الرئيسية » مقالات » “لو يلعبوهه صح هل المرة الشيعة “

“لو يلعبوهه صح هل المرة الشيعة “

تترددت كثيراً، مقولة ان تاريخ الشيعة هو تاريخ معارضة فقط ، لذا لا يجيدون القيادة وأدارة الدولة؟! وحتى قبل أن يتسلم العراقيين السلطة من الامريكيين.

ولأثبات المقولة تلك صار البعض يحملهم ما الت اليه الاوضاع بحكم انهم من تولى السلطة منذ سقوط الصنم. متناسين دور الاحتلال ( قوات التحرير) ، التي على ما يبدوا لم تكن تتوقع سقوط النظام بكل تلك السهولة ولم تكن قد وضعت برنامج لما بعد السقوط كما اتضح لاحقاً بالاضافة الى الاف الأخطاء الأمريكة التكتيكية بأعتراف وزيرة خارجيتها كوندايزا رايس قبل أيام. كما لم يستلم الشيعة قط الحكم لوحدهم وانما شاركهم الجميع. وحتى عندما فازوا بالانتخابات الاخيرة ، ووفق الدستور يمكن ان يشكلوا حكومة بحكم كونهم الاغلبية الفائزة (هذا اذا اهملنا كون ان قائمة الائتلاف تضم في صفوفها شخصيات من الاخوة العرب السنة والكورد والتركمان الشيعة)، في وقت الذي أعلنت قوى الائتلاف عدم سعيهم للاستحواذ على كل مقاليد الحكم وانما نادوا من اليوم الاول الى حكومة تضم كافة اطياف الشعب العراقي. ولكن البعض حتى استكثر عليهم أن يطرحوا مرشحهم لرئاسة الوزراء. وبدأ يرفض تولي الدكتور الجعفري لهذا المنصب وهو الذي كان يحضى باجماع الجميع لدى توليه رئاسة مجلس الحكم المؤقت، في حزيران عام 2004 ؟؟؟!!!

قد نجد الكورد أكثر وضوحاً في طرح اسباب هذا التحول، ومعضمها متعلقة بمسألة حل قضية كركوك، حيث شكلت لجنة لحل هذه المشكلة الشائكة دون أن تمنح مخصصات، او صلاحيات لتباشر عملها في أعادة تطبيع الاوضاع في المدينة كخطوة أولى لحل المشكلة بصورة نهائية. وهذا ما لم يتم للاسف، وبما أن الكورد لديهم أرث متراكم من نقض الوعود التي كانت تقطع لهم من قبل الحكومات التي تتابعت على الحكم في بغداد. لذا فهم كانوا احوج من غيرهم من أن تسعى الحكومة لبناء الثقة معهم. وكان يجب التعامل بشفافية أكبرحول مشكلة حساسة كمشكلة كركوك، وتوضيح المعوقات التي تحول دون تنفيذ ما اتفق عليه . ولا أعتقد أن قوى التحالف كانت ستجد صعوبة في تحقيق ذلك، لكون الكورد شركاهم في الاضطهاد التاريخي من قبل الحكومات السابقة وجمع بين قادتهم وقادة الشيعة علاقات قوية ومتميزة دوماُ منذ كانوا في المعارضة. ولا أعتقد أن الوضع الحالي الذي يمر به الوطن قد خفف من أهمية هذا التواصل أن لم يكن قد عمقه.

أما الاطراف الاخرى فاننا لم نستمع الى أسبابها بشكل واضح حول رفض ترشيح السيد الجعفري. ونتمنى أن ينبع ذلك من موقف وطني يهم مصلحة البلد، ولا تدخل ضمن الاسباب الشخصية لخلفية الرجل السياسية ؟؟!! وطروحات الائتلاف بشأن قانون أجتثاث البعث؟!

أن تأخر العملية السياسية وتحت شعارات مختلفة وتحميل الائتلاف الجزء الاكبر من المسؤولية في وقت يمر فيه البلد بظروف لم يشهدها من قبل من قتل وتشريد وانتهاك للحرمات وفقدان تام للامن مع تردي الخدمات المختلفة. بحيث اصبح الوضع من السوء يقرب من الخيال.

رغم طول الفترة التي مرت على صدور نتائج الانتخابات وكثرة الاجتماعات والمداولات و(العزاييم) والتصريحات النارية، لكن وضع الحكومة بقى كما هو لا أمل في الافق. ومع ظهور بوادر خطيرة تنذر بالحرب أهلية “لا سامح الله”. وظهور خلافات على السطح وبشكل مكشوف بين كل القوى وحتى تلك التي كنا نأمل منها ان تتحد في عملها كما توحدوا سابقاً بكونهم كانوا ضحايا البعث الساقط والسلطة الفاشية، وزرع الوطن بقبورهم الجماعية ، كما أسلفنا.

الحلقة المفقودة اليوم في تحسين كل هذه الاوضاع والتي يعبر عنها الجميع أرتكزت على تولي الدكتور أبراهيم الجعفري لرئاسة الوزراء للفترة المقبلة الممتدة لاربع سنوات قادمة طار منها أربع أشهر حتى الان.

