الرئيسية » مقالات » الى الدكتورة كاترين ميخائيل مع أطيب التحيات

الى الدكتورة كاترين ميخائيل مع أطيب التحيات

 2006 / 9 / 14

أطلت علينا كما كنا نتوقعها وتعرفنا اليها من خلال كتاباتها وحديث الاصدقاء ، شامخة شموخ العراق، تلك هي العراقية بانية الحضارة ، أطلت علينا عشتار هذه المرة كآلهة للتحدي وقول الحق وكشف الحقيقة.

عشتار جاءت لتحدثنا عن أولئك المنسيين في زخم الحياة في عراق اليوم ، اولئك الجنود المجهولون الذين واجهوا الطاغية في وقت كان العالم كله الى جانبه، بأسلحة بسيطة وعقيدة عظيمة من أجل خلاص العراق من زمر البعثية الفاشية. أولئك تناساهم الكثيرون عندما نضجت ثمرة التضحيات ، اتخذ البعض من أجساد هؤلاء الذين سقطوا شهداء في تلك المصادمات العنيفة، سلماً للوصول الى المناصب التي جاءت اليهم سهلة. فقالوا ذاكرة الشعوب ضعيفة سنجير النضال والانتصارات لانفسنا، ولم يقارع الفاشية غيرنا.

د. كاترين شخصية لم تعرف التهادن، نذرت سنين عمرها كمقاتلة من أجل الحقيقة من أجل عراق أفضل. حدثني أحدهم عن مناضلة كانت زميلته في الجامعة. كانت تتحدى قطعان الاتحاد الوطني، وتنشط بشكل ملفت، حضورها دائم في كل مكان، عملوا المستحيل لثنيها عن مبادئها ، ولكنها كانت شوكة في أعينهم ، لم يستطيعوا أن يواجهوها بشكل مكشوف وخاصة الحزب الذي كانت تنتمي اليه، كان حينها متحالفاً مع السلطة بما أسميت الجبهة. فلجئوا الى طريقة خسيسة كعادتهم. نظراً لما كانت تتمتع به من شعبية عالية، وذلك كان لوحده كافياً ليكون مصدر حقدهم. فلجئوا الى دس زجاجة من المشروبات الكحولية في درجها الخاص في القسم الداخلي حيث تقيم ، ثم أعلن عن حملة تفتيش كعادة البعث المنحط. وذلك لتشويه سمعة مناضلة بحجمها. ولكن ويا للسخرية ، فقط انضمت الطالبات والطلبة الى صفها ودافعوا عنها ،وخرجت من الحادث أكثر شعبية. حينها تعرف زملائها على عائلتها الطيبة وخاصة الرجل الشهم الاصيل والدها وكذلك شقيقها. الذين نالا الشهادة لاحقاً في فترات مختلفة، الاول نتيجة مرضه من جراء التعذيب الذي تعرف اليه عندما كان في المعتقل ،والذي لم يمهله طويلا بعد اطلاق سراحه ، بينما استشهد اخوها متأثراً بالاسلحة الكيمياوية ،فالمجد والخلود لهم، والذل والخزي والعار لقتلتهم.

د. كاترين تلك الانسانة التي نذرت نفسها لقضية شعبها ولم تتردد حتى في حمل السلاح، في ضروف يغشى منها ويضعف الكثير من الرجال. في تلك القرى التي عرفتها لم تثنيها اي شئ من تقديم العون لكل من يحيط بها. وذلك كان جلياً وهي تسرد الاحداث بعفوية صادقة. تتذكر كل من كان معها في تلك الساعات التي كانت فيه قاب قوسين او أدنى من الموت. لم تمت ذكرياتها وانما بقيت حية لتواجه بها الجلاد ، وبأس من تواجه. أنها مشيئة القدر، عاشت لتسرد لنا حكاياتها عن تلك اللحظات المرعبة، التي فكر فيها الطاغية وجلاوزته حينها انهم سوف لا يتركون شاهداً فيه لجرائمهم ، ولم يفكروا بهذا اليوم الذي يجلسون فيه ذليلين مخذوليين تلحقهم لعنات الضحايا وذويهم.

د. كاترين في أفادتها، سلطت ضوءاً على جزء من تاريخ العراق المضئ حين التحمت كافة اطياف الشعب العراقي مناهضاً للدكتاتورية ، فهناك كان العربي ابن الجنوب والوسط والمدن الغربية ، كان هناك الكوردي والكلداني والاشوري والمسيحي والايزيدي والصابئي ، كانوا هناك في ذرى كوردستان يحلمون بغد مشرق ، وعراق جديد يجمع ذلك الفسيفساء الذي كان يتكون منه تلك قوات المقاتلة، الصغيرة العدد والكبيرة التأثير مما ارعب الدكتاتورية ، لذا لم يتوانى من استخدام اشد الاسلحة فتكاً والمحرمة دولياً، للقضاء عليهم.

د. كاترين التي لن تعرف لنفسها هوية سوى عراقيتها ، لذا لم يكن غريباً أن نراها ضمن شهود لابشع جريمة أنسانية يقترفها طاغية ضد جزء من أبناء شعبه ، لأختلافهم معه في هويتهم القومية، كأن الله سبحانه وتعالى لم يذكر في كتابه الكريم ” وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، ان اكرمكم عند الله اتقاكم”. وأمعاناً في استخفافه بالكتاب الكريم، أستلهم أسم أحدى سوره ليطلق على عمليات الابادة تلك.
فجاءتهم د. ميخائيل لتقول الحقيقة بلسان عربي طليق ومبين، لا يقبل محاججة ولا التأويل.

تحدثت عن تلك القرى التي تجولت فيها وهي ترى مدى البؤس والحرمان الذي يعيشه أهلها، وفقدانها لابسط الخدمات في بلاد النفط والثروات ، ولكن السلطة كانت سخية بقصفها المتواصل وأرسال الموت لا لشئ سوى أن ابطال الانصار يمرون بها ليقدموا الخدمات لسكانها.

د. كاترين تحدث عن الوجه الاخر للمناضلين، الذين ضن البعض أنهم غادروا الوطن، وهم كانوا أشد التصاق به. الذي حاول البعض ان يخفي صورهم ويمحوها لتطغي عليها صورة معارضة 5 نجوم، مثلما أحب البعض ان يطلق على عراقيي ومناضلي الخارج، ليمزق لحمة الشعب العراقي، ويشوه حقيقة نضالهم.

فالف تحية لك ولكل اولئك الجنود المجهولين، الذين ضحوا بأنفسهم ، وسطروا أيات البطولة والتضحيات.
واصلي نضالك بالكلمة والقلم ، وأكشفي لنا عن تاريخ تلك الشخصيات الحقيقية التي ساهمت وعبدت طريق عراق الجديد، ويشكلون جزءاً لا يتجزء من تاريخه العظيم.