الرئيسية » مقالات » خضير طاهر والعداء لكل ما هو شريف

خضير طاهر والعداء لكل ما هو شريف

في مقال سابق بينا تخرصات المدعو خضر طاهر،وتزيفه للحقائق وقفزه على قوانين الحياة ووعدنا أن نرد عليه بخصوص موقفه من الأحزاب العراقية،ولنبدأ بفاتحة الأحزاب وأكثرها تمرسا بالنضال الحزب الشيوعي العراقي الذي يبدو أنه ليس له صديق بين الأحزاب العاملة ،فالجميع يحاول النيل منه والتهجم عليه لسبب أو دونه،لا يجمعهم شيئا كالعداء لهذا الحزب العريق ،ولعل في مقدمة أعدائه هو حزب البعث المنحل هذا الحزب الذي كان تأسيسه منذ البداية لمحاربة الشيوعية والشيوعيين يوم قامت الماسونية العالمية بتجنيد قزمها المقبور ميشيل عفلق لتأسيس حزب يأخذ على عاتقه محاربة الشيوعية في البلدان العربية،فكان نعم العفلق،فقد تمكن من جمع الحثالات والمنحطين ليكونوا واجهة لحزبه،وتمكن بما حصل عليه من دعم كبير،الهيمنة على مقدرات العراق وسوريا،فكانت المأساة العراقية الكبيرة عندما شن الحزب الماسوني حربه القذرة على جمهورية تموز،وأستطاع بمعاونة السائرين بالركب الماسوني إجهاض الثورة والانقلاب عليها في شباط 1963،وبعد أن ظهر الوجه الكالح للبعثيين في العراق،ارتأت القيادات الغربية جلب الأخوين عارف،لإكمال ما بدء به البعث وفق سياسة جديدة كان فيها عبد السلام عارف مثالا للعسكري الذي يتعامل مع الأمور بمنطق عسكري أفلج،وأتضح للجميع زيف شعاراته القومية،وعندما حاول غزو الكويت وتوجه الى البصرة لكسب الرأي العام كان مقتله بحادث الطيارة المعروف لتسلم السلطة الى شقيقه عبد الرحمن الذي أصبح لعبة بيد الضباط ،واتسم فترة حكمه بالهدوء النسبي ،لينزوا البعثيين على السلطة من جديد بمساعدة أسيادهم الأمريكان،ويبدأ مسلسل القتل والدمار لثلاثة عقود ونيف،وما أن سقط النظام الصدامي حتى بدء البعثيون بإعادة التنظيم ليتغلغلوا في الأماكن الحساسة والمهمة التي كان الأعلام في مقدمتها ،فانطلقت الفضائيات البعثية والصحف المأجورة،والمواقع الإلكترونية المبتذلة للدفاع عن النظام البائد وتجميل صورته بمختلف الطرق والوسائل،وظهر الكتاب البعثيون بألسنتهم الحداد يسلقون الجميع بنار حقدهم الدفين ومنهم خضير هذا الذي لم يدع جهة مهما كان موقفها لم تنلها قوارص كلامه مستثنيا من ذلك البعث سيده الذي أعده لمثل هذا اليوم ، وكانت مقالاته تخلط السم بالعسل،وأخرها مقاله الموسوم” الأكراد يخترقون المجتمع العراقي بواسطة الحزب الشيوعي” المنشور على موقع كتابات والذي حاول من خلاله النيل من القامة الشامخة في تاريخ العراق الحديث الحزب الشيوعي العراقي،الذي لا زال البعث ينظر إليه بمنظر المنافس الذي لا يقهر والعدو الذي عليهم محاربته ،لما يحملون من حقد دفين على هذا الحزب الذي دعمهم في العهد الملكي ولكنهم عضوا الأيدي التي قدمت لهم الطعام،فكان خضوري الوردة يحاول النيل من الحزب بطريقة خبيثة،فهو لا يعني بكلامه الشيوعيين،وإنما الحزب الشيوعي متصورا أن هناك انفصالا بين الشيوعيين وحزبهم،حتى يظهر بمظهر الموضوعي الذي يبتعد عن التعميم ،فالحزب الشيوعي بنظره- المصاب بعمى الألوان – حزب ذيلي عميل للاتحاد السوفيتي ، ورجاله عملاء للمخابرات الروسية والسورية،ويردد نفس ما يردده أسياده البعثيون وما يحفل به قاموسهم المخزي من مصطلحات مجها الناس ولفظتها الحياة،فيقول “وإنما المقصود هو الحزب الشيوعي العراقي كممارسة سياسية تسببت في الدمار والخراب للعراق طوال تاريخ هذا الحزب” وأنا أسأله أن كان يمتلك ذرة من ضمير _رغم علمي بأنه خال من الضمير- من دمر العراق وأبناء العراق غير سيدك الأهوج صدام حسين وحزبه العميل، وهل يستطيع عراقي شريف إنكار الأدوار الرائعة للشيوعيين العراقيين في الدفاع عن مصالح شعبهم واستقلال وطنهم قبل أن تلدك أمك،ولكن هذا ما يريده البعث وزمره الضالة التي سلطت كلابها لتنهش لحوم العراقيين الشرفاء الذين حاربوا البعث ورجاله،ورفضوا وجوده،ونربأ بنفسنا عن الخوض في نقاش عقيم مع أشباه البعثيين ممن ارتدوا أقنعة جديدة لتمرير الأجندة البعثية،ونربأ بموقع كتابات أن يكون واجهة جديدة للبعث ليجمل وجهه الكالح بما ينفث من سموم خضير ومن لف لفه ممن باعوا شعبهم ووطنهم وأعلنوا عدائهم الصريح لكل ما هو شريف ،وساروا في الدروب العفنة للإمبريالية العالمية في محاولاتهم لتجميل الوجه البشع لأمريكا ،ومحاولة تمرير اتفاقيتها تحت ذرائع واهية لا تصمد أمام المنطق.

