الرئيسية » مقالات » كهرباء العراق بين الواقع والتهليل والتضليل

كهرباء العراق بين الواقع والتهليل والتضليل

في اجراءات سريعة تعاقدت الحكومة العراقية مع عدة شركات غربية لها باع طويل في مضمار صناعة الكهرباء لتجهيز العراق بوحدات الطاقة التي يحتاجها على امل حلحلة الازمة المستفحلة التي تتجسد في الانقطاعات غير المسبوقة طيلة قرن كامل بالتيار الكهربائي! وخلال اسبوع من الزمن ظهر وزير الكهرباء كريم وحيد مرارا على شاشات التلفاز مع ممثلي شركات جنرال الكتريك وسيمنز وهونداي وشركات اخرى يبشر بها شعبنا العراقي بقرب وضع ازمة الكهرباء اوزارها،ويضع سقفا زمنيا لذلك لا يتجاوز السنتين! توقع وحيد ان تصبح الكهرباء شبه مستقرة في العراق خلال الثلاث سنوات القادمة اعتمادا على خطط الوزارة وتوفر الاموال المرصودة ، وان رئيس الوزراء اعرب عن استعداده لتوفير مبالغ كافية للعقد الذي أبرمته الوزارة مع شركة أمريكية لنصب محطات توليد الطاقة الكهربائية بسعة 12 الف ميكا واط!جاء ذلك على لسان المالكي في آخر استضافة لمجلس النواب العراقي له!
ان ازمة الكهرباء والوقود من اهم المعضلات التي تواجه المواطن في العراق والتي لم يجر حلها حتى الآن رغم ان الطاقة بجميع انواعها هي ثروة سيادية لكل العراقيين،وانه تم اتمام اعوام خمسة كاملة من الديمقراطية والخلاص من نظام الازمات والاستبداد، ورغم مرور سنوات من العمل وصرف المليارات من الدولارات لاصلاح المنظومة الكهربائية المعطلة ليبقى تجهيز الكهرباء في بغداد العاصمة وبقية المدن العراقية متقطع واقل من المستوى الذي كان عليه قبل الحرب!
لقد حاولت السلطات الامريكية والعراقية اصلاح وصيانة المنظومة الكهربائية ، لكن زيادة الطلب على الكهرباء والعنف والفساد وسوء الادارة ادى الى عرقلة سنوات من الجهود لتحسين اداء الطاقة الكهربائية – وخاصة في العاصمة- مما اضعف ثقة العراقيين بحكومتهم!ويعاني العراقيون من ضعف امدادات الطاقة الكهربائية منذ عام 1991 بعد ان دمر التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة البنية التحتية لقطاع الكهرباء في البلاد في حرب الخليج الثانية، واستمر التدهور طوال تسعينيات القرن الماضي، وازداد الأمر سوءا بعد الاحتلال الأمريكي العراق في حرب الخليج الثالثة عام 2003 في العمليات العسكرية وما تلاها من موجات الفرهدة والسلب والنهب لكل مرافق الدولة لعدة شهور ما ادى الى توقف تام للكهرباء لم تستطع الحكومة تجاوزه منذ خمس سنوات شهدت هذه المرة النشاط الميليشياتي والاجرامي يستهدف تخريب القطاعات الاقتصادية في صراعها مع الحكومة، ومنها قطاع الكهرباء. ويواجه العراق النقص المزمن في الكهرباء اذ تجاهد شبكته المتداعية التي عصفت بها سنوات من الحرب والعقوبات والاهمال لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يبلغ اليوم نحو 10500 ميجاوات بينما لا تتجاوز قدرة شبكة الكهرباء الفعلية 5500 ميجاوات علما ان السعة التصميمية(Installed) للمنظومة تبلغ قرابة 10000 ميكاواط، وتتصاعد التجاوزات على الحصص المقررة للمحافظات من قبل المحافظات الأخرى،اضافة الى ضعف الاداء لمركز السيطرة الوطني.
