الرئيسية » مقالات » هل المصلحة الكردية فوق مصالح العراقيين

هل المصلحة الكردية فوق مصالح العراقيين

لا ريب أن ما سأتناوله في هذه المقالة لا يعني أني أقف ضد التحالف الكردستاني أو القضية الكردية أو الشعب الكردي، فمواقفي الثابتة الى جانب الكرد في الحصول على حقوقهم الوطنية والقومية المشروعة،ولهم مني كل المساعدة والدعم،وان بعض المواقف غير المحسوبة لأطراف كردية تجعلنا نضطر للدخول في خلافات معهم على رؤيتهم الخاطئة تلك،لأننا نلاحظ من خلال بعض الأطروحات أن البعض منهم للأسف الشديد يضعون المصلحة الكردية فوق مصلحة الشعب العراقي،رغم أن الكثير من العراقيين الى جانب الكرد في نضالهم منذ بدايات الثورة الكردية لحد الآن،وطالما أودع السجون الآلاف من العراقيين بسبب مواقفهم الداعمة للكرد وتأييدهم لقضاياهم القومية والمصيرية،والشواهد على ذلك كثيرة يعرفها الجميع لا داعي لتكرارها أو الإشارة إليها،وبذلك على الكرد أن ينحوا هذا المنحى وأن تكون مصلحة الشعب العراقي رائدهم الأول لأنه لا قضية كردية بدون العراقيين الوطنيين الشرفاء،وليس هناك شعب كردي بدون الشعب العراقي بمختلف قومياته وطوائفه،ولعل المواقف الشعبية للعراقيين من أجل الكرد تدعوهم لإعادة النظر في مواقفهم والعمل بما يخدم جميع العراقيين بعيدا عن المصالح الآنية ،والنظر الى الأمور ضمن المدى الأبعد لطبيعة الحالة الحاضرة في العراق.

لقد عرضت قناة العراقية الرسمية لقاء مع عضو التحالف الكردستاني النائب محسن السعدون في برنامج نقطة ضوء ،ناقشت معه قانون انتخابات مجالس المحافظات ،وتطرق الى أمور عديدة سأناقش واحدة منها،وربما أعود لنقاط أخرى في مقالة قادمة ،لقد لمست من خلال هذا اللقاء أن النائب الكريم –وعسى أن يكون موقفه شخصيا لا يمثل رأي التحالف – ينطلق من منطلق ضيق لا يمثل مصلحة العراقيين بقدر ما يمثل مصلحة طرف لا يفكر إلا في تحقيق مصالحه وليذهب الآخرين الى الجحيم،وبمعنى أدق يمثل مصلحة التحالف فقط دون النظر لمصالح الشعب العراقي،فقد أجاب سيادته عن رأيه في استخدام الرموز الدينية ودور العبادة في الدعاية الانتخابية بأن التحالف الكردستاني مع عدم استخدامها إلا أذا أراد الأكثرية في البرلمان أقرارها فأن التحالف سيصوت الى جانب استخدامها في الدعاية الانتخابية،لأن الموقف هو صراع بين اللبراليين والعلمانيين والأكراد بمنأى عن هذه الصراعات،وأن بعض الرموز هي من صميم العملية السياسية وكما يجوز للقوى السياسية استعمال رموزها السياسية يجوز للأطراف الدينية استعمال رموزها الدينية ،رغم أن الرموز الدينية لها مكانة وقدسية توجب النأي بها عن الدخول في المعركة الانتخابية التي تستخدم فيها أسلحة لا يمكن لهذه الرموز أن تكون هدفا لها لما لها من قدسية في النفوس،وعاد مرة ثانية يؤكد أن التحالف مع استخدام الرموز أذا أراد الإسلاميين ذلك ولا يرون ضيرا من استخدامها أذا كانت سبيلهم الوحيد للوصول الى البرلمان.

ولغرض توضيح الأمور أود أن أبين للنائب المحترم:

*أن التحالف هو تيار ديمقراطي ليبرالي أو هكذا يريد أن يكون وبالتالي لا يمكن له اتخاذ مواقف مناقضة لمبادئه للحصول على مكاسب وقتية لا يمكن أن تدوم.

*الشعب الكردي شعب علماني أي لا يؤمن بالتطرف وهو علماني أسلامي معتدل لا يمكن للتيارات السلفية التأثير عليه وعلمانيته هذه ليست بفضل قياداته الحالية فهي راسخة في جذوره منذ آلاف السنين وللقاري دراسة موروثاته الشعبية ،فسيجد أنه شعب منفتح متحضر يعيش بواقعية تبعده عن الضبابية التي هي سمة للشعوب المؤمنة بالغيبيات،وكتاب الأكراد ل(باسييل نيكتين) غني بالصور الناصعة لهذه التوجهات.

*أن التحالف الكردستاني لا يخشى استخدام الرموز الدينية في مناطق نفوذه،وذلك لضعفها أولا ولأنهم لا يسمحون لجهة خارج التحالف أن تجد لها مكان في الخارطة السياسية،ويمسكون بالسلطة بيد من حديد،وقادرون على التلاعب بنتائج الانتخابات بالصورة التي يريدونها بعيدا عن الشعارات الديمقراطية الزائفة،وما حدث في الانتخابات الماضية دليل على أن التحالف الكردستاني لا يختلف عن الآخرين في فرض إرادته بلجوئه الى مختلف الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

* وفي الانتخابات الماضية قامت أطراف في التحالف بمنع رئيس الحزب الإسلامي الكردي من الترويج بحرية لقائمته،بل قامت حمايات المركز الانتخابي بالاعتداء على مرافقيه وأهانتهم والتهجم عليه بكلمات جارحة نشرتها الكثير من وسائل الأعلام في حينه، مما يعني أنهم لا يسمحون للأطراف الإسلامية في كردستان أن تكون بذلك التأثير الذي يجعلهم بموقف الند لهم،ولعل فوز القائمة الإسلامية بعدد من المقاعد خير دليل على هذه المنافسة،فهل يسمح السعدون للإسلاميين في كردستان استعمال طرقهم الخاصة في الدعاية الانتخابية،كلا لأن برلمان الإقليم أصدر قرار حرم بموجبه أستخدم دور العبادة للعمل السياسي وعقد الاجتماعات أو المحاضرات ذات الطابع السياسي فهل ما هو حرام عندهم حلال للآخرين.وقد نشرت مقال في حينها يؤيد هذا الأجراء الذي كان علامة من علامات النضج لدى الحكومة الكردستانية وكان المقال بعنوان(كردستان العراق نهج جديد يحتذي) نشر في عشرات المواقع وبعض الصحف المحلية .

أن الأخوة في التحالف مدعوين الى النظر في مصلحة العراق أولا وليس المصلحة الكردستانية ،وبمعناها الضيق الخاص بمصالح التحالف الكردستاني والنظر لقضية الشعب العراقي على أنها قضيتهم المشتركة ،وأن تحالفاتهم الحالية قابلة للتغيير أذا تغيرت الظروف،وعليهم السعي لتقوية الجبهة الديمقراطية لأنهم في حالة ضمور هذا التيار وضعفه سوف يبتلعهم الآخرون وعندها يصدق عليهم المثل “إلا أني أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.