ويقول في مكان آخر(وسوف يكتب التاريخ إن الحزب الشيوعي كان وما يزال يرتكب جريمة الخيانة الوطنية بحق العراق في تأييده للأطماع الكردية الشوفينية القومية على حساب مصالح الوطن ، ولعل خير مثال هو تهالك عناصر الحزب الشيوعي على رئاسة لجنة تطبيق المادة 140 الخاصة بالتطهير العرقي الإجرامي في مدينة كركوك ، فنحن نرى الشيوعي السافل والمنحط أخلاقيا رائد فهمي رئيس هذه اللجنة كردياً أكثر من الأكراد !) متناسيا أن الحزب الشيوعي وضع رؤاه وتصوراته لحل مسألة القوميات بمنحها الحكم الفدرالي أم يريد المسكين هيمنة القوميين العرب على مقدرات القوميات الأخرى القاطنة في العراق،وإذا كانت أمته (أمة عربية واحدة ولها رسالتها الخالدة فما علاقة الكردي والتركماني والشبكي ولأرمني والأيزيدي والصابئي بهذه الأمة التي تأكل وتنام على حساب آلام الآخرين،أليس من المخزي أن يكون البعث حادي ركب العروبة،وهو يضم القتلة والسفاكين،نحن براء من أمة يقودها البعث وقومية تعمل بفكر البعث، لأن البعث ولى ولن يعود،وذهب سيده المقبور لينام إلى جنب عفلق في جهنم ويئس المصير ،أما ما قاله من كلمات مبتذلة فأربأ بنفسي من الرد عليها لتهالكها وتهالك صاحبها وتهالك الموقع الذي ينشر مثل هذه الكلمات.