وافق مجلس الوزراء العراقي على العقود المبرمة مع الشركات العالمية لنصب الوحدات في مدة قصيرة نسبيا، بما يسهم في رفد منظومة الكهرباء بطاقات اضافية، وعقود استيراد مقاييس كهربائية متطورة لتحديد الامبيرية تعرف بالمقاييس الذكية و تتمتع بمزايا متطورة اذ تقوم بفصل الكهرباء عن الوحدات السكنية التي تتجاوز على الحصص المقررة لها،اضافة الى دقتها في تحديد سعر الوحدة المستهلكة وفق ادعاءات مسؤولي قطاع الكهرباء. واهم العقود المبرمة هي:
1. اتفاق مع شركة(سيمنز)العالمية لتجهيز العراق بـ (3200) ميكا واط ، فضلا عن 27 محطة تحويل كهربائية”22 منها محطات تحويل ثانوية من 33 الى 11 كي في و5 محطات تحويل كبيرة للربط بين المحافظات من 132 كي في الى 33 كي في” وان يتم تجهيز محطات الربط قبل الوحدات التوليدية.
2. عقد مع شركة (جنرال الكتريك) العالمية لبناء ثلاث محطات كهرباء في جنوب بغداد ومدينة كربلاء وفي التاجي شمالي بغداد، وبلغت قيمة العقد 480 مليون دولار.
3. عقدين مع شركة (جنرال الكتريك) العالمية، قيمة الواحد منهما 41 مليون دولار لايراد قطع الغيار للمحطات.
4. عقد مع شركة (جنرال الكتريك) العالمية قيمته 179 مليون يورو لشراء ثمانية مولدات تعمل بالغاز الطبيعي يركب معظمها في بغداد.ان اربعة من مولدات جنرال الكتريك تبلغ قدرة كل منها 150 ميجاوات بينما ينتج كل من الاربعة الاصغر 40 ميجاوات.
5. عقد مع شركة هيونداي الكورية الجنوبية للصناعات الثقيلة قيمته 380 مليون دولار لصنع معدات لانشاء 144 محطة طاقة تعمل بوقود الديزل في العراق ونصب 12 وحدة توليدية جديدة تعمل بالوقود الثقيل بسعة 30 ميجا واط لكل وحدة.هيونداي للصناعات الثقيلة هي أكبر شركة في العالم لبناء السفن، ويشترط العقد تسليم المعدات في الفترة بين كانون الاول ونيسان 2009.
6. مذكرة تفاهم لمحافظة ذي قار مع رئيس ممثلي مجموعة شركات جيم كروب(GEM GROUP) الأوروبية التي تضم 253 شركة اوربية لبناء محطة انتاج للطاقة الكهربائية بطاقة 1300 ميكاواط رتأهيل مكائن ومعدات شركة أور العامة للصناعات الهندسية المتخصصة بإنتاج القابلوات والأسلاك وصفائح الألمنيوم وتزويدها بالمواد الأولية.
من جهته اكد وكيل وزارة الكهرباء ان عدة وحدات توليدية جديدة ستضاف الى الشبكة الوطنية لتجهيز الطاقة الكهربائية خلال حزيران الحالي لتقليل ساعات القطع المبرمج، منها وحدة في محطة المسيب بسعة 200 ميجا واط ووحدة في الناصرية بسعة 150 ميجا واط ومحطة الهارثة بسعة 180 ميجا واط ومحطة النجيبية بسعة 80 ميجا واط اضافة الى عدة وحدات صغيرة تتراوح بين 20 الى 50 ميجا واط ، دون ان يحدد عددها ومكانها، كما تم ادخال محطة انتاج الطاقة الكهرومائية في سدة الهندية الى العمل بطاقة 6 ميكا واط بعد توقف دام اكثر من خمس سنوات!
