الرئيسية » شخصيات كوردية » مجدا للبطولة مجدا لشهداء الكورد مجدا للضباط الاربعة الابطال

مجدا للبطولة مجدا لشهداء الكورد مجدا للضباط الاربعة الابطال

في سفر شعبنا الكوردي مآثر بطولية خالدة على امتداد تاريخه النضالي، من اجل نيل حقوقه العادلة والمشروعة.
ومن تلك المآثر.. نيل كوكبة من الشباب الثوري المؤمن بحق شعبه في تقرير مصيره، شرف الشهادة وارتقاء سلم المجد انهم الضباط الكورد الاربعة من منتسبي الجيش العراقي الذين لبوا نداء الوطن والتحقوا بجمهورية كوردستان الديمقراطية (جمهورية مهاباد) التي تأسست في 22 كانون الثاني 1946، ووضعوا انفسهم تحت تصرف قيادة الجمهورية الفتية وهم: الرئيس الاول الركن (الرائد الركن) عزت عبد العزيز، الرئيس الاول (الرائد) مصطفى خوشناو، الرئيس (النقيب) خير الله عبد الكريم، الملازم محمد محمود القدسي.
وكان لهم شرف حضور الاحتفال الجماهيري الذي اقيم في ميدان (جوارجرا) يوم 22 كانون الثاني عام 1946، للاعلان عن قيام جمهورية مهاباد بقيادة المناضل قاضي محمد، رئيس الجمهورية. وفي الوقت نفسه كان هناك عدد اخر من الضباط الكورد من منتسبي الجيش الايراني، قد التحقوا بجيش الجمهورية الفتية، وشكلوا مع الزعيم الخالد الجنرال مصطفى البارزاني فريق عمل متكامل لتأسيس جيش جمهورية كوردستان.
عمل الجميع بكل جد واخلاص وتفان من اجل بناء سور دفاعي جيد من المقاتلين الكورد للدفاع عن حياض الجمهورية ضد اي عدوان محتمل.
لقد كان ميلاد جمهورية مهاباد بمثابة نتيجة حتمية لارادة شعبنا الكوردي ونضاله المتواصل من اجل حق تقرير المصير، وتوصله الى قناعة بان ليس هناك من يقدم حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره على طبق من ذهب او ان يقره على الملأ خصوصا بعد انتهاء حربين عالميتين شهدتا انتصارات باهرة لحركات تحرير الشعوب من نير الدول الاستعمارية.
وعلى الرغم من تشابك المصالح السياسية الدولية والاقليمية في المنطقة، واجتماع اعداء الكورد في كل من طهران وبغداد وانقرة، على حقيقة واحدة هي: القضاء على حركة التحرير الوطني الكوردستانية.. فقد استطاع شعبنا الكوردي ان يرفع عاليا راية كوردستان على ميدان (جوار جرا) في مهاباد ويؤسسوا دولة كوردستان الديمقراطي الجمهوري.
وهكذا تلاقت الارادات الخيرة، من اجل حرية وحقوق الشعب الكوردي الذي لم يقتصر فقط على اعلان الجمهورية بل تزامن معها تأسيس جيش كوردستان للدفاع عن الجمهورية الفتية.
لكن قوى الشر والتآمر في عواصم الغدر -طهران-بغداد- انقرة وبدعم من لندن وواشنطن، وتخلي السوفيت عن دعم واسناد الجمهورية الفتية، لقاء (وعد) من عراب السياسة الايرانية قوام السلطنة رئيس الوزراء الايراني انذاك، بمنح موسكو امتيازات استثمار النفط الايراني.. تلك الخدعة التي انطلت ووجدت لها صدى لدى موسكو.. فتضافرت قوى الغدر في وأد واجهاض جمهورية مهاباد في اواسط كانون الاول سنة 1946، واعتقال قادة الجمهورية ومن ثم الحكم عليهم بالاعدام وتم تنفيذ الحكم فجر يوم 30/اذار/ 1947 بحق المناضل رئيس الجمهورية قاضي محمد، وصدر القاضي وسيف القاضي وهكذا تم وأد هذه الجمهورية الفتية التي لم تكمل سنتها الاولى.
واصبحت من ضحايا المصالح الدولية والاقليمية في المنطقة وكان (النفط) السبب الرئيس في تلك المؤامرة الغادرة.
اما مصير الضباط الكورد العراقيين، فقد اثروا العودة الى العراق والاستفادة من الارادة الملكية بالعفو عنهم التي اصدرها الامير عبد الاله الوصي على عرش العراق.
لكن ما ان سلم هؤلاء المناضلون انفسهم الى الجهات العراقية حتى تم اعتقالهم، وارسلوا مخفورين الى بغداد التي اعادت محاكمتهم من جديد، وتصديق احكام الاعدام الصادرة بحقهم الذي نفذ يوم 19 حزيران 1947.. اعتلى هؤلاء الابطال الكورد ارجوحة الابطال مرفوعي الرأس، لانهم ناضلوا من اجل حرية شعبهم وحقوقه القومية المشروعة ولم يندموا على ما قدموه من جود بالنفس وهو اسمى غاية الجود.
وهكذا اثبت الوصي عبد الاله تنصله من وعده بالعفو عن هؤلاء الشباب المناضلين، رغم تدخل جهات سياسية كوردية للعفو عنهم ورغم جهود بعض الساسة العرب من اصدقاء الكورد بالتوسط لالغاء الاحكام أوتخفيفها ورغم وساطة بعض النسوة من عائلات الضباط لدى الملكة عالية.. الا ان الوصي عبد الاله وحكومته الغارقة في الشوفينية والتعصب القومي الاعمى لم يجدوا بدا غير تنفيذ احكام الاعدام.
وفي طهران ايضا اقدمت حكومة شاه ايران على اعدام الضباط الكورد الذين التحقوا بجمهورية كوردستان.
وهكذا يدخل هؤلاء الفتية ملاحم التاريخ البطولي لشعبنا الكوردي ورواة ملاحم الفخر والنضال في سفر تاريخنا المليء بالمآثر الخالدة.. اسطورة الكورد.. جمهورية مهاباد.. ثورة ايلول.. فدرالية اقليم كوردستان العراق.. الذي تحقق بدماء ابناء شعبنا الكوردي على اديم ارض كوردستان.
مجدا لكم يا عزت ويا مصطفى، وخير الله ومحمد القدسي، انتم دوما احياء في ضمائر وقلوب كل ابناء شعبنا الكوردي.

التآخي