أما قوله “علماً إن السكرتير الفعلي حاليا للحزب الشيوعي هو فخري كريم الكردي مدير دار المدى للنشر ، وليس حميد موسى ، فكافة قيادات الحزب الشيوعي الحالي هم عبارة عن موظفين صغار يتلاعب بهم كيف ما يشاء ، ويأمرهم وكأنهم أطفال مدرسة ابتدائية ، وفخري كريم هو من يمول الحزب الشيوعي بالمال ويوفر له حماية الميليشيات الكردية ، مقابل توظيف الشيوعيين كأبواق مأجورة ومرتزقة تروج للأطماع الكردية ” فهو من لتخرصات اللئيمة لأعداء الشيوعية الذين لم يجدوا في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ما يشين فيحاولون تشويه صورته الناصعة بما يزوقون من أكاذيب فاضحة لا يمكن تصديقها ممن أوتي شيء من العقل،فمن هو فخري كريم وما هو تأثيره في رسم سياسة الحزب،أن المطلعين على الحقائق وشؤون الحزب الداخلية يضحكون من هذا الكلام الفارغ الذي يفتقر الى الحقائق،فالعلاقة مع فخري كريم تمر بصقيع بارد لأسباب كثيرة ليس هذا أوان الإشارة إليها ،وما يروج له بعض المغرضين هو محاولات بائسة للنيل من قيادة الحزب الشيوعي الحالية لأنها استطاعت فرض وجودها في الشارع العراقي لما تتمتع به من مصداقية تفتقر إليها الكثير من الأطراف المناوئة لها،وننصح هؤلاء بالكف عن هذه الألاعيب والعمل بما يخدم العراق وشعبه المناضل في وقت نحتاج فيه الى اللحمة الوطنية ومد الوشائج بين الأطراف المختلفة بدلا من تصديع الوحدة الوطنية بالترهات التي تخدم أجندات خارج يحاول خضير ومن لف لفه تقديم العون لها بفكرهم المريض .

أما “وموضوع تبعية الحزب الشيوعي وذيليته لا تحتاج الى دليل فهي مكشوفة للتاريخ ، فالحزب الشيوعي كان طوال تاريخ عبارة أداة لتنفيذ المؤامرات الروسية ثم السورية وأخيرا الكردية) فهذا من الأمور التي روجتها لها الأطراف القومية والرجعية للنيل من وطنية الحزب الشيوعي التي جاوزت المقاييس،وتحدت الخطوط العامة لوطنية الآخرين،فكانت تخرصاتهم محاولات للنيل من هذه القامة الوطنية الشامخ ،ولكن:

كناطح صخرة يوما ليوهنها فما تهاوت وأوهى قرنه الصخل

ويقول الأخضر – بالتعبير الشعبي – (لقد كان الشيوعيون أول من أطلق التصريحات والبيانات بخصوص حق الأكراد في ما يسمى حق تقرير المصير وإعلان الدولة الكردية … فقد كانت الأبواق الشيوعية تزعق ليل نهار بهذه السخافات التي كشفت عن مدى تبعيتها وذيليتها وخنوعها الى المخططات الكردية) وهذا من صميم الفكر الشيوعي والمبادئ الأولى لحقوق القوميات المعترف بها في الفكر الشيوعي،والدرس الأول في حق تقرير المصير الذي ننافح من أجله،فنحن لا نؤمن بتسلط قومية على أخرى،أو طائفة على ثانية ونقف بكل ما أوتينا من قوة للنضال من أجل حقوق القوميات العراقية ،التي هي جزء من الشعب العراقي،ولا نؤمن بالفكرة القومية الداعية الى إبادة القوميات الأخرى،لأن هذه الشوفونية من الفكر البعثي المريض الذي أثبتت الأيام بطلانها،ووالله فأن ما أكنه في نفسي لكل من يعيش في هذا البلد الكريم،لا يختلف في حسابات القومية والدين والمذهب والجميع أخوة أعزاء لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ،ونحن وإياهم تجمعنا الكثير من الروابط والعلاقات المشتركة التي لن تنال منها الأيام،وما الفكر النازي البعثي في أنكم خير أمة أخرجت للناس ،فالناس جميعا سواء لا فضل لأحد على آخر إلا بما يقدم لشعبه ووطنه،وليذهب الفكر الصدامي المقيت الى مزبلة التاريخ.