ولما تعبت كل الاطراف من الانتظار، وأقصد بهم الشعب العراقي المسكين ، الذي أثبت وحتى هذه اللحظة، انه أكثر نضجاً من ساسته، بعكس ما يجب أن يكون عليه الواقع ( الطبقة السياسية هي الشريحة الواعية من المجتمع)، وتبلور ذلك في زحفه المليوني متحدياً الارهاب في ثوراته البنفسجية، وفي ردة فعله على أي محاولة لزجه في أتون حرب أهلية وكان آخرها عملية تفجير المرقديين العسكريين عليهما السلام وما تلاه من أحداث. وكذلك وحتى في الخروجه الملاييني لاداء شعائر عاشوراء وأحياء وفاة الرسول (ص)، كأنه ينبه ساسته أنه ما زال ينتظر، ولكنه لا يحسن الانتظار الى ما لا نهاية، ويوم يخرج ، فأنه سيخرج بصدور واقدام عارية، ليسحق ممن لا يحس بآلامه، ويومها لا تنفع لا المنطقة الخضراء ولا كل المناطق ولو تلونت بالوان الطيف الشمسي من غضبته، فهل هناك من قرأ تلك الاشارة.؟!

والطرف الاخرالذي مل الانتظار أيضاً هو الاجنبي، الذي جاء ليذكركم انه عندما ضحى بأبناءه وبأمواله الطائلة ليزيح عنا غمة صدام، لم يفكر بأنه سيحل محله الف صدام؟! لان الناس ترى أن أحد أهم الأسباب لعدم حلحلة الوضع وتشكيل الحكومة تعود الى أن الجميع سعيد بما لديه ويريدون “أن يبقى الوضع كما هو عليه الحال”، لانه يخاف من أن يفقد جزء من امتيازاته أذا جاءت حكومة حقيقية، مهمتها أن تفي للشعب بما وعدت، وربما عندها ينكشف المستور؟! رغم اننا سمعنا أن مهمة وزيرا الخارجية الامريكي والبريطاني السيدة رايس والسيد سترو في زيارتهما المفاجأ الاخيرة لبغداد، هو للتهديد بفتح تلك الملفات. أذا لم يتم الاسراع بلملمة البيت الداخلي والاعلان عن الحكومة.؟!

وكما يقولون ان السياسة هي فن الممكنات. أي يعني انه لا يمكن تحقيق كل ما تحلم به دون الاخذ بنظر الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية.

لذا في خضم هذه الاحداث قدمت طروحات للخروج من عنق الزجاجة وللحفاظ “على ماء الوجه”. وخاصة وان السيد الجعفري لا يستطيع التنازل لانه يعتقد أن الطريقة التي تم ترشيحه بموجبها كانت ديمقراطية ، وأن فوزه بتلك الطريقة هو تكليف شرعي. نرى أن الحل بطرح أكثر من مرشح هوالامثل اذا لم يتمكن الائتلاف من أقناع القوى المعارضة للتراجع عن موقفها.

ويبقى السؤال من هم المأهلون أن يترشحوا مع الجعفري، وهل يكتفي الائتلاف بان يقدم الشخص الثاني الذي خسر بفارق صوت واحد وأقصد الدكتور عادل عبد المهدي، ام عليه أن يرشح الى جانبهما شخص آخر.

لقدد تردد في الاعلام أسم الدكتور أحمد الجلبي. ولا أعتقد أن طرح أسم كالجلبي حتى وان كان الموضوع سوى أشاعة، فهي اشاعة معقولة، لما يمتاز به الجلبي من شخصية حازمة ملتزمة، وقد كشف مذكرات السيد بريمر الذي نشرت أجزاء منها، والذي حاول من خلالها أن يسئ الى الرجل، ولكن لم نفهم سوى ان خلافهما ومن البداية كان، لانه الوحيد الذي كان يصرعلى الامريكيين الالتزام بوعودهم وتسليم السلطة الى العراقيين ، لان اهل مكة ادرى بشعابها، ورغم أن بريمر حاول أن يعكس ذلك على انه طموح شخصي للسيطرة على السلطة، ولكني أفسرها أنه كان يريد أن يسد الطريق على البعثيين من أن يجمعوا قواهم، نتيجة لما يخلفه الفراغ سياسي، وهذا ما حدث بالفعل نتيجة خطأ امريكا في هذا الجانب، والذي سمح لفلول البعث المنهار من أن تجتمع مجدداً وتتحالف مع القوى الظلامية، لتوقع بوطننا وشعبنا كل هذه الخسائرفي الارواح والممتلكات، عدا تدميرها للبنية التحتية والاقتصاد ووقف عمليات أعادة البناء. تلك الجرائم التي ما زلنا ندفع ثمنها كل يوم، ولا يبدوا لها نهاية قريبة .

كما انه ينحدر من أسرة عراقية عريقة معروفة بغناها، يعني “عينة مليانة” كما يقول المثل العراقي، بعكس ما يردده أعداء العراق عنه. ويتمتع بشخصية “كريزما” تنفع في هذه الظروف، بالاضافة الى انه شخصية علمانية وفي نفس الوقت ليس بعيداً عن الائتلاف، ولا يمكن أن ننسى دوره في أخماد الاقتتال مع التيار الصدري. كما انه ملتزم بمسألة أجتثاث البعث ، الذي يتمسك به الائتلاف. وخاصة مع الاتفاق الاخير التي تم بين كل الاطراف العراقية بعدم تولي أي ممن تلطخت اياديهم بدماء العراقيين موقع في الدولة. كما أن الرجل رغم أنه حصل على أصوات تؤهله للحصول على مقعد في البرلمان لو جرى حساب الاصوات التكميلية بشكل شفاف ، لان هناك من دخل البرلمان رغم حصولهم على اصوات أقل منه بكثير، ولا نذكر هنا اللعبة التي خرج بموجبها من الائتلاف في اللحظات الاخيرة بحيث لم يكن له وقت كافي في دخول أئتلاف جديد. ورغم كل ذلك لم نسمع بأي أعتراض منه على نتائج الانتخابات كما فعل الاخرون وأكثرهم بدون وجه حق.


فيا ليت ان يلعبها الائتلاف صح هذه المرة ويرشح لنا الدكتور الجلبي.


2 نيسان 2006