الرئيسية » التاريخ » تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1199 – 1080هجرية 1669-1784 ميلادية

تاريخ حكام بابان في (قه لاجوالان)الى بناء السليمانية 1199 – 1080هجرية 1669-1784 ميلادية

ترجمة : المحامي شعبان مزيري

القسم الاول
ان تاريخ الكورد كالبحر، مهما أخذت منه لاينتهي، وما يؤخذ منه الا قطرات، لذا ومهما كتب عن تاريخ شعبنا الكوردي فهو قليل، ويمكن القول بالرأي الثابت ان تدوين تاريخنا الجديد اولى وانفع، كما ويجب ان لا ننسى ان تاريخنا الجديد ينبع من مصادر تاريخنا القديم ومأخوذ من ابناء واجيال ذلك الوقت.
ومن هذا المنطلق الواجب علينا ان نعلم كيف ننظر الى تاريخنا،والتاريخ القديم ايضا، فان هذه المسودة التي بين ايديكم صورة لجزء من تاريخنا القديم الذي هو موضع فخرنا واعتزازنا به، ومهما يقال عن تاريخ اسرة بابان وان كان مقتصرة عن المناوشات والمعارك الداخلية الا انها صورة للاحساس والشعور الوطني والقومي الذي كان دفعاَ لامراء بابان التوجه والسعي لتنظيم اتحاد كوردستان وبجميع اجزائها وجعلها تحت سيطرتهم الا ان الاطماع الداخلية والسلوكية الفردية للأسرة البابانية كانت السبب الاول للأخفاق و دون تحقيق تلك الامال والطموحات،بل كانت هناك اسباب اخرى اقوى من ذلك وهي الاساس جراء التحركات الايرانية والعثمانية حالت دون قيام هذا التنظيم الاتحادي بين كافة اجزاء كوردستان لأن في تحقيقها تعني مسح الوجود للدولتين في المنطقة على الساحة الكوردستانية، ولو كان لهذا التنظيم نجاحاَ لكانت تلك الامال والطموحات اخذت مكانها في تاريخ الكورد ومنذ ذلك العهد وتبزغ عنه صورة اخرى، بل وحتى مابعده.
وان هذه المسودة التي بين ايدينا كتبت منذ مدة طويلة ما بين(1930 -1940م) وتمكنا وبعد الاتكال على الله ان نضعها بين ايديكم والله اعلم كم من المسودات الاخرى لم تر النور(اتلفت) او(ضاعت)،ولكن مع الاسف لا اعرف اسم الكتاب . وكما اعلم ان هذه المسودة كتبها عمي او ترجمها عن الفارسية الى اللغة الكوردية، وان اكثر الراي انه ترجمها عن الفارسية وعند مقارنتي لها ومسودات اخرى والمصادر التي استفاد منها(امين زكي بك) من مسودات حسين ناظم في كتابته عن اسرة بابان، وحتى تاسيس(مدينة السليمانية) يمكننا القول انهما متشابهان بسبب ذلك الوقوف الفجائي بعد (معركة الفرسان الاثنا عشر المريواني). ومنذ ذلك الوقت والفرق بينهما اكثر من(25)عاما، وفي هذه الفترة حدثت احداثا كبيرة على ساحة ومسرحية بابان، ويمكن الاشارة الى سبب او اسباب لذلك التوقف فانه يعود الى عدم امكانية الكاتب الاستمرار والكتابة باسرها، ولاشك في تثمينها لهذه المسودة ليس لانها قديمة، بل لانها تحتوي على مواضيع واخبار تاريخية هامة اخرى وهامة عند المؤرخين، ومنها تلك الرسائل المتبادلة بين نادر شاه والشيخ حسن كله زه رده. وهناك اهمية اخرى ايضا تعطينا صوراَ جديدة للأحاديث والاقوال التي قيلت عن الحياة والاحساس الديني والدنيوي وسلوكية كبار بابان ويمكن الاستفادة منها مستقبلا حول الحياة واحداث ذلك العهد لتوضيح ما كانت تجول في خواطر ونفوس الذين كانوا ينقلون الاحداث.
وهذه المسودة كتبت على نحو الكتابة الكوردية القديمة التي كان المثقفون الكورد عليها في الكتابة(الملالي،ورجال الدين انذاك) وحتى اعتقدت ان نشرها وبهذه الصيغة والصورة سوف تحدث بعض الصعوبة امام القارئ مما اضطررت الى الاخذ باصل الحديث وحسب الامكان ان نبدا ثانية بكتابتها، ولكن في عملي هذا هل جئت على عمل جيد ام لا !؟ لذا حرصت على الابقاء على كتابة ذلك العهد لتبقى للمستقبل ووضعت صورة وزنكرافية لها في الكتاب، وفي الختام املي هو ان تكون هذه الصفحات موضع استفادة يؤخذ منها وتنفع شعبنا وان يأخذ تاريخنا موقفاَ له في المكتبات التاريخية الكوردية، وكما نعرف نحن، كم هذه المكتبات فقيرة.
