الرئيسية » مقالات » متى يحاكم قتلة الشيوعيين العراقيين

متى يحاكم قتلة الشيوعيين العراقيين

ليس من قبيل المبالغة القول أن الحزب الشيوعي أستحق بكل فخر واعتزاز لقب حزب الشهداء،فتاريخه الطويل حافل بآلاف الشهداء المضحين، وليس خافيا على العراقيين أو غيرهم ممن هم خارج العراق من دول وأحزاب ومنظمات،ولعل الأخوة في الأحزاب العالمية طالما أكدوا على هذا الأمر في لقاآتهم مع قادة الحزب وكوادره وفي المؤتمرات التي تعقد في كل مكان في العالم،والصفة الغالبة لهذا الحزب العظيم أنه أول من يضحي وآخر من يستفيد، فقد خاض النضال المرير في العهد الملكي المقبور وقدم الكثير من التضحيات وناله من العنت والظلم ما ناله ومهد الطريق للضباط الأحرار لدك معاقل الخيانة والغدر في 14 تموز الزاهر،وبعد نجاح الثورة تسلق سلمها شعيط ومعيط وجرار الخيط من الأحزاب البرجوازية التي تختفي عندما(تحمى الطاوة) وتعود للنضال بعد أن تهدأ الأوضاع لا أستثني منهم أحدا من حلفاء وأعداء،وكثيرا ما قامت أحزاب الصالونات بإيقاف نشاطاتها إذا أوعزت لها السلطات بذلك وكأنها دكاكين تفتح بموافقة السلطة وتغلق بأمرها،وهذا الأمر يعرفه الجميع،ورغم أن ما كل ما يعرف يقال إلا أن الحال هكذا فكان وزراء الثورة -إلا القليل منهم -ممن لم يدخلوا السجن أو يعرف عنهم أنهم من المناضلين،فيما اكتفى الشيوعيون بالتاريخ الناصع ورضا الشعب والتفافه حولهم وهذا أمر يطول شرحه وله مكانه الخاص.

وبعد تراجع الثورة وتذبذب قيادتها البرجوازية عاد الشيوعيون للسجون وغصت بهم أقبية الأمن وسجون النظام ورغم ذلك كانوا إلى جانب الثورة ومن أوائل المدافعين عنها لم يأخذهم حقد أو ضغينة وأمام أنظارهم مصلحة البلاد ورقي الوطن،فصبروا على الضيم وهم أباته وتحملوا الضرر،وعندما أنقض أبناء البغايا وأعداء الشعب البعثيين السفلة على السلطة في شباط الأسود خرجت الأسود من مرابضها لمحاربة الانقلابيين ولكن البرجوازية التي تسمى وطنية أبت أن تدافع عن نفسها أمام من هم قريبون منها ورفض زعيم البلاد تزويدهم بالسلاح فكان ما كان من القتل والدمار الذي أحاق بالشيوعيين والبيان سيء الصيت المبارك من القوى الظلامية في أبادتهم فقدم الحزب على مذبح التضحية الآلاف من الشهداء، والسجناء والمعتقلين والمعاقين،وكان ما كان من انقلاب الزنيم عارف الذي تستر على جرائمهم وعفا عنهم وأخرجهم سالمين آمنين لأن( أبناء الكلبة أبيضهم نكس )كما يقول المثل الشعبي و(إبليس ما يخرب عشه) ،وبعد انقلاب تموز 1968 عادت حليمة إلى عادتها القديمة وأستمر مسلسل القتل والتصفية والاعتقال لتكون الخاتمة أواخر السبعينيات في الحملة الظالمة التي أنهت مرتكزات الحزب وقواعده بين شهيد وسجين وهارب وعاد الحزب للنضال محاربا في كردستان ومقارعا في الوسط والجنوب وقدم الآلاف طعما للقوى الرجعية والبعثية.