وينعى على الشيوعيين العراقيين حملهم السلاح لمقاتلة النظام العراقي البعثي أبان(الهجمة الشرسة من قبل العدو الإيراني ، وحسب بديهيات الوطنية في حالة تعرض الوطن الى خطر يجب على الجميع تأجيل خلافاتهم والتطوع للقيام بواجب الدفاع عن بلدهم ، وألا يصبحوا خونة يساعدون العدو على تدمير وطنهم) فهل يريد منا خضير أفندي أن نقف الى جانب صدام في حربه القذرة التي أودت بحياة الملايين من العراقيين والإيرانيين،وهل يعلم خضير أفندي بأن من قتلهم صدام وزبانيته من العراقيين تزيد أضعاف مضاعفة عما خسره العراق في ساحات الحرب،وأن تسفيره للعراقيين بحجة التبعية الإيرانية كان ضربة قاصمة للقوى الوطنية التي كان هؤلاء عمادها وقوتها الضاربة،وأنه أستورد ملايين المصريين لتنفيذ أجندته القذرة في تغيير أخلاقية العراقيين فكان له ما أراد عندما انتشرت المخدرات والجرائم بشكل ليس له مثيل،وانتقلت ألينا عادات لم تكن مألوفة سابقا،وكان الأولى تسفير صدام وزمرته الدخلاء الذين عاثوا فسادا في الأرض،ولعل في قوله أن على الشيوعيين الوقوف الى جانب حكومتهم ساعات الخطر والهجوم الأجنبي مما يضحك الثكلى ،فها هو يحارب بلده وهو يتعرض لأبشع احتلال في تاريخ البشرية،بل يدعوا بكل وقاحة لتسليم مفاتيح البلد للأمريكان بتوقيع الاتفاقية المذلة للعراقيين،وهو بذلك يعبر عن أجندته الحقيقية في مناصرة الاحتلال وقبض الثمن،لأن الخائن تفضحه عثرات لسانه وما أكثر عثرات الخائنين .

ولعل فصل الخطاب في قوله(صدعنا الحزب الشيوعي في خطاباته التي يتبجح فيها بتاريخه الوطني ، ولا ندري أين هي وطنيته .. هل في تبعيته للاتحاد السوفيتي وسوريا والأكراد ، أم في مساهمته في انقلاب عام 1958 الأسود ، أم في تعطيل عمل ونشاط الدولة بمظاهراته وإضراباته ، أما ضحايا الحزب فهم ذهبوا من اجل أفكار حزبهم وليس من اجل وطنهم ، فأين هي وطنية الحزب الشيوعي ؟!) فهو يتساءل ويجيب وكأنه جهينة التي عندها الخبر اليقين أو يتخيل أنه يتكلم مع أميين جهلة لم يقرئوا التاريخ أو عاصروا الأحداث،فأن وطنية الحزب الشيوعي ونضاله المرير لأكثر من سبعة قرون لا تحتاج لشهادة من أفتقد الصدق فيما ينطق ويقول،والتاريخ الحديث سجل بأحرف من نور نضالات الشيوعيين العراقيين،فهل تستطيع أخفاء نور الشمس،وأما قوله عن ثورة تموز الظافرة أنها الانقلاب الأسود فأنا أؤيده في ذلك لأنها انقلاب أسود (على رأسه ورأس ألخلفه) ويوم مشئوم على الغرب الاستعماري والكارتلات النفطية وأذناب خلف بغداد والرجعية المحلية والعربية،وكفا تموز فخرا أن دول الجوار بدون استثناء تضافرت جهودها لإسقاط جمهورية الشعب التي جعلت منه ومن أمثاله أشياء لها وجودها الاجتماعي بعد أن كانت عصا الشيوخ تلفع أقفية أبائه وآباء آبائه أجمعين،وعندما كانت الأمية تزيد على 90% وتمكنت ثورة تموز خلال أعوامها القليلة القضاء على الجزء الأكبر منها،وبفضل تموز تمكن الملايين من فقراء الفلاحين من امتلاك أرض يعيشون على غلتها، وأما قوله أن مظاهرات وإضرابات الحزب الشيوعي عطلت أعمال الدولة فتبا لك ولدولتك ،أيها الأفاق الذي لا تؤويه دولة ولا يرده وطن،وليس وراءه شعب ،فأنت وأمثالك مكانهم المزابل لا أرض هي قدس الأقداس للوطنيين العراقيين،وستبقى طريدا شريدا تلاحقك أحذية العراقيين لأنك لم ولن تكون عراقيا بما تحمل من أدران وأمراض.