الرئيسية » مقالات » بشير اللوس 1905- 1964 والطيور في العراق

بشير اللوس 1905- 1964 والطيور في العراق

بشير الياس اللوس، يعد من رواد علم الحيوان في العراق واتذكر، منذ ان كنا اطفالا، أن بشير اللوس ارتبط ذكره بمتحف التاريخ الطبيعي، فهو الذي اسس سنة 1946 أول متحف للتاريخ الطبيعي في العراق واصبح اول مدير له وقد تعهد بان يجعله في مصاف المتاحف العالمية وهكذا فعل.. وجدير بنا ونحن نكتب عن اولئك الرجال الرواد الذين كان لهم فضل في وضع اسس العراق الحديث ان نضع بشير اللوس في رأس القائمة، فهو يستحق ذلك نظرا لنشاطاته المتعددة في مجال ترسيخ الاسس العلمية والبحثية لكثير من المؤسسات المهمة في العراق.
ولد في الموصل سنة 1905، واكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها. دخل دار المعلمين العالية (كلية التربية) ببغداد سنة 1925، وتخرج فيها، ثم حصل على بعثة علمية الى الولايات المتحدة الامريكية فدخل جامعة ميشغان ونال الماجستير في علم الحيوان (zoology) 1952. وبعد تخرجه عاد الى وطنه، وعمل في سلك التعليم الثانوي قرابة (30) سنة، استفادت منه كلية العلوم بجامعة بغداد عندما عينته محاضرا فيها ثم استاذا.. كتب عنه صديقنا الاستاذ حميد المطبعي في موسوعته (اعلام العراق في القرن العشرين) ووصفه بالرجل العصامي أي الرجل الذي يعتمد على نفسه في تكوين نفسه منذ الصغر.. وكان يرى ان (العصامية تولد القلب الطيب) وهكذا كان معروفا بين زملائه وطلبته وكل العاملين معه..
ألف بشير اللوس كتبا كثيرة لعل من اولها كتاب (مبادىء الفلسفة الحيوانية) وقد طبعته مطبعة دجلة في الموصل سنة 1934 ويقع في (129) صفحة و (طيور العراق سنة 1953) والطيور العراقيـة في (3) اجزاء سنة 1962 و (قائمة الطيور العراقية مع ملاحظات قصيرة عن وضعياتها في البلاد سنة 1950)، و (علم الحيوان العملي) سنة 1954.. وقد قرر لطلبة الصفوف العلمية من جامعة بغداد بين سنتي 1954-1964 (والبراغيث والطاعون في العراق والعالم العربي) بجزءين 1958-1960. وقد طبعت بعض كتبه ومنها كتاب (الطيور في العراق) باللغة الانكليزية.. كما اسهم في تأليف كتب دراسية عديدة في اختصاص العلوم والطبيعيات.. ومن كتبه المطبوعة كذلك:(تقرير عن ري العراق ومقدمة عن مستقبل العراق للسير وليام ويلكوكس) (ترجمة) سنة 1937 وقال المطبعي: ان الكتاب طبع لاول مرة غفلا من اسم المترجم، لكن الاستاذ كوركيس عواد في معجم المؤلفين العراقيين اشار الى ان اللوس هو مترجم الكتاب. كما ترجم كتاب امرام شاينفلد الموسوم: (أنت والوراثة) سنة 1950 ويقع الكتاب في 400 صفحة. حينما تشكلت لجنة لوضع (دليل الجمهورية العراقية) بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 بسنتين، كان بشير اللوس واحدا من المساهمين في تأليف هذا الدليل الى جانب نخبة من الاساتذة الكبار امثال الاستاذ الدكتور مصطفى جواد والاستاذ الدكتور باقر كاشف الغطاء والاستاذ الدكتور صفاء خلوصي والاستاذ الدكتور عبد الرزاق محي الدين والاستاذ والدكتور عبد الصاحب العلوان والاستاذ كوركيس عواد والاستاذ حافظ جميل والاستاذ الدكتور خالد الجادر.. وقد كتب في الدليل مبحثا مهما عنوانه:(الطيور في العراق) استغرق الصفحات من 711-712. ومما قاله في هذا المبحث ان العراق يتمتع بمزايا طبيعية، جغرافية ومناخية، تجذب اليه الكثير من انواع الطيور القاطعة (المهاجرة). فقد اجتمعت في ارضه الجبال والسهول والانهر والمستنقعات والصحاري، وتؤلف كل منها بيئة مفضلة لجماعة من الطيور. وهكذا تجد في العراق انواعا كثيرة من الطيور المائية والجبلية والصحراوية وطيور السهول، بعضها آبدة، وبعضها مهاجرة، والمهاجرة منها أما ان تأتي في الخريف وتمكث طوال الشتاء، ثم تترك في الربيع عائدة الى مواطن التفريخ الاصلية وتدعى زوار الشتاء، أو تأتي في الربيع وتمكث في الصيف لتفرخ في الاماكن الملائمة ثم تترك في الخريف وتدعى بزوار الصيف، أو انها تمر بالعراق اثناء هجرتها من مواطن التفريخ الى المواطن الشتوية (في الخريف)، أو من المواطن الشتوية الى مواطن التفريخ (في الربيع) وتدعى بطيور المرور.. وثمة طيور تأتي الى العراق عرضا حيث تسوقها اليه الرياح العاتية أو تضل طريق الهجرة وتدعى بالطيور الشاردة..
واشار الاستاذ اللوس الى ان قائمة الطيور العراقية، نيفا و370 نوعا.. وتقسم الطيور العراقية على اساس الذي سبق بيانه الى خمسة اقسام هي طيور الابدة كانواع القطا والحبارى وتؤلف قرابة 21٪ من طيور العراق وزوار الشتاء ومنها انواع البط والطيطوات وبعض الجوارح والطيور المغردة كالهوازج والزرزور والزاغ وتؤلف 45٪ من طيور العراق، وزوار الصيف ومنها الوروار (ابو الخضير) واللقلق والسند والهند والقمري وتؤلف نحو 6٪ من طيور العراق وطيور المرور كالسلوى والصغير والابلق والحمراء وخاطف الذباب واللواء وتؤلف نحو 25٪ من طيور العراق واخيرا الشوارد كالوروار الهندي وتؤلف نحو 3٪.. وقد ذكر الاستاذ اللوس الكثير من التفاصيل عن الطيور في العراق في كتابه (الطيور العراقية) والذي يقع في ثلاثة اجزاء وقد تضمن الكتاب اوصافا كاملة للطيور ومفاتيح لتشخيصها فضلا عن كثير من اللوحات التي تصور الطيور بالوانها الطبيعية.
لقد خدم الاستاذ بشير اللوس العراق خدمة جليلة، ونذر نفسه لتعميق الوعي بأهمية تخصصه، وقمين بنا ان نعطيه حقه، ونذكر بفضله.. وقد توفي سنة 1964 عن عمر يناهز الـ (59) عاما.
* منشورة في كتاب( شخصيات موصلية) للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف ،دار ابن الاثير للطباعة والنشر ،جامعة الموصل ،(الموصل ،2007 )

مركز الدراسات الاقليمية –جامعة الموصل