الرئيسية » بيستون » الـــكـــرد الفيليـون … الـفـرصـــة ســــانـحـــة لاستعادة حقوقهم المشروعة

الـــكـــرد الفيليـون … الـفـرصـــة ســــانـحـــة لاستعادة حقوقهم المشروعة

تتعالى الاصوات بين الحين والاخر، مطالبة الوقوف الى جانب الكرد الفيليين العراقيين، كون هذه الشريحة عانت من التهميش والاقصاء الى الحد الذي جعل حقوقهم مهدورة طوال حقب الانظمة الديكتاتورية التي حكمت العراق في العصر الحديث وهذا ما تؤكده الاحداث التي وقعت في كثير من الاوقات، وهي تحمل دلالات واضحة واحيانا سافرة على واقع اغتصاب حقوقهم كمواطنين كانوا قد تعرضوا على يد الحكومات المتعاقبة الى الاضطهاد والملاحقة وتهجير مئات العوائل التي تضم شيوخا واطفالا ونساء الى ايران بحجة عدم التبعية العثمانية لكن في حقيقة الامر لم يكن الامر هكذا.

اذ لم يكن الكرد الفيليون يوما ما مؤيدين للحكومات المعادية للشعب العراقي وكانوا يتميزون بوطنيتهم العالية ودفاعهم عن حقوق الشعب، وهذا ما توضحه حقائق انخراطهم في الكثير من الاحزاب الوطنية والديمقراطية فضلا عن ذلك فقد ذاق الكرد الفيليون خلال سني الهجرة، مرارة البعد عن ديارهم وعن ممتلكاتهم الاصلية وعن ذكريات وجودهم واحاسيسهم الاجتماعية، بعدما سحبت عن الكثير منهم الوثائق والمستندات والجوازات وحتى اوراقهم الثبوتية وغيرها.
كان الكرد الفيليون يحملون اينما حلوا في المنافي البعيدة او سواها هموم العراق ومشكلاته ويحلمون بالعودة اليه لاستئناف حياتهم والتواصل مع شرائح المجتمع الاخرى في بنائه وتقدمه، وهذا ما تحقق بعد سقوط النظام الديكتاتوري فانتعشت آمال الالاف منهم بالعودة الى ارض الوطن واستعادة حقوقهم واموالهم واصدار القوانين والقرارات التي يمكنها ان تسهم في ارجاع تلك الممتلكات المغتصبة وكذلك تعترف بهم كمواطنين اصليين لهم ذات الحقوق والواجبات التي يتمتع بها اي عراقي من دون استثناء الا ان هذه الامال اخذت تتلاشى وتضمحل ليتواصل مرة اخرى الاحباط وعدم الثقة، اذ بقيت غالبية مشكلاتهم من دون حل او معالجة بل ظلت القوانين التي صدرت عهد النظام السابق سارية المفعول ويتم ممارستها من قبل دوائر الدولة واجهزتها الرسمية، واحيانا تستغل بالضد منهم ومن مطالبهم المشروعة وحتى هذه اللحظة لم يصدر اي قانون يتعلق باستعادة ملكياتهم التي تمت مصادرتها في عهد النظام السابق.
ومن اجل الايضاح والتركيز على حقيقة الكرد الفيليين ودورهم المميز في الجهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في العراق، فلابد من بيان ان اكراد العراق ينقسمون الى قسمين رئيسيين الاول هم اهل كردستان الواقعة شمال البلاد وتضم محافظات السليمانية واربيل ودهوك والمتواصلة جغرافيا مع الاقاليم الكردية الممتدة في تركيا وايران وغيرها، اما الاكراد الفيليون فهم سكان المناطق الوسطى والجنوبية، اما عن سبب تسميتهم بالفيلية، فيقول عنهم ياقوت الحموي في معجم البلدان (انهم الذين يقطنون المناطق الجبلية المرتفعة الواقعة بين ايران والعراق، وتتسم اجسامهم بالضخامة كأجسام الافيال) في حين يرى البعض الاخر من المؤرخين ان هذه التسمية ترتبط باسم احد الولاة الذين حكموا هذه المنطقة، الا ان هناك اتفاقا على ان اسم (الاكراد الفيلية) يطلق على الاكراد الشيعة القاطنين في بغداد ووسط العراق وليس على نظرائهم في ايران،
