الرئيسية » مقالات » العراقيين والمستطلع والجالس منهم …. بانتظار اوباما !؟

العراقيين والمستطلع والجالس منهم …. بانتظار اوباما !؟

ماحفزني للكتابة في هذا الموضوع , مقابلة فضائية , قرأت تفاصيلها , مع السيد عبد الجبار الكبيسي , تحدث فيها عن جيش عرمرم قوامه عشرات الآلاف من الضباط العراقيين , ينتظرون ساعة الصفر للانقضاض على بغداد ومنطقتها الخضراء , والمقابلة تمت غالبا في دمشق , حيث لملمة وتجمع بقايا غريبة عجيبة من الأصناف العراقية , المحسوبة على عضام رقبة النظام السابق , والهاربة بعد سقوطه , للاستيطان في الشام , متأبطة ماخف حمله وغلا ثمنه , مما اؤتمنت عليه غالبيتها عندما كانت في موقع المسؤولية والسلطة , والنظام يتوقع الغزو , ثم (حلله) لها فيما بعد , ولكن حديثنا يدور حول السيد الكبيسي , ألبعثي اليساري جدا إلى درجة الماركسية أواخر الستينات , والناصري القومي قبلها , والماشي في ركاب حركة حافظ أسد التصحيحية أواخر العام 70 , مع معارضة بعثية سورية لنظام بغداد العفلقي اليميني طوال السبعينات , دفع ثمنها حياتهم اثنان من أخوته مناضلين داخل العراق , في سبيل مبدأ اعتنقوه , وخانه , ويتحول في الثمانينات للطائفية العنصرية وتنشق بسببه وأنداده وأمثاله في الجانب الآخر , رهط من الطائفيين الشيعة قيادة قطر العراق إلى نصفين , تغذيهم وتسيطر على تحركاتهم المخابرات السورية , ويهجر الكبيسي دمشق الأسد , (العلوي) , ويتجول سائحا في أوربا مع إرسال بعض الإشارات الايجابية للبعث ألصدامي بعد أن تحول أبوعدي , بانتهاء العام 1991 , للمنحى الطائفي نفسه , ويتوجها الكبيسي قبل سقوط بغداد 2003 , بتحالف ستراتيجي مع صدام قبض ثمنه , استقباله في بغداد فندق الرشيد , واستلامه ومجموعته الصغيرة مايقارب أل(5) ملايين دولار , كان من المعقول محاسبته عليها , لولا تحول العراق في السنوات الأخيرة لصدام وبعد السقوط ولحد اليوم , إلى غابة وحوش مفترسة من العصابات الإجرامية الناهبة للمال العام تحاسبك هي وليس العكس .

– ذهبنا بعيدا عن موضوعنا الرئيسي وقضية السيد اوباما , وما ينتظره منه صناديد الوطن قديمهم وحديثهم ليحقق حلمهم , ويسحب الجيش الأمريكي , وتخلوا لهم الساحة , لينقضوا , ويفترس بعضهم بعضا .

– عودة ثانية للسيد الكبيسي , الذي ابتدأنا به , لأنه افتتح رسميا السباق , لإدارة وتمثيل , المسلسل العراقي الجديد (بانتظار اوباما ) , المخلص, ومن الحاضر الحالي ولمدة أكثر من ستة أشهر , ستبدأ حرب التصريحات والتهديدات , وسينفض الغبار المتراكم , على جسده ونفسه وعقليته , كل فاشل وفاشي أحادي التفكير , يريد الانقضاض ليس على من استوطن المنطقة الخضراء , فالكثير منهم داخلها ومن قادتها , ولكن هجومه سيكون على المواطن العراقي البسيط الذي وعد , وحلم , بتعددية , ومستقبل عراقي مزدهر , وزعماء ينتخبهم بواسطة صناديق الاقتراع , ويستطيع استبدالهم , لا أن يستبدلوه هم !! , وقت لم يعجبهم , كما حاول المرحوم صدام , عندما فكر بملايين المصريين المستوطنين , وفشل , لأنه خرج عن منطق التاريخ , والجغرافيا , والحضارة , ونعود للمواطن والتجربة الفتية , والتي هي رغم عثراتها , ورغم المخربين في الداخل قبل الخارج , تمثل التعددية والانتخابات , دخول أزلي للوطن العراقي قبل المواطن نحو بوابة العالم المتمدن الديمقراطي ألتعددي , الذي لم يتبق كاستثناءات بعيدة عنه , غير دكتاتوريات وطائفيات الشرق الأوسط .

