الرئيسية » شخصيات كوردية » التاسع عشر من حزيران ذكرى تحليق ارواح الضباط الكورد

التاسع عشر من حزيران ذكرى تحليق ارواح الضباط الكورد

بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الضباط الاربعة الاحرار وهم: مصطفى خوشناو وخيرالله عبد الكريم وعزت عبد العزيز ومحمد محمود القدسي الذين اعدمتهم السلطات الملكية العراقية الرجعية بعد مشاركتهم في قيام جمهورية كوردستان الديمقراطية في مهاباد والدفاع عنها.
وقد لعبت المنظمات السياسية الكوردية لحشد الطاقات للدفاع عن ثورات شعبنا الكوردي التحررية وكان على رأس هذه المنظمات منظمة (هيوا- الامل) التي بادرت بالاتصال بعدد من الضباط الكورد العاملين في الجيش العراقي داعيتهم الى الانضمام الى الحركة التحررية الكوردية وللدفاع عن مصالح الشعب الكوردي.
ولقد لبى هذه الدعوة المناضلون الكورد عزيز شمزيني وميرحاج احمد وامين الراوندوزي وبكر عبد الكريم حويزي والشهداء الاربعة مصطفى خوشناو وخيرالله عبد الكريم وعزت عبد العزيز ومحمد محمود القدسي وغيرهم.. وتوسعة الحركة الكوردية بعد انضمام عدد اخر من العسكريين الكورد اليها.
*ففي السادس من تشرين الاول من عام 1945 اضطر البارزاني الخالد لمغادرة منطقة بيران اذ كان تحت الاقامة الجبرية فيها ومغادرتها مع اخيه الشيخ احمد ومجموعة من المقاتلين البيشمركة الابطال ومعهم الضباط الاحرار للالتحاق بجمهورية كوردستان الديمقراطية في مهاباد التي اقامها الشهيد القاضي محمد ليضعوا أنفسهم تحت تصرف قادة الجمهورية… وكان الكورد قد عانوا الكثير من الظلم والتعسف والعدوان على يد الحكومات الرجعية والعنصرية اذ قام البارزاني الخالد وبيشمركته الابطال ومعهم الضباط الاشاوس من الجيش العراقي للدفاع عن تلك الجمهورية الفتية.. وكان دافعهم الاساس هو الايمان بوحدة القضية الكوردية وعدالتها بعدما سطروا بدمائهم الزكية في ثورات الشيخ محمود الحفيد ملك كوردستان وفي الثورات البارزانية اللاحقة ولايمانهم بوحدة مصيرهم مع شعبهم الكوردي في الاجزاء الاخرى من كوردستان.
وكان الشهيد القاضي محمد قد اصدر مرسوما بتعيين البارزاني الخالد قائدا لقوات الجمهورية وهو ارفع منصب عسكري في الجمهورية الفتية ومنحه رتبة جنرال فأصبح البارزاني الخالد ومقاتلوه الاوفياء القوة الضاربة والدرع الحصين للدفاع عن الجمهورية وخير دليل على ذلك هو ميادين القتال التي اشتركوا فيها ضد الجيوش الثلاثة الايرانية والعراقية والتركية.
*وفي مؤامرة دولية تعرضت جمهورية كوردستان للخيانة والغدر من قبل حكومات الدول الاستعمارية ومن قبل قوى الشر والعدوان المدعومة من قبل الشركات الاحتكارية وخيانة تلك الدول لطموحات هذه الجمهورية ورئيسها القاضي محمد..
وادت تلك المؤامرات الى انهيار الجمهورية وعملت على دعم نظام الشاه الدموي المقبور الذي وجه بياناً دعا فيه قيادة جمهورية كوردستان الديمقراطية الى الاستسلام ووعدهم بالعفو العام عنهم ولكن البارزاني الخالد قد رفض هذا الاستسلام ورجا الشهيد القاضي محمد ورفاقه بعدم الاستسلام لأن الشاه بنظر البارزاني لا يؤمن جانبه لأنه ناكث بوعده والتجارب عديدة بهذا الخصوص.
وبعد فترة من الزمن قامت القوات الايرانية مدعومة بمئة وعشرين الف عسكري بالهجوم على مواقع الجمهورية وبمختلف انواع الاسلحة والمعدات البرية والجوية.
