الرئيسية » مقالات » أطفال العراق بين إهمال الحكومة ومطرقة الإرهاب وسندانة الفقر

أطفال العراق بين إهمال الحكومة ومطرقة الإرهاب وسندانة الفقر

ليس خافيا على الإنسان العراقي ان الوضع الاستثنائي الصعب الذي يمر به عراقنا المنكوب وحصيلة العنف في تزايد الى أرقام مرعبة وينتشر انتشار النار في الهشيم ، فاننا نؤكد أهمية هذه الخطوة في رسم خارطة طريق للخلاص من تأثيرات السياسة الهوجاء للنظام السابق وما افرزتها سياساته وحروبه القذرة ، ولكن !!! لم تتوقف هذه الخطورة بعد سقوط النظام البائد بل أزدادت شراسةً حتي تشمل النساء والاطفال وبشكل خاص الذين يواجهون أوضاعاً لا تطاق ، فيما الجوع والقهر والتجهيل والاذلال الذي يُنشر في العراق .
ويدفع الطفل العراقي ثمنه الفادح من حياته وفرص تقدمه ورخائه وحقه في العيش الكريم موفور الكرامة . بل إن كثيرا منهم تحول فعلا إلى رقم احصائي في سجلات المؤسسات الحكومية والدولية والمدنية ( لا يوجد إحصاء دقيق بعددهم ) التي تعنى بمتابعة واقع للطفل العراقي الصحي بدنيا ونفسيا . ……. .




في هذا الظرف يستدعي من الجميع (وبالوجه الخصوص المثقفين) العمل على التغلب على الصعوبات والأزمات التي تمثل عائقا حقيقيا وتحديا خطيرا لتطلعات الطفل العراقي الذي يبنى عليه أمالا مستقبليا وطنيا خالصا بعيدا عن الاستقطاب القومي او الديني أو الطائفي أو المناطقي الذي يكابده حاليا ، وعلينا ان نطلب من خلال أصواتنا واقلامنا حماية الطفل واحترام حقوقه ومعاملة خاص له وتقديم له المساعدات المادية والمعنوية وأعادة تأهيله من الجديد وتقويمه وتعزيز هيبته بعد ما فقده ، عبر الاداء الحكومي او عبر المنطمات الإنسانية من خلال العمل الجدي على تحسين مستواه المعيشي للطفل العراقي وتوفير أماكن ملائمة السكن لعائلته ، وتأمين الضمان الاجتماعي والصحي له ولعائلته وحقوقه دستورياً وبالاخص تصون حقوق اليتامى لهذا الغرض تقدم مساعدات خاصة للعائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود ، وتطوير أليات رقابة فعالة لضمان ذلك بالتعاون مع المنظمات المجتمع المدني والإنساني ، والعمل على تحسين مستوى الخدمات الصحية وتوفير الأطباء والاخصائيين لمعالجة المصابين بمرض السرظان والكوليرا ومعالجة آثار الصدمات النفسية والتعليمية وضمان التحاقه بالمدرسة بعد ان فقد دراسته الذي أحبها. لأنه يفتقر لمعظم الخدمات الأساسية ويظهر عليه العديد من الأعراض النفسية جرّاء أعمال العنف الذي يشاهد يومياً.




إن هذا الحال لا يمكن السكوت عليه من قبل الشرفاء والطيبين والمخلصين . يجب الاهتمام جديا للطفل والاهتمام بتطوير قدراته ومواهبه العلمية والثقافية والفنية والرياضية ، وتقديم معالجات فعالة له من الواجب الإنساني والوطني . لان الطفل العراقي مصاب بأمراض نفسية وخبيثة ومنها السرطان والصرع والتخلف العقلي والشعور بالكئابة والهلع والخوف بعد تردي الوضع الامني في العراق ، وذلك جراء التفجيرات والقصف اليومي والقتل بكل أشكاله والخطف والمداهمة والتشريد ألقسري من المدن ، إضافة الى فقد الأهل والأعزاء والفقر والجوع واليتم والتجهيل والضياع ….. والخ .
كما تباع أعضاؤه السليمة من قبل التجار المجرمين في سوق نخاسة أواستغلاله من قبل العصابات الاجرامية !!! . واصبح طفل العراقي متشرداً داخل الشوارع والطرقات والساحات العامة في بغداد والمدن الاخرى ، وتحصد روحه البريئة السيارات المفخخة ووأحزمة الانتحاريين والعبوات الناسفة . وهذا الطفل البريئ الذي دفعه الفقر والجوع الى أحضان عصابات الإرهابية ومليشيات الإسلامية المحلية والمستوردة وسط عجز المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية في توفير بيئة صحية آمنة وينمو فيها الطفل العراقي بطرقة صحيحة وجيدة ، كما اصبح طفل العراقي قنبلة بسبب تعرصه للإهانات المستمرة من قبل المجتمع المتخلف والظلم الدائم وبالاخص طفل اليتيم في فترة نموه البدائية ، بعد ان يتم تجنيده في العديد من المليشيات والجماعات المتمردة للقيام بعمليات منها شن الهجمات الإنتحارية .

والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا …. فأين يكمن الخلل ، هل في الحكومة أم في المجتمع ………………………….. ؟
باعتقادي ان العلة او الخلل مزدوج ، فهو يكمن في الحكومة بقدر ماهو يكمن في المجتمع لأن المجتمع لا تنضبط سلوكه إلا بالأنظمة والقوانين والرقابة الدقيقية والصارمة في نفس الوقت .. والمجتمع هو الذي يختار النظام التي تخدم مصالحه وتناسب نزعاته ونزواته الاستبدادية المفضية الى الطغيان في نهاية المطاف .. والعكس صحيح ايضاً حيث ان النظام الفاسد هو الذي يخلق المستبدين والمستغلين والمفسدين . ودليل على ذلك عدم محاسبة هؤلاء في تعذيب اطفال العراق ، ويسترزقون على حساب أجساد الاطفال واصحاب البسمة البريئة . .
إذن يجب تلتزام الحكومة العراقية بمناهضة شتى أنواع العنف الممارس ضد الطفل العراقي . وعلى البرلمان العراقي الى سن قانون لحماية الطفل العراقي ، وكما يجب على المجتمعات المدنية والديمقراطية على تقديم معونات الإنسانية لحماية الطفل وتقديم خدمات طبية وعلاجية له وتناهض العنف ضده ، مطالبة المثقفين ومنها الإعلاميين بتبني حملات تثقيفية لتعزيز الديمقراطية والحوار بين أطياف المتصارعة في العراق ونبذ العنف بما يدعم نشر ثقافة التسامح والسلام والحوار وتقبل الرأي الآخر . . .
واتمنى تحويل هذه الكلمات الى فعل ملموس لنصرة الطفل العراقي من اجل مستقبله ومستقبل الاجيال القادمة وزرع بذرة الامل امامه كي ينعم بالحياة التي وهبها الله لنا ، وتكون هذه الكلمات عامل ضغط على المسؤولين في الحكومة والبرلمان العراقي والفات النظر حول قضية إنسانية من قبل الجهات المسؤولة وصناع القرار لرعاية الطفل العراقي وبالاخص اليتم وتعويضه عن الحرمان الذي يعاني منه وانقاذه من المحنة الذي يمر بها . وإيجاد المؤسسات الحكومية التي تعنى به وبعائلته وأن حمايته مسئولية إنسانية وأخلاقية ودينية . ترسيخ دوره في المجتمع بما يتناسب مع دورها الطبيعي ، كفرد عراقي . ومعالجة التشوهات الاجتماعية والثقافية والنفسية والاخلاقية التي ترجع كيانه المفقودة وتضمن حقوقه المشروعة ، والقضاء على التمييز الذي تواجهه في مؤسسات الدولة وداخل المجتع العراقي .
لو ارادت الحكومة العراقية مجتمعا فاضلا ، تحترم فيه قيمة الانسان ، فعليها ان تهتم بتعليم أفرادها جميعا والقضاء على الامية في كل الزوايا من زاوية العراق ، ولو ارادت حماية حقوق الطفل فعليها ان تضمن تعليمه وتمكين عائلته اقتصاديا ، ومن ثم اعطاءه فرصة عمل ، لان العلم والمعرفة وتمكين العائلة اقتصاديا افضل ضمانة لحماية حقوق الطفل من كل الدساتير والقوانين والشعارات البراقة وأبواق المنظمات المدنية ومتعهدي حقوق الانسان!! لا تشعر العائلة فيها بقوة تقهرها على ان تمد يدها الى الآخرين او ان تكون عالة على المجتمع وتقع أطفالها فريسة او لقمة سائغة بالايدي الارهابيين والميليشيات او العصابات المجرمة .
وهذا ما يجب ان تهتم به المؤسسات الحكومية والدينية والثقافية والانسانية بتعليم الطفل وتثقيفه ، والزامه على اكمال دراسته وتأهيله للعمل بشكل جيد وصحيح ، وقيامه بأدوار الحقيقية والمختلفة في بناءالمجتع وخدمة الإنسان .