الرئيسية » مقالات » اليهود العراقيون واحلام العوده

اليهود العراقيون واحلام العوده

( إذا شاءت الاقدار بعودة اليهود العراقيين الى عراق اليوم فكيف سيستقبلهم الشعب العراقي ؟ )
هذا عنوان لمقال كتبه توماس شميدينكَر منشور باللغه الالمانيه في مجلة الثقافه اليهوديه عدد 68 في نيسان 2006 بعدما قام الكاتب بزياره الى مدينة كفري (220 كم شمال شرق بغداد) لتفقد اطلال تلك الثقافه .. وأدناه الترجمه الحرفيه لذلك المقال .
(( الموقع هو مقبرة اليهود في مدينة كفري والحديث مع رجل مرسوم على وجهه علامات الشيخوخه ومن اهالي المدينه التي تحتضن تلك المقبره وقد طلب إخفاء إسمه والاكتفاء بأحمد .. تحدث ويده على احدى صخور احد القبور في ارض جرداء قاحله تمتد الى هضبه مطله على المدينه القديمه . يقول احمد ، لازلت احتفظ بذكريات المقبره ولكن لا أحد وقد أعتنى بها وبصخورها الى ان فقدت كل معالمها وما كان مدوناً عليها .
كفري مدينه تجاريه قديمه في شمال العراق ، كانت تحوي جاليه يهوديه كبيره تعد الثانيه بعد بغداد . وكانت هذه الجاليه تعيش بجانب الاهالي من الكورد والتركمان بحيث بلغت نسبتهم ربع سكان المدينه وثالث فئه فيها . كان يهود كفري يشعرون بمساواة مع باقي السكان كورداً وتركماناً وتربطهم علاقات المحبه والمعرفه فيما بينهم وكانوا يقولون الكورد والتركمان واليهود كما يقال الكورد والتركمان والعرب في المدينه .
يسترسل احمد ويقول للزائر الالماني ، يتصف اهل كفري بالتسامح وتقع المدينه على مفترق طرق التجاره بين ايران وكوردستان وبغداد وغالبا كان السكان يتبعون اساليب متطوره في التجاره وكل فرد في المجتمع يحتفظ بانتمائه القبلي والأسري وبنفس الوقت الجميع يتقنون لغاتهم فيما بينهم ولازالت هذه التقاليد باقيه ليومنا هذا . كفري ليست مثل كركوك الموائمه بين الفئات السكانيه ضعيفه وإنما افراد المجتمع يحترمون بعضهم البعض ويتزاوجون فيما بينهم ويلتقون ويعملون معا في البازار والحقول وحتى في الحانات ..
الى حد الخمسينات من القرن الماضي كان التسامح سائدا والمسلمون يعيشون مع اليهود سوية في تلك المدينه بسورها القديم والمحاطه ببساتين نخيل كثيفه . كان لاحدى العوائل الدينيه إبناً يحمل مسؤولية السلطه الحزبيه وكان شيوعياً ومتزوجاً من يهوديه .. أما السكان العرب فقد وصلوا المدينه عندما بدأت حملات السلب والنهب لأموال اليهود التي بدأت في بغداد وأمتدت الى المدن التي تحوي اليهود ومنها كفري .
يهود مدينة كفري لما سمعوا بتاسيس دوله يهوديه ستقام في سنة 1948 لم يحبذوا الفكره واعتبروا دولة اسرائيل ككيان صهيوني ستعادي القوميه العربيه ولكن بعد سنوات قليله وتحديدا في عام 1951 جاءت الحكومه العراقيه بعجلات عسكريه الى مدينة كفري وأحمد يتذكر ذلك اليوم بدقه قائلا : كنت طفلا واعياً وشاهدت كيف تم ارغام العوائل اليهوديه بركوب تلك العجلات العسكريه بحيث لم يتمكنوا حتى من شحن أمتعتهم .. هناك طفل صغير يهودي كان خارج المدينه يعمل راعيا للاغنام وعند عودته قبل غروب الشمس لم يجد اسرته وذويه واي من اقاربه فالجميع اجبروا على المغادره . هذا الطفل كما يقول احمد لم يسمع شيئا من ذويه منذ ذلك التاريخ وبعد ذلك التزمته عائله مسلمه واعتنق الاسلام وحمل اسما مسلماً ولا يزال مندهشاً لِما حل بأهله وذويه .
