الرئيسية » التاريخ » تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية 1669-1784 ميلادية

تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1080- 1199هجرية 1669-1784 ميلادية

ترجمة : المحامي شعبان مزيري 

حكومة الامير سليمان بن خان بداغ
كان الامير سليمان رجلاَ قوياَ وشجاعاَ وذو طبيعة شديدة ومع ذلك كان رحوماَ وصاحب قلب مليء بالحب والحنان وبعد ان تولي الولاية بعد ابيه وجه امكاناته وسعيه نحو تحقيق وتوسيع حدود الولاية. وفي اطار طموحه تمكن ان يلحق منطقة(قزلجة وسروجكي) بالولاية وتحت سيطرته وبعد تحقيق هذه المهمه توجه الى منطقة(قه رداخ)(شاره زور) وتمكن من الاستيلاء عليهما والحاقهما بالولاية وتحت سيطرته.
هكذا كانت حدود ولايته تمتد وتتسع الا انه لم يكن يرض بهذا ، بل كان ينظر الى الحاق ولاية(اردلان) بولايته اليوم معروف بـ(سنه) وتابعة لأيران ومهتماَ بتوسيع الرقعة الجغرافية لها، وبعد نقل عاصمته الى(قه لاجوالان) عام (1080) للهجرة وكانت حكومة ايران على علم بهذه التحركات والنوايا وتتخوف من قيام الامير(سليمان) بتحقيق نوايا طموحاته ومثلما فكرت ايران وقبل ان يستفحل الامر قررت ان تهاجم الولاية وتقضي على السلطة فيها. فاصدرت اوامرها الى حاكم(لورستان) للقيام بهجوم على الامير سليمان، ومنها توجه حاكم(لورستان) بجيش قوامه(40) الف رجل الى ولاية بابان الكوردية ولما علم الامير سلمان بذلك قرر المبادرة بسد الطريق واعد قوة قوامها(خمسة الاف) رجل من ابطال بابان المحاربين لملاقاة جيش حاكم لورستان والتقى الجيشان في (شميران) وتوقفا عند نهر سيروان كل على جهة من النهر متقابلان،وسيكون نهر سيروان حاكماَ فاصلاَ بينهما ومياه النهر آخذة بالازدياد والارتفاع جراء السيول وذوبان الثلوج حيث فصل الربيع، ولم يجرا احد من الجيشين العبور للأشتباك مع العدو، فرصة اراد منها الاستفاد، فكر الامير سليمان ان يحمل على ايران مفاجأة لسحق جيشه والحاق الهزيمة به تكون هذه الحملة عليهم رادعاَ كيلا يفكروا يوماَ للنيل من امارة بابان. ونهر سيروان في ارتفاع ساداَ طريق العبور بوجهه والعصبية اخذت تدور بكيان الامير سليمان اشبه ما تكون بفيضان نهر سيروان وان الدافع المذهبي للامير سليمان في ذلك الوقت اشبه ما يكون عليه اليوم دافعاَ قوياَ وساخناَ لاخذ الثار من قوات الشاه عباس الذي هجم على كوردستان وبغداد وسالت الدماء على يده وقيامه باعمال مشينة ومنكرة لايمكن لها ان تمحى من الاذهان وشعورالانسان في المنطقتين، وكما يقول المؤرخون ان الثأر كان دافعاَ قوياَ للأمير(سليمان) نحو ملاقاة الجيش الايراني والجيش الباباني بخمسة الاف مقاتل مقابل(30-40) الف مقاتل ايراني…ونهر سيروان في ارتفاع مياهه وكلا الطرفان لاينويان الهجوم وخسارة ما يحملونها من ادوات الحرب بالاضافة الى المؤونة. والامير سليمان مصر على ان لايخسر هذه الفرصة ولم يبال بالنتائج التي ستحصل وخطط لهجومه خطط المباغتة السريعة والمفاجاة ولابد له ان يحقق النصر في حالة فيضان، ولكن الامير سليمان بك اصر على ذلك وامر قواته بالعبور وكان هو في مقدمتهم رمى بنفسه في نهر سيروان وتبعته قواته الرجال الابطال وعبروا النهر وهاجموا قوات ايران وهي غارقة من بحر احلامها وصلت قوات بابان الى المعسكر الايراني وبهجمه مباغتة سريعة انتشر الرعب بين قوات ايران وفارة من ساحة المعركة