الرئيسية » الآداب » محنة الثقافة الكوردية

محنة الثقافة الكوردية

كوردستان ذات الحضارة العريقة تشتهر بوجود العديد من رجالاتها العظماء من الادباء والمفكرين والفلاسفة والعلماء الا ان ما يؤسف له ان الثقافة الكوردية مازالت مقوضة تقتصر على مناطق اقليم كوردستان وبين فئة محدودة من الادباء والشعراء والكتاب الكورد فقط، فالثقافة عندهم شبه منغلقة لا يطلع عليها سوى الكورد بالرغم من توفر جميع الوسائل المتاحة على الساحة الثقافية وتشجيعها ودعمها من قبل القيادة الكوردية المتمثلة برئيسها الاستاذ مسعود البارزاني، الا ان الملاحظ ان المثقفين الكورد اعمالهم الابداعية ونشاطاتهم الادبية محدودة جدا لا تتعدى حدود اقليم كوردستان.
اتسمت اعمالهم بعدم الانفتاح والانغلاق الا بشكل محدود من خلال بعض الادباء والشعراء الذين ساهموا كثيراً للتعريف بالقضية الكوردية العادلة ومدى ما عانوه من تهجير وتهميش وسحق واستبداد واضطهاد وابادة جماعية “الجينوسايد” من قبل السلطات الشوفينية الحاقدة على شعبنا الكوردي .. فهؤلاء الشعراء المعدودون جسدوا القضية الكوردية خير تجسيد باسلوب ادبي بارع ومنهم من ذهب ضحية قلمه الحر وكلمته الحقة الصادقة فعانى النفي والسجن والتهجير، ومنهم من استشهد وظلت قصائده قلائد من درر منظومة متوهجة تسحر الالباب.. ونذكر منهم الشاعر المبدع عبدالله كَوران والشاعر الدكتور بدرخان السندي صاحب القصائد الخالدات “يا براقا” التي القاها بمناسبة استشهاد المناضلة الشابة ليلى قاسم و”يا ماردا” التي القاها بمناسبة ذكرى ميلاد زعيم الكورد الجنرال مصطفى البارزاني وقصيدة “جراحات الزيتون” وغيرها من القصائد التي صورت القضية الكوردية والملاحم البطولية للكورد بابداع جميل واعجاز بايجاز والشاعر المناضل المرحوم محمد البدري وقصيدته الجميلة (شذرات جبلية متوهجة) وغيرهم من الشعراء الذين اغنوا المكتبات العربية بدواوينهم وقصائدهم الجميلة في تجسيد القضية الكوردية العادلة.
اما فطاحل الشعراء الكورد الذين عاصروا الملاحم البطولية في كوردستان كالثورات البارزانية الثلاث وثورات الشيخ محمود الحفيد الثلاث وما عاناه الشعب الكوردي من اضطهاد وابادة فلم نجد في دواوينهم المليئة بالقصائد الرصينة ما يشير الى محنة الكورد وحب كوردستان الجميلة ولو باشارة علما بأنهم كانوا يتبوأون مراكز مرموقة في العهد الملكي وكانت كلمتهم مسموعة لدى السلطات كالزهاوي والرصافي وغيرهم، فالمثقفون الكورد يتساءلون مندهشين عن مواقفهم السلبية ازاء القضية الكوردية العادلة تحرير كوردستان علما بأنهم عانوا النفي والتهجير من خلال قصائدهم التي انتقدوا فيها الحكومات الجائرة العميلة عدا “القضية الكوردية” فكان الاحرى ان تتخذ هذه القضية العادلة مساحة واسعة في دواوينهم وكتاباتهم وعودا على بدء فالثقافة الكوردية يجهلها الكثيرون من اخواننا العرب في العراق والوطن العربي ومن خلالها يجهلون تاريخ النضال الكوردي وجذوره الاصيلة التي تمتد عبر ستة الاف سنة في اعماق التاريخ وسبب ذلك يعود الى عدم وجود منتدى ثقافي ادبي يستقطب المثقفين العراقيين كوردا وعربا وتركمانا وكلدو اشور وغيرهم علما بأن الاقليات الاثنية في بغداد جميعها لها منتديات ثقافية كالنادي الثقافي التركماني والنادي الثقافي الاشوري والنادي الثقافي الكلداني والنادي الثقافي الارمني وغيرها.
والسبب الاخر هو عزوف الكورد وتثاقلهم بالمشاركة بعقد الندوات الثقافية الكوردية للتعريف باصالة تاريخ الادب المعارف والعلوم الكوردية من خلال اتحاد الادباء.. لذلك بات لزاما العمل على انفراج الثقافية الادبية الكوردية وانفتاحها لتشمل خارج حدود اقليم كوردستان وانشاء منتدى ثقافي كوردي يستقطب المثقفين الكورد والعرب وغيرهم من اجل التعريف بالثقافة الكوردية وادبائها وشعرائها المبدعين وعلمائها الافاضل الذين أثروا الثقافة العربية بعلومهم الغزيرة والسبب الاخر الجوهري لمحنة الثقافة الكوردية يتعلق بعملية الترجمة فالمعروف عن الادب الكوردي بلهجاته المتعددة غزير الالفاظ والمعاني الرصينة ليس من السهولة ان تترجم الى اللغة العربية باسلوبه الادبي او الشعري لانها قد تفقده قوة المعنى ودقة التعبير ما لم يكن المترجم ملما في اسلوب الترجمة الشعرية وذا خبرة واسعة في هذا المجال فيجب الاهتمام بهذا العلم الحيوي وادخاله في الدراسة الاكاديمية والجامعية لتخريج نخبة من الادباء الجيدين يتقنون فنون الترجمة الدقيقة حماية لمفردات اللغة الكوردية الجميلة ، اذ لوحظ ان الكثير من الشعراء الكورد لدى ترجمتها الى العربية تفقد جمالية تعبيرها ودقة معانيها فتصبح هزيلة لذلك ظلت الاعمال الادبية الشعرية والنثرية للكثير من العلماء والادباء والفلاسفة الكورد غير مترجمة وغير معروفة لدى الشعوب غير الكوردية لصعوبة الفاظها وعمق معانيها وروعة تصويرها فلم يجرؤ احد من المثقفين على ترجمتها كقصائد بيرمير، بيكس والشيخ الجزيري، المولوي، ولي ديوانة، قانع، نالي، ملا قادر كوي وغيرهم. فالثقافة الكوردية بمختلف اقسامها وفنونها القصصية والشعرية والنثرية والمسرحية وغيرها تسهم كثيرا للتعريف بكوردستان بماضيها المجيد ومستقبلها المشرق وحاضرها المتمدن، فهي لا تقل اهمية عن النضال السياسي اذ كلاهما يلتقيان بالنتيجة ويختلفان بالطريقة لأن دروب النضال كثيرة اصدقها الكلمة الحقة والقلم الحر.

التآخي