الرئيسية » مقالات » بهاء الدين نوري, المناضل الصلب , لا يستحق هذه الجفوة!

بهاء الدين نوري, المناضل الصلب , لا يستحق هذه الجفوة!

قبل عقود طويلة تعرفت على المناضل الشيوعي المقدام بهاء الدين نوري, تعرفت على الرجل الذي لعب دوراً مهماً وشجاعاً, وهو ما يزال في مقتبل العمر, حين اعتقلته قوات الأمن العراقية في العهد الملكي واستطاع بصموده المشهود وجرأته في مواجهة الجلادين أن يوقف عملية التداعي وانهيار عدد من المناضلين الشيوعيين وأصدقاء الحزب تحت عمليات التعذيب الشرسة التي كان جلاوزة التحقيقات الجنائية في بغداد تمارسها ضد المناضلين , وخاصة الشيوعيين منهم. كان بهاء الدين نوري (باسم) حينذاك يقود الحزب ويلعب دوراً مهماً في حياة الحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية العراقية. وكان أول من شهد رفع الشارع العراقي لشعار “بس تأمر باسم العرش انشيله” ورفع شعار الجمهورية. قاد الحزب لفترة بسياسة شابتها الطفولة اليسارية والانعزالية , ولكنه كان مناضلاً شهماً وعنيداً وصادقاً في دفاعه عن الحقوق والحريات الديمقراطية وعن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره. لم يكن الرجل سهلاً, بل صعب المراس وكان في خلاف دائم مرة باتجاه يميني ومرة أخرى باتجاه يساري مع قيادة الحزب. كان بهاء الدين نوري سياسياً يدرك ما يريد ويناضل بعناد من أجل ما يسعى إليه في إطار الحزب الشيوعي العراقي أو خارجه. اعتقل وسجن وعذب وصمد. كان أول شيوعي في العراق رفع شعار حق تقرير المصير للشعب الكردي في العام 1952/1953 , جاء ذلك بعد المناضل الراحل الأستاذ عزيز شريف الذي كان يقود في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي حزب الشعب. لقد اختلفت واختلف كثيرون مع بهاء الدين نوري, ولكن لم أنس ولم ينس الآخرون دوره في الحياة السياسية للحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية العراقية, وبقي الرجل يحظى باحترام وتقدير الشيوعيين والديمقراطيين, وكانت له علاقة خاصة بالاتحاد الوطني الكردستاني وتعاون مستمر. وحين اختلف مع قيادة الحزب الشيوعي العراقي, احتضنه الاتحاد الوطني الكردستاني وقدم له الدعم السياسي والمالي وأسس حزباً كان حليفاً للاتحاد الوطني الكردستاني. لا يمكن للحركة الشيوعية أو القوى الماركسية واليسارية في العراق أن تنسى دور بهاء الدين نوري في عملية التنوير الفكري والسياسي في عموم العراق وفي كُردستان العراق, هذا المناضل الشيخ الذي بلغ عمره الآن ثمانية عقود ونيف. ولكن كيف يمكن أن ينسى هذا الرجل وهو في شيخوخته المرهقة ومرضه الشديد حتى اضطره الألم والشيخوخة أن يكتب رسالة حزينة ومريرة إلى رئيس الجمهورية الذي كانت له علاقة نضالية وودية قديمة واحتضنه في فترة الصراع الفكري والسياسي ليقف إلى جانبه , ثم يهمل الآن لا من رئيس الجمهورية حسب , بل من حزبه القديم, الحزب الشيوعي العراقي, الذي قدم فيه وله سنوات شبابه. ما زلت أتذكر الرجل المناضل حين كان يتحرك معنا في النصف الثاني من العقد التاسع من القرن الماضي في جبال كُردستان كعضو فعال في حركة الأنصار – الپيشمرگة. لقد كنا نحسده على حيويته وطاقته وقدرته الخاصة في صيد القبچ. لا يجوز ترك الرجل يعاني من المرض دون معالجة, لا يجوز نسيان هذا المناضل الكردي والعراقي الأصيل. كم أتمنى أن يبادر اليساريون والديمقراطيون في العراق إلى إيجاد وسيلة مناسبة تساعد على معالجة المناضل الكردي والعراقي بهاء الدين نوري؟ أرجو أن يتحقق ذلك ما دامت الحكومة العراقية والقوى السياسية العراقية عاجزة أو غير راغبة عن تقديم الدعم المالي له لمعالجته في إحدى مستشفيات إيران أو تركيا أو الأردن. حتى الأصدقاء الأغنياء المقربين منه والذين كان يقودهم يوماً في السليمانية كفوا عن أن يتذكروا بهاء الدين نوري وهو الشخص الذي كان حاضراً دوماً معهم وقبلهم في النضال من أجل انتصار الشعب الكردي في قضيته العادلة وانتصار الديمقراطية في العراق. أتمنى للرفيق المناضل بهاء الدين نوري في محنته الصحية الشفاء العاجل والنهوض على قدميه, وأتمنى على أصدقاء بهاء أن يتذكروا رفيقهم في النضال في هذه المحنة العصيبة من حياة الشيخ المناضل ابن السليمانية وكُردستان والعراق البار.. لنتعاون بيننا ونقدم له العون الممكن , فهو منا .. لاشك في ذلك.

19/6/2008
كاظم حبيب