الرئيسية » بيستون » من غير الفيلي يا حكومة العراق مازال مظلوماً ليومنا هذا ؟

من غير الفيلي يا حكومة العراق مازال مظلوماً ليومنا هذا ؟

أنتظر العراقيون مدة طويلة من الزمن حتى أُزيح الكابوس الذي كان جاثماً على صدورهم خانقاً انفاسهم قاتلاً أحلامهم وطموحاتهم سارقاً ثروات وخيرات بلادهم مستهينا ً بأرواحهم ومقدراتهم سالباً حقوقهم متنكراً لعراقية البعض منهم من الكورد الفيليين .

الفيليون الذين تمتد جذورهم التاريخية في وادي الرافدين أكثر من غيرهم من بعض الأقوام التي وطأت أقدامهم هذه الأرض فيما بعد وتمكنوا من تثبيت وجودهم والسيطرة عليها ، في حين تهاون الفيليون في تثبيت حقوقهم والقبول بالأمور كفيما كانت تساق ومن قبل من يكون ، وعدم التحرك الجدي في تغير مجرى الأمور بما ينسجم مع مصالحهم وتثبيت وجودهم .

نحن لا نقصد أن نعيد ونكرر ما كـُتبَ عن هذا الموضوع من قبل الآخرين ، ولكن نهدف إلى توضيح نقطة محددة لم تؤخذ بنظر الاعتبار بالشكل الذي يستحق ، لتسجل حكومتنا لها وللتأريخ موقفاً فيه العدالة والشجاعة ، وحرصها لإحقاق الحق بإعطاء كل ذي حقٍ حقه وإرجاع الاعتبار والتقدير لمن ظـُلم بدوافع عنصرية شوفينية ، ولكي تسجل أيضاً حياديتها وابتعادها عن الأخطاء نفسها التي أرتكبها النظام السابق وتجسد الفكر النير الواعي الذي يحترم الإنسان وحقوقه بعيداّ عن اللون والعرق والدين والمذهب وغيرها من المسميات التي جلبت للبشرية الكوارث وألحقت بهم المظالم التي دفعتهم إلى الاقتتال وارتكاب شر الأعمال التي ترفضها الأرض والسماء .

النقطة التي نريد ألقاء الضوء عليها هي عملية محاكمة رموز النظام السابق الذين أدينوا بجرائم عديدة لنتوصل إلى حكم عادل يقره العقل والمنطق والتأريخ ولا يخالفه إلا من بقلبه مرض … أهتم المسؤولون في أغلب الكتل السياسية بمتابعة وتوثيق جرائم عناصر النظام السابق وتقديمه إلى الجهات المختصة لغرض إعدادها بشكل المطلوب لتوجه كتهم ضدهم ، ولكن ما لمسناها وشاهده الجميع أن كل جهة عملت من طرفها بما يخصها من قضاياها فقط وطرحها مستغلة ثقلها ومكانتها في الحكومة الحالية لتمرير قضاياها أولاً دون إعطاء الاعتبار والاستحقاق إلى نوع الجريمة وخستها وبشاعتها لتأخذ الأولوية . مما ولدت انطباعا بأن المحاكمات التي أجريت كانت أشبه بتصفية حسابات للكيانات التي كانت فيما مضى معارضة مع النظام السابق.

الكل يعلم بأن النظام السابق عزل الكثير من شباب الكورد الفيليين عن عوائلهم عندما باشر بحملات التهجير القسرية وأودعهم السجون لفترة طويلة من الزمن ، وتعرضوا إلى ما لم يتعرض له غيرهم من العراقيين دون وجه حق أو ذنب كانوا قد ارتكبوه .

وقام بعد ذلك بنقلهم إلى المختبرات الكيمياوية لإجراء التجارب عليهم لمعرفة مدى تأثير تلك السموم في حالة استخدامها في الأسلحة الكيمياوية بدلاً من الحيوانات والفئران التي طالما تستخدم في المختبرات العلمية لإغراض إنسانية بحتة ، فكيف بالذي يستخدم الإنسان جبراً ورغماً عنه في تجارب تضر البشرية وتهدد سلامتها ووجودها .

نحن لا نريد أن نسأل عن الذنب أو الجريمة التي اقترفوها حتى يستحقوا هذا العقاب بهذا الشكل البشع ، ولا نسأل أين كانت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان ولا عمّا قامت به منظمة العفو الدولية أو غيرها من المنظمات الإنسانية ، ولا نسأل عن صمت الأنظمة وعدم مبالاتها ليومنا هذا من التي تدعي أنها تناضل من أجل كرامة وحقوق الإنسان ، ولا نسأل عن تجاهل الكتل السياسية في العراق لحقوق الفيليين المغتصبة وتهميشهم وتغييبهم من الساحة السياسية عن عمد وفرض الذوبان عليهم مع الكيانات الموجودة بأي شكل كان .

ولكن نريد أن نسأل الضمائر الحية والعقول النيرة والقلوب الطاهرة النظيفة عن أي الجرائم يفترض أن تقدم إلى المحاكم أولاً وقبل غيرها لشدة بشاعتها وخلوها من أية أسباب دفعت السلطة السابقة بارتكابها إلا بدافع العنصرية . ولم تباشر الحكومة الحالية بتوثيق هذه الجريمة وأعداد ملفها كتهمة وان كانت الأخيرة ضد النظام السابق . حتى ان بادر أحد الأطراف السياسية في الفترة الأخيرة بعد مضي أكثر من خمس سنوات من سقوط النظام السابق بدعوة الفيليين المتضررين لرفع دعاوى وتقديم الشكاوى ، ماذا يمكن لها أن تعني بعد هذه الفترة من التغييب ؟

ألا يعد هذا تقصيراً متعمداً وظلماً سافراً بحق الكورد الفيليين وعوائل الشباب الذين قتلهم النظام السابق من دون وجه حق وبشكل لم يسبق له مثيل من قبل أي نظام على مر التأريخ ؟

مسكت بقلمي هذا لأكتب لا لكوني كوردياً فيلياً ، ولا لكون الفيليين عراقيين أصلاء ، ولكن هناك مظلمة ارتكبت على هذه الأرض مضت عليها سنون يئن لوقعها الجبال فكيف بأمهات أولئك الشباب وعوائلهم ، ألا تستحق أن تتوجه إليها الأنظار ويعمل على رفعها الرجال الأخيار؟

ألا توجد هناك ضرورة لذكر هذه الجريمة وتبيان مدى الظلم الذي لحق بهم وبعوائلهم وبالشريحة الفيلية كلها ؟ لماذا لا يكون العمل لإثارتها دولياً وتنبيه الرأي العام العالمي لها ؟ أين أنتم أصحاب الضمائر الحية ؟