الرئيسية » مقالات » ضاهرة الاحزاب والكتل خلل في النضوج السياسي أم حالة صحية

ضاهرة الاحزاب والكتل خلل في النضوج السياسي أم حالة صحية

يلاحظ المراقب للساحة السياسية العراقية بعيد سقوط الصنم الدكتاتور ان هناك ضواهر سلبية كثيرة تكاد تكون قاتلة قد برزت على الساحة الجيوسياسية العراقية وابرز واهم تلك الضواهر السلبية هو بروز ضاهرة اللهاث وراء المناصب والقيادة والاستيزار باي شكل كان وبصور مزعجة وبكم هائل والنزعة الى تكوين تجمعات تسمى خداعا حزبية او كتل او جبهات او ماشاكل ذلك من المسميات المختلفة والطارئة على الساحة السياسية اضافة الى بروز ضاهرة الخلافات العميقة وعلى اتفه الاسباب بين مفردات في الكتل الواحدة او بين افراد في التحالفات او في الحزب الواحد وما ان تبرز الاختلافات او تثار وتتعقد حتى يصار الى ان يتم تشكيل حزب او كتلة او او من قبل الطرف الذي اختلف مع حزبه وبطريقة تكاد تكون ردة فعل انتقامية اكثر منها طموح لخدمة الشعب المراقب لهم وهو يضحك في سره مستهزئا بهم متندرا بحالهم حتى انه اصبح يؤلف النكت ويرسم الكاريكاتير الساخر عنهم وعن تصرفاتهم الغير ناضجة والغير مسؤولة والغير موفقة والادهى من كل ذلك ان الجميع يقول عن برنامج واحد ومتفق عليه بين الجميع وكانهم نسخة واحدة من البرنامج السياسي والخطاب ولكن باسماء متنوعة تكاد تصل ان بقي الحال كما هو الى ان يكون كل عراق وعراقية زعيم لحزب قاعدته هو نفسه فقط ..!!
هذه الضاهرة ادت الى بروز عشرات الاحزاب الجديدة التي لاتمتلك حتى ادنى مستويات القواعد معتمدة على اسمائها ونشاطها الخاص فقط معتقدة ان هناك من سيؤيدها او سينتخبها متناسية ان مثل هكذا نشاط وهكذا امور تحتاج الى الارتكاز الى ثوابت وقواعد واسس متينة ليس اقلها ان تكون لاي مسمى او جهة خلفية نضالية بارزة وتاريخ وتضحيات وعطاء موثق ويعرفه الشارع ومثبت تاريخيا وهذه البديهيات هي اهم وابرز ماتوافق عليه الشارع السياسي في كل انحاء العالم المتحضر وبالتالي يجد الباحث المتمعن في الحالة العراقية ان هناك خللا وخطا كبيرا وعدم وجود لادنى مستويات النضوج السياسي وهو بالطبع يؤثر على مجمل الحالة العراقية وبكل مسوياتها سلبا ويؤخر وصول العراق وشعبه الى حالة الاستقرار السياسي المرجو للنهوض بعد ذلك بالوطن الى مصاف الرقي والتقدم ومع الاسف المرير والمؤلم يساهم في ذلك من يدعون التعامل السياسي وان كانت اسمائهم لامعة ولكن اغلبهم ينتهي حيثما تبرز حالة الانا والانانية المفرطة والانشقاق او الاختلاف مع حزبه او كتلته وينتهي حالما ياخذه الغرور ماخذ التيه والضياع وعدم النضرة الواقعية المعمقة لموطئ قدمه وحراكه السياسي وبالتالي يعتقد ان في اسمه كمفردة سياسية جزئية كانت ضمن مكون كبير او متوسط من الممكن ان يكون شيئا ما لو مارس حالة الانتقام مع المخالف له عبر القول لنفسه او للاخر او لحزبه السابق او تجمعه او كتلته ان لم احصل معكم على ما اريد فاسمي كبير وممكن ان اكون حزبا او سمه ماشئت من المسميات معتقدا ان بردة فعله الطارئة من الممكن ان يكون شيئا , ولو عدنا الى التجربة الانتخابية السابقة لراينا الكثير من الاسماء وان كان جهدها جيدا وكبيرا ومؤثرا حينما كانت وحدة موحدة مع مجموع له تاريخه النضالي والسياسي والجهادي ولكنها فشلت في الحصول على اصوات تؤهلها لخوض العملية السياسية كما كانو يتوقعون ومع الاسف هذه التجارب لم يتعض منها البعض ولازال يعتقد اخرون يمارسون اليوم ممهدين اسمائهم بفرديتها للانتخابات القادمة ذات التجربة الفاشلة انهم سينجحوا في التجربة رغم وضوح بوادر الفشل وتجارب الفشل السابقة واضحة وبجلاء لابسط تلامذة الابتدائية السياسية ..
