الرئيسية » مقالات » السيد همام حمودي والقفز على التاريخ نحن “كرد” ولسنا “فرس”

السيد همام حمودي والقفز على التاريخ نحن “كرد” ولسنا “فرس”

في يومين متتاليين استمعت الى موقفين متناقضين لشخصيتين من الائتلاف العراقي الموحد هما السيدين عباس البياتي عضو الجمعية الوطنية وهمام حمودي رئيس لجنة كتابة الدستور. الاول في ندوة تلفزيونية على قناة الفضائية العراقية بتاريخ 26 تموز 2005 والثاني في مؤتمر صحفي بتاريخ 27 تموز 2005 في بث مباشر على الهواء على نفس الفضائية. سؤال توجه به احد الحضور الى السيد عباس البياتي حول ما ذكرته بعض المصادر من ان هناك من يطالب بأدراج القومية الفارسية في الدستور كأحد القوميات في العراق, وما المقصود بالقومية الفارسية؟ فجاء الرد : ان ماورد على لسان البعض ما هو الا تخرصات ومحاولة للتشويش والتشويه وليس هناك من ذكر هذا الامر في لجنة صياغة الدستور.

أما في المؤتمر الصحفي الذي حضره الى جانب حمودي كل من الدكتور فؤاد معصوم والسيد عدنان الجنابي وممثل عن ما يسمى بالمغيبين عن الانتخابات, و كان السيد حمودي يتعكز على الاخير كلما ورد سؤال حول دور الاسلام في الدستور او عن الفيدرالية في محاولة الايحاء للمشاهدين ان الشيعة والسنة متفقون على كل شئ وخاصة في اصرارهم على ان يكون الاسلام المصدر الرئيسي للتشريع او رفض الفدرالية بصيغتها الصريحة.

لقد وجه سؤال للسيد حمودي من قبل أحد الصحفيين عن, ما المقصود بالقومية الفارسية الذي يراد تضمينه في الدستور؟ فرد الشيخ همام حمودي ان المقصود هو” لقد قام النظام الصدامي بتهجير كثيرمن الناس بحجة تبعيتهم الايرانية كالأكراد الفيلية كما ان محمد مهدي الجواهري هو من اصل فارسي وطه باقر الشخصية والعلامة المعروف, وهنا امامنا عمارة البهبهاني وأحذية باتا وأحذية الشاكري, كما ان النظام هجر كافة اعضاء غرفة تجارة بغداد…..”.

عندما سمعت رد الشيخ حمودي والذي يحتل منصب رئيس هيئة كتابة الدستور, أصابتني الحيرة والتسائل هل ان شخصاُ يترأس اهم هيئة في البرلمان العراقي والذي يعد دستوراُ تأريخياُ لشعب عريق, لا يعرف وقائع التاريخ, ولا يعرف ان الكردية هي قومية كما هي حال الفارسية, وكيف يستطيع ان يجمع بين الكرد الفيلية والفارسية ؟؟؟ !!!!
وخاصة وحديثه هذا ليس في جلسة خاصة وانما وهو يخاطب الصحفيين والرأي العام العالمي من خلال الصحافيين ألاجانب المتواجدين في القاعة, وفي مؤتمر صحفي ينقل على الهواء مباشرةُ, ورغم ان الانتساب الى قومية عريقة في ثقافتها وتاريخها كالقومية الفارسية لا يعد انتقاصاُ. ولكن سلخ مجموعة تعد بالملايين عن قوميتهم رغم انفهم, هذا اقسى ما قد يتصوره المرء في عراق اليوم وفي دستوره الجديد.

لذا ولكي استوعب الامر جهدت في البحث عن مسودة الدستور المقترح والتي نشرت على بعض الصحف الالكترونية, لأتأكد من العبارة مثار النقاش, لاصطدم اكثر ولتزيد حيرتي, فاليكم ما ورد في المادة الثالثة من مسودة الدستور:

مادة الثالثة: يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيستين هما العربية والكردية ومن قوميات أساسية(قومية أساسية) هي التركمانية والكلدانية والآشورية والسريانية والأرمنية والشبك و(الفرس) ومن ايزيدية وصابئة مندائيين، يتساوون كلهم في حقوق وواجبات المواطنة.


بالنظر الى الفقرة اعلاه يتضح الخلط الفاضح بين مفهوم القومية والطائفة حيث من المعروف ان الشبك والايزيدية والصابئة المندائيين لم يرد ذكرهم سابقاُ سوى كطوائف وليست قوميات.
كما نفهم من السياق الذي وردت فيه كلمة الفرس بين قوسين جاءت ما بين الشبك والايزيدية, وبما انهما طائفتان تنتميان الى القومية الكردية وبالتالي تفسير الشيخ همام للفرس جاء متطابقاُ مع ما ورد في الدستور وهو ان المعنيين بالفرس هم الكرد الفيلية بالاضافة الى المجاميع الاخرى الذي جرى تسفيرهم في ظل النظام السابق وكان البعض منهم فعلاُ من أصول فارسية والعرب المعارضين للنظام لكونهم أعضاء في غرفة تجارة بغداد (؟؟؟!!!!) لذا فهم فارسيون!!!.