اما عن مناطق تواجدهم فهناك مدن عراقية تقطنها غالبية من الكرد الفيليين ومن بينها خانقين ومندلي وزورباطية وبدرة، كما انهم موجودون بكثافة في البصرة والكوت والعمارة وبغداد، اما عن عددهم داخل العراق فيقدره البعض بثلاثة ملايين نسمة، وقد قدم هؤلاء للعراق والعالم العربي، عددا من الشخصيات في مجالات الفنون والاداب واللغة والعلوم والسياسة والمعرفة والفكر وغيرها، واسهموا على نحو فعال ونشيط في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، ابرزهم الشاعران الكبيران جميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي، والقاص عبدالمجيد لطفي ود.كامل البصير وبلند الحيدري وغائب طعمة فرمان والعازفان سلمان شكر ونصير شمة والفنانون حسن خيوكة وجعفر حسن ورضا علي واخرون تميزوا في الطب والجامعة والالعاب الرياضية وحققوا انجازات معروفة تاريخيا.
اما فيما يتعلق بالاسباب الحقيقية التي كانت وراء اضطهاد الكرد الفيليين واتساع حملات التهجير والاقصاء والتهميش تمكن في الاتهام الرئيسي الموجه اليهم وطبيعة هذا الاتهام غير المبرر اجتماعيا وانسانيا ووطنيا، كونهم ايرانيين لذلك جرت محاولات متكررة لاسقاط المواطنة العراقية الحقة عنهم،
فضلا عن اسباب اخرى كامنة تخفي حقيقة الموقف العنصري الذي تلبس مجمل الحكومات الديكتاتورية المتعاقبة على حكم العراق ويمكن اجمال تلك الاسباب التي هي دوافع واقعية بما يأتي: اولا الدافع القومي كونهم كردا وخوف السلطات من ان يتحولوا الى ظهير مساند في دعم الحركات والاحزاب الكردستانية لذا عمدت تلك السلطات الى تفريغ بغداد ومدن اخرى منهم في عملية تعريب شوفينية لهذه المدن والقصبات المحيطة بها، وثانيا الدافع السياسي ومضمونه منع اتساع وانتشار ازمات ومشكلات داخلية في ايران لاسيما اثناء النزاعات والصراعات المتكررة التي كانت تحدث بين ايران والعراق، اما الدافع الثالث فهو اقتصادي، يتركز حول الاهمية التي كان يتركها وجود غالبية من التجار في السوق العراقية، وبالخصوص سوق الشورجة وهو اكبر اسواق العراق والعصب الرئيس للاقتصاد العراقي وهؤلاء التجار هم من الكرد الفيليين.
وعلى الرغم من هذا العرض السريع لواقع الكرد الفيليين من ابرز اشكال وجودهم في العراق، واحقيتهم في ان يعيشوا مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات التي حددتها القيم الانسانية وكذلك التشريعات والحقوق وفي صدارتها اولوياتها الدستور العراقي، نقول على الرغم من كل هذا فلابد الان ان يرتفع الصوت ولاسيما من العقلاء يدعو المعنيين بهذا الشأن الى امكانية السعي لسن قانون لصالحهم ولصيانة حقوقهم وحمايتها،
وهو سؤال يوجه كذلك للسلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية وان تحظى قضية الكرد الفيليين باهتمام خاص والمباشرة في الغاء القوانين والاجراءات التعسفية السابقة وسن قانون جديد يعيد لهم ما سلب منهم بالقوة والتهديد والاضطهاد وتعويضهم عن الاضرار التي اصابتهم وفي مقدمتها تأكيد مواطنتهم العراقية ورفع الحيف عنهم،
اما السكوت والمماطلة والتسويف بحجج وذرائع فذلك يعني التعنت والمضي في سياسة طمس الحقوق وتعريضهم مرة اخرى، للتغييب والتهميش وهو بالضد ما يعلن عنه المسؤولون في الدولة، بضرورة عودة حق المظلومين في النظام السابق وهم كثر ما بين الكرد الفيليين والايزيديين والتوجه الاقصائي بشقيه السلفي والاصولي ضد الكلدو آشوريين والمسيحيين عموما وبقية الاقليات في مجتمعنا العراقي الان.
http://www.marafea.org/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=19430