ذكر الناطق الرسمي باسم وزارة النفط ان الوزارة اوفت بالتزاماتها تجاه محطات توليد الكهرباء في رد على مطالب الوزارة الأخيرة بتزويد محطاتها باحتياجاتها من الوقود اللازم لتشغيلها، وكشف عاصم جهاد عن ان وزارة النفط”جهزت بالوقود جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية في عموم العراق للاشهر الاربعة الاولى من العام الحالي موفية كامل التزاماتها تجاه وزارة الكهرباء”.جاء هذا التصريح اثر ادعاء وزير الكهرباء كريم وحيد ان امتناع وزارة النفط عن تزويد هذه المحطات بالوقود الكافي يمكن ان يؤدي الى تدهور وضع منظومة الطاقة الكهربائية في العراق، مشيرا الى تلكؤ وزارة النفط في الايفاء بالتزاماتها تجاه وزارة الكهرباء.
المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق وعقود”طخها لو اشلع مخها”الاخيرة مع الشركات الغربية يضع يده على الحقيقة الموضوعية الجوهرية التالية:
الحكومة العراقية تعيد انتاج المنجزات الصدامية بنسخة ملطفة مخادعة مضللة هذه المرة! وتهريجية كالعادة! فقد استلم البعث السلطة ثانية عام 1968 ليقيم دكتاتورية فريدة النمط تصاب بالذعر حين يجري ذكر ثمار ثورة 14 تموز التي ربطت بين مهام الأستقلال الوطني والتحرر الأقتصادي بابداع،وكان التوسع في شبكة الكهرباء الوطنية آنذاك منسجم مع التطور الطبيعي لأقتصاديات بلادنا الذي همشته متاهات القادسيات الكارثية والسياسات الأقتصادية النفعية التي ارجعت العراق الى عهود الفانوس – المنوار! وقد عجلت العائدات النفطية اواسط السبعينات من تنفيذ مشاريع الكهرباء وتبخترت الحكومة بعقودها السخية مع الاحتكارات الغربية لنصب الوحدات الجديدة وتوسيع الشبكة التي كلفت المليارات من العملة الصعبة.وفرغت السياسة الأقتصادية للدولة التخطيط المركزي والتنمية من المضامين التحررية وادمجت مصالح الطغمة الحاكمة بالمصالح الرأسمالية وأحكمت من طوق التبعية للسوق الرأسمالية لتتفشى النزعة الاستهلاكية ويسود التبذير والنشاط الطفيلي. وتوزعت التوجهات الحكومية على عناوين اساسية منها: قانون مشاريع التنمية الكبرى رقم 157 لسنة 1973،التنمية الأنفجارية،مشاريع البناء الجاهز وتسليم المفتاح،الخصخصة،اجازة اتحادات المقاولين وارباب العمل والمصالح وتحجيم العمل التعاوني ..الخ. وضربت التنمية الانفجارية عرض الحائط بسياسات البرمجة وتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع وتخلت عن التخطيط الاقليمي في توزيع المشاريع الاقتصادية، واثارت الفوضى عبر نشاط الشركات الأجنبية وخلقت فجوة كبيرة بين القدرة على التنفيذ وبين المشاريع الكثيرة المتعاقد على تنفيذها مما أدى الى رفع تكاليف تلك المشاريع اضعاف ما كان مقررا لها،اضافة الى سياسة البذخ المفرط في اقامة تلك المشاريع.وكالعادة تبرم العقود تحت اشراف مباشر من جماعات المصالح والضغط في اوربا والولايات المتحدة وآسيا.