اعتقد ان هذا النهم والشراهة لاعتلاء المناصب والاستيزار والزعامة باتت ضاهرة موجودة ولها مدرسة بائسة وفاشلة لاتزال مشرعة الابواب يدخلها كل يوم العشرات و توقعناها من قبل وحتى قبل السقوط كنا نقول دائما ان سقط الطاغية سيكون كل عراقي سياسي وكل عراقي سيكون وزير وقائد وستبرز ضاهرة الانعتاق والانفلات من قمقم الانحباس السياسي والكبت الطويل وستبرز ضاهرة انا الافهم وانا الاجدر وانا الافضل وانا وانا وانا حتى اننا توقعنا والكثير ان الامر سيحتاج الى وقت طويل قد يكون بعمر الدكتاتورية وحتى تبرز نتائج الاخطاء ويتاثر بمرارتها الجميع عندها فقط سيعود الجميع الى جادة الصواب السياسي و العقل والنضوج والاحتكام الى بديهية اللجوء الى الاصلح والانفع والاجدر بالانتخاب وهم ذوي العطاء الملموس والحقيقي في الشارع وليس هؤلاء اللاهثين وراء سراب السلطة المعتقدين ان العراق يتحمل ان يكون فيه ملايين الوزراء ورؤساء الوزراء ورؤساء الدولة وووو وبقية المناصب التي كما ارى يسيل لها لعاب الجميع ومن كل المستويات وحتى بعض الجهلة والمتخلفين وحتى المجرمين والملطخة اياديهم بدماء الابرياء وتلك سخرية الاقدار ان نرى هذه الحالة دون أي خجل او وازع ضمير ونقولها ختاما لكل هذا الكم الهائل من الكتل والاحزاب الطارئة انكم تساهمون في حرق الباقي من اوراقكم فالعراق لايحتملكم جميعا واكبر دول العالم المتحضر يقودها حزبان او ثلاثة قل خمسة او عشرة وهم بملايين اكبر من ملايين العراق اضعاف مضاعفة فما بالكم والعراق بملايينه القليلة فيه الان مئات الاحزاب والكتل والمكونات التي ما ان تبحث في اغلبها لاتجدها سوى شخوص معدودة ومكتب وميز وكرسي دوار وهاتف وكمبيوتر..
ختاما نقول ويقولها لكم الشارع العراقي وليعي ذلك الجميع ان التجارب السابقة كانت مريرة وان المواطن العراقي اليوم اصبح من النضوج انه يرى الصورة واضحة وبات يشخص الخطر قبل وقوعه واصبحت لديه خبرة وتجربة لاباس بها ولايعتقدن أي مسمى مارس العملية السياسية مهما كان اسمه وثقله ان القادم سيكون كالسابق فالكثير غير من مواقفه وهناك من كفر بالعملية برمتها وهناك من لديه امل في البعض واخرين يقولون سننتخب افضل السيئين واقلهم ضررا واخرون يقولون لن ننتخب احد لفقدانهم الثقة بالجميع وعلى القيادات السياسية ان تقراء الواقع بعين الحقيقة لابعين الوهم او ان تسمع قول المقربين المطبلين او الذين يقولون لقياداتهم احسنتم واجدتم حفاظا على مراكزهم ومواقعهم ولايضعون الحقيقة كما هي امام قياداتهم ويكفي ان ينزل البعض متخفيا للشارع ليستطلع اراء المواطن العادي الغير متحزب لكي يعرف الحقيقة كما هي بدون رتوش وعليكم بالاستطلاع العام والسؤال قبل اقتحام أي معترك لتكون الرؤية واضحة للجميع ولو سالت أي عراقي هل يرضيك هذه العشرات والمئات من الاسماء والاحزاب التي ما انزل الله بها من سلطان فسيقول لك جوابا قد يزعج الكثير نقول اسمعوه منهم فهم ابلغ منا بقول الحقيقة ولله في خلقه شؤون ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .. للعراق رب يحميه .

احمد مهدي الياسري