دكتور كاوس قفطان
بغداد 1969
اسرة بابان
لأسرة بابان تاريخ قديم، يصل الى بدايات القرن الخامس عشر للهجرة وحتى هذا القرن بقيت سيطرة اسرة بابان واضحة، ولكن وبعد هذا العهد بدات بالاختفاء(1) قبل عهد(كاكه شيخ) السيء الحظ، هذا الذي ذهب ضحية جهلة، والاحداث بينه وبين اخيه(كاكه مير) الذي كان تحت سيطرته، وفي بداية العهد انقسمت منطقتهم الى قسمين(منطقة بشده ر) كانت تحت سيطرة(كاكه مير) الثانية(مه ركه) تحت سيطرة(كاكه شيخ) الا ان(كاكه مير) لم يرض وكان ينظر بعين الطمع الى حق اخيه. و يتحين الفرص للهجوم على اخيه للقضاء على(كاكه الشيخ) ولتحقيق اطماعه، جمع قوة من الشباب وفي ظلام الليل هجم على اخيه(كاكه الشيخ) وتمكن منه ومن عائلته باستثناء زوجة اخيه وولدها الرضيع على صدرها(احمد) نجيا من القتل هربت به ووصلت الى قرية (خدران) لاجئة مع ابنها الرضيع الى مختار القرية، حيث كان لـ(كاكه الشيخ) فضل عليه فاحسن معاملتها وقدم لها ولابنها كل المساعدات حتى بلغ ولدها (احمد) الثامنة من عمره وادخل المدرسة وتعلم القراءة والكتابة، ولموهبته في الشؤون الدينية لقلب بلقب(فقي)(2) واصبح(فقي احمد) كان مشتاقا للأخذ الثار لأبيه من عمه ولما بلغ مبلغ الرجولة توجه الى تحقيق حلمه لأخذ الثار،جمع حوله جماعة مخلصة من الشباب وكون منهم قوة وفي ليلة لم يكن عمه يعلم ماذا سيحصل له اغار عليه وشتت شمله ولم يكن هناك من يدافع عنه لكثرة ظلمه على الرعية،هرب وسكن ايران منطقة(سقز، وسابلاخ)،ففي مدينة سقز كانت عشيرة(فيض الله بك) وفي منطقة (سابلاخ) عشيرة (شيخ علي) من الموالين لـ(كاكه شيخ) وتمكن(فقي احمد) ومن نظرته الدينية اشاعة العدل والانصاف بين الرعية وتامين الامن والاستقرار وكسب المواطنين، حتى لقبوه بلقب(فقي) وعرف بعد ذلك باسمه(فقي احمد) وسكن(دارشمان) واستقر فيها وسمي بـ(فقي احمد دارشمان)، وحسب قول المؤرخين ان(فقي احمد) هو المؤسس للأسرة البابانية، ولهذا(الفقي) قصة في المنطقة يتناولونها المواطنون دائما وهي في الوقت الذي نشبت الحرب بين الدولة العثمانية والروس، ولما كانت الديانة الاسلامية هي الدين الخالص لهذه العشيرة اذاَ لابد لـ(فقي احمد) ان يناصر الدولة العثمانية ضد الروس… فأصبحت منطقته وقوته قوة للدولة العثمانية وان القصة وكما يروونها انه كان هناك فارس يصول ويجول بوحده مؤثرا مقاتلاَ ينازل الشجعان من الدولة العثمانية، وفي الاخير كان يصرع الفارس العثماني وعندما جاء دور(فقي احمد) لمقابلته تمكن(فقي احمد) من الفارس واراد قتله الا ان الفارس لم يكن رجلا بل وكما رأها(فقي احمد) انها كانت امراة جميلة وجريئة لم يقتلها، بل اخذها معه الى خيمته وتزوجها ورضيت به لشجاعته ورجولته… وحملها معه وعاد الى حيث مسكنه وسكناه وان هذه المرأة اشتهرت في التاريخ باسم(كه يغاني)(3) روسيا(بطلة روسيا). ولما سمعت الدولة العثمانية ببطولة(فقي احمد) ومواقفه البطولية وبخاصة مع ذلك الفارس(الفارسة الروسية) اصدرت الدولة امراَ أهدته منطقة(بشدر) رسمياَ وبعد عودته(فقي احمد) ونتيجة حبه الشديد لموطنه، وتجمع المواطنين حوله لعدالته ورجولته بدات منطقته بالتوسع نحو الانتعاش الى جانب توسيع حدود منطقته وحتى في القسم الايراني بدأت حدوده تتوسع في مناطق(كه ورك، منكور،مامش، وجاخ،) ومن الجهة الاخرى منطقة(بيتوين) وحتى قرب مدينة(كويسنجق) وجعلها تحت سيطرته، ولم يكن يوماَ قاسياَ او ظالماَ او بائعاَ للنفس، ومن المعروف ان العدالة الاجتماعية المسندة من المسؤولين تجعل من المواطنين ان يعيشوا حياة سعادة وامان، بدلاَ من العيش تحت رحمة النار، وبالنسبة لـ(فقي احمد) وان كان تعليمه محدوداَ فقط حصل على القراءة والكتابة الا انه لم يكن على علم في السياسة، الا انه من الناحية الاخرى في تدبير الامور الداخلية لامارته السياسية كان ماهراَ ومتفوقاَ وعالماَ من الناحية الادارية…الا انه لم يدم في حكمه طويلاَ وبعده بقيت الولاية لأبنه(خان بداغي). عهد(خان بداغي) ابن(فقي احمد)
