الرئيسية » مقالات » صاحبة الجلالة هل سيتهاوى عرشها في بغداد ؟

صاحبة الجلالة هل سيتهاوى عرشها في بغداد ؟

ملكة ليست كالملكات ,لم تعرف التيجان من قبل الا تاج شرفها والتزامها بمطالب شعبها, ولم ينثر أحدعلى عربتها التي لاتهدأ الورود والرياحين في موكب مهيب رغم ان الملوك تهابها , ولم تسكن أو تنم في القصور والصروح لتحمها البنادق والمدافع والطائرات الحربية ,في حين يخاف الطغاة وسارقي قوت الشعب وغيرهم من حثالات الزمن الردىء من كلماتها ,زادها الجمل والمعاني من بديع الكلام وبليغه لكن جل همها البحث عن المتاعب ليس لاصحاب السلطة والجاه وحاملي البنادق امريكية الصنع والمدججين بالعتاد والدروع الواقية من الرصاص ,عزلاء تكد وتشقى من اجل المحكومين لاالحاكمين وتشقى وتتعب من اجل الحقيقة لتصنع منها فنارا يهدي الملايين ونهرا عذبا يروي عطشها للمعلومات لاسيما تلك التي ترتبط بمستقبل وطنها .
انها ملكة بحق تلك التي تشقى من اجل شعبها وغير شعبها حينما تنتشر عطاءاتها الى اوسع من مساحة تواجدها, ولكن هل وجدتم ملكة بهذا العطاء وبهذا العناء تعامل بغير ما تستحق ؟ ولكي لاتتعبوا من البحث سأوضح لكم بعض ماتعانيه صاحبة الجلالة في بغداد التي اعني بها العراق كله لانها كانت وستظل قلب الوطن النابض بحرفيي الكلمة وصناعها الافذاذ , انها بكل بساطة تتلقى يوميا الاهانات بالكلام الجارح بدل الثناء والشكر وبالضرب المبرح بالهراوات وغيرها بدل اعطائها باقة ورد, اوحجزها في غرف التوقيف بدل تكريمها واعزازها , انها ثقافة بائسة جديدة في بلاد كتبت فيها اولى القوانين على الارض في وسطها البابلي وولدت على عجينة اديمها المحاولات الاولى للكتابة في جنوبها السومري وارقى الحضارات في شمالها الاشوري حتى انارت الطريق للبشرية في كل حقول العلم والمعرفة ,وعندي على ذلك من الامثلة الشىء الكثير ولكني سأكتفي بالقليل فقبل ايام قامت مجموعة من قوى الامن بالاعتداءعلى جميع مراسلي الصحف والفضائيات ومرافقيهم بالضرب والاهانة وقامت باحتجازهم وكانهم من الخارجين على ا لقانون في مستشفى الكرخ فيما قامت مجموعة امنية اخرى باحتجاز فريق قناة الحرة في البصرة وتعاملت معه بطريقة مهينة وهناك امثلة كثيرة سبق ان تعرف عليها الجميع بحيث اصبحت بكل أسف امرا مألوفا وقبل ذلك على سبيل المثال لا الحصر قام أحد الصحفيين العاملين في صحيفة الصباح شبه الرسمية بتوجيه النقد الى بعض اجراءات مجلس النواب فأقام عدد غير قليل من أعضاء المجلس الدنيا ولم يقعدوها مااضطر رئيس التحرير الى لملمة الموضوع وتم تحذير ذلك الصحفي الذي احتفظ باسمه من مغبة التطرق الى السادة اعضاء المجلس مجددا, كما ان صوت الحرية الذي كان ينطلق تحت نصب الحرية من قناة العراقية اخرس هو الاخر وانسحب معده وجيه عباس بسلام ارضاء لمطالب بعض الساسة الجدد الذي وجدوه صرخة حقيقية تنبه الخيرين على قلتهم للوقوف ازاء حالات الفساد المستشري في كل مفاصل المجتمع بسبب سيطرة بعض الفاسدين على مفاصل مهمة في الدولة .