لرب سائل يقول ان ازمة الكهرباء اليوم مستفحلة الى حد وجوب تجاوز ما ذكر اعلاه، في الوقت الذي لم تكن ازمة الكهرباء في العهد الصدامي قد بلغت مدياتها القصوى!هراء في هراء..لأن الغاية هي تأهيل البنى التحتية وتدريب الكادر الوطني وفق جداول زمنية، والتوفير المستمر لسوق قطع غيار معدات ومكائن الكهرباء وامكانيات التصنيع الوطني! كما ان كل المؤشرات تدل ان الحكومة العراقية تغوص قدما في وحل المتاجرة بديمقراطية ما بعد التاسع من نيسان واتخاذها مطية لأغراض ميكافيلية وتهريجية ونفعية!الهدف هو فلسفة التصنيع الوطني وهل يستلزم تضييق دور الدولة الاقتصادي واعطاء القطاع الخاص الاولوية في السياسات الاقتصادية واجتذاب الاستثمارت الاجنبية متعدية الجنسية،لتكون الخصخصة جوهر الاصلاحات الاقتصادية المنشودة باتجاه اعتماد السوق محورا للنشاط الاقتصادي وآلية لممارسته وتوجيهه؟! يصر عرابو الخصخصة على حصر مفهوم اقتصاد السوق ومضامينه وآلياته التحريرية بالخصخصة في الوقت الذي لا تعني الثقافة الاقتصادية المؤيدة لنهج الاقتصاد الحر ولا يعني اعتماد آليات السوق اطلاقا خصخصة او تأجير القطاع العام او الخضوع لوصفات البنك الدولي والمؤسسات الرديفة،بل هو اعتماد آلية العرض والطلب لتحديد قيم السوق والخدمات المتبادلة في السوق وتوزيع الموارد المتاحة بين القطاعات الاقتصادية،انه نهج توزيع الموارد عن طريق آليتي السعر والمنافسة.
تشجع كل هذه الاجواء القائمين على ادارات الكهرباء ومجمل القطاعات الاقتصادية اليوم في السير قدما نحو تلبية التوجهات العامة لتقديم الدولة العراقية على طبق ثمين الى اعداء المسيرة التحررية الوطنية للشعب واستنهال المعرفة من متاهات التجريب العفلقي استكمالا لنهج الثمانينات.
المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق وعقود” لو بالسراجين ،لو بالظلمة”الاخيرة مع الشركات الغربية يضع يده على الحقائق الموضوعية الاضافية التالية:
1. الضياعات في الطاقة الكهربائية،وتهرؤ وتذرر شبكات التوزيع والتجاوزات الخطيرة عليها وسرقات الكهرباء واعمال التخريب.
2. سيطرة الميليشيات على مراكز التوزيع الوطني وتحول القطع المبرمج الى محاصصة كهربائية.
3. التعمد في تدني الصيانة الى حدود غير معقولة لتكون خسائر الطاقة مرتفعة.
4. ارتفاع نسب الفاقد الفني للكهرباء(الطاقة المستهلكة غير مدفوعة الثمن) بسبب تقادم خطوط نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية وزيادة تحميلها وسوء اختيار توترات التوزيع الى معدلات كارثية.
5. ارتفاع نسب الهدر في الطاقة(الطاقة المستهلكة على نحو غير عقلاني لكنها مدفوعة الثمن)الى معدلات مأساوية.
6. شيوع التوليد الكهربائي المنزلي الصغير على الرغم من ارتفاع اسعار الوقود كثيرا مما يجعلها نوعا من الترف للكثير من الأسر.