في عام 1950/1951 تم تسفير حوالي 130 الف يهودي عراقي الى قبرص ومنها الى اسرائيل واثناء تلك الفتره حدثت اعمال السلب والنهب لممتلكات اليهود تحت اسم الفرهود ولما سمع اليهود وهم في اسرائيل بهذه الاخبار فشعروا بأنهم حصلوا على حريتهم بعد مغادرتهم العراق . وبعد ذلك توالت هجرة العديد من اليهود الى اسرائيل . وحين بلغت الاوضاع ما بعد انقلاب 1958 وتغير نظام الحكم من الملكيه وبقيادة عبدالكريم قاسم فقد أمر قاسم بالمحافظه على دور العباده وممارسة الطقوس الدينيه في الاعياد والمناسبات في كل من بغداد والموصل والبصره .
برز بعد عام 1958 الصراع بين اليسار العراقي والاحزاب القوميه وحدثت اعمال عنف كثيره وحرب شوارع واحتدم الصراع بين حزب البعث والفئات اليساريه بعنف شديد وهذه الاحداث جاءت بعدم إطمئنان اليهود والاسراع في تهجير من تبقى منهم . وبالرغم من موجات التهجير الا ان الالاف من اليهود بقوا الى حرب الايام السته في حزيران عام 1966 وما تبعها مجيئ البعث للسلطه عام 1968 مرة اخرى . حزب البعث اعلن فور تسلمه السلطه موقفهم من اليهود ومحاربة الساميه ، كما قام بمحاربة الشيوعيه والكورد بشكل دموي واتهم كل من لا يرغب فيه بالعماله للصهيونيه وبعد عام ونصف من الحكم وفي كانون الثاني عام 1969 تم محاكمة 14 تاجراً على شاشات التلفزيون ومن ضمنهم 9 تجار يهود بتهمة التجسس لأسرائيل وقد تم اعدامهم وكان هذا الحدث اول ما اعاد اعمال العنف للبعث . وبهذا القمع الوحشي للاقليه الصغيره المنعزله ، حولوا نظام الحكم في بغداد تدريجيا الى جمهورية الرعب ( يذكر كاتب المقال ترجمته لهذا المقطع من مذكرات السياسي العراقي المعروف كنعان مكيه) . بالاضافه لذلك فقد استمرت الاعمال الوحشيه ببث روح العداء للساميه وسببت في هجره جماعيه لشعب كامل وجميع من تبقّى من يهود العراق ولم تبقى غير فئه قليله جدا داخل كنيسه يهوديه قديمه في بغداد تعود لعام 1942 تحمل اسم توفيق مير .
من بقى من اليهود بعد ذلك كتموا طقوسهم وتعاليم الديانه اليهوديه في بغداد وتظاهروا بكونهم ينتمون لبيئه اسلاميه . اما اليافعين منهم فلم تختفي فيهم روح المغامره فحاولوا مغادرة البلاد تاركين مجموعه من الشيوخ والكهله والعجزه آخرهم كان اسمه ربيع الذي توفى في منتصف التسعينات .
