الرئيسية » مقالات » الصدأ والذهب..! طاولة البوكر الساركوزية..

الصدأ والذهب..! طاولة البوكر الساركوزية..

قادة حركة التحرر الوطني العربية تحتفل في ذكرى ثورة الحرية والإخاء والمساواة..
عدم حضور السادة الأئمة حسن نصر الله وأحمدي نجاد ومشعل سيكون غياباً مبرراً, من المفيد للسيد ساركوزي لو بعث دعوة إلى زعماء صقيلية وللسيد رامي مخلوف والشاطر ماهر.. ومن الجميل أن يضع صور بوكاسا وعيدي أمين وتشاوشيسكو كي يكتمل الحضور.. وبعدها يترك النظر في المرآة حتى إشعار آخر..
كومونة باريس.. ثورة التصحيح.. ثورة الفاتح.. عمامة هذا الشيخ ولحية ذاك الصالح.. وعقود استثمار المصالح…
ساركوزي يقول”حط بالخرج”.. ووضع الجميع في خرجه ووضع الخرج على ظهر حمار البحر المتوسط الذي يطمح في ركوبه.. وما ينقصه في هذه المناسبة ـ مناسبة الحرية والإخاء والمساواة ـ سوى أن يفتتح قنصلية له في مدينة حماة وأخرى في تدمر وثالثة في عنجر.. ويدّشن سيادته معملاً لعصير الجزر.. في دولة حكيم البصر…
بدل أن تنتقل باريس إلى دمشق, تنتقل دمشق إلى باريس..
أوراق تخلط.. لاعبي البوكر يتحلقون الطاولة..
استثمارات متبادلة.. مساومات على حفاة باستيل سوريا..
ومازال البعض يطالب بالإصلاح والتصحيح والغزل.. ومن الغزل ما قتل!..
“وللمصلحين المعارضين”من المفيد الإعلان عن جبهة وطنية تقدمية معارضة أسوة بشقيقتها الحاكمة!!
أسودٌ صامدة مدى الحياة.. ممانعة لكل حرية لا تخدم حريتها.. قاهرة لكل إخاء باستثناء “الخوّية”.. مكافحة من أجل المساواة وحل مشكلة الجولان وأردوغان(جولٌ لنا وجولٌ لهم, أردوغ لنا وأردوغ لهم)..
صمود الأسود يشبه ذلك الرجل الذي يقوم بختم الرسائل في البريد, وعندما يسألوه بأن هذا العمل روتينيٌ مملٌ, فيرد بالقول: لا, كل يوم أغيّر التاريخ..
ممانعة تشبه مرض الأيدز, فالأمريكي منه قاتل, والسوري ممانع لا يمكن قهره..

لن يصبح المستبدون والمتخلفون في المنطقة متنورين بأفكار الثورة الفرنسية إذا حضروا أو ذكروا الذكرى. ولن تتلوّث أفكار الحرية التي رفعتها راية الثورة الفرنسية بغبار ووحل جزمات أزقة عواصم العروبة الغافية.. ولم يؤثر يوماً الصدأ على الذهب, ويبقى نفيساً حتى لو صنعوا منه نياشين للسلاطين وللسعادين..

وضمن لاعبي البوكر شخصٌ يتفاخر بالحرية في سورية وما أخذته من أفكار الثورة الفرنسية, بينما يؤكد زميله الفرنسي أن ديمقراطية فرنسا والحرية فيها لا مثيل لها, وهي الأكثر ثباتاً في العالم ويعطي مثالاً ويقول: أنه يستطيع التبول على جدار الأليزيه بدون خوف, ويرد السوري: أنه يستطيع”يطلع لبرا” (..را) عند جدار ضريح رئيس المخفر مثل الكثير من السوريين.. وبعد لحظة يستدرك الفرنسي أنه كبّرها شوية(كذب) ويقول: الحقيقة قبل ما نزّل سحّاب بنطلوني أتلفت حولي بأنه لا يراني أحد. ويردف السوري قائلاً: شو إنت مفكّر إنو أني بنزّل بنطلوني هناك ـ بالبنطال يا ابن الحلال ـ..
وبالمناسبة يقوم وفد من حرّاس ضريح الرفيق كيم إيل سينغ بزيارة سوريا تلبية لدعوة حرّاس الأضرحة الميمونة, وذلك بهدف تبادل الخبرات والمعلومات ولتوطيد العلاقة الرفاقية الأضرحية بين البلدين..