7. شيوع التوليد التجاري الخاص والمكلف بسبب الزيادة في اسعار الوقود.الهدر الكبير بالاموال هو عنوان الحلول المتبعة حتى الآن لسد النقص الحاصل بالطاقة من خلال المولدات الاهلية الخردة التي يجري استيرادها دون قيود ودون ضوابط ومعظمها من النوع الردئ جدا و90% منها غير مطابق للمواصفات العالمية من حيث الاداء والكفاءة.من اخطر مظاهر ازمة الطاقة الكهربائية في بلادنا ان يتحول التوليد التجاري والاهلي الى البديل الدائم عن الشبكة الوطنية.ويتميز التوليد الاهلي في بلادنا بانعدام التسعيرة الحكومية الثابتة للأمبير الواحد،فوضى ساعات التشغيل اليومية،التلاعب باحتساب كميات الوقود التي تستهلكها المولدات،التلاعب بالحصص الشهرية التي يفترض ان تقوم محطات الوقود بتزويد اصحاب المولدات بها حسب النسب التي تحددها الجهات الفنية،فوضى استحصال اجازات نصب المولدات وشيوع الاجازات المزورة وفوضى التوقيع على عقود تتضمن الشروط الخاصة بالتشغيل والأسعار،الغرامات المتواضعة على المخالفين لشروط الاجازات وعدم معاقبة من يكرر المخالفات،فساد لجان المجالس البلدية المشرفة على اعمال المولدات ومراقبة الخدمات التي تقدمها للمواطن ولمنع الاستغلال والخرق للشروط المتفق عليها،رشوة مراكز الشرطة لتجاوز التعليمات الصادرة من المجالس البلدية في محاسبة المخالفين،التنسيق بين المسؤولين في الكهرباء واصحاب المولدات لأغراض الابتزاز اليومي للمواطنين!!.
8. مسؤولو قطاع الكهرباء في بلادنا آمنوا من المساءلة والحساب والعقاب،وان حدث فان شماعة الارهاب والوضع الامني المتردي والامكانيات المتواضعة هي الاغنية التي يرددونها على سؤال السائل ويصمتون بها الاعلام الشقي الذي يسير خارج القطيع.
9. محاولات تجربة تقنين استهلاك الكهرباء والعشرة امبير..اخر صيحات الموضة في العراق.لا يتحدث مسؤولو الكهرباء عن الاجراءات التي تمنع التجاوز، ولا يشيروا الى دور برنامج القطع وهل ان ايصال الامبيرات العشرة يتم خلال اليوم كله،ام انه يصل خلال ساعات محددة،هي ساعات الوصل خلال برنامج القطع؟
10. ازمة الوقود في تصاعد مستمر!لا يتمكن العراق من تصدير نفطه مع نقص التغذية الكهربائية في حقوله،وتتوقف محطاته الحرارية عن العمل مع اعمال التخريب التي تطال انابيب النفط والغاز المجهزة لها.وبات تهريب النفط من الاعمال الكبيرة في العراق والذي يتسبب بالشحة التي تجبر الحكومة على استيراد النفط والبنزين من الدول المجاورة مثل ايران وتركيا.
11. يبدد ويحرق اكثر من 28 مليون متر مكعب من الغاز/يوم تكفي لانتاج اكثر من 4000 ميكاواط من الطاقة الكهربائية على اقل تقدير.ان احد اهم الاسباب التي تحول دون تقدم صناعة الطاقة الكهربائية في بلادنا هي الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق.تقل كفاءة الوحدات الانتاجية المصممة للعمل على الغاز الطبيعي متى ما استخدمت للعمل على انواع الوقود الاخرى ولتتطلب 2 الى 3 مرات من اعمال الصيانة مقارنة مع الوحدات الانتاجية النموذجية العاملة اصلا على الغاز الطبيعي.كان تشغيل الوحدات الانتاجية على المازوت جهل وتخلف وتخريب مع سبق الاصرار بسبب كلفة شراء المواد الكابحة(Inhibitors)التي تخلص التوربينات من تأثيرات العناصر المؤذية كالفناديوم(Vinadium)المضر بريش التوربينات.
12. في دوائر الكهرباء الشكاوى تذهب ادراج الرياح،لأن السلطات العراقية تبيح لنفسها تبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية والنفعية الاقتصادية،كما تقوم بذات الوقت في تشجيع الولاءات اللاوطنية،وهي نفس القوى التي تتجاوز على الكهرباء وتسرقه وتستخدمه للأبتزاز السياسي وتنتهج الاستغلال السياسي للدين وتدعم اشباح الدوائر،فهذه السلطات غير بعيدة عن غليان التجييش الطائفي في العراق.