فتصدت لهم قوات الجمهورية ودافعت دفاع الابطال المؤمنين بقضيتهم العادلة وبكل بسالة قل نظيرها وكان في مقدمة المدافعين الشهيد القاضي محمد والقوات المساندة وهم البارزاني الخالد وقواته الباسلة، ولكن المعركة كانت غير متكافئة بالعدد والمعدات وحين تم استسلام الشهيد محمد واركان حكومته ومما كان متوقعا كما قال البارزاني للشهيد القاضي محمد فقد نكث الشاه المقبور بوعده وتم القاء القبض عليهم وسيقوا الى السجون ثم الى المحاكم الصورية التي حكمت على القاضي محمد مع اخيه صدر قاضي وابن عمه سيف قاضي بالاعدام.
وشهد ميدان الشهداء (جوارجرا) في مهاباد يوم الثلاثين من اذار عام 1947 تنفيذ حكم الاعدام بالشهداء وهو ذات الميدان الذي شهد اعلان الجمهورية على يد الشهيد القاضي محمد في يوم الثاني والعشرين من كانون الثاني عام 1946، وكان الشهيد القاضي محمد قد سلم البارزاني الخالد قبل اعدامه راية كوردستان وهو علمها واوصاه قائلا: (هذا هو رمز كوردستان اسلمه اليك امانة في عنقك لانك خير من يحفظه وانت مسؤول عنه وعن هذا الشعب ما دمت حيا).
وبعد تلك الاعوام قام ابن ذلك الاسد المناضل مسعود البارزاني بتنفيذ وصية الشهيد القاضي محمد برفع ذلك الرمز وها هو يرفرف خفاقا عاليا في كل ارجاء كوردستان وفي دول المهجر واينما وجد الكورد وجد الرمز هناك.. فلتهنأ ارواحهم الطاهرة وان حلمهم قد تحقق باذن الله.
اما في العراق فكانت الحكومة قد قامت بمحاكمة المشاركين في تلك الجمهورية واصدرت المحاكم العسكرية حكماً بحق البارزاني الخالد مع اخيه احمد البارزاني مع خمسة وثلاثين اخرين بالاعدام من بينهم الضباط الاربعة.
وبغية التخفيف من حالة الغضب التي اجتاحت كوردستان بعد سماعها بهذه الاحكام المجحفة بحق رموز الشعب الكوردي ان اصدرت الحكومة العراقية عفوا عاما عن جميع المقاتلين الكورد الذين كانوا في ايران، وبالفعل عادت العوائل الكوردية برفقة الشيخ احمد البارزاني كما عاد معه اربعة من الضباط الكورد المشاركين في تلك الجمهورية وهم مصطفى خوشناو ، عزت عبد العزيز، خيرالله عبد الكريم، محمد محمود القدسي.
ولكن الحكومة العراقية قد نكثت بوعدها وبادرت باعتقال الضباط الاربعة وقررت اعادت محاكمتهم من جديد، واصدرت المحكمة قرارها السابق بتثبيت حكم الاعدام بحقهم وجرى تنفيذ الحكم بهم يوم التاسع عشر من حزيران عام 1947، وقد ارتقى الشهداء اعواد المشانق وهم يهتفون بحياة الكورد وكوردستان قدموا ارواحهم ودماءهم الزكية قربانا في سبيل شعبهم ووطنهم واصبحت ارواحهم الطاهرة شعلة لتنير الطريق للاجيال اللاحقة التي سارت على درب الحرية والاستقلال.
وفي عام 1958 قررت الحكومة العراقية اعتبارهم شهداء الوطن.
واما البارزاني الخالد بعد انهيار الجمهورية فقد توجه برفقة اكثر من خمسمئة مقاتل من رفاق دربه الاشداء نحو الحدود السوفياتية تلاحقهم قوات الجيشين الايراني والتركي وبجميع القطعات العسكرية وخاضوا معهم اشرس المعارك واستطاعوا تكبيد العدو الكثير من المعدات والارواح ورد تلك القوات وباستبسال قل نظيره استطاعوا ان يعبروا نهر اراس واللجوء الى الاتحاد السوفياتي السابق الى ان عاد البارزاني الخالد ورفاقه الابطال الى العراق بعد ثورة تموز عام 1958 ليواصل النضال من اجل حقوق شعبه.
وفي هذه الذكرى العطرة احيي بكل اعتزاز وتقدير شهداءنا الابرار وفي مقدمتهم البارزاني الخالد وطيب الذكر ادريس البارزاني والمجد والخلود للمناضلين الذين ذادوا عن تراب الوطن.
تحية الى مناضلي الحركة التحررية الكوردستانية والمجد والخلود لشهداء الكورد وكوردستان.

التآخي