– الكبيسي مرة أخرى ولن يفلت , والعائد إلى قيادة قطر العراق السورية , مع خليط متنوع من بقايا بعث اليمين واليسار , طوب الكبيسي نفسه جنرالا سيقود من سورية , حرب تحرير العراق الثانية , (بعد رحيل الأمريكان لا قبل ) , ليعلن تنظيفه , أي للعراق , من ماتبقى من الشيعة والأكراد , وصحوات السنة , والأمر يتطلب الوصول إلى نهاية عام 2008 ورحيل بوش واستلام اوباما لدفة القيادة والرئاسة الأمريكية , ثم مباحثاته المكثفة مع الكبيسي وأمثاله لإقرار الاستسلام , ورمي السلاح , وتسليمهم ماتبقى من العراق .

– عن هذه العقليات الجامدة , صلبة الأمخاخ والرؤوس , يستوجب التمعن , لكثرتهم أولا , وصلاحيتهم كأمراء حرب البسوس , وداحس والغبراء , ولكون الأرض العراقية مولد , ومرتع خصب لإنتاج نوعياتهم , المنتظرة دوما وابدأ تفاحة السلطة , وسقوطها يانعة لتبدأ بالالتهام , ولا فرق فعلي بين صدام , والجعفري والصدر والضاري والكبيسي , وبلد يسيل فيه النفط والدم بلا رقيب , ليعتاش منه وفيه , طفيليات مثل هؤلاء .

– وماذا بعد الكبيسي والمسلسل الطويل , وعلى الطريقة المصرية في تقديمهم للممثلين كعائلات مخلدة , نائمة فوق كراسي الحكم , نجد منهم عندنا اليوم الكثيرين على رأس الطوائف والأحزاب , وباعتبار أن السيد الكبيسي قد انتهى ك(بعثي سني ) فسنحاول سبر غور بعض المتحفزين مثله ( بانتظار غودو ) عفوا بانتظار, ابن حسين اوباما , وتهريبيه للجيش الأمريكي من العراق , ليبدأ الفصل الحاسم .

– منتسبوا حزب البعث السابق وقياداتهم , والغالبية الساحقة منهم , عراقيين وطنيين اصلاء تنتابهم الحيرة , بين فقدان الامتيازات السابقة وما رشاهم به صدام , ليعزلهم عن باقي أبناء البلد , ويسور نفسه بهم وفشل , وضاعوا إلى حين , وما عليهم اليوم سوى اتخاذ القرار ب(العودة ) ليس على ضهر دبابة أو مجاهد , تسحق ويسحق البلد والمواطن , أو بنفي الآخرين وإنهائهم وقتلهم , بل إلى أحضان وطن قد يقطع أوصاله الجيران والغرباء .

– بعض القيادات البعثية والأفراد العاديين , شكلوا ارتباطات مشبوهة مع القاعدة وما استجد من أمثالها من الحركات الطائفية ( وليس الدينية بالبداهة ) المتطرفة التكفيرية التي لاتحتاج إلى كثرة تفكير أو تنقيب لمعرفة محركها الحقيقي في العراق , وتصنيعها من قبل مخابرات دول الجوار بين تنسيق وتنافس , تشاهد فيه بوضوح الأصابع السورية والسعودية والإيرانية , وهنا بعض عقد وغرائب هذا المسلسل , والتي يمكن إدراكها بسهولة , بالربط مع أيديولوجية هذه الأنظمة التي تتلاقى في كونها فاشية , أبدية التحكم , دكتاتورية الممارسة .

– المنتظر الأكبر , السيد حارث الضاري , الذي سيتحول ربما يوما إلى الوحيد , بعد أن يتركه حتى ابنه , ويتسرب من حوله كل ماجمعه أيام الشدة من العلماء والأعوان , ويخسر فرصة تهيأت له بعد السقوط في أن يكون احد أعمدة النظام الديمقراطي الجديد لا الشمولي المتوحش الذي يحلم به ليمتطيه في العراق .

– المتبقي بين أوساط السنة العديد , ولكن النسبة الأكبر قد وجدت ذاتها , ضمن مناطقها , خاصة الرمادي وصلاح الدين وبغداد واغلب بعقوبة والموصل , ولم يعودوا بحاجة للتفكير ( عدا بعض الهفوات ) , بمن سيأتي من بعد بوش , وهم في أطوار تحديد خياراتهم ضمن عراق ديمقراطي تعددي موحد .

