الرئيسية » مقالات » رؤية البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد في المسالة الكردستانية ( ح 1 )

رؤية البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد في المسالة الكردستانية ( ح 1 )

نتيجة سياسة الاضطهاد القومي التي انتهجتها الحكومات البعثية في العراق وسوريا بحق القومية الكردية , ونتيجة إحاطة السلطات الملف الكردي بالكتمان والطمس , ونتيجة تحسس الطرف الآخر من مجرد تداول كلمة الأكراد في الخطاب السياسي والإعلامي , ونتيجة انعدام الشفافية في طرح المعلومات المتعلقة بالمسألة الكردستانية بما في ذلك تلك الآراء والأفكار والدراسات السلبية التي طرحها الآخرون عن المسألة الكردية , لاعتقاد السلطات إن حجب المفاهيم والمعلومات المتعلقة بالأكراد عن الرأي العام تكفي لحجب حقيقة الوجود التاريخي للأمة الكردية التي تعتبر ثالث اكبر قومية في الشرق الأوسط , هذه السياسة التعتيمية أدت إلى تشكل انطباع لدى الرأي العام الكردي بما فيه غالبية المثقفين والسياسيين بأن حزب البعث لا يمتلك أية حلول للمسالة الكردستانية غير حل تصفية القومية الكردية صهرا وإبادة وإنكارا , وقاد ذلك إلى توجس الشارع الكردي من حزب البعث فقد تم ربط موقف السلطة من المسالة الكردية بموقف البعث باعتباره الحزب القائد والحاكم في الدولة وبالتالي صاحب سلطة اتخاذ القرار فقد حكم البعث العراق وسوريا عقود طويلة وكونه الحزب الحاكم فهو المسئول عن كافة السياسات التي تنتهجها الدولة اثناء فترة حكمه خاصة السياسات المتعلقة بالقضية الكردية والممارسات الرهيبة المتخذة بحق أبناء الشعب الكردي .
فهل صحيح إن حزب البعث ليس لديه مشروع حل للمسالة الكردستانية غير التصفية والإبادة , وإذا كان لديه مشاريع حلول أخرى فلماذا تم حجبها عن الرأي العام بغية اطلاع الأطراف المعنية عليها , ليس من الصعب على البعث طرح موقفه بوضوح وصراحة وهو الذي يمتلك امتيازات لا تتوفر لغيره تساعده على شرح مبادئه وأرائه وبيان مواقفه من القضايا المطروحة .
هنا بين يدي كتاب لزبير سلطان ز. س بعنوان: القضية الكردية من الضحاك إلى الملاذ .ط 1995 دار الكشاف دير الزور , المؤلف كان رئيس المركز الثقافي العربي في ديرالزور في تسعينيات القرن الماضي ولديه إلمام جيد بملف المسالة الكردستانية وهو بعثي من التيار المعارض لتيار ميشيل عفلق , وقد حاولت الاتصال به كمؤلف للتعرف عليه أكثر واستكمال المعلومات اللازمة عنه ومناقشته في القضايا التي طرحها في كتابه , ولكنني لم أتمكن من الاتصال به لذلك لن تكون معلوماتنا عن المؤلف كاملة ونتمنى منه فيما لو اطلع على مقالنا إن يتصل بنا ويستكمل المعلومات التي فاتنا ذكرها ولكي نستفسره عن بعض أفكاره وأرائه التي طرحها في كتابه كونها تثير الكثير من الملابسات والمغالطات والإشكاليات التي تتطلب مناقشتها وتوضيحها حتى نقف على رأيه بشكل أوضح .
الكتاب لا يخلو من التجني على القومية الكردية وحركتها التحررية رغم إن المؤلف يبدي قدرا من التفهم والموضوعية والعلمية في دراسة المسالة الكردستانية ولكنه لم يستطع التخلص من دوافعه الذاتية وعواطفه القومية التي تظهر جلية في جنبات كتابه فلا يترك فرصة إلا ويستغلها في الإساءة إلى الشعب الكردي سهوا أو عمدا , حيث يتناول طرح أفكاره بطريقة لا تدل على موضوعيته أو حياديته حين ينصب نفسه خصما وحكما في الوقت ذاته بين الأكراد وبين الأطراف الأخرى ولا يخفي انحيازه إلى الطرف الآخر وهذا ما يدفعه إلى مزيدا من التجني على الطرف الكردي تشويها و تقليبا للحقائق وتزويرا للوقائع وكأنه يريد تغذية المشاعر بالحقد على القومية الكردية أو تحريض الآخرين عليها أو تخويفهم منها وهذا ما يحط من قيمة كتابه العلمية الذي غلب فيه الجانب الذاتي على الجانب الموضوعي , ومع ذلك الكتاب لا يخلو من فائدة كونه يقدم معلومات ربما الكثيرون من الأوساط الكردية لم يطلع عليها أو ليس له علما بها أساسا خاصة تلك المتعلقة بموقف البعث والرئيس الراحل حافظ الأسد من المسالة الكردستانية , وهي معلومات تستحق المراجعة والمناقشة والدراسة والتحليل , ولكن قبل التركيز على أهم محور في كتاب ز . س يجب الوقوف على بعض محاوره الأخرى والتعليق عليها خدمة للحقيقة وتصويبا للأخطاء التي تعمد الكاتب الوقوع فيها .