13. لا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين والفاسدين في وزارة الكهرباء.ويتوافق الغش والاختلاس والتواطؤات واساليب الخداع مع المقاولات الأهلية لتخسر الدولة عبرها اموالا لا حصر لها.
14. ضعف آهلية العاملين واستجابتهم تحت التهديدات لتجهيز مناطق دون غيرها!.تشير الاحصائيات ان مايقارب 1200 عامل وموظف كهرباء تم اختطافهم او قتلهم او هربوا من العراق منذ سنة 2003 وفق المعلومات الرسمية.
15. تخصيصات الحكومة الامريكية لاعادة اعمار العراق جرى تجفيفها،ويكتشف المحققون الحكوميون الامريكيون بين الحين والأخرى التلاعب الكبير في الحسابات.يذكر ان واشنطن هي المستثمر الاكبر في اعادة اعمار العراق وبنى الكهرباء التحتية.
16. تورط وزارة الكهرباء في التعامل مع الشركات الوسيطة غير المعروفة عالميا.
17. هبوط الكفاءة الاستثمارية اي نسبة(الرأسمال/العمل) بشكل حاد مع القادسية الثانية وحتى يومنا هذا بسبب العقوبات الاقتصادية والاحتلال الاميركي وتقادم البنى التحتية وانعدام الصيانة،علما ان الأستثمارات في قطاع الكهرباء من النوع الطويل الأجل ولا تظهر النتائج الا بعد أعوام!
18. بقيت معدلات التشغيل او العامل التشغيلي والكفاءة التشغيلية(Exploitation Factors)في محطات الكهرباء واطئة لم تتجاوز معدلات ال 25% من السعات المؤسسة.وهبطت كفاءة استثمار شبكات نقل الطاقة اي الضغط الفائق 400 كيلوفولت والعالي (132)كيلوفولت و(33)كيلوفولت وشبكات التوزيع الى ادنى مستوياتها.
19. تباطؤ تنفيذ الأهداف الاستثمارية المحددة لقطاع الكهرباء وتباين تمركز المشاريع المنفذة لتتراجع بغداد بعد الاحتلال الاميركي وترتقي المدن ذات النفس الطائفي.
20. تحول الخصخصة في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة يتحول من وزير الى اخر من دون ان تكون له القدرة على تغييره لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية،ومن قبل مختصين اكفاء،ويحوي ايضا تجارب الكثير من الدول التي سارت في هذا التوجه ليجعل وزارة الكهرباء تبدأ بالخصخصة من حيث انتهت الدول الأخرى.
21. تصون الخطة المركزية للاعوام 2006- 2015 التي اصدرتها وزارة الكهرباء العراقية في حزيران 2006 مثلا،والتي اشار لها اكثر من مرة التقرير الاميركي نصف السنوي للمفتش العام المنتدب لمشاريع العراق في تموز،تصون الفوضى العارمة في قطاع الكهرباء للزمن القريب القادم لأنها تفتقر الى ابسط المقومات التخطيطية(الاحصائية،التقديرية،التحليلية،التفسيرية،التوضيحية)وتتميز جداولها ومؤشراتها البيانية بالضبابية والابهام،انها اقرب الى تقرير مدرسي من خطة استراتيجية تنموية.
22. بغداد العاصمة هي اقل المحافظات العراقية في معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية اليوم!
23. التقادم الكبير لأنظمة الطاقة الكهربائية مع انعدام قطع الغيار!وحسب مسؤولي قطاع الكهرباء العراقي فان(128)وحدة توليد للطاقة الكهربائية لم يتم صيانتها منذ سقوط الدكتاتورية البائدة،الامر الذي يحتم استبدالها كون عمرها بلغ(36)سنة اي شيخوختها،كما لم يتم بناء أي وحدات توليدية جديدة منذ عام 1988.