– الأكراد , عموما وكقيادات تحكم , لايبدو عليهم ولا هم في وارد التفكير الفعلي بانتظار اوباما , وتبدل جذري مفترض في السياسة الأمريكية تجاه العراق , فالقيادة الجمهورية الحالية وحتى قبلها الديمقراطية , حققت لهم مايريدونه من امن واستقرار وازدهار , وتركيز للذات الكردية المشتتة سابقا , ولم تعاكسهم هذه القيادات إلا في حلم كركوك , الذي ربما سيتحقق لهم في حال وصول اوباما , وسحبه للقوات , وبداية الحرب الأهلية العراقية الفعلية , التي سيستغلونها في السيطرة على كركوك , والانفصال وإعلان الدولة الكردية المستقلة , هو حلم لذيذ ومنعش , اقرب للمستحيل والمقامرة , وفقدان كل ماتحقق , والعودة إلى الوراء قرن كامل من الزمان , وهنا يتحرك العقل الكردي الواعي والباطن , ليتمسك بتحالف وسياسة أمريكية سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية , استمرت في الدفاع عته كوجود وأصالة كردية , يريد الآخرين في محيطها من القوميين , تذويبها وابتلاعها , وللسبب نفسه نرى القيادات الكردية أكثر من يسعى إلى (تثبيت ) العلاقة الأمريكية العراقية , وثبات مبادئها المعلنة , من خلال اتفاقية , هم أكثر الساعين لانجازها , وخيارهم الوحيد مع العرب , هو عراق فدرالي مستقر وديمقراطي , لا فرصة فيه لعودة أشباه صدام أو الكبيسي او الضاري وحتى مقتدى الصدر , يزحف عليهم بجيشه الجرار إن عاجلا أو آجلا , ليلقى ترحيب الجيش التركي , ويمحى ويذيب حلم كردي آخر .

– الشيعة , وهنا كما يقال , بيت القصيد ومربط الفرس , والتحول من مسلسل الانتظار إلى مسرحية شكسبيرية متوترة أساسها ( أن نكون أو لا نكون ) , بين تحول العراق إلى وطن مزدهر رائد في منطقته , أو العودة إلى تخلف القرون الوسطى , الشيعة فيه والسنة يتذابحون إرضاء لخليفة عثماني أو شاهنشاه صفوي , والواقع يقول أن الشيعة يتحكمون بمصير العراق الموحد شاءوا أم أبوا , لأنهم الأكثرية , وعليهم يقع العبء الأكبر , في تامين جانب الآخرين , وطمأنتهم , بان البلد مشترك للجميع , فأين القيادات الحالية واغلبها طائفي , من حديث كهذا ؟ , ومن ركب الموجة وينتظر , على أحر من الجمر , ربما أكثر من الكبيسي والضاري , وحتى عزة الدوري ! , مجيء اوباما وتصفية فكر بوش , ورحيل الجيش الأمريكي , ليسلموا الجمل بما حمل لإيران , إيمانا بمهدوية ولاية الفقيه , الذي سيملأ مقدمه الأرض قسطا وعدلا , بعد أن ملئها بوش والنواصب وعلمانيي الشيعة إضافة لغالبية الأكراد ظلما وجورا !,

– التخلف الجهل , الأفكار الساذجة , هي الغالبة للأسف , والمنتشرة في الوسط الشيعي العراقي , وهو ما أدى إلى صعود هذا المد الطائفي , الذي اجبر أشخاص تحسبهم متنورون كالدكتور الجعفري المقيم في لندن على ركوب الموجة الطائفية واستثمارها حتى لو أدى به الأمر إلى تمزيق ثيابه , واللطم والبكاء المتوالي على جده المفترض الحسين , وتحول ليبرالي آخر كالدكتور احمد ألجلبي , بشكل غريب اضعف موقفه الوطني الليبرالي , إلى مد الخيوط والحبال مع التخلف الإيراني , وخلق دهاليز ملتوية مع رعاع التيار الصدري .