وعن حرية الصحافة يقول الفرنسيون أنه التقى هانيبال (وهو من قرطاجة وذو أصول فينيقية, من الساحل الشرقي للبحر المتوسط) مع نابليون وجرى الحديث التالي بينهما:
ــ لو كان عندي سيارة شام ما وَقفَت وَصمَدَت أمامي روما..
ــ لو كان عندي صحيفة حرة مثل جريدة البعث للآن ما عرف أحد أنني خسرت معركة ـ ووترلوـ!.

وكما نصنع من محاريثنا سيوفاً ـ أو العكس ـ, نصنع من احتلال بلادنا تحريراً, ومن نظامنا الإشتراكي تبايناً في الدخل بآلاف الأضعاف.. نصنع من شيوعيي الجبهة الوطنية التقدمية إشتراكيي رامي مخلوف.. ونصنع من علمانيتنا في العداء الإمبريالي ـ نصنع منها تقدمية ولاية الفقيه والمهدي النووي المنتظر..

بفرح وبهجة انتصار يردد ممثلي النظام ما قالته الوكالة الدولية للطاقة الذرية “سوريا لا تملك إمكانيات منشأة نووية”..
بفرح وبهجة انتصار يقول ممثلي النظام السوري “بوش ذاهب والأسد قاعد” وبهذا فخورون بديمقراطية وقوة الأسد وشامتون بديمقراطية وضعف بوش..
بفرح وبهجة انتصار يصرح ممثلي النظام عن إمكانية استخدام وسائل أخرى غير سلمية لتحرير الجولان!
ويحلم رئيس المخفر أنه يقف على نقطة عبور حدودية في الجولان ويرى أمامه أولمرت كحارس حدود, سعيد جداً بعد أن تمت تبرئته من تهم الفساد, ويقول للممانع:
حظك كويس أني اليوم ما بمنع شيئ ولا بدي فتش حدا, إحمل اللي بدّك إياه ودخول, فيقوم المناضل بحمل لوحة مكتوب عليها”الحدود الدولية” وينقلها إلى طبرية.. وعند الصباح يجد نفسه “يحفر كوسا”..

وحفر الكوسا يذكّر بالسلطة القضائية في سوريا, وما أجملها من نكتة عن المساواة والعدالة والمهنية عندما يقوم القاضي المدني بتبرئة صحفيين من تهمة قدحهم بالنظام الإشتراكي لعدم وجود أدلة ـ مو أدلة عن عدم وجود النظام الإشتراكي في سوريا ـ, بينما يقوم القاضي العسكري بعد ذلك ويحكم بالحبس بتهمة الذم والقدح والتشهير بالنظام الإشتراكي, لكنه والحمد لله لم يقوم قاضي ثالث ويتبرع بتغيير الحكم ورفع مدة السجن بسبب تليفون على لبنان,
مبروك للسيد المير على تسريحه بعد انقضاء فترة سجنه بسبب اتصال تليفوني للتعزية على أثر اغتيال جورج حاوي, لو كان الاتصال للاطمئنان عن صحة السيد حسن نصر الله, كانوا أعطوك بطاقة تموين زيت وسكر بالمجان وبدون دفع تكاليف المخابرة..
والحقيقة وجود معتقلين سياسيين في سجون سورية قضية لها علاقة بالحد من البطالة, وقبل حوالي سنة قال لي أحد السوريون المتعلمون أنه يوجد في سوريا خمسين ألف موظف أمن(مخابرات), وتغيير النظام يعني زيادة في سوق البطالة ـ قالها بكل جدية في دفاعه عن مبررات بقاء النظام ـ…
بربكم لو يبنوا إشتراكية مخلوف وشاليش وأبو الحشيش في الصحراء لأصبحنا نستورد الرمال للصحراء.

والحقيقة من العيب أن لا نذكر مباريات كرة القدم الأوروبية وتصفية قارة آسيا, وحماس الرئيس الأسد ومتابعته وتشجيعه لفريقه المحبوب, وبالمناسبة سأله صحفي خلال وجوده في الهند ـ وزيارته لضريح غاندي والذي ذكّره بتسامح الوالد المرحوم والأسرة الحاكمة المحترمة ـ , سيادة الرئيس خلال مباراة إيران وسورية أي فريق تشجع حضرتك؟ فما كان من سيادته إلاّ أن ردّ بسؤال: وضد من يلعبون؟

وعلى طاولة البوكر المتوسطية يطلب شرطي سوري قرضة 500 يورو من صديقه الفرنسي ويرد الصديق:
ـ بعدك ما رديت قرضة مبارح, لكن إذا الصبح ما بتردها بعمري ما بقرضك ولا سنت واحد.
ـ بتعرف إذا هيك خليهن ألف يورو.!.

بودابست, 23 / 6 / 2008