الرئيسية » مقالات » الاحتكارات الدولية و بعض قضايا المعاهدات ! 1 من 2

الاحتكارات الدولية و بعض قضايا المعاهدات ! 1 من 2

فيما لعبت البرجوازية في نشوئها دوراً رائداً في اكتشاف العالم وتأسيس وسائل صلاته ومصالح اجزائه، و عملت بالتالي وساعدت على انشاء انظمة حكم احدث مما مضى و على رسم الحدود وفرض رسوم و ضرائب وتحديد انواعها و حجومها و مناطقها، واسست منظومات قانونية تناسبت مع ظروف تلك المراحل . .
نشطت وتنشط كبرياتها و وريثتها : الإحتكارات الرأسمالية ( الصناعية، العسكرية، النفطية والمالية . . ) في سعيها لتحقيق اعلى الأرباح . . في تقسيم مناطق نفوذها في العالم فيما بينها وبالتالي في تحديدها و فرضها المتعدد الصيغ، الأنظمة والكيانات السياسية ـ الأقتصادية ـ المالية بطرق واشكال اتخذت سيماء ومصطلحات قانونية جديدة ومسميات كثيرة التنوع . . تحت رايات تناغمت وتتناغم مع تطلعات واماني الأوساط المؤثرة في المرحلة المعينة في البلدان الجديدة ، ثم في المراحل المتنوعة المتتالية . .
وعلى اساس نتائج اعمال و توصيات مراكز ابحاث اجتماعية فكرية، سايكولوجية ثقافية وبشرية، ابتدأت بدراسة مجتمعاتنا بالتعايش معها، منذ زمان البعثات التبشيرية والطبية والخدمية والآثارية والأستشراقية المتنوعة الأولى ، التي اسست بدايات للعلاقات و للأعمال التجارية و ابرام عقودها التي احتاجت فيها الى تأمين سلامة وصول بضائعها الى هناك وتأمين سلامة استيراد المواد الخام الأكسير الضروري لديمومة صناعتها و الوقود الذي لابد لها ان توفره لديمومة تشغيل عجلات مصانعها .
المواد الخام التي صارت احدى دعائم الأمن القومي لبلدانها على حد بياناتها الرسمية، وخاصة بعد ان اخذت الأحتكارات تزداد تمركزاً وتداخلاً فيما بينها وبعد ان استطاعت تخطيّ الحدود السياسية للدول وتشكيل الإتحادات والكتل الرأسمالية متعددة الجنسية ( فوق الجنسية ) بوسائل لاحدود لها تراوحت وتتراوح بين تشجيعها استخدام العنف اللامحدود و التلويح به، والخداع و الأستغفال. . وبين الأتفاق والتوافق وتحقيق منافع متبادلة، على اساس حساب مدى ربحية المشاريع والخطط لها . .
لقد لعب : تنوع وماهية الثروات الطبيعية وقيمتها الأقتصادية والسوقية ومواقعها في المرحلة المعيّنة، تنوع و تفاوت الواقع البشري، الإقتصادي، والحضاري العلمي والمعرفي لـ ” الأسواق الجديدة ” التي ضمنت و تضمن تصريف بضائعها وصيانتها من الركود والتلف و بالتالي الخسارة . . لعبت ادواراً كبيرة في تحديد ماهية الوسائل والطرق التي اتبعتها الإحتكارات للوصول الى تحقيقها اهدافها، وخاصة مع الدول الفقيرة والأقل تطوراً او النامية . .
وفي سعيها لتوفير حراّس لبضائعها وارصفتها، وعمال خدمات وعتّالين وبنّائين وادلاّء . . دخلت على صراعات المنطقة العشائرية الدينية الطائفية، ووقفت الى جانب من استطاعت ضمانه لنجاح اعمالها فادامت القوي بالمال والسلاح وقوّت الضعيف منهم وعلّمت ابنائهم و ادخلتهم مدارسها وشغّلتهم وضمنت لهم اعمالاً فنية وخدمية وعسكرية ضمن اطار مشاريعها التي ضمّنتها في عقود شكّلت رؤوس جسور اولى لها في الخليج، عقدتها مع سلطة الباب العالي للسلطان العثماني ” المريض”، والتي وفرت له ولإدارته مبالغ لم يحلم بها، من اراض ومقاطعات كان قد اهملها السلطان لـ (كثرة مشغولياته) لصد رياح التحضّر التي كانت تهب على دولته من اوروبا .
وتطورت تلك العقود بتزايد الأرباح وتزايد مواقع الأستثمار، ووصلت الى تأجير مقاطعات و عقد معاهدات ذات طابع محليّ ” موقعي ” من جهة، وطابع عسكري من جهة اخرى بعد ان عملت على تعيين موظف او مندوب سامي يمثّل ملكها، مخوّل بتحريك القطعات العسكرية وعقد الأتفاقات والأحلاف السياسية بالأنسجام مع حاجات واهداف الشركات الصناعية التجارية و النفطية وخاصة بعد اكتشاف النفط بغزارة هناك، في ظروف الصراعات المحلية التي كانت تشهدها المنطقة .
ليتواصل نشاطها لتتمكن من تشكيل ادارات سياسية عسكرية مختلطة، كانت احدث مما مضى . . من رجالها وممن اخذت مصالحه ومصيره يرتبطان بها من ابناء وفئات المنطقة التي كانت تعاني الفقر والأهمال والصراع على النفوذ والسلطة والمال . . حتى وصلت بعدئذ الى ممارسة انواع الضغوط على انظمة الحكم الموجودة في المنطقة و التي عملت هي على التأسيس لها، للوصول الى نتائج تناسب مشاريعها التي تزايدت وتنوعت اكثر، و تناسب بالتالي قضية اعلان الحرب والسلام في المنطقة، من خلف ستار او علناً، وفقاً للموقف المعيّن، ووفق ظروف اجزاء المنطقة التي كانت تأنّ من حكم آل عثمان وتسعى لأخذ قضيتها بيدها .
من جهة اخرى، وبتوالي مراحل التطور المتعدد الجبهات في العالم ازدادت الإحتكارات قوة ونفوذاً واخذت مصالحها تحدد طبيعة وشكل واداء ووجهات انظمة الحكم في بلدانها الصناعية هي، و اخذت تصوغ مشاريعها بمشاريع سياسية حددت وتحدد مسيرة انظمة حكم بلدانها في اتباع سياسات التوافق والأتفاق والأختلاف مع احتكارات البلدان الرأسمالية المماثلة الأخرى . . واخذت تواصل سيرها وباشكال اكثر حدة مع البلدان النامية والقليلة التطور والضعيفة عسكرياً والمغلوبة، ساعية الى تعويض مافاتها جراّء الحرب الباردة، بعد انهيار القطب الموازن، و من اجل ضمان هيمنتها و نفوذها كقطب اعظم اوحد، وخاصة بعد انبعاث الصراعات والحروب الأقليمية اثر انهيار ذلك القطب . . (يتبع)


20 / 6 / 2008 ، مهند البراك