الرئيسية » مقالات » التغييرات الدولية والقضية الكردية…

التغييرات الدولية والقضية الكردية…

التغيير عبارة عن جميع الظواهر التي تظهر أختلافات بين مفرداتها والذي تصبح الحاجة إليه أقل والبحث عن السبيل الأفضل…
كلنا على دراية تامة أن المنطقة و العالم تشهد التحولات والتغييرات على الخارطة السياسية والجغرافية العالمية تحديداً بعد تفكك الإتحاد السوفيتي وتقليص دور منظومة الدول الإ شتراكية وإزالة جدار برلين وبروز مرحلة القطب الواحد المتمثل بالولايات المتحدة الامريكية، هذه التغييرات التي تصاحبها تغييرات في الدول والحكومات والأحزاب …إلخ التي من الممكن أن تكون إيجابيةً أو سلبيةً بالنسبة لشعوبها …
إن المرحلةالراهنة تمتاز بتداخلات وتشابكات معقدة في العلاقات الدولية المتشعبة، وان جوهر النظام العالمي الجديد يتجلى في تأسيسه عبر المشروع الكوني للتغيير والتحول الديمقراطي والذي من سماته الأساسية مكافحة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الأنظمة الشمولية والاستبدادية والدكتاتورية، ومناهضة القوى والمنظمات الظلامية، ومناصرة حقوق الإنسان، والوقوف إلى ان تتمتع بحقها في تقرير مصيرها بنفسها، وبناء الأنظمة الديمقراطية على أنقاض الأنظمة الشمولية تلك، والعمل من أجل توفير عوامل التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي المستمر، هذا المشروع التغييري المستمر الذي لا يقف عند حدود، ليرمي بظلاله وتداعياته مجمل أنحاء المعمورة ومن بينها منطقتـنا (دولة سورية) ، ويتجلى استمرار هذا التغيير في أشكال وأساليب مختلفة، منها من داخل الحزب أو النظام الحاكم ومنها تحت ضغط وتأثير شعوبها ومنها بتدخل عسكري خارجي مباشر، والشعب الكردي أحد أقدم شعوب الشرق الاوسط والذي سكن هذه المنطقة منذ آلاف السنين وهو محروم من أبسط حقوقه الشرعية من قبل الحكومات والدول المغتصبة لأراضيه ( كردستان ) وإن هذه الحكومات والأنظمة تحاول طمس معالم الهوية والقضية الكردية معاً وتفريغها من مضمونها القومي والأنساني عبر تطبيقها لسياسات شوفينية وعنصرية بحق هذا الشعب المغلوب على أمره. أي أن هذه الحكومات تحاول الهروب من متطلبات المرحلة الراهنة عبر دعمها ومساندتها للمنظمات والأحزاب المناهضة والرافضة لرياح التغيير القادم من الغرب، ومن أبرز الدلائل على ذلك هو دعم النظام البعثي في دمشق للجماعات المسلحة في العراق لعرقلة المسيرة الديمقراطية التي يسودها العراق بعد تحريره من قبضة النظام الفاشي والدكتاتوري في بغداد، كذلك دعم هذا النظام لحزب الله في لبنان،
كل هذه السياسات السائدة لهذه الحكومات من أجل الحفاظ على كرسي البقاء وديمومته في السلطة والتي اصبح عرش الملك، أي مستعد أن يضحي بالشعب عبر أجهزته المخابراتية و الأمنية.

