الرئيسية » مقالات » فريدمان: (صديق) العراقين..!!؟

فريدمان: (صديق) العراقين..!!؟

توماس فريدمان، الإسم اللامع والمحبب لدى بعض الصحف العربية والمواقع الألكترونية، والذي تحتكر بعضها مقالاتِه التي ينشرها في (نيويورك تايمز الأمريكية) بشغف ملحوظ، لتعيد نشرها على صفحاتها من جديد، لأن فيها الدواء الشاف لعللنا المزمنة، ومشاكلنا المستعصية، والبلسم الأبدي لتحريرنا، مِنْ ما علق في أدمغتنا من خرافات وأساطير وأحلام طوباوية وغيرها من الترهات..!؟

في آخر إرهاصة للسيد فريدمان؛ إكتشافه وهو في طريقه من القاهرة الى بغداد، كيف أن العراقيين، قد إهتدوا الآن الى أنهم المالكون الحقيقون للعراق، وهم محرروه من نير الدكتاتورية وجبروتها الغاشم، مقارنة لهم بالمصريين في تحريرهم سيناء عام/1973..!؟

السبب بسيط، وإهتداء العراقيين للحقيقة التي أدركها السيد فريدمان أبسط، فالعراقيون لم يكونوا متفاعلين مع الغزو الأمريكي لبلادهم، لأنهم لم يحققوا بأيديهم، ما قد حققه الغزو الأمريكي نفسه في “تحريرهم” من الدكتاتورية، وهذا هو سر عدم إستقبالهم للجنود الأمريكيين بالزهور والرياحين، كما يقول السيد فريدمان، ولكن السيد فريدمان، الذي يدرك حقيقة ما يعنيه “التحرير” الذي لم يستسغه العراقيون في عام/2003، ولم “يشعروا” في حينه بأنهم “يملكون الوطن”، كما يريد أن يقول، أدركوا وبعد نصائح السيد بوش وتنفيذهم لها، كيف يقنعون أنفسَهم الآن؛ بأنهم هم من يمتلك العراق حقاً، بعد تنفيذهم تلك النصائح “التحريرية”؛ بدحرهم “للقاعدة” وبتشكيلهم لفصائل الصحوة في المناطق السنية، وتحرير الشيعة بقيادة رئيس الوزراء المالكي لمدن البصرة والعمارة وبغداد ومدينة الصدر من عناصر جيش المهدي وفرق الموت التي تدعمها إيران، على حد قول السيد فريدمان، طال بقاه..!؟(*)

وإن ما أنجزه العراقيون هذا؛ هو “الحرب الحقيقية لتحرير العراق”، وإن الحرب التي جرت قبل خمس سنوات ونيف، لم تعط الثمار المرجوة، وإن العراقيين يشعرون الآن بأنهم قد حرروا أنفسهم، على حد زعمه..!؟؟

أي حذاقة وفذلكة في قلبه للحقائق، يستخدمها السيد فريدمان، وأي تلاعب بالمشاعر الإنسانية، بشكل يوحي للآخرين بأنه يتعاطف في موقفه مع مشاعر العراقيين ليبدو كالصديق القريب، وليظهرهم، بأنهم غير آبهين بوجود ما يزيد على مائة وخمسين الفاً من الجنود الأمريكان، يجثمون على صدورهم، في وقت تملؤهم السعادة والنشوة ل”تحرير” مدنهم العراقية من إحتلال آخر، فأي تضليل أخرق، تغلفه “براءة ساذجة” وما هي ببراءة، أكبر من هذا..!؟

السيد فريدمان والذي يبدو “متخصصاً” بسيكولوجية الشعوب الشرقية، كصحفي مرموق، يحاول أن يقرأ التأريخ على طريقته الخاصة، ويوحي للعراقيين من خلال إِطرائِهم، أو كما نقول بالشعبي: (شيمه وأخذ عباته)، بأنهم يعيشون في ظل بلد متحرر وهم مَنْ قد حرروه، ليسدل ستاراً من التعمية على وجود قوات الإحتلال، ويضفي مسحة من الشكر والإمتنان للسيد بوش “لنصائحه” الرائعة، مع قليل من العتب لعدم إشاركه العراقيين في معركة “التحرير” قبل خمس سنوات، لغرض إشعارهم بقسطهم في عملية “تحرير” العراق التي يتفضل بها السيد فريدمان شاكراً سيده الرئيس بوش على ذلك، وليغمز ويلمز من طرف آخر، العارقيين بتقصيرهم بهذا الدور الذي تكفله نيابة عنهم سيده بوش، عندما يقارنهم بالمصريين الذين حرروا أرض سيناء عام/1973؛ فأي حسن نيةٍ يضمرها السيد فريدمان صديق العراقيين للعراقيين..؟؟؟!!!

كما وينفخ في همم العراقيين محذراً؛ بأن ينتبهوا “لنصرهم” الذي حققوه خلال “تحرير” مدنهم، وعليهم المحافظة عليه، لأن القادم من المخاطر ربما يتطلب منهم خوض معارك وحروب أكثر قسوة وأشد بلاء..!!؟ ولا ندري ما يقصد السيد فريدمان بتلك الحروب، وإن كان قد عبر عنها بالحروب الأهلية تجوزا..!!؟

فيا لذكاء السيد فريدمان، الذي تصور العراقيين أو يحاول تصويرهم؛ بأنهم مجرد قبائل من قبل التأريخ والحضارة، ممن تخدعهم الأحجار الملونة، التي خدعت يوماً سكان أمريكا الأصليين، قبل “تحريرهم” من قبل السيد اليانكي، ولا أدري إن كان السيد فريدمان يمت بصلة للأجداد..!؟؟

كم يبدو الغباء أحياناً في ذهن صاحبه، قمة الذكاء، وغباء الببغاء مهما بدا فطنة مدهشة، فإنه يظل تلقيناً وترديداً أجوفاً لا معنى له، ولو أعادته ملايين المرات..!؟
_____________________________________________________
(*) http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=476573&issueno=10804