في وقت لا يجب ان استغرب غياب ذكر الكرد الفيلية في اي فقرة من الدستور أسوة بغيرهم من شرائح الشعب العراقي, وذلك لغياب ممثلين عنهم في لجنة كتابة الدستور رغم نسبتهم السكانية الكبيرة مقارنة مع من مثلوا في هذه اللجنة, ورغم الدور الذي لعبوه في تاريخ العراق وأنتسابهم لهذه الارض منذ اكثر من خمسة الاف عام هو تاريخ نشوء حضارتهم الاولى وهي الحضارة العيلامية والتي كانت بموازات الحضارة السومرية وكانت عاصمتها تقع في مدينة كميت التابعة لمحافظة العمارة حالياُ, ورغم ما تعرضوا له من ظلم مزدوج بسبب انتمائهم القومي والطائفي, وكذلك دورهم القيادي في الحركة الوطنية العراقية بكامل أطيافها وحجم ما قدموه من ضحايا. لا أعتقد أن هذا بخاف على أحد, فما بالك بالنخبة المختارة في هيئة كتابة الدستور والسيد رئيسها.

لكن ما يثير استغرابي هو سكوت ممثلي التحالف الكردستاني وتمريرهذه المادة عليهم وهم ينادون دوماُ بتمثيلهم لكل الشعب الكردي, وهم يرتضون الان بسلخ الشبك والكرد الفيلية(الفرس) والايزيدية من قوميتهم الكردية, ام ان ذلك قد مرر عليهم وهم مشغولون بقضية كركوك؟؟؟!!!.

سؤال اوجهه الى المجلس الاعلى للكرد الشيعة. أهذا هو الحل لقضية شريحتكم وهو تحويلهم الى فرس؟ وتجريدهم من قوميتهم؟, وذلك والله ما لم يستطع ان يفعله صدام.


اخوتي الكرد الفيلية اينما تواجدتم اوجه اليكم ندائي الخالص هذا لوقف الاهانات الموجهة الينا ونحن ساكتون ولنتخلى عن سياسة حكمة “السكوت” كما مارسناها مع عضو البرلمان مشعان الجبوري . ولنقف في وجه كل المؤامرات التي تحاك بأسمنا, وليعلم الجميع اننا فقدنا الكثير ولكننا لن ولن نتخلى عن كبريائنا والمتمثلة في انتمائنا القومي, ولا نساوم على انتمائنا للعراق وتربته وليعلم من يحاربنا هو الخاسر الوحيد.

وللسيد همام حمودي اذا كان لديكم ما تريدون تمريره, فليكن لديكم الشجاعة في اعلانه ولا تخلطوا الاوراق وابتعدوا عن المناداة بأسمنا فنحن شريحة لم تمت, وأنما عًُوْدَنا أصْلب وأمضى. ولدينا من كفاءات وطاقات تستطيع ان تطالب بحقوقنا, وما مات حق ورائه مطالب.

يمكن أضافة القومية الفارسية الى المادة أعلاه لاننا لا يمكن ننفي تواجدهم في العراق وخاصة في المحافظات كربلاء والنجف والبصرة والذين أزداد عددهم وبشكل لافت في المحافظات الجنوبية منذ سقوط النظام الفاشي, ومن السهل تعريفهم: فهم ممن يدعون انهم فرساُ في ايران ويتبؤون المناصب وعرباُ في العراق و يتبوؤن المناصب أيضاُ. بينما الكرد الفيلية ايرانيون في العراق, وعربها في ايران وما زالوا ينتظرون ان تعاد اليهم حقوقهم المسلوبة, ويبحثون عن قبور أبناءهم, رغم مرور أكثر من عامين على سقوط الصنم والاف أخرى منهم يتضورون جوعاُ في ايران وفي المنافي الاخرى.

ولتكن العبارة كما يلي للذين خانتهم ايجاد عبارة مناسبة:

المادة الثالثة: يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيستين هما العربية والكردية ومن قوميات وطوائف أساسيةهي التركمانية والكلدانية والآشورية والسريانية والأرمنية و(الفرس), والشبك والكرد الفيلية ومن ايزيدية وصابئة مندائيين، يتساوون كلهم في حقوق وواجبات المواطنة.

د. منيرة أميد
27 تموز 2005