الرئيسية » مقالات » تعليق على مقال نتائج الانتخابات العرقية ما بين مد وجزر مزاج القوى المعارضة (د . منيرة أميد )

تعليق على مقال نتائج الانتخابات العرقية ما بين مد وجزر مزاج القوى المعارضة (د . منيرة أميد )

لقد كان من حسن الصدف اطلاعي على مقالة السيدة الكريمة د . منيرة أميد – وأرجو أن أكون موفقا في التعريف بكتابة الاسم – المنشورة في موقع البيت العراقي بتاريخ 30/12/2005 تحت العنوان المدون في أعلاه .
أنني لست هنا بصدد الرد على المقالة موضوعة التعليق ، أو الوقوف موقف المدافع عن الاطراف التي تناولتها المقالة بالنقد أو وقفت منها موقف المندد، وفي بعض الاحيان الشامت، وفي اضعف الايمان المعاتب..! فذلك أمر تقديره يعود لتلك الاطراف نفسها.!
ان ما يعنيني هنا من أمر أنما هو؛ الوقوف أمام بعض النقاط التي وردت في المقالة، والتي وجدتني ملزما بعض الشيء بتوضيحها والتأمل بمدلولاتها ، وذلك من زاوية التفاعل الايجابي مع السيدة الفاضلة من أجل الوصول للحقيقة؛ آملا ان ما أسعى اليه سيجد التفهم من حيث الوسيلة والغاية.

ـ يبدو ومنذ البداية وكانما المقالة قد كتبت في ظروف بلد ينعم بالامان والطمأنينة، وأن قواه السياسية وبالتحديد احزابه السياسية، تمارس نشاطها في ظل ظروف جد طبيعية منذ عهد بعيد، مما جعل ارضية وقوفها بهذه الدرجة من الصلابة والاستقرار، حتى يصبح من الطبيعي الحديث عن ” قوى للمعارضة”، كما هو الحال في البلدان المستقرة اجتماعيا وأقتصاديا وبالتالي سياسيا، على سبيل المثال..! فهل يا ترى ان نضوج مثل تلك الظروف قد أصبح أمرا مسلما به في عراق اليوم..؟ أن ثلاثة عقود ونيف بل واكثر من ذلك، من الحرمان السياسي والحروب والحصار الاقتصادي والطغيان الديكتاتوري ، واخيرا وليس آخرا الاحتلال وتداعياته المدمرة على كافة الاصعدة الاجتماسياسية والاقتصادية.. ..الخ، لم تسمح بخلق مثل تلك الظروف باي حال من الاحوال، وبالتالي فأنه يبدو من السابق لأوانه الحديث عن “قوى للمعارضة” في الظرف الراهن. ناهيك عن أن القاعدة الجماهيرية للاحزاب السياسية في العراق، بعد لم تستقطب في المجتمع على شكل طبقات أجتماعية واضحة للعيان، بالشكل الذي يسمح معه القول عن وجود أحزاب للمعارضة بالشكل المتعارف عليه في برلمانات الدول المتقدمة.
ومن جهة أخرى، فأنه لم يلمس المرء في الحالة العراقية الراهنة ما يشير الى تمايز في برامج الاحزاب الانتخابية المعلنة ما يعطيها صفة التمايز والانفرادية بعضها عن البعض الاخر، فهي على العموم وليس الحصر تعلن عن برامج ذات طبيعة مشتركة، بل وحتى أحيانا ذات صيغة متطابقة ولأهداف واحدة، برامج مرحلية ذات سمات مشتركة، وهذا ما يفسر طبيعة النتائج الانتخابية التي اجملتها الجداول الاحصائية موضوعة البحث في المقالة آنفة الذكر. الجانب الاخر في الامر، ان هذه الجداول قد اوضحت الى أي مدى تعكس الارقام الواردة فيها، حقيقة التكوين الطائفي والقومي، وهذا ما اتفق مع السيدة الجليلة عليه، الذي لايمكن في حال من الاحوال الركون اليه كمؤشر حقيقي للتوازن الطبقي في المجتمع، وعليه فأن القول بالاغلبية او الاقلية في ظل ظروف مثل ظروف العراق الحالية، لا يعكس حقيقة القول بان هذه الاغلبية الجماهيرية قد منحت أصواتها الى البرنامج الانتخابى الاكثر تمثيلا لمصالحها، والعكس تماما يمكن ان يقال بالنسبة للأقلية. .! فالاحزاب ذات النفوذ والتكوين الديني والتاريخي الواسع ضمن نفس الطائفة، قد حصدت أغلبية الاصوات، في حين ان احزابا اخرى ومن نفس الطائفة ولكنها لا تمتلك مثل ذلك التأثير والنفوذ، قد وجدت نفسها في صف الاقلية..! ونفس الشيء يمكن الاخذ به في ما يتعلق بالاحزاب القومية…!
ومع ذلك يصعب القول، بان جملة النتائج التي بنيت على هذا الاساس، هي نتائج منطقية وبانها تعبر عن حقيقة التركيبة الاقتصااجتماعية للمجتمع، هذا اذا ما استبعدنا كل المؤثرات الاخرى التي رافقت العملية الانتخابية وسلمنا جدلا بصحة هذه النتائج..! ربما ومن باب الافصاح عن كون ان تلك النتائج قد عكست الواقع المنظور للمجتمع العراقي في ظل الظروف الراهنة، فأن هذا لاينسينا بأي شكل من الاشكال، ظرفية تلك الانتخابات وطبيعة الظروف التي رافقتها.
كما ويؤكد ما تقدم، هلامية القاعدة الجماهيرية لتلك الاحزاب، وحالة الفزع وعدم الاطمئنان المهيمنة عليها في حاضرها والخوف من مستقبلها، مما دفعها للارتماء في أحضان أقرب موقع تعتقده يوفر لها الطمأنينة ويخرجها من كابوس الخوف والفزع والامان..! ذلك عادة وفي، ظل الظروف الاستثنائية، يدفع بمثل هذه الجماهير الى الاتجاه نحو تلك القوى السياسية التي تمتلك القوة والمكنة بل واحيانا السلطة ! خاصة اذا ما كانت هذه القوى تحسن سبر غور تلك الجماهير عاطفيا وتدرك اسباب هلعها..! فهي ليست امام منافسة برنامجية أو تحد حقيقي مبني على اساس المصالح الحقيقية للجماهير..! والجماهير نفسها في “حيص بيص” من مصالحها المطلبية، في واقع من الارهاب والتجاوزات اللا قانونية. أن مثل تلك القاعدة الهلامية قابلة للتغير والتحرك مثلها مثل كثبان الرمال المتحركة، فهي قد تغير ولاءاتها حيثما تكتشف انها لم تحصل على ما ارادت..!!!