– المشكلة , وللتحديد أكثر , الأزمة الوطنية العراقية , حاليا , هي في كون القيادات الطائفية هي الطاغية , ولها نفوذ رئيسي على الضفتين , فداخل جنة الحكم والعملية السياسية , تمركزت هذه القيادات مستغلة قضايا عاطفية شعبوية , أكثر من طرحها لبرنامج سياسي أو اقتصادي , كما هي متواجدة على جبهة المعارضة , مشكلة هذه الشبكة الجهنمية ( المنتظرة ) كما أسلفنا لرحيل بوش وقدوم اوباما .

– أكثر المنتظرين حماسة واستعجالا وجعجعة ,هم أهل التيار الصدري , لينقضوا بعدها على الجميع , ويحرقوا كل السفن , بعد أن ذاقوا حلاوة الفوضى , واستطيبوا كل حرام جاء من سرقة وحواسم وإجرام , وسيطروا على مساحات نفوذ واسعة داخل مناطق الشيعة , المتصدي الوحيد لهم هو الجيش الأمريكي فقط , والمختبئين خلفه هم ماتبقى من أحزاب وتيارات الطائفية الشيعية , وجيش المهدي هو اليوم في موقع دفاع فقط , لان هنالك بوش وسياساته , فمتى الفرج يا اوباما ؟

– حيرة قيادات حزب الدعوة كبيرة ,حول ما ستؤول إليه الأمور , فهم على القمة غارقون في العسل وأموال النفط بشكل لا يصدق ! , إذا رحل الأمريكان سيسحقهم جيش المهدي , لا يستطيعون لقصور ذاتي وارتباط خارجي تشكيل وإدامة نسيج وطني عراقي مع فئات عديدة طال انتظاره , جل مراهناتهم على رضا الفقيه , ونزع الربطة بين يديه , لإبعاد شر الحساد , إذا حدث الأسوأ وجاء اوباما , وانسحب الحامي , وإلا الرحيل الفردي إلى حيث الدولارات المهربة .

– المجلس الأعلى , لاتعرف ما يضهر وما يبطن , انتشر وتمركزت عناصره في مفاصل الدولة الرئيسية , مظهرا روح وطنية عراقية , سرعان مايصيبها العطب وتنهار عند أول امتحان إيراني , حقق توازنا معقولا مابين الرغبتين الإيرانية والأمريكية , ولكن الاختيار ولحظة الحسم قادمة ولا شك , تعتقد قياداته انها المفضلة إيرانيا لزعامة فدرالية أو دويلة الشيعة الجنوبية , ضمن عراق مقسم , تصنعه حماقات اوباما بعد سحبه للقوات الأمريكية من العراق .

– التيارات الليبرالية , تتوارى وتنهار , لأنها لاتتشبث بالموقف الصحيح وتدافع عنه , متحملة النتائج , مهما هبت عليها الرياح , مع قيادات تفضل الظل وعدم التورط , ودرء الشبهات , بانتظار غودو المثقفين الحالم بغد أفضل حقيقة , لا اوباما أو ماكين .

– اليسار العراقي , المغيب , بانتظار الوعي والظروف , ولنبدأ بالموجود , وأكثره بروزا الحزب الشيوعي العراقي – اللجنة المركزية , وشعار ليس بالإمكان أحسن مما كان , فقيادته مؤمنه محصنة محمية , وكوادره العليا في مناصب حسنة ضمن المحاصصة , والانتقال قد يجري أسرع هذه المرة نحو الشمال لو انقلب عاليها سافلها بعد مجئ اوباما , ثم بدء التحضير للمؤتمر التاسع للحزب ودراسة المستجدات , سواء في كردستان أو السويد , والعبرة بحفظ الأجنة والنوع .

– باقي التيارات مشتته متفرقة , لا مال ولا صوت مسموع لها في زمن البطالة والنفط , أهمهم القيادة المركزية وكوادرها المتمترسين ضمن الموقف الوطني المستقل الرافض للطائفية والعنصرية والإرهاب والاحتلال , لا فرق عندهم بين اوباما وبوش وماكين , إلا ضمن علاقاتهم مع البورجوازية العراقية ومقدار خيارها الوطني , وارتباطها بالفئات المسحوقة من الشعب .

– الشعب العراقي , وكخاتمة لا ادري ما أقول , ولست وصيا على احد , لأتحدث باسمه , فما بالك بملايين المنسيين , المهتمين بأمور الكهرباء والطاقة وغلاء المعيشة والأمن والسكن , مايشغلهم عن الخوض في ما لاقدرة حالية لهم في اختياره أو تغيير مساره .