تاركة قتلاها وجرحاها ومؤونتها واسلحتها وهي تريد الخلاص من الموت. وهكذا انتصر(الامير سليمان) وعاد الى عاصمته(قه لاجوالان) وهو يحمل الغنائم مالاتحصى من السلاح والمؤونة مع قواته المنتصرة. ويقول المؤرخون ان(الامير سليمان)لم يكن رئيس عشيرة فقط ، بل كان اميراَ مستقلاَ في القسم الاكبر من كوردستان الجنوب وتحت سيطرته، وفي نقل عاصمته الى(قه جوالان) اراد منه من ان يبين استقلاليته بان له عاصمة لامارته بابان، وكان على علاقة طيبة مع الخلافة الاسلامية في بغداد وان هذه العلاقة لم تبن على الخوف او الضعف بل انما اتت من خلال الشعور الديني مع المركز الاسلامي، وكما يشير اليه المؤرخون انه كان رجلاَ عادلاَ عابداَ يدير امارته على اسس اسلامية(الشريعة الاسلامية) سعى وعلى نهج ابائه الاولين لتقوية ولايته والسير على هديهم ونهجهم القويم ولم يقم يوماَ بعمل بعيداَ عن الشريعة الاسلامية او نقيضاَ لها… وكان اصرار الامير سليمان دخول الحرب مع ايران وتحقيقه هذا النصر بان لاتفكر ايران يوماَ الاقدام على غزو امارة بابان الكوردية. ان الحكومة الصفوية بعد هذه الهزيمة النكراء التي لحقتها ادركت ومن خلال خسائرها بانها ليس لها القدرة ثانية ان تفكر يوماَ قيامها باي تحرك نحو امارة بابان الكوردية واخذ الخوف يتسرب الى كيانها، الى جانب ما كانت ايران ترى مقدار التطور في ولاية بابان، ومنها قررت الحكومة الصفوية الابتعاد عن الحرب الظاهرية واتباعها خططاَ للحرب الباطنية السرية لرزع بذور الشقاق بين امراء بابان والدولة العثمانية، وكانت تعلم ان هذه الطريقة تعتبر السلاح القاتل والفاصل بدلاَ من استعمال سلاح النار ومنها طلبت من الحكومة العثمانية كـ(شكوى) ضد البابان ان يحاسب الامير سليمان على عمله هذا وتحقيقه لمثل هذا النصر وسعت الدولة الصفوية في حيلها مبينة الى الدولة العثمانية شدة خطورة هذه الامارة على الدولة العثمانية مستقبلاَ اذا تركت دون محاسبة او رقابة عليها..ان العاملين في الحكومة العثمانية. ان كانوا في العاصمة او في بغداد كانوا يتحركون وفق مصلحتهم الخاصة والكسب اللاشرعي وملء الجيوب ولايبالون بكل ما تحدث في كوردستان، بل كانوا ينظرون الى مصلحتهم قبل مصلحة الدولة العثمانية،حتى وصلت الحالة الدولة العثمانية من الضعف لايمكنها معالجة امورها الداخلية ومنها قدمت ايران شكوى الى الدولة العثمانية لمعاقبة امارة بابان على فعلتها وما لحقت بجيش ايران من خسائر في الوقت الذي كانت الدولة العثمانيةغافلة عن تحركات ايران وما يدور بخلدها سراَ لتحقيقها ومنها قررت الدولة العثمانية ارسال قوة تاديبية الى بابان بجيش كبير وبقيادة(حسن باشا) والي بغداد(ويوسف باشا)والي دياربكر(حسن باشا)والي حلب وبالاضافة الى ذلك تمكنت ايران من اقناع الدولة العثمانية ان سبب البغضاء بين ايران والدولة العثمانية هو(سليمان باشا) الذي يجهر دوماَ بان ايران عدوة الدولة العثمانية منذ الازل وكان القصد من مثل هذا التحرك االايراني هو اضعاف بابان واتاحة الفرصة لأيران التغلغل في منطقة كوردستان والوقوف بوجه اطماع الدولة العثمانية، وان كثيراَ من المسودات والمخطوطات القديمة كانت مكتوبة باللغة الفارسية، ومنها ما سميت بـ(مجموعة فريدون بيك) ويعترفون ان في بداية في القرن العاشر للهجرة الذي يصادف عهد الامير(سليمان) لولاة بابان(6) بان الامير سليمان وفي ذلك الوقت