على ضوء تجارب التغيير العصري، نحن الكرد في هذه المعادلة الجديدة ماذا سيكون موقعنا فيه ؟ أما لو تأرخنا في البحث عن سلسلة التغييرات والأحداث التي طالت الماضي، فإننا نجد أن تاريخ العالم دونت بالحروب والمعارك والإتفاقيات والإحتلالات والمعاهدات والكوارث والمجازر الجماعية ،كل ذلك بين الدول والحكومات والمعارضات والشعوب. خير مثالا على ما دونه التاريخ المجازر التي أرتكبتهاالحكومة الصربية بقيادة (سلوبودان ميزلوفيتش) ضد الشعب المسلم في دول البلقان تحديداً (كوسوفو) والتي راح ضحيتها(500 ) ألف قتيل وجريح مع الاغتصابات لآلاف الفتيات والنساء والتشريد والنزوح الجماعي الى دول الجوار والى كل أنحاء العالم، وأيضاً من المجازر التي سجلها التاريخ وشهدتها البشرية المجزرة التي ارتكبها الطورانية الفاشية التركية بحق الشعب الارمني المسالم، حيث قام الجيش التركي بالقمع والقتل والتهجير القسري للأرمن من مناطق سكناهم الأصلية إلى دول الجوار ومناطق مابين النهرين وبعض منهم وصلوا إلى لبنان وقد راح ضحيتها أكثر من (1200000) مليون ومئتي ألف قتيل وجريح وتشريد بآلاف الناس.
لكن رغم كل المآسي التي شهدها الشعبين نجد الشعب في كوسوفو يحصل على استقلاله من صربيا وبإجماع المجتمع الدولي ومساندة الدول العظمى، ولكن الذي يبادر إلى الذهن إشارة أستفهام ألم يكن للكرد حبراَ على صفحات الماضي ؟ على الرغم ان الكورد لم يقل عن أي من شعوب العالم فقد واجه أبشع الجرائم والقتل والتشريد حتى شم رائحة غاز الخردل المحرمة دوليا، كما في مدينة حلبجة الشهيدة.
أي أن هذا الشعب المغلوب على أمره كأنه خلقه الله تعالى ليكون مصيره الويلات والمحن والنكبات وذوق طعم مرارة الحياة وقسوتها.
وفي العصر الحديث لعب دوراً أساسيا في العملية الديمقراطية ونشر الحرية وأرساء الإخاء بين الشعوب والأمم وأيضا طالبوا بالتساوي مع جميع شعوب المنطقة في الحقوق والواجبات ….ألخ
مع ذلك نجد أن هذه الشعوب وتحت تأثير تربية مربيهم ينظرون إلى الشعب الكردي نظرة العداء والخونة وكأنهم مستعمرون لأراضيهم وليس لهم، أي التاريخ المشترك سويا عبر الزمن في الدفاع عن هذه الأراضي وتحريرها من الأنتداب والأستعمار الأجنبي، أي هذه الحكومات لا من القريب ولا من البعيد تريد الأعتراف بوجود مصطلح الكوردي أو القضية الكوردية في قواميسهم ومعاجمهم ولا في برامجهم ونيتهم رغم المتغييرات الدولية آنفة الذكر، ولكن الذي يجب الأنتباه إليه أصحاب هذه التغييرات والنظام العالمي الجديد المبني على الديمقراطية ومناصرة حقوق الإنسان في أي بقعة من الكرة الأرضية ومن سماته الأساسية بناء الأنظمة الديمقراطية الجديدة، هل حقا جديّاً في تطبيق الديمقراطية؟ ونشر الحرية وتحرير الشعوب من الأنظمة الأنقلابية المتعفنة على السلطة منذ ما يقارب نصف قرن، أم أن هذا النظام الجديد يبنى على أهوائه و مصالحه وفق ما تقتديه المرحلة، أي تغير هذه الأنظمة الشمولية أو بقائها مرهونة بمدى أستجابة هذه الأنظمة لمطالب تلك القوى.
وخلاصة القول ليس بالأمكان حسبان مراهنة على الأنظمة الحاكمة و لا على
النظام العالمي الجديد، ولابد من توحيد البيت الداخلي ورص الصفوف والعمل من أجل عقد مؤتمراً كوردستانياً يضم في أطيافه كافة الأحزاب والقوى الكوردستانيه ومن الشخصيات المستقلة والمثقفة وأيضا يضم في أحشائه كافة أطياف المجتمع الكوردستاني من كافة الشرائح وفئات الشعب ووضعْ برنامج عمل مع أهداف وأستراتيجية واضحة ومعينة يتماشى مع المصلحة القومية فوق كل أعتبار وفق رؤية عصرية ملائمة.