ـ ما اشير اليه في مقدمة المقالة؛ بأن القوى السياسية ” المعارضة” قد امتلكت من الوقت ما يكفيها للتحضير والاستعداد للانتخابات؛ فلا أجد فيه من الناحية السببية، ما يؤخذ كحجة او قرينة على فشل هذه الاحزاب” المعارضة”، في تعبئة مؤيديها بذلك القدر الذي يؤمن لها تحقيق المزيد من الاصوات الانتخابية، قياسا بالقوى الاخرى..!! أن هذا الافتراض، ومن حيث المنطق، قد يصح في حالة اذا ما اسقطنا كل ما يمت بصلة الى ابعاد ومجريات وظروف العملية الانتخابية من حسابات النتائج، اي بمعنى آخر، ان نتحدث عن عملية انتخابية (مختبرية) تجري في بلد من بلدان احدى الكوا كب الاخرى، كالمريخ مثلا وليس في العراق..!! ومن جانب آخر فأن الافتراض نفسه لا يأخذ بعين الاعتبار مسأ لة عدم تكافؤ الفرص بين الاطراف المشاركة في العملية الانتخابية من حيث بعدها او قربها من سلطة الدولة ومدى تأثير تلك السلطة في العملية الانتخابية نفسها..!؟ أعتقد أن اخذ الامر بهذا الشكل من قبل السيدة الفاضلة كاتبة المقال فيه بعض من المحاباة لطرف معين ولا اريد الذهاب أبعد من ذلك..!

