الرئيسية » مقالات » تساؤل لمجلس النواب العراقي

تساؤل لمجلس النواب العراقي

شارك العراقيون بأنتخاب مجلس النواب العراقي في الخامس عشر من شباط 2005، متحدين قوى الأرهاب، ومستبشرين خيرا بأن هؤلاء النواب الذين تم انتخابهم سيقومون برعاية مصالح الشعب، وفق ما جاء باليمين الدستورية التي نص عليها دستور جمهورية العراق وفي مادته الخمسين والتي اداها حميع النواب وبدون استثناء والتي نصها : ( أقسم بالله العلي العظيم ، أن اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفان واخلاص، وان احافظ على استقلال العراق وسيادته، وارعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الأتحادي، وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد) .
في الجلسة الثلاثين الأعتيادية المفتوحة لمجلس النواب المنعقدة يوم الأثنين الموافق 23 حزيران 2008 ، تم استضافة السيد عبداللطيف رشيد وزير الموارد المائية وثلاثة مدراء عامون من الوزارة، وذلك لمناقشة شحة المياه، حيث يمر العراق بأزمة مياه نتيجة قلة الأمطار الساقطة، والسياسات المائية لدول الجوار وتأثيراتها على كمية المياه التي تأتي للعراق من تركيا وسوريا وايران، ولقد اعلنت وزارة الموارد المائية في شهر آذار ان العام الحالي عام جفاف، ونتيجة هذه الأزمة قامت السلطات الرسمية بتخفيض المساحات المخصصة لزراعة الشلب الى النصف، ومنعت زراعة الشلب في حوضي دجلة ونهر ديالى، وحصرت زراعة الشلب في منطقة الفرات الأوسط وتحديدا في محافظات النجف والقادسية والمثنى، وتسببت شحة المياه بتقليص مساحات المحاصيل الزراعية من الحبوب والخضروات، وتناقلت الأنباء ان بساتين النخيل في واسط والأراضي الزراعية في ديالى يتهددها الخط، ولقد اعلن السيد وزير الزراعة في جلسة مجلس النواب المنعقدة في 10 آيار 2008 بأن ( شحة المياه تسببت بنسبة كبيرة الى فشل القطاع الزراعي في البلد وهناك مساحات واسعة توقفت عن الأنتاج ). واعلنت لجنة المياه والزراعة في مجلس النواب عن ان ( العراق سيخسر 40% من اراضيه الزراعية بسبب شحة المياه)، واضافت ان ذلك (يشكل خطرا حقيقيا على الثروة الحيوانية والزراعية والبيئية على حد سواء)، ولقد صرح الدكتور حسن الجنابي الخبير في الموارد المائية لأيلاف في 14 آيار 2008 بأن ( الوضع المائي يقترب من الخط الحرج ) وان ( حياة ثلث العراقيين يتهددها الخطر ) ، وكذلك تناقلت الأنباء جفاف نهر الكلال في بدره ونهر الوند في خانقين بسبب قيام الجارة المسلمة ايران بتحويل مجرى الأنهر التي تغذي هذين النهرين وكذلك الروافد التي تصب في نهر دجلة.
رغم ان شحة المياه تشكل خطرا على الأمن الغذائي والوطني، وانه لا يمكن الأستغناء عن الماء للبقاء على قيد الحياة، ورغم ان شحة المياة مشكلة حقيقية تتطلب جهودا استثنائية من الدولة، وجهودا استثنائية ايضا من قبل النواب، وان يكون موضوع شحة المياه محط اهتمامهم، ورغم ان المجلس الموقر طلب استضافة الوزير المختص، فقد حضر الجلسة وفق مصدر اعلامي في مجلس النواب (150) نائبا ونائبه من (275) ، أي بغياب (125) نائب ونائبه ، وبعد ان بدأ الوزير بالحديث، لكي يطلع السادة النواب على حيثيات واسباب المشكلة وماتقوم به وزارته من اجراءات ومعالجات، بدأ النواب بمغادرة القاعة واحدا بعد الآخر، حتى بدت القاعة وكأنها خالية، وكان رئيس مجلس النواب اول المغادرين، واحد النواب طرح حوالي عشرة اسئلة على الوزير، و بمجرد طرحه الأسئلة غادر القاعة، حتى ان السيد الوزير علق مستغربا ان الأخ الذي طرح الأسئلة وخرج الا يريد ان يسمع الأجابة على اسئلته؟ . وعندما تحدثت احدى النائبات كان الحديث الجانبي والثرثرة خلفها واضحة، حتى انها طلبت من النواب السكوت قليلا لكي تكمل ما تريد طرحه.
تساؤل لمجلس النواب الموقر، ماهو اهم من مشكلة شحة المياه ؟ ، ولا يعطي السادة النواب قليل من وقتهم لمناقشتها وايجاد الحلول والمعالجات لها، بينما عند مناقشة رواتبهم كانت القاعة غاصة بهم، والغريب في الأمر ان جميع رؤساء الكتل البرلمانية تغيبوا عن الجلسة.
بماذا يصف الشاعر معروف الرصافي مجلس النواب لو كان حيا ؟ ، وهل سيكتفي بأن يقول عنه انه “عن المعنى الصحيح محرف”، واين هي رعاية مصالح الشعب والسهر على سلامة مياهه؟ ، والتي اقسم النواب على رعايتها والسهر عليها، وكثيرا ما سمعنا تصريحات السادة النواب بأنهم ممثلوا الشعب، الا يستحق منكم هذا الشعب الذي تمثلونه حضور جلسة لمناقشة موضوع يهم حياته؟ .