24. شيوع قيام مجالس بعض المحافظات المتنفذة بفصل اجهزة السيطرة المركزية للمحطات الكهربائية الواقعة على اراضيها عن الشبكة الوطنية بحجة اعطاء ما تنتجه الى محطات انتاج المياه والمستشفيات وباقي خطوط الطوارئ في محافظاتها متجاوزة الحصص المقررة وغير ملتزمة بأوامر مركز السيطرة الوطني الامر الذي ادى ويؤدي الى حدوث حالات الاطفاء التام للشبكة والى خسائر مادية واضرار فنية كبيرة تشمل الجميع.
25. نمو الاقتصاد والاستقرار النسبي في كردستان العراق لم ينقذها من انقطاع التيار الكهربائي،وتعاني كردستان العراق من عدم انتظام تجهيز الكهرباء مما دفع المواطنين الاكراد للخروج الى الشوارع في تظاهرات ضد الحكومة.
26. تستهدف العصابات والميليشيات الخارجة عن القانون بشكل منتظم منظومة الكهرباء وبناها التحتية التي تجهزها بالوقود مما يؤدي الى تعطيل كليهما،وتتسبب الهجمات على ابراج نقل الطاقة ومحطات التوزيع بفقدان حوالي 2500 ميكاواط/اليوم اضافة الى تسببها في شحة الوقود والماء،وذلك حسب التقرير الصادر في ايلول 2007 عن دائرة معلومات الطاقة في الحكومة الامريكية..
27. تنامي الغش الصناعي في انتاج السلع الكهربائية كالمفاتيح والمآخذ،وتزايد عدد المعامل غير المجازة التي لا تخضع لأية رقابة عليها وتنتج سلعا لا تتوفر فيها المواصفات الفنية،وهي وحدات انتاجية منزلية الطابع تجميعية المضمون،وتعتبر حالة الركود التي يشهدها الاقتصاد العراقي وتفشي البطالة والتسيب عوامل ضاغطة باتجاه الغش الصناعي.لقد انتعشت تجارة السلع والمعدات الكهربائية مع الاستيراد التجاري المشوه او سياسة الباب المفتوح للاستيراد وازداد الطلب على السلع الكهربائية وصيانة وتصليح المعدات الكهربائية مع توسع التوليد الاهلي والمنزلي،ولتتوسع ربحية ورش الصيانة والتصليح ولتهدر ثروات شعبنا في ايراد السلع البخسة والرخيصة من المناشئ الحديثة التي تعوزها الدراية والخبرة الصناعية بهدف تحقيق الارباح الطائلة برؤوس الاموال المتواضعة وبكلف النقل اليسيرة.
28. شراء الكهرباء من الدول المجاورة مثل تركياوايران وسوريا.
29. شيوع خطوط دك النجف الكهربائية المسماة زورا بالذهبية لأغراض شراء الذمم واسكات الافواه!
مما سبق يتبين ان مأساة الكهرباء هي من أعظم المآسي التي المت بالعراقيين الى جانب الملف الأمني،وتردى حالها منذ سقوط التاسع من نيسان.وظل المسؤولون يتفرجون على الوضع المأساوي للشعب العراقي في الوقت الذي بقوا هم ينعمون بالأمتيازات المادية المغرية ومواكب الحراسات الجرارة والسفر الدائم الى خارج القطر مع السعي الحثيث لملء الجيوب بالأموال الحرام المسروقة من أفواه الجياع والمحتاجين!
اذا كانت الكتل السياسية الفائزة تدعي بأنها وجدت لانصاف المواطن الفقير والمعوز واشاعة أجواء من الديمقراطية الشفافة فلماذا ازمات الوقود والكهرباء والاتصالات المستفحلة والسكوت عن فساد كهرباء القطاعين العام والاهلي والسرقات المفضوحة وعهر العمولات الذي يرقى الى حد الارهاب بل يتفوق عليه؟!. 18/6/2008