الرئيسية » مقالات » ألا تحترم جميع الأحزاب العلمانية والإسلامية الرموز الدينية !

ألا تحترم جميع الأحزاب العلمانية والإسلامية الرموز الدينية !

هناك نقطتين لابد من توضحيهما في بداية المقال ..الأولى .. أتمنى أن لا يُفهَمْ مقالي بأنه عداء للمجلس الإسلامي الأعلى لان لا احد يستطيع نكران دوره النضالي وتضحياته في مقارعة الديكتاتورية ..والثانية.. أن لا تُفَسَرْ وجهات النظر التي يعرضها المقال على أنها عداء للدين لأن الطرح يتعلق بالأحزاب الدينية وان نقدها والاختلاف معها وعدم الموافقة على البعض من أفكارها لا يعنى أبداً الإساءة لجوهر الدين.
وما اعنيه بالرموز الدينية هي مرجعية النجف الأشرف وهيئة علماء المسلمين .. رجال الدين السنة والشيعة .. المساجد والحسينيات.
أما الفكرة المقصودة بالمقال فهي .. إن جميع الأحزاب الإسلامية و العلمانية العراقية ومنهم الشيوعيون يًُظهِرون احتراماً كبيراً للرموز الدينية ومنها مرجعية النجف الأشرف ورجال دينها.. لذا فليس هناك ما يبرر إصرار المجلس الإسلامي الأعلى على إشراكها في دعايته الانتخابية لأنها ليست حكرا به بل رمزا للعراقيين جميعا وكافة المسلمين في العالم .
أما لماذا اخترت الشيوعيون كمثال للعلمانيين وذلك لمعرفتي بان كافة الأدبيات والمنشورات والنظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي تؤكد على ضرورة احترام الأديان ومراجعها ورجال دينها .
لذا على الناخب العراقي أن لا يقع فريسة ادعاءات المجلس الإسلامي الأعلى وإصراره خصوصا بعد أن أعلنت المرجعية ورجال دينها براءتها من معركة الانتخابات القادمه.. وعليه أن يفهم الضوابط والأسس الحقيقية التي يتم على أساسها انتخاب المرشح ومنها 1) النزاهة 2) الكفاءة .. وهنا يجب أن يفهم الناخب بان التحصيل الدراسي والشهادة العليا ليس أساسا في كفاءة المرشح بل يجب التركيز على خلفيته الثقافية .. فليس كل متعلم مثقف ولكن من المؤكد إن كل مثقف متعلم 3) الانحدار الطبقي .. وأهميته تبرز في اختلاف اهتمام المرشح المنحدر من الطبقة البرجوازية عن اهتمام المرشح المنحدر من الطبقة الوسط والفقيرة .. فهنالك الشيوعي وهمه الطبقة العاملة والفقراء والرأسمالي وهمه الأغنياء وتراكم راس المال 4) التاريخ السياسي وسنين نضاله ضد الدكتاتورية 5)معرفة أولوية ميول المرشح للطائفه والعشيرة أم للوطن .. الخ .
أما بالنسبة لأيديولوجية المرشح فهذه تخضع مباشرة لجهة انتماء المرشح والمقصود بها الحزب أو التحالف .. أي على الناخب أن يفهم النهج والأفكار التي يؤمن بها المرشح ومنها 1) علماني أو إسلامي وإذا كان إسلاميا يجب معرفة فيما إذا كان طائفيا مذهبيا متشددا أم إسلاميا معتدلا 2) ديمقراطي أم بيروقراطي وديكتاتوري التفكير والآراء .. 3) قومي شوفيني أم أممي.. الخ .
عموما هذه هي الأمور العامة التي على كل ناخب دراستها قبل اختيار المرشح ليكون اختياره صائبا لمن هو قادر على تمثيله وإيصال صوته والدفاع عنه.
أما عن أسئلتي إلى المجلس الإسلامي الأعلى بخصوص إصراره على استخدام الرموز الدينية في دعايته الانتخابية .. ابدأها .. هل التًبَرُكْ بأسماء مراجع الدين وأهل البيت حكرا على المجلس الأعلى وفئة محدده من الشعب العراقي أم إن هؤلاء رمزا للمسلمين في كافة أنحاء العالم ؟ إذا كان هناك أي دور للمرجعية أو لرجال دينها في صياغة أفكار وبرامج المجلس الإسلامي الأعلى السياسية العملية فلماذا يعلنون براءتهم من الوقوف وراءها؟ ألا يمثل إصراركم خروج عن طاعة المرجعية وتحديا لها ولرجال دينها وتشويها لحقيقة المهام الملقاة على عاتقهم بالحفاظ على واجبا تهم الدينية والابتعاد عن السياسة ؟ ألا يثير استخدام الرموز الدينية من أي جهة نوعا من الفرقة والانقسامات بين الناخبين ؟ ألا يسبب استخدام المساجد والحسينيات خصخصة لها أي أن كل حزب سيكون له مسجد محدد أو حسينية محدده وبالتالي سببا لبث الفرقة بين الناخبين وخروجها عن وظيفتها ألأصليه كدور عباده يتم فيها التقرب إلى الخالق ولم شمل العباد ؟ ألا تكفى مقرات الأحزاب والساحات العامة ونصب السرادق للقيام بالدعاية الانتخابية ولقاء الناس ؟ وأخير أسئلتي .. ألا يصح الاتهام في حالة عدم العدول عن هذا الإصرار بان هناك ضعف في برامج المجلس الأعلى لإقناع الناخبين لذا فلا خيار له إلا باللجوء إلى استخدام حب العراقيين للمرجعية ورجال دينها لكسب تعاطف الناخب؟
واهم ما يجب ذكره .. إذا كان تفكير المجلس الإسلامي الأعلى بان موضوع الدعاية الانتخابية مبنيا على إيمان الناس بالعقيدة التي تحملها هذه الرموز الدينية وأعنى بها مرجعية النجف الأشرف ورجال دينها فهذا معناه إذكاء لحمى الصراع الطائفي لأنها ستكون دعاية مذهبيه مختصة بمذهب دون الآخر في الوقت الذي يحاول ساسة العراق الجدد الخروج من هذا النفق الطائفي المظلم والشرك المحاصصاتى الذي أوقعهم بريمر به!!
وأخيرا أقولها للتذكير.. على الناخب العراقي أن يفهم بان المرجعية الرشيدة ورجال دينها الكرام وجميع الرموز الدينية براء من أي مرشح أو حزب أو تحالف أو قائمه .. لذا فعليه انتخاب ممثليه الحقيقيين بحرية تامة وضمن الأسس والضوابط التي تم التطرق لها في بداية المقال !!