بعد ان طرد حزب البعث جميع يهود العراق وقتل الكثير منهم الا انه وضع الباقين على قيد الحياة تحت المراقبه وأشرفت الحكومه على اعمار بعض دور العباده لأظهار نوايا حسنه واحترام الاقليات على اساس ان هؤلاء اليهود هم ضد الصهيونيه . للاسف لم تقم الصحافه العالميه بالاهتمام المطلوب لحملات قمع يهود العراق وزيف التسامح الذي تظاهر به نظام الحكم في بغداد وخصوصا لما قام الصحفي رويديكَر كَويبل في صحيفة عالم الشباب التي تصدر في المانيا والمناهضه للامبرياليه الذي اجرى لقاء في نيسان 2002 اي عام قبل سقوط نظام صدام حسين وتصادف الذكرى ميلاد السبعين لرئيس الجمعيه اليهوديه في بغداد ناجي جبريل يعقوب . وكانت مواقف الصحفي الالماني متميزه باخفاء الحقيقه بان لا فرق بين الاديان والمذاهب من يهود ومسيحيين او سنّه و شيعه ، فالجميع يفترض ان يتمتعوا بحرية المعتقدات بالرغم من ان حادث الهجوم الذي وقع على كنيسه يهوديه في بغداد كانت قد حدثت من قبل مصري من اصل فلسطيني الذي مات على اثره اربعة اشخاص اثنان منهم من يهود بغداد بتاريخ 4/10/1998 .
كل ما تبقى من يهود العراق كانوا ما بين 30 الى 40 شخصاً وكانوا ممن يناهزون سناً بين 60 و 80 سنه بعد سقوط نظام صدام في نيسان 2003 ، هؤلاء جميعا وعن طريق اعضاء الجمعيه اليهوديه واقاربهم وصلوا الى اسرائيل .
هؤلاء يهود العراق يأملون ويحلمون في اسرائيل او لندن او امريكا بالعوده الى ديارهم في العراق ولو كسواح لأستعادة ولو جزء من تراثهم وماضيهم والتي تجهض كلما بذلت من محاولات في هذا الاتجاه .
لم تمضي الا بضعة اشهر على سقوط نظام صدام الا وظهرت علاقات جديده بين المتطرفين في العراق والقاعده حيث نشط الارهاب فيما يسمى بالمثلث السني بين بغداد والموصل والحدود السوريه ، فالعاصمه نفسها اصبحت مباحه للارهاب والتي كان يعيش فيها بقايا يهود العراق بعد ان اصبحت المركز الجديد للارهاب . هؤلاء الكهله والعجائز تحدّوا قليلا بعدم مغادرة البلاد وهم في كنيستهم القديمه وتحت حماية وحراسة البعض من المسلمين الاوائل ضد هجمات الارهاب لكنهم اضطروا للمغادره ولسان حالهم بعدم نسيان وطنهم الاصلي والذي سيبقى من اعظم امانيهم .
بسبب الاعمال الوحشيه للاسلام المتطرف فقد ازداد ضغط المعارضه ضد النظام العراقي الجديد وقد جاهد البعض من الساسه الجدد لاسيما الجماعات الشيعيه المعتدله بمحاولات تطبيع العلاقات مع اسرائيل وهذه المحاولات تعد تحدياً صعباً في مجابهة السكان ويعد مثال الالوسي رئيس الحزب الديمقراطي الوطني عام 2004 اول من زار اسرائيل والذي كان مع حزب احمد الجلبي رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي . الارهابيون قتلوا اثنين من اولاد مثال الالوسي عام 2005 .
الغالبيه من اليهود العراقيين الذين يعيشون في اسرائيل لايزالون يرتبطون بذكريات وعواطف قويه تجاه وطنهم الاصلي العراق ، لكن الدستور العراقي الجديد وجّه صفعه قويه لتلك الاحلام والاماني ، فهناك نص في الدستور بجواز اكتساب العراقي جنسيتين في آن واحد ما عدا اسرائيل ..