كان مستقلاَ في حكمه ولم يكن تابعاَ لأية دولة وعندما نقل عاصمته الى(قه لاجوالان) كانت بموافقته ورأي المواطنين وكذلك حتى الدولة العثمانية، وان كانت على طرف اللسان. والذي سعى اليها الامير سليمان من خلال نقل عاصمته وهو تحرير المناطق وخلاصها من السيطرة الايرانية والحاقها بالامارة البابانية، وكان القصد من اقدامه هذا ان يستفيد هو منها وكذلك توسيع حدود الدولة العثمانية. الى جانب الحس المذهبي و دوره. وكان على يقين ان في الحاق الاذى بايران(المذهب الشيعي) هو نفع واستفادة الدولة العثمانية(المذهب السني) منها. وكما اتضح ان الدولة العثمانية انذاك من اصدار قرارها بارسال قوة تاديبية كان في عهد الخليفة السلطان محمد الرابع وما تمكن من بعد نظره وبقدر ما تمكن ان امر بان لايقتل الامير(سليمان) بل الابقاء عليه حياَ وارساله الى اسطنبول(الاستانة). وعندما كانت المؤامرة تدار بين الدولة العثمانية وايران للقضاء على امارة بابان كان الامير سليمان يعد خطة للهجوم على وية(اردلان) وضمها اليه، ولاشك كان ذلك سهلاَ وبسهولة ان يستولي على المنطقة الكوردية الواسعة ويجعلها تحت سيطرته، ومنها تتقوى امكانياته وتتطوره وعندما سمع بان الحكومة العثمانية التي كانت تحسب نفسها صديقة لها ولماذا ارسال مثل هذه القوة ودون ان يكون مقترفاَ ذنباَ !؟عندها علم وتوضحت له ان التي تريدها ايران من تحقيقها ستجعل الدولة العثمانية تحقيقها بدلاَ عنها.وكان يعتقد ومثلها ذهب اليه ان حكومة ايران تعلم بما يجري على الساحة وبدسائسها فارادها فرصة ان يهاجم ايران من منطقته والتخلص من وسط نارين فقسم بذكاء قواته الى قسمين، قسم منها بقيادة اخيه(تيمور خان) ارسلها الى جبهة ايران، لصد أي هجوم ايراني محتمل.
اما القسم الثاني فكان تحت قيادته وتحرك نحو سلسلة جبال(طاسلوجه) لسد الطريق على القوات العثمانية، وعندما وصلت القوات العثمانية الى سهل بازيان كان قد وصله(سليمان باشا) قبلها واخذ مواقعه فيها ولكنه لم تكن له رغبة ان يدخل الحرب دون معرفة الاسباب لها واراد ان يكون هناك حوار بينهما دفعاَ للخطورة وكان مطمئناَ قانعاَ انه لايتمكن القيام بمثل هذه الحرب وعلى جبهتين واراد ومن خلال كسب الوقت ان يبعد قوات الدولة العثمانية عن حدود امارته، الى ان ينتهي من معالجة ايران وقد ظهر ان حكومة الدولة العثمانية كانت مصره على رأيها وان لاتدع المجال للأمير(سليمان باشا) ان يستفيد من الوقت ومنها طلب الامير(سليمان باشا) بيان اسباب هذا الموقف له… والجواب الوحيد الذي سمعه هو اذا اردت السلامة لنفسك ،عليك بتسليم نفسك ونرسلك سالماَ الى اسطنبول واذا تريد او ترغب غير ذلك لاتسلم نفسك، وفكر الامير(سليمان باشا) كثيراَ ان يسلم نفسه، وبعد مراجعة مع نفسه قائلاَ: اذا كانت المسألة تسليم نفس وانا المطلوب فلماذا هذه القوة!؟ ان التسليم من شيمة المجرمين، ولكن هو لم يقترف أي ذنب، ولم شك بنفسه شيء!! واتضح له ان هذه العملية جاءت من خلال لعبة قامت بها ايران،وان المؤامرة اتضحت صورتها له وامامه وان ايران هي عدوة الدولة العثمانية وتسعى دائما لأضعافها والحاق الاضرار والاذى بها وتتحين الفرص لتحقيق ما تخطط له وكان امير(سليمان باشا) وسط افكاره وارائه كل الذي فعله وقام به هو قيامه بالحفاظ على تقوية حدود امارته وهذا حق شرعي له واستنكر هذا الموقف من الدولة العثمانية لانه لايليق