الرئيسية » شخصيات كوردية » سيرة ذاتية للعالم الكوردي المعروف ملا حمزة سبينداري

سيرة ذاتية للعالم الكوردي المعروف ملا حمزة سبينداري

في شمال كوردستان، وفي قرية “دمل قوس” بمنطقة “نودز” التابعة لمحافظة “وان” أبصر الأستاذ ملا حمزة النورعام 1894 أو 1895، وهو ينتمي إلى عشيرة أحمدي خاني (1650-1707م) المعروفة في كوردستان. وأحمد خاني هو غني عن التعريف، إذ هو الشاعر الكبير وفيلسوف الاجتماع الكوردي الشهير، وهكذا فهو مؤلف الكتاب الذائع الصيت “مه م وزين” الذي ترجم لعدة لغات عالمية. وبعد نزوح العائلة إلى جنوب كوردستان واستقرارها في قرية “نافشكي” بمحافظة دهوك وبلوغه سن الثامنة، شرع ملا حمزة في تعلم اللغة العربية ومبادئها ومبادئ الفقه الشرعي في الحجرة الدينية لمسجد القرية. وفي عام 1925م توجه ملا حمزة إلى بلدة شقلاوة وقريتي هيران ونازنين الواقعتين في محافظة أربيل، حيث بدأ يدرس فيها المراحل المتقدمة للعلوم الإسلامية عند عالم الدين أسعد أفندي الرواندوزي لمدة خمسة أعوام. وفي عام 1930م توجه صاحب الترجمة بصحبة الأستاذ ملا حسين المارونسي والأستاذ ملا صالح جوله ميرگي إلى بلدة جلديان بشرق كوردستان، وذلك لإتمام دراساته العليا فيها. وبالفعل فأنه في عام 1936 أتم الملا حمزة الدراسات العليا للشريعة والعلوم الإسلامية وحصل على الإجازة العلمية في البلدة المذكورة على يد كبار علمائها. لقد كان الأستاذ ملا حمزة منذ بداية شبابه المبكرة، ذا حس وطني نزيه. وكان يتألم لما أصاب شعبه ووطنه كوردستان من التقسيم والظلم والعدوان والاحتلال. على هذا قرر أن يناضل بشكل عملي في سبيل رفع الجور والضيم عن شعبه، لذا التحق بحزب”هيوا” أي الأمل وكان أحد أعضائه النشطين، وقد تأسس حزب “هيوا” عام 1939 في جنوب كوردستان من قبل الأستاذ رفيق حلمي. وكذلك فقد كان لحزب هيوا الكثير من الفعاليات والنشاطات الثقافية والسياسية والإعلامية، وفي عام (1946) حل الحزب نفسه ودمج مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي أسسه قائد الكورد الراحل مصطفى البارزاني. وفي عام 1957 التحق ملا حمزة بالثورة التحررية الكوردية بجنوب كوردستان التي كان يقودها يومذاك الزعيم مصطفى البارزاني. فبدأ ينشط بجد وفعالية في هذه الثورة ومؤسساتها، حتى أنه أصبح فيما بعد أحد مستشاري القائد البارزاني، وبخاصة في الشؤون الدينية. وبعد اتفاقية الحادي عشر من آذار لعام 1970 بين الحكومة العراقية المنحلة والثورة التحررية الكوردية تم تأسيس (اتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان)، وذلك بأمر من القائد البارزاني. وان الاتحاد المذكور قد أسسه مجموعة من علماء الدين الكورد من مختلف مناطق جنوب كوردستان وغيرها أيضا، منهم صاحب الترجمة والأستاذ ملا علي القره داغي والأستاذ ملا حسين المارونسي والأستاذ ملا سليم العقراوي وغيرهم. وقد كان لاتحاد علماء الدين الإسلامي في كوردستان أدواره الفاعلة في النشاطات والأمور الدينية والدعوة الإسلامية السمحاء. مضافا أن الاتحاد أقدم على تأسيس محاكم شرعية في غالبية مناطق جنوب كوردستان، وقد كان الأستاذ ملا حمزة الحاكم الشرعي في منطقة حاج عمران ورايات أحد معاقل الثورة التحررية الكوردية في السبعينيات، هذا مع قيامه بمهمة تدريس العلوم الإسلامية للكثير من الطلبة في المساجد والمدارس الدينية، حيث تتلمذ على يديه الكثير من علماء الدين في كوردستان. لجأ الأستاذ ملا حمزة إلى إيران عام 1975 مع عائلته ومثل مئات الآلاف من أبناء الشعب الكوردي وذلك بعد نكسة الثورة التحررية الكوردية بسبب اتفاقية الجزائر الجائرة والمشؤومة بين النظام الملكي الإيراني السابق والنظام البعثي العراقي البائد. وفي إيران استقر الأستاذ ملا حمزة وعائلته في مدينة كرج القريبة من العاصمة طهران، وبقي فيها حتى وافته المنية فأنتقل إلى رحمة الله تعالى في 4-8-1978 بعد حياة حافلة بالهجرة والنضال والكفاح وتحصيل العلوم وتدريسها ونشرها. وكان للمرحوم ملا حمزة العديد من الرسائل والكتابات في مختلف المواضيع، لكنها للأسف فقدت. ولقد كان للأستاذ المرحوم ملا حمزة علاقات قريبة وقوية مع زعيم الكورد الراحل مصطفى البارزاني، علما أن البارزاني القائد كان يجل العلماء ويحترمهم ويقربهم منه ويستمع إليهم ويتشاور معهم في القضايا الدينية والدنيوية. وللدلالة على ما ورد أذكر فيما يأتي عبارات من رسالة كتبها القائد الكوردي الراحل مصطفى البارزاني إلى الأستاذ ملا حمزة عام 1978م إذ يقول البارزاني في رسالته: (وإذا تسألون عن حالي فلله الحمد والشكر لله رب العالمين. ومن فضل الله تبارك وتعالى، فإن صحتي حسنة وجيدة نسبياً، وذلك بالمقارنة مع ما وصلت إليه من عمر الشيخوخة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. “واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون” و”ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله”. و”الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”. وفي مقطع آخر من الرسالة يقول البارزاني الراحل للأستاذ ملا حمزة: “يا أستاذي ليس لزوماً الإسهاب في الكتابة، ولكني أظن بأن الفرج قريب بإذن الله، وان بوادر الأمور تظهر لي بأنها تتجه نحو الخير والسرور” وفي خاتمة الرسالة يقول البارزاني:” مرة ثانية أقبل عيونكم وعيون ملا حسين وسائر الإخوة، وسلامي واحترامي للجميع، ودمتم برعاية الله، وأسعدكم الله في الدارين.
ح15 رجب 1397 هـ ….
وفي المقاطع المذكورة يكمن الكثير من القضايا المهمة والسجايا الفاضلة والأخلاق العالية، الى جانب رؤى الراحل مصطفى البارزاني الاستشرافية ودقة وبعد نظره، خصائص حميدة وميزات ريادية وروحية لايملكها إلا الأفذاذ والعمالقة من القادة والحكماء من بني الإنسان. وعلى هذا الأساس التفت الأمة الكوردستانية حول مصطفى البارزاني وبايعته في أجزاء كوردستان كافة.
*المركز الثقافي الكوردستاني سان دييكو – كاليفورنيا

كاليفورنيا*
Taakhi