كفري .. فيها حافظ بعض من رجالاتها القدامى ذكرياتهم مع شركاء حياتهم ومعيشتهم من مواطني البلده اليهود . يقول احدهم ، نحن نبتهج الى ذلك اليوم بأن نسمع اخبار من شاركونا العيش في كفري .. هكذا قال احمد . ثم اضاف احد اصدقاءه عندما غادرونا يهود كفري كنا نحن المسلمون نسخر منهم ونروي النكات عنهم وكانوا يقولون لنا سوف يأتي يوماً نضحك عليكم نحن ، ففي خلال حكم البعث نحن الكورد تعرضنا الى عنف دموي اكثر مما تعرض له يهود مدينتنا . فاليوم لا احد يضحك على معاناة اليهود بعد ما رأينا معاناتنا وطردنا نحن ايضا من اراضينا ..
أحمد الذي ورد اسمه لا يمثل الاسم الحقيقي وانما استخدم لاغراض أمنيه ..
ديفيد ـ مجلة الثقافه اليهوديه رقم 68 في ابريل نيسان 2006 … )) ، أنتهى المقال .


في البدايه وبعد الانتهاء من ترجمة المقال ألتقط الصحافي الصور اعلاه لمدينة كفري فالاولى على اليسار هي بقايا مقبرة يهود كفري وتعرف المنطقه بتسميه تركيه قره أوغلان اي الولد الاسود ربما تربة البقعه تلك تتميز بلون اسود هي السبب في التسميه ويفصل المقبره عن المدينه نهر جاف معظم ايام السنه ومن ثم المناطق السكنيه المبينه وسط بقايا غابات النخيل التي كانت كثيفه في غابر الزمان .. اما الصوره الثانيه على اليمين ربما هي للحي الذي كان يسكنه يهود المدينه ومن المؤكد ان الصحفي استعان بأحمد لألتقاط هذه الصور . الصوره الثالثه على اليسار واضحه جداً من بقايا بناء البازار الذي اشتهر بتجاره رائجه للتجارالكورد والتركمان واليهود من اهل المدينه ويبدو البازار ينطق باطلاله في الصوره الرابعه على اليمين بعرض تجاري متواضع جدا لا يليق بتاريخ البازار وسط البناء المتهرئ واحدهم يحمل كيساً ربما كان طفلاً يوم كان البازار يعج بالشخصيات البارزه او ربما هو ليس من اهالي المدينه اصلاً ..
إضمحــلال شــعب
قد يعجز الانسان عن الحديث عندما تقع عيناه على موضوع يشكل هو نفسه جزء منه . هذه المدينه كفري (220 كم شمال شرق بغداد) جاءت الاحداث بها لتكون احدى مواطن الشهره والمجد بعد ان حلت في اروقتها سكان أتوا ليبنوا مجدهم كما سارت امم الارض في شتى بقاع المعموره بالتنقل هنا وهناك بحثاً عن المستقر . وتبقى في الذاكره آلام ومعاناة هذه الملل والشعوب اذا فقدوا معالم مجدهم ومآثرهم بفعل عاتيات الزمن لاسيما اذا كانت قسراً . هنا يهود العراق عموما ويهود كفري خاصة لم يتركوا محفلاً اعلامياً الا واظهروا باصرار بليغ تحقيق حلمهم وامانيهم بالقيام بسفره سياحيه على الاقل بدلا عن حلم العوده الى تلك الديار وكل من شاهد اللقاء التلفزيوني للشخصيات اليهوديه البغداديه الشيوعيه عام 2004 (سامي ميخائيل وموسى حوري وشمعون بلاص والراحل سمير نقاش) من على شاشة قناة آرتي ئي السويسريه لا يجد غير صدق نواياهم ومنطقهم الذي يكتنز بالاعتزاز لأمجاد بغداد .
