الرئيسية » مقالات » ثقافة النظافة . . . دعوة لإنقاذ بلدنا وأنفسنا بالنظافة أولاً

ثقافة النظافة . . . دعوة لإنقاذ بلدنا وأنفسنا بالنظافة أولاً

الأديان بمجملها تدعو للنظافة وخاصة الإسلام الذي يؤكد حتى على الطهارة المعنوية بإزالة الأوساخ والأدران من شخصية الإنسان ليظهر بصورة جميله كي تتقبله النفوس وينجذب للطفه العقول هذا في باب نظافة النفس أما عن نظافة الجسد فقد ورد عن النبي (ص) (النظافة من الإيمان) الحديث يربط أهمية النظافة بدرجة الأيمان لما لها من أهمية وتأثير مباشر على حياة المجتمعات وتحصينها من الأوبئة والإمراض المعدية والجراثيم التي تجد المزا بل والقاذورات فردوساً لها ولنموها وانتشارها وضمانة لبقاء نسلها .

ولكن إذا تجولت في أحياء وأزقة بغداد وخاصة مدينة الصدر مدينة الفقراء والعمال والمستضعفين سترى بشكل لا غبار عليه حجم الكارثة البيئية التي يعاني منها المواطنون هناك ، حيث الطرقات الممتلئة بالأوساخ والأكداس الكبيرة منها ، يلجأ الأطفال للعب فوقها ويرشق بعضهم البعض بما ينتشلونه من المتيسر من القطع المعدنية أو البلاستيكية وكم منهم يتعرض يومياً لجروح خطرة في الأقدام لكونها حافية بسبب الفقر المتقع الجاثم على حياة المواطنين وعدم توجه الدولة والمسؤولين لانتشالهم من ذلك المستنقع لانشغالهم بما هو قد يكون أهم ، أسئلة كثيرة تفرض نفسها منها : ما ذنب الطفولة والأطفال في بلدنا حتى يتحملوا ما لا ذنب لهم فيه بسبب الصراعات السياسية والأطماع ألا يحق لهم الاستحمام اليومي كبقية أطفال العالم ؟

ألا يجوز لهم لبس الملابس النظيفة والأنيقة ؟

أحرام عليهم اللقمة النظيفة ؟

ألا يجوز أن تكون لهم مقتنيات خاصة بهم من الحاسوب والموبايل وغيرها من المستلزمات الضرورية التي تساعد الطفل في توسيع مداركه العقلية والفكرية فضلاً عن الملابس والعطور؟

كيف يمكن لهم ضمان المستقبل الواعد والمشرق ؟

من منا يسمع هذا البكاء الصامت خلف أسوار الفقر الذي أورث الناس الجهل والتخلف حتى أمسوا على هذه الشاكلة وارتضوا أن تسير الدنيا كيفما أرادها فلان من الناس أو علان ؟

من زرع الاستسلام والخنوع واليأس في ضمير هذا الشعب ؟

من يتحمل المسؤولية الحقيقية لهذه الكارثة وما سيلحقها من مآسٍ وآلام وعذابات وضحايا ؟

كيف يكون لون وطعم وشكل الظلم ؟

والى متى تبقى هذه الحالة وهذه الأوساخ المبعثرة في الشوارع ؟

إلى متى تبقى صورة بغداد مشوهة أو فقط أجزاء منها ؟

وما السبب وراء ذلك ؟ أين هم موظفو وعمال وأمين بغداد العاصمة العزيزة التي غنت لها الكثير من الحناجر وتغزل بجمالها العديد من الشعراء ؟

هل هناك استثناءات لمناطق برفع الأوساخ ؟

أين محافظ بغداد ألا توجد تقارير عن حجم أكداس الأوساخ ؟

هل الاعتناء بشارع أبي نواس وحده يكفي ليظهر مدى حرص الحكومة على تقديم الأفضل والأجمل ؟

وهل المنطقة الخضراء هي وحدها تستحق عطف وانتباه الحكومة لها بصرف المزيد من أموال الشعب وخيرات البلد ؟

ماذا عن بقية الشعب ما دور وسائل الإعلام من الصحف والمجلات والفضائيات والإذاعات ؟

ألا يكفي التحدث عن الاجتماعات واللقاءات والندوات والمؤتمرات والمهرجانات وما تمخضت عنها من أحاديث باتت مجة لا يكترث لها المواطن ناهيك عن الحوارات والجدالات العقيمة التي تشبه إلى حد ما حلقة قتال الديكة والتي لا تزيد المواطنين إلا التفرقة والحقد على بعضهم البعض بسبب اختلاف القومي والديني والمذهبي ولا تسجل أي منها معناً إلا كنشاط شخصي لأصحابها أمام بعضهم البعض في غفلة عن المواطن المثقل بالهموم ؟

متى تخصص حصة للمواطن من عدسة الكاميرا لنقل مشاكله وهمومه أمام المسؤولين والضغط عليهم لإيجاد الحلول الممكنة ؟

هذا من جانب ومن جانب آخر متى يلتفت المواطن إلى نفسه ولا يبقى منتظراً الحكومة وما تغدق به عليه من مال كمنحة طارئة أو حصة أضافية من مفردات البطاقة التموينية ؟

متى يشمر عن ساعديه ويفهم ما عليه من مسؤولية تجاه العائلة والدولة والوطن ؟

متى يبادر برفع الأوساخ من أمام داره بشكل ذاتي وطوعي أومن الشارع أو ما يصادفه عن الطريق ؟

متى يمنح لأبنائه الوقت ليعلمهم النظافة والتعاون والمساعدة ويزرع فيهم حب المعرفة والوطن ويثير لديهم رغبة الطموح بدلاً عن الكسل ، والتفاؤل بدلاً من اليأس ، والشجاعة بدلاً عن الخنوع والاستسلام والهروب من مواجهة الواقع لخلق المستحيل لضمان الحياة الأحسن والأفضل له وللآخرين ؟

فما يرفع عن الطريق من أوساخ يزيد من جمال المدينة وتعكس الوجه الحضاري لنا ومدى الوعي والفهم والثقافة وحبنا للحياة وحرصنا على الآخرين وتجسد الوطنية بأعلى وأسمى معانيها .

وأخيراً لا يمكن لنا إلقاء المسؤولية على طرف واحد ولكنها تقع على كل من الحكومة والمواطن وكذلك وسائل الأعلام التي لها من الدور القوي والمؤثر لزيادة الوعي لدى المواطن . !