ـ كما ان امر مشاركة بعض الاحزاب السياسية المعروفة وبالذات منها (الحزب الشيوعي العراقي) ضمن أحدى القوائم ألانتخابية (قائمة علاوي)، فأن هذا لا يضير في الامر شيئا، وان أي حزب مهما كان، يمتلك الحق الكامل في تقرير ما يراه مناسبا لمصلحته في التحالف او التعاون مع قوى او احزاب سياسية اخرى..! كما هو الحال بالنسبة للأحزاب ألاخرى ومن مختلف التيارات والتوجهات العقائدية او القومية التي أنضوت في قوائم متعددة لاغراض خوض الانتخابات، رغم التباين في وجهات نظرها في امور عديدة..! أما أذا كان وجه الانتقاد لهذه المشاركة التي اقدم عليها الحزب الشيوعي العرقي، مبنيا على مبدأ الحرص على “سمعة” هذا الحزب التأريخية لكونه حزبا مشهودا له بالوطنية العالية وبمقارعته الفاشية والديكتاتورية وهذا ما لا يختلف فيه أثنان، فخيرا فعلت السيدة الفاضلة د. منيرة في تأكيدها هذه الحقيقة، ولكن تأكيدها هذا لا يصح أن يكون سببا أو مخرجا لتبرير الانتقاص من الاطراف الاخرى التي تحالف معها الحزب الشيوعي العراقي، حيث أن هذا الانتقاص يعود بالمحصلة النهائية الى الانتقاص من سمعة الحزب الشيوعي العراقي نفسه..!! ويتعارض مع مبدأ الديمقراطية واحترام الطرف الاخر، خاصة وان كافة الاطراف المشاركة في العملية الانتخابية تمتلك نفس الحق وتحضى بالمساواة أمام القانون..!!

ـ والاكثر اهمية هو لجوء السيدة الفاضلة الى لغة (التبرير) في تفسيرها للتجاوزات والاعتداءات الارهابية، التي تعرض لها مقري الحزب الشيوعي والوفاق الوطني، في مدينة الناصرية الشماء ، حيث سببت ذلك العدوان الفض الى ” ردة الفعل الجماهيرية”، مبرئة بذلك ساحة القائمين بتلك الفعلة النكراء.
رغم أن السيدة الفاضلة كانت سباقة في استنكارها وأدانتها لهذه الاعمال الارهابية التي تقع تحت طائلة القانون، وهذا ما يسجل ايجابيا لموقفها المتميز عن الاخرين، الا انها واسفا اقول؛ قد باركت من الناحية العملية هذه الاعمال حينما بررتها “بردة الفعل” من قبل الفاعلين، دونما ان تحدد طبيعة “الفعل الذي ارتكبته عناصر المقرين المذكورين” والذي كان “سببا” لدفع “الجماهير” المزعومة ان تدمر وتحرق بل حتى تقتل كما حصل في مدينة الصدر في بغداد..!؟؟ أما ان يعزى السبب الى تكهنات ونأويلات بل وايحاءات، بأن الفعلة كانوا تحت تاثير “تذكرهم لممارسات النظام المقبور”..!!؟؟؟ فلا اظن ان انسانا قد بلغ هذا المستوى من المعرفة يستسيغ مثل هذا التفسير..!!
أنني ارى في هذا “التبرير” تظليلا للعدالة وانتصارا للممارسات الاجرامية التي يجب ان تقع طائلة القانون…! ولا ارى ان السيدة الموقرة كانت موفقة في تمسكها جانب الخارجين على القانون..اما اذا ابطن ذلك موقفا سياسيا فهذا ادهى وأمر والعياذ بالله…!!؟؟ أن موقفا مثل هذا، لا يساعد على تهدئة الاوضاع على اقل تقدير..! ادعو الاخت الكريمة الى قراءة مقالتنا (احداث الناصرية في الميزان ) المنشورة على نفس الموقع للزيادة في التوضيح، وللتعرف على حقيقة الكيفية التي يمكن ان تعالج بواسطتها القوى السياسية امثال هذه الامور، مع الاعتذار .

ـ وختاما اود أن اقول؛ مع كل الاحترام والتقدير للفاضلة د. منيرة مشيرا الى نصيحتها الكريمة في ختام مقالتها، والموجهة لأطراف العملية السياسية في (مرام)، بمراجعة انفسهم، أقول ان هذا شأنهم، ولكن تقديم النصيحة للاخرين لا يتم مع اشهار السوط في اليد الاخرى..!!
ارجوا ان تتقبل السيدة الفاضلة د. منيرة ملاحظاتي هذه بروح رياضية مستقلة عن كل تأثير. حيث ان ما دفعني الى كتابة هذه الملاحظات هو ما وجدته لدى السيدة الفاضلة من حماس وشعور بالمسؤولية من أجل خدمة الشعب والوطن، وتحمسها في تعزيز الكفاح من اجل سيادة الديمقراطية، وابتعادها عن المصلحة الشخصية. أن هناك قواسم كثيرة مشتركة من اجل خدمة الشعب والوطن… متى حسنت النوايا..!!

http://al-nnas.com/ARTICLE/IHussen/6muni.htm