من مآثرهم في كفري ، حيث كان حضور كبير تجار المدينه في الثلاثينات والاربعينات ومن ثم انتقل بركب كبار تجار بغداد في شارع الرشيد وباب الاغا وشارع السموأل هو الياهو خضوري من يهود قره داغ أتوا مع العوائل القره داغيه الى كفري قبل الحرب العالميه الاولى ، كان يعتمر السيداره الفيصليه وعندما يزور كفري لمقايضة تجارها بالاصواف والحبوب مقابل بضاعته من بغداد يقف له البازار احتراما وتبجيلا . من مواقفه البارزه الوقوف بجانب التجار الذين كانوا يتعرضون للخسائر ودعمهم وكذلك وقوفه مع من كان ضعيف العلاقه مع المؤسسات الاداريه فبلغ به الوقوف بوجه قائمقام المدينه في الثلاثينات لاجل دعم تاجر كوردي شاب أستدعي للخدمه العسكريه وهو معيل لأسره حسب القوانين مما اجبر موقفه القائمقام بتنفيذ توجيهاته وكان يجهز تجار المدينه ببضاعتهم دون دفع الاثمان مقدماً .. هذا غيض من فيض ما تكتنزه ذاكرتنا نحن اطفال ذلك اليوم الذي كنا نتطلع الى احاديث هؤلاء الرواد عن متانة روابطهم مع يهود المدينه . وقد تخللت تلك العلاقات بين السكان من المسلمين واليهود تجاوزات عديده من الرعاع والهمج بفعل فشل الخطاب الديني الذي كان يؤجج الفتنه احيانا بان محاربة اليهود واجب ديني وخير دليل هو الفرهود الذي حدث لاموال اليهود في المدن العراقيه جميعا بعد اعلان الحكومه عام 1950 وبدفع من الانكليز باسقاط الجنسيه عن اليهود وارغامهم على الهجره الى اسرائيل . ففي بغداد لم يكن الامر اسهل من مدينة كفري بالرغم من وجود الاشراف والوجهاء الذين كان لهم التاثير الكبير في درء الاخطار عن تلك الجاليه لكن الخطاب الديني منذ القدم يبدو انه قلما وجد منطق الرحمه والشفقه وزرع الخير بين الامه وربما تركة نظام الدوله العثمانيه ساهمت بشكل كبير في تشرذم الخطاب الديني وامتزاجه بالهمجيه والوحشيه .
في مذكرات المس بيل (طبعة عام 1947) التي كانت تشغل مديرة ادارة الحكم البريطاني في بغداد بعد الاحتلال وهي التي كانت توجه السير برسي كوكس والجنرال مود وغيرهم وكانت تتقن العربيه وتزور شخصيات بغداد في بيوتهم إذبان اعوام ما بين 1919 والى ان توفيت في 1928 وهي مدفونه في مقبرة الارمن في ساحة الطيران ببغداد ، تذكر الخاتون المس بيل ان ثلث سكان بغداد كانوا يهود ونسبتهم 2,6% من سكان العراق وكان من بينهم شخصيات وطنيه أقوى من وطنية الطوائف المسلمه وأبوا الانصياع لأوامر الانكليز ومنهم كبير تجار بغداد ساسون حسقيل الذي شغل منصب وزير مالية اول دوله عراقيه بعد انهيار نظام حكم العثمانيين وهو الذي وضع بنود اتفاقية النفط بين حكومة بغداد وشركة نفط العراق . تقول الخاتون ، لما بلغنا اعوام الثلاثينات بدأت الامبراطوريه البريطانيه تبث أنباء إنشاء دوله قوميه لليهود فنادى ساسون حسقيل في البرلمان ـ مجلس الامه بالعباره التاريخيه التاليه نقلا عن مذكراتها : الانكليز يريدونا ان نترك وطننا ؟؟ لكن المؤامره كانت اقوى والدهاء الانكليزي كان المتغلب في رسم خريطة المنطقه بعد ان ساهم في تلك الحقبه رجالات بريطانيه مخلصه ومقتدره ومسلحه بشتى انواع العلوم والمعرفه لكي يشدوا قبضتهم بقوه على ارض العراق بعد ان توصلت الى حقيقة استحصال مصادر الطاقه وتامينها بشكل بالغ الامان والدقه . وذكرت الخاتون المس بيل في مذكراتها بأن المخطط البريطاني لقلع العراق من ايدي الاتراك تمتد فعاليته لمائة سنه بدءً باحتلال البصره في 1916 وفي نهايتها بالامكان استبدالها ، وكما نرى اليوم التحضيرات ماضيه على قدم وساق لتحقيق هذا المخطط ونحن شعوب وطوائف العراق نشخر في نوم عميق ونختلف فيما بيننا في أمور الخرافه والدجل ونتفاخر بتخاصماتنا . ان صراعاتنا اليوم نحن شعب العراق خصوصا ومنطقة الشرق الاوسط عموما كوميديا وثورات في التكنولوجيا والعلوم تتطور والامم تترفّه والمجتمعات تزدهر.