به كل هذه الجولات التي جالت في افكاره وقرر ان يطرد كل تلك الافكار لتسليم نفسه وقرر دخوله الحرب والدفاع عن النفس، واذا القو القبض عليه فليكن في ميدان المعركة. وهكذا بدات الحرب والقتال. وان كانت القوات العثمانية اكثر بكثير من قوات بابان، وان كان القصد بان البابانيين يقاتلون من اجل الدفاع عن النفس ولم يقاتلوا لأسالة الدم وبالاضافة الى ذلك لم تتمكن القوات العثمانية ان تنال من قوات بابان، وكانت النتيجة ان قائد قوات الدولة العثمانية،ارسل رسالة الى الامير(سليمان باشا) ان لا تهدر دماء المسلمين ،وان المسألة هذه ستكون في المستقبل سببا لفناء الامير(سليمان باشا) نفسه، وماجاءت في الرسالة ليس هناك اية نية سوء من قبل الدولة العثمانية والاسلم ان تتوقف الحرب والوصول الى اسطنبول قبل الوقت ليذهب(سليمان بك) بنفسه فهذا هو الاحسن والاولى…ومنها وقع (سليمان بك) بين الرّد والفكر وهو رجل ديني كيف يجوز له ان يدخل معركة ضد هذه الخلافة الاسلامية!؟ بالاضافة الى ذلك وكما كان يعتقد انه لايتمكن من مقاومة الدولة العثمانية، وستكون نتيجتها ليست مقتصرة على الانتصار عليه بل انما القصد منها تذليله ومنها فقده لكرامته وكرامة شعبه، ومنها رأى احسن الامرين ان يسلم نفسه وارسل رسالة الموافقة وبشرط الحفاظ على كرامته وحياته، وبعد اخذ العهد عين اخاه تيمور بك بدلاَ عنه عام (1098) للهجرة أميراَ على بابان وسلم نفسه الى الجيش العثماني ، وبدون تاخيره نقلوه الى الاستانة(7). وفي بعض الكتابات التاريخية القديمة حول ذهاب الامير (سليمان باشا)لمقابلة السلطان العثماني يشيرون الى موقف غريب هو ان السلطان طلب ان يرتدي(سليمان باشا) لباسه الوطني، ولم يكن في ذلك الوقت السلاح الناري(8) فلبس سليمان باشا لباسه الوطني ودرعه(الملابس الحربية) وبوجه ينم عن الشهامة والاباء والشجاعة دخل على السلطان… اندهش السلطان عندما رأى(سليمان باشا) بهذا المظهر فصاح واي(بابام) أي(يايابة)!! ومصادر تاريخية أخرى تقول ان شهرته جاءت من هذا الاسم وبقيت جذورها الى الان . وهناك مصدر آخر ولاشك انها الاصدق وكما يذهبون اليها، واحد من المصادر الذي يسمونه(الراشدي) وكتب باللغة الفارسية ويشيرون اليه وكما ادناه((يحكى ان من كان يعينه الوالي حاكماَ على شهرزور يسكن كركوك وياخذ من القلعة مركزاَ له وبقية الضباط في بيوت حول القلعة وكان شخص يدعى(بابا سليمان) يسكن شهرزور لم يتمكن من الاستيلاء على المنطقة. من خلال جمعه قوة من العشائر الكوردية وذاع صيته وشق عصا الطاعة على الامراء والولاة والسلطان واخذ يتحرش بالحدود الايرانية عندها قامت الدولة العثمانية فارسلت قوة كبيرة من ولاية(بغداد، ودياربكر،وحلب)، شنوا عليه هجوماَ ساحقاَ وفر لعدم امكانيتة مقاومة الجيش العثماني وصل الى(العمادية) ومنها الى(حكاري) والى(وان) حتى وصل الى(الاستانة) ومعه رجال والقي القبض عليهم وامرت الحكومة العثمانية اعدام(17) شخصاَ منهم تخويفاَ لهم بل انذاراَ لهم. هكذا تشير المصادر التاريخية لبداية ولادة(به به سليمان) وهناك مصادر اخرى تاريخية تشير الى صورة اخرى تشير الى(عندما سلم الامير سليمان نفسه واقتيد الى اسطنبول)، ابعد وبامر سلطاني الى(ادرنه) ووزعت املاكه(ولايته) بين اخيه(بكربك) و(عشيرة زه نكنة) وعشائر اخرى وبقى سليمان بك هناك وحتى وفاته عام(1110) للهجرة ودفن هناك(9).

التآخي