الرئيسية » مقالات » هل ولت ازمنة النوروز ؟!

هل ولت ازمنة النوروز ؟!

تحكم الاقدار على كل جديد بالتقادم والسير نحو الماضي وانتحال صفة الذكرى ليحل محل الجديد مستجد ومحل المستجد الآني ذلك الذي يحمل في طياته ما نرنو اليه تواقين لحلوه وميزاته التى تحيلنا من قديم ابتلى وعانينا من تسلطه الى عصري يحل الكثير من عقد الزمن البائد ، ولكن تبقى في الماضي واحيانا كثيرة لحظات نتمنى ان تحضر من جديد وتصبح خليلة زمننا الحاضر لانها كانت لحظات رسمت لغيرنا ولنا ايضا عالما تحلى بجمال خلاب وان كان آنيا٠
وما رغبتنا في هذا القديم الا لعودة الظروف القاسية التى عانى منها الحال في تلك الأزمنة التى ولدت تلك اللحظات السعيدة ولان التاريخ يعيد نفسه بين الحين والآخر، فاذا كان النوروز نتيجة لظلم الضحاك الذي ما كان ليقتنع سوى بأن علاجه هو


أدمغة افضل الشباب واعلاهم شأنا غير آبه الا براحته وشهواته حتى استطاع كاوا الحداد الابن البار للشعب ان يحضر للعصيان والثورة ضد هذا الجلاد، ويبدأ النوروز رمزا للحرية والخلاص فما وجه الشبه بين اسطورتنا هذه وواقعنا الحقيقي الراهن ؟ فلم تبقى من عجائب الدنيا ما لم يتمثلها الانسان حتى اضحت هذه العجائب أكثر الامور طبيعية فلقد تجاوز الانسان بأفعاله وما يرتكبه حدود المعقول حتى أصبح هو نفسه إحدى هذه العجائب بل أغربها على الاطلاق٠ والحال أننا نعاني اليوم من اصطياد مروع للعقول والادمغة لم يشهده زمن ماض سوى عهد الضحاك المريض فها هم مثقفونا وكتابنا ومتنورونا اليوم يعانون من رغبة الجلاد في جعلهم أضحيات يتغذى عليها ليضمن لنفسه وكما يعتقد البقاء الى الابد ، فهل صدقت رؤيا الجلاد صاحبها بأن القضاء على هذه العقول بإمكانه أن يؤجل رحيله؟ أم ان الاجل قد حان حقا وآن الأوان لان يدفع الثمن،فماذا تريدون من هؤلاء من لا يرغبون سوى في ممارسة حق الكلام بحرية، ألم يتوفر لديكم سيدي الجلاد وزير يفيدكم بأن العنف يولد ضده ،ام اننا نحن المخطؤون في طرح مثل هذا التساؤل لأنالحاشية تتبع سيدها وان علينا ان نفكر بما هو قادم فكيف نعلم قادة اليوم أن لا يتمثلوا قيم الضحاك بل ان يتذكروا ما آلت اليه احواله بعد ظلمه واذا كان الظالم أكثر الناس صمما عن سماع النصح والارشاد

فما علينا الا ان نعلم انفسنا ونقنعها بضرورة نوروز جديد يهب على الشرق أكمله،يكون محررا لنا من ضحاكي هذا الزمان٠ وماذا يعني اعتقال مثقف او اغتياله او التضييق عليه، ام هل ظننتم بأن الشعوب ستفنى او تقهر ويدب الوجل في أشلائها اذا ما اعتقل مثقف او اثنان، مئة او مئتان، ألف او ألفان، مليون او مليونان، ام انكم قد خلصتم الى ان ما قد تحصلون عليه من معلومات غصبا من هذا الاسير او ذاك قد يفشي لكم كل اسرار شعب ، فلتعلموا بأن الشعب لا يملك من الاسرار سوى سر وحيد وهو أكثر الاسرار التى افشيت ولم يعد في الدنيا من لا يعلمه ، فهل علمتم انتم السر ؟ اذا فاسمعوني ايها الجلادون،يا احفاد الضحاك : اعلموا بان سر كل شعب مضطهد هو رغبته الدفينة في الخلاص والحرية،بان سر كل شعب هو ارادته التى لا تقهر في سبيل النضال والكفاح لأجل حقوقه الكاملة،فهل تذكرتم هذا السر، وهل جالت في رؤوسكم حلول ناجعة للقضاء على العقول ، التى تحمل في طياتها صفحات هذا السر ، وان كان هذا ممكنا كما تقولون فهل لديكم ما ينسي القلوب التى تضج بتراتيل الأمل القادم والحلم المبتغى، تلك القلوب التى سكنت جسد كل فرد من ابناء الشعوب المستعمرة، وبغض النظر عن كونها أجساد مثقفة او بسيطة لا تتحكم بها سوى العواطف والاحاسيس التى تبقى هي سيدة الموقف ، فهل تستطيعون التضييق على كل محب لوطنه ، مخلص له ؟ اذا فهلموا بطائراتكم ، وصواريخكم ، وبنادقكم واعلموا بأن الرصاصة ما قتلت يوما حلما ، وما أدمت يوما روحا فلله فيما خلق اسرار، فان اصبحتم آلهة وعلمتم اسرار الحس والارواح وكيف تموت الامنيات ، حينها اعدكم ونيابة عن كل مثقف وكل فرد عادي لا يملك سوى الروح بخفاياه ، ان نعبدكم كما تعبد الآلهة ٠
فانظروا الى ما بانفسكم وأصلحوها فالعلة في دياركم لا فيما تختاروه من عقول وأدمغة كوليمة شهية لجهلكم ٠