هكذا ، وعوده على موضوع ذكريات يهود مدينة كفري والصحفي الذي تمكن من اجراء هذا التحقيق ، فأن الشخص الذي يحمل اسم احمد هو الطفل الذي كان يرعى اغنامه اثناء تهجير ذويه وقد وقع فعلا تحت رعاية اشراف المدينه وربما اضطر لاعتناق الاسلام والا لماذا يتجنب ذكر اسمه الحقيقي ؟ وعمل بعد ترعرعه وبلوغه سناً متقدماً مساعدا لسواق الباصات الخشبيه وسيارت الحموله في المدينه . نعم انه احمد مسلم اليهودي الذي بقى وحيدا وبالتاكيد ان ذويه عندما بلغوا الدوله اليهوديه سارعوا بتسجيل كونهم قد تخلف ابنهم باللحاق بشاحنات التهجير منذ 1951 واليوم 2008 وقد مضى اكثر من نصف قرن وقام هذا الصحفي ربما بتوجيه الجمعيه اليهوديه العراقيه بتنفيذ وصية والديه بمتابعته فيما اذا كان لا يزال على قيد الحياة ام لا ؟ وقد بلغه الصحفي فعلا ولكنه توصل الى انعدام الامل في تحقيق الجزء الثاني من هدف زيارته وهو أمل عودة يهود كفري او العراق .. بيد ان عدم عثوره على الشعب العراقي الذي عاصر أولئك اليهود هو السبب في انعدام الامل او ربما يخشون من ظهور صدام آخر يفتك بهم مرة اخرى لاسيما واحداث العنف والتطرف الديني خير شاهد ، أقليم كوردستان لم يرتقي للمستوى المنشود بالرغم من توفر فرص التغيير طوال اكثر من عقد ونصف وتخلصهم من عقدة صدام أما في مناطق جنوب ووسط العراق فالمصيبة اعظم مما في الاقليم ، فقد بدأ السكان للتو يختلفون في شرعية مراكز القوى في عصر صدر الاسلام وكل يتتبع حسب أساطيره وقصصه الخرافيه عن احقيته للدفاع عن صراعات حدثت قبل اكثر من 1400 سنه غير مبالين بما يحل بالبلاد من دمار وخراب فكيف بالعيش مع اليهود الذين عاشوا في العراق في عقود مضت وحرصوا عليه كما تثبت الحقائق عنهم ؟ وأختتم بموت هذا الامل بفقرة دستور الاحتلال بجواز ازدواجية الجنسيه العراقيه الا اسرائيل ويتكرر نفس سيناريو حكومة الاحتلال البريطاني اذبان الخمسينات في التظاهر بمحاربة اليهود على ايدي المحتل المحرر الجديد .
الخلاصه ان شعب كامل أضمحل في العراق وقد استغرق ردحاً من الزمن بلغ اكثر من نصف قرن وربما ستستمر عمليات الاضمحلال في جغرافية هذه الارض اذا تمت المقارنه بتنفيذ مخططات سياسة الغرب ذات الصفة بعيدة المدى المنظور وغير المنظور ودقتها ولاننا وبكل الاحوال لا نرتقي لأية درجة من تفكير الغرب في الدقه والتخطيط والتنفيذ والاخلاص والمثابره فلا نتحسس تلك المخططات الا بعد ظهور نتائجها .. 

شتوتكَارت / المانيا