الرئيسية » مقالات » النقال وما يُقال

النقال وما يُقال

لعلّ واحد من الامور المهمّة التي يعاني منها العراقيون في (العراق الجديد)، والذي يوازي في تعقيده الملف الامني، ان لم نقل اعقد منه حلاً او سبيلاً للحل، هو موضوع الهاتف النقال وعمله الرديء في العراق .. اما التخصيص فيطال منه شركة عراقنا التي حوّلت اسمها الى (زين العراق)، فكانت (شيناً) عليه بكل ما للكلمة من معنى.

ما اثار استغرابي هو الصمت المطبق لدى الوزراء الذين كانوا ضمن اللجنة الثلاثية الموقعة للعقد مع ما تسمّى شركة زين العراق (عراقنا + اثير سابقاً) على مهزلة الخدمة الرديئة والانقطاع المستمر للشبكة، فبعد مؤتمر صحفي صاخب لوزير المالية باقر جبر صولاغ ووزير التخطيط علي بابان، وبعد حملة اعلامية كاسحة قامت بها بعض وسائل الاعلام من صحف وقنوات فضائية عقب توقيع العقد قبل اكثر من سنة ونصف تقريباً، وصوّرت الامر وكأن العراق قد انتصر في حرب مقدّسة .. لم نرَ اليوم مَن ينتقد او يطالب بتحسين عمل هذه الشركة المستهترة بأموال العراق، والتي لم تراع ِ الحد الادنى من اتفاقها مع الجانب العراقي.

عرّابو الاتفاق من الوزراء الثلاثة (المالية، التخطيط، الاتصالات)، والذين اصبح كلّ منهم بطلاً قومياً نتيجة الانتصار في الاتفاق التاريخي، والشروط القوية التي فرضوها على الشركة وكانت بحق مُنحازة (على الورق) للمُستهلك المُتضرّر، لم يحرّكوا ساكناً حتى هذه اللحظة في الدفاع عن اتفاقهم، ومعاقبة الشركة على هذا الاداء السيئ، وفق ما تقتضيه شروط العقد نفسه. الامر الآخر المُلفت يتجلّى في صمت بعض الصحف ووسائل الاعلام التي باركت بمُبالغة شديدة ذلك الاتفاق وغنّت بما يكفي لوزراء الانتصار، فلم تنبس هي الاخرى ببنت شفة لتنويه (وليس نقد لا سمح الله) الوزراء او الشركة على هذا القصور الواضح، والتراخي اللامنتهي في عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقها، كنتيجة طبيعية لاخلالها الفاضح بشروط العقد.

لقد اخلّت عراقنا او اثير او زين او سمّيها ما شئت، بجوهر الشروط والاتفاق، ولم تؤمّن الخدمة الجيدة اطلاقاً، بل لا احد يستطيع التحدث عبر شبكتها اكثر من دقيقتين او ثلاث دون انقطاع او تشويش، او حتى تداخل مع مُتحدّث آخر، فلا تستغرب ان وجدت نفسك تتحدّث مع (كريمة) في منتصف مكالمتك لصديقك (رامي)، فعراقنا قامت بما لم يستطع السحر القيام به.

بصراحة بدأ الشك ينخر في جدران خلايا المخ داخل جمجمتي، لينساق برويّة وراء ما يُشيعه الناس، سواء بقصد ام لا، من ان (عمولات) و (فاتورات) الشركة المحروسة قد وجدت لها مستقراً في جيوب عدد غير قليل من المسؤولين الكبار في الدولة العراقية، ممّا حال دون وقوع اي مسائلة قانونية لها، او حتى مناقشة بريئة لخدماتها المُخيّبة داخل قبة البرلمان.
هذا ما يُشاع اليوم، والله اعلم وادرى.