الرئيسية » مقالات » مرحلة العراق الانتقالية الحالية وأزمة قادة الدولة

مرحلة العراق الانتقالية الحالية وأزمة قادة الدولة

كلما قطعت العملية السياسية شوطا، وان كان متعثرا، على طريق إتمامها الطويل والعسير، فأن استحقاقات التغيير بعد التاسع من نيسان العام 2003، تستوجب أداء سياسيا قادرا على وضع الحلول لتعقيدات وتطورات هذه الاستحقاقات وانجازها. وإذا كان الاستحقاق السيادي الماثل اليوم، هو الهم الأكبر، الذي يتجلى في الصراع مع الولايات المتحدة من اجل إعداد الاتفاقية العراقية الأمريكية، فأنه يتطلب في المقام الأول اصطفافا داخليا متينا يستند عليه المفاوض والحكومة، إلا أن الفترة المنصرمة منذ تولي مجلس النواب الحالي السلطة التشريعية في نيسان العام 2006 واضطلاع قادة القوائم الكبيرة بمهمة المسؤولية الأولى، تشهد على تباعد الهوة واتساعها بين تلك الكتل وتشرذمها بدل الاصطفاف الملح و المنشود. ومما زاد الأثر السلبي في العملية السياسية ذلك الأداء المضطرب لقادة الكتل الكبيرة الذين تولو المسؤولية في إدارة شؤون الدولة التشريعية والتنفيذية. وظل التناحر الفئوي بين الكتل السياسية وداخل مكوناتها سائدا خلال السنتين الأخيرتين وعاملا مهما من عوامل عدم الاستقرار الذي يزيده اضطرابا التدخل الإقليمي والدولي المنظم في الكثير من تفاصيل التطورات السياسية والأمنية. وعند تفحص الأداء السياسي لقادة الكتل السياسية الكبيرة وممثليهم يمكن التأشير إلى أنهم يتصرفون من وحي استمرار كونهم إطراف معارضة وليسوا حكاما. حيث يسهل التراشق المتبادل وإلقاء المسؤولية على الآخر عند عدم الاتفاق على الملفات الهامة، من بينها ملف التعديلات الدستورية حول المادة 41 الخاصة بقانون الأحوال الشخصية، و صلاحيات رئيس الجمهورية. و ما يتعلق بتوزيع الثروة الوطنية و صلاحيات الأقاليم. و كان من المفترض انجاز كل هذه الملفات والاتفاق حولها في شهر نيسان العام 2007.

كما بقيت قضيتا إصدار قانون النفط، وتطبيق المادة 140 الخاصة بمعالجة قضية كركوك، موضع اختلافات حادة وتبادل التهم والتبعات بين ممثلي الكتل السياسية، وتوقف على الاتفاق حولهما عدد من الإجراءات الهامة التي تؤثر على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطن العراقي. و في ظل هذه الأجواء بقيت الحكومة الحالية تعاني من الضعف بسبب عدم عودة الوزراء المنسحبين منها، رغم الإعلانات المتكررة من الأوساط الحكومية والنيابية بقرب عودة هؤلاء الوزراء أو قرب إعادة تشكيل الحكومة.

ما تم ذكره وغيره كثير، يضع الساسة العراقيين أمام اختبار جدي في قدرتهم على الجنوح بالبلد نحو مرافئ الأمن والعيش الكريم للشعب العراقي الذي أخذت قطاعات واسعة منه تعلن ندمها على أصواتها التي منحتها للكتل التي تضع مصالحها الخاصة وبإصرار فوق مصالح الوطن و احتياجات أبنائه المعيشية الملحة.

إن بين الشروط الهامة الواجب توفرها لانجاز المرحلة الانتقالية التي يمر بها العراق، مرحلة الانتقال من نظام الحكم الشمولي إلى نظام ديمقراطي فيدرالي في دولة كاملة السيادة على أرضها وأجوائها وخيراتها، هو توفر قادة دولة قادرين على إدارة البلد والنهوض بمسؤوليات هذه المرحلة الجسيمة، ولا يبدو، والوطن يمر بهذه الظروف الدقيقة، أن هذه المرحلة قد أفرزت مثل هؤلاء القادة، فبلادنا وهي تنوء بأزماتها تشهد تنامي الصراع على مراكز النفوذ، و المصلحة الفئوية والقومية لدى القوى صاحبة القرار هي الهدف الأسمى.