وعودة الى موضوع الاهانات فان المشكلة ليست بما تفعله هذه القوى الامنية بحق الصحفيين العراقيين بل المشكلة الاكبر من وجهة نظري ان المسؤولين في مختلف مستوياتهم يسارعون الى الاستنكار ويعلنون ان تحقيقا يجري مع الفاعلين وسينالون عقابهم العادل وحين تمر الساعات تقيد الحادثة ضد مجهول فينبري هؤلاء المسؤولون مرة اخرى ليؤكدوا ان هذه القوى الامنية كانت تؤدي واجبها الامني في حمايتهم من الموت الذي يرافقهم وهذا برأيي أحد اسباب ديمومة واتساع هذه الاشكالية الخطيرة بحق الصحفيين والصحافة العراقية التي ينبغي ان تحمل باحترام لقب صاحبة الجلالة شأنها شأن الصحافة الاوربية أو الامريكية أو حتى في جنوب افريقيا لانه لقب منحته المدنية الحديثة و اطلقته الشعوب المتحضرة التي تحترم دور الكلمة في عملية البناء الحضاري
هذا فيما يتعلق بالاهانات فما بالكم بالموت الذي يلاحق الصحفيين العراقيين باستمرار ومن مختلف المجاميع المسلحة حيث سقط منهم المئات على يد مجهولين ومسلسل الموت الذي طال حتى نقيبهم الراحل شهاب التميمي مازال مستمرا ولم يتم اكتشاف اسباب حالة واحدة أو ايضاح مبرراتها في الاقل , بل جميعها قيدت ضد مجهول . كل هذا يحدث ونقابة الصحفيين ظلت مكتوفة الايدي ولم تتابع في اقل تقدير قانون حماية الصحفيين الذي ضاع بين زحمة القوانين الجديدة وعدم التوافق بشأنها لاسيما قانون انتخابات مجالس المحافظات وباتت منشغلة بامور اقل اهمية وجل ماتفعله هو المطالبات ذات الاستحياء من هذا المسؤول البارز او ذاك حول قضية من القضايا او اكثر لاسيما اراضي الصحفيين التي وضعت فوق الرفوف العالية واتحدى من اعلنها كبشرى ذات يوم أمام الصحفيين في مؤتمرهم السابق ان يحققها على ارض الواقع في المدى المنظور وقد مرت على اعلانهاالسنون وليس الاشهر أو الايام .
وفوق هذا وذاك فان صاحبة الجلالة في العراق صمت الاذان أمام دعواتها وارائها لاسيما في الامور الملحة ذات العلاقة بالفساد الاداري المستشري أو تداعيات المحاصصة التي بدات تاكل بخاصرة الوطن بشراهة وعناد , كما لم تحض باي فرصة للتطور في المجال التقني الحاصل في العالم , وبقي الصحفي يرتوي من منابعه القديمة اذ لم يحض بفرص تدريب تطلعه على تلك التطورات , وقد يكون هذا نابعا من الموقف والنظرة اللامسؤولة من صاحبة الجلالة ما يدفعني للاعتقاد بأن عرشها سيتهاوى في العراق عاجلا أم آجلا وانها دعوة مخلصة لكل الوطنيين والمخلصين الى الاسراع ليس بترميم عرش صاحبة الجلالة في بغداد بل وضع حد لتداعياتها على يد من يجهل دورها ليظل راسها عاليا متوجا بعزها وعز العاملين معها على طريق الكلمة الملتزمة حتى وان كلف ذلك المزيد . من هنا أدعو نقابة الصحفيين وادارات الصحف والفضائيات والاذاعات الى اعلان مبادىء الاحتجاج من خلال المراحل الاتية :
اولا: اطلاق حملة اعلامية احتجاجية على هذه الممارسات التي تحط من قدر صاحبة الجلالة لتنبيه المسؤولين الذين قد لاينظرون بجد الى هذه المسألة الخطيرة .
ثانيا : اذا لم تحصل الصحافة أوتلمس أي تغيير في السلوك المقابل تجاهها تشكل لجنة موسعة من الجهات الاعلامية تقوم بمهمة اعلان المسيرات الاحتجاجية السلمية لاسماع صوتها للرئاسات الثلاث بحزمة مطالب تاخذ في الاعتبار احترام المهنة والاخذ بيد العاملين فيها على غرار العاملين في الحقول المختلغة .
ثالثا : أما اذا تم التمادي في تجاهل مايعد من مطالب عادلة فيتم اللجوء الى الاضراب العام لكي يطلع القاصي والداني على حجم المشكلة , ولابد من مساندة القوى الثقافية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب لاسيما التقدمية منها .
واترك الامر للقارىء الكريم ليدلو بدلوه لاسيما من كان من الاسرة الصحفية حول هذا الموضوع الهام والخطيرلكي نتوصل جميعا الى حل يحمي الصحافة مما تعانيه من حيف ولامبالاة وفوق ذاك الوضع المزري للاسرة الصحفية التي لم تتلق سوى الوعود بينما الذي يحصل انها بدات تقترب من خط الفقر قي بلد يسبح على الثراء الاسود دون بارقة امل لمستقبل اوضمان لمستقبله ومستقبل عياله , الاهل بلغت اللهم فاشهد .