بعد وفاة(فقي احمد) تسلم ابنه(خان داغ) ادارة البلاد ومثلما يقول المؤرخون وقالوها وكتبوها عن((خان بداغ)) انه كان شبيه ابيه في ادارة البلاد(الامارة) عادلاَ مساوياَ بين الناس شجاعاَ وعلماَ، اكثر من ابيه، وكان عمره انذاك عشرين عاماَ عندما استلم امور الامارة وادارة شؤون المواطنين عمد الى توسيع العدالة في الادارة وخدمة المواطنين منطلقاَ من المفاهيم الصحيحة لتقدم المجتمع من خلال تقديم الخدمات اليه لذا فانه اتبع خطوات ابيه وسلوكيته التي اتبعها في خدمة المواطنين نحو التقدم وبعكس ذلك ستكون سبباَ لدفع المواطنين الى المأسي فيما اذاَ قام المسؤولون بالتوجه لمصالحهم الخاصة والابتعاد عن المصلحة العامة، كما واتخذ من القانون ارادة وادارة للعدالة ومن هذه الخلق الحميدة والسلوكية العالية توجهت العشائر الكوردية وبصدق لبيعته، ومن هذه العشائر(اكو، بلباس،آلآن،وماوه ت)، ومن هذه الحاضرة للبيعة بدات حدود الامارة تتوسع نفوذاَ ومعنوية. كانت منطقة(ماوه ت) انذاك تابعة لمدينة(بانه) وكان يحكمها رجل يسمى بـ(خان اسماعيل سلطان) كان رجلاَ قاسياَ جداَ ودموياَ، وان ابنه اسكندر كان اكثر من ابيه قساوة وكان حاكماَ لمنطقة (ماوه ت)، ومات هناك ودفن فيها ومن المصادفة وما يلفت النظر ان(حسين ناظم افندي) عندما كان يتجول في تلك المنطقة قرأ كتابة على قبر ابن اسكندر، وان تلك الكتابة دفعته للبحث حتى وصل الى وثيقة تاريخية يرجع تاريخها الى القرن الحادي عشر للهجرة، ودونت في تلك الوثيقة احداث مهمة وعجيبة تاريخية ومكتوبة باللغة الفارسية وتعنى باللغة الكوردية(4). ان مولانا عبد الله بن عمر بسيفه نشر الدين الاسلامي في هذه المنطقة وفي الوقت ذاته كانت تلك المنطقة(د ه شته تال) تحت سيطرة(قهقون) كان احد الكفرة، وفي هذه المنطقة (ده شته تال) التي تقع شمال شرقي السليمانية وحدود قضاء(شاربازير) والان تقع على الحدود الايرانية وتابع لمدينة(بانه) بان مولانا عبد الله بن عمر قتل هذاالـ(قهقون) وان ابن(قهقون) اسلم ونصب بدلاَ من ابيه حاكماَ عليها. لانه ساند وساعد المسلمين والاسلام والمجاهدين المسلمين واسموه باسم(خيار الدين) وبقيت لأبنائه والى عهد(خان اسماعيل سلطان) ومثلما ذكرت في تلك الوثيقة ثبتت لهم حاكميتهم. ففي عهد(خان اسماعيل سلطان) امر هذا الخان بتعيين ابنه(اسكندر) حاكماَ على(ماوه ت) وبقي هناك حتى اعتلاء(خان بداغ بن فقي احمد داره شمانه) بعد وفاة والده عرش الامارة وتمكن من ضم(ماوه ت) الى ولايته(سيطرته).كان(خان بداغ) يتخذ شتاءَ(داره شمانه) مقراَ له،اما من فصلي الصيف والربيع يتخذ من(ماوه ت) مقراَ له، وكان محباَ للطبيعة،(وحب الاستجمام)، وتقع(داره شمانه) شرق(قلعة دزه) وهناك موقع يعرف وحتى الان باسم(خان بداغ) وان كان مثل هذا التحول شتاءَ وصيفاَ للسكن وكما يظهر للأستجمام وحب الطبيعة الا انه كان يقصد ما عليها المواطنون في حياتهم المعيشية والاجتماعية على طول حدود الولاية لتقديم الخدمات اليهم ليعيشوا بسعادة، ومنها تمكن ان يستميل كل المواطنين اليه من خلال كسب حبهم له. ولكن بقصد تثبيت نفوذه وتوسيعه اكثر اتخذ من(ماوه ت) عاصمة له وضم اليها منطقة(سيته ك) ومناطق اخرى الى ولايته عام(1075) للهجرة وكانت طموحاته ان يوسع رقعة ولايته من خلال ضم بعض المناطق الاخرى اليها، الا انه لم يدم الحكم اليه، وتوفي وترك الولاية لأبنه الامير سليمان(5)..

Taakhi