وبعد أن سقط النظام ألصدامي المجرم وتسلق هرم السلطة الأحزاب المعارضة ،طفت على السطح أحزاب الإسلام السياسي التي حاولت ما وسعها الجهد أن تجعل مسارات العملية السياسية لصالحها فكانت أول محاكمة لمجرمي البعث حول قضية الدجيل التي لم تكن محاولة اغتيال أو مؤامرة كما حاول أن يصورها النظام،وإنما عملية انتقامية لمدينة هادئة رفضت نظام العوجة وسلطتها وعاملتها باحتقار لأسباب مناطقية تتعلق بهوية المدينتين ولقربي منها كنت على علم بما جرى فيها فلم تتعدى العملية قيام مجموعة من الجنود الهاربين من الخدمة العسكرية داهمتهم الشرطة في مخبأهم فتبادلوا معها أطلاق النار ،فانتهزها النظام ألصدامي فرصة لاستباحة المدينة وترويع أهلها وإعدام أبنائهم وترميل نسائهم وتهجيرهم وحجزهم في معتقلاته الرهيبة،وقد أستغل الأمر رئيس الوزراء السابق للدعاية الانتخابية لحزبه ،فكانت قبيل الانتخابات كعملية دعائية هدفها الكسب السياسي،ثم كانت محاكمة النظام عن جرائم الأنفال التي طالت شعبنا الكردي ومعه الأنصار الشيوعيين،ومحاكمة أزلام النظام عن ألانتفاضة الشعبية في آذار/1991لا والآن أعلن رئيس المحكمة الجنائية العليا، الثلاثاء، أن المحكمة حددت شهر آب أغسطس القادم، كموعد للنظر بالدعوى الخاصة بإعدام أعضاء في حزب الدعوة الإسلامية خلال ثمانينيات القرن الماضي من قبل النظام السابق.
وقال القاضي عارف شاهين، للوكالة المستقلة للإنباء (أصوات العراق) يوم (الثلاثاء)، إن “شهر آب المقبل، سيشهد بدء التحقيق في الدعوة الخاصة بإعدام أعضاء في حزب الدعوة الإسلامية من قبل النظام السابق، في أعوام الثمانينات من القرن الماضي.” رافضا تحديد موعد دقيق للبدء بالمحاكمة، لأنها “من اختصاص المحكمة التي ستتولى القضية، وهي المحكمة الجنائية الثانية التي يرأسها القاضي محمد العريبي”.

وأضاف شاهين أن “عدد المتهمين في القضية وصل إلى 32 متهما, فيما بلغ عدد المشتكين أكثر من ألف مشتك، فضلا عن 700 شاهد، وآلاف الوثائق والأدلة القانونية.”

ويبدوا أن الأمر لا يعدوا الدعاية الانتخابية فانتخابات مجالس المحافظات على الأبواب وأن استغلال المحكمة في الدعاية الانتخابية أمر لا يمكن السكوت عليه،ومما يدخل في حسابات استغلال السلطة،فلماذا لم يحاكم أزلام النظام البائد عن جرائمهم بحق الشيوعيين العراقيين وهم أول من حاربه النظام وأرتكب بحقهم الكثير من الجرائم،هل هي محاولة لتجيير الحركة الوطنية العراقية لصالح الأحزاب الإسلامية وإظهارها بمظهر المتضرر الوحيد من النظام،الم يكن الشيوعيين العراقيين هم المتضررون من الأنظمة العراقية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ولحد الآن،فهل دماء الشيوعيين ماء ودماء الآخرين شربت رمان شهربان،ولماذا الكيل بمكيالين في النظر إلى الأمور ومعالجة الأحداث،وإذا كان القضاء العراقي مستقلا فالأحرى به محاكمة المجرمين عن جميع جرائمهم لا اختيار جرائم معينة لخدمة جهات نافذة في الحكومة العراقية،وكان الأولى البدء بمحاكمة النظام عن جرائم زيارة الأربعين التي تسبق هذه القضايا،أو محاكمتهم عن إعدام العراقيين بتهمه التجسس رغم أنهم أبرياء وغير ذلك من جرائم ارتكبت بحق العراقيين لا أن يكون الاختيار على أسس بعيدة عن المهنية وسلامة الضمير.

وأحب أن أهمس بأذن من لم يسمع أن الكثير من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي قد أعدمهم النظام بحجة الانتماء لحزب الدعوة،وخصوصا في محافظات الوسط والجنوب والأضابير التي عثر عليها بعد سقوط النظام تفصح عن هذا الأمر فهل هؤلاء مشمولين بجرائم النظام ،أم يعفى النظام من دمائهم باعتبار إعدامهم لمقتضيات المصلحة العامة وليس من الجرائم التي يحاسب عليها القانون.

أن القضاء العراقي النزيه مدعوا للعمل في الأسبقية الزمنية لجرائم النظام البعثي والابتعاد عن التحيز لهذه الجهة أو تلك وليعلم الجميع أن الشيوعيين العراقيين سيظلون في صدارة شهداء العراق رغم المحاولات البائسة لتناسيهم وتهميشهم ،فكفانا سكوتا عن هذه الأعمال التي لا تنسجم ورؤيتنا للعراق الجديد،فقد همش الشيوعيون في جميع القضايا مثل تكريم الشهداء وحل المليشيات حيث قامت أحزاب السلطة بتعيين عشرات الآلاف من المواطنين بحجة عملهم المليشياوي في مقارعة النظام البائد والعراقيون يعلمون أن معظم هؤلاء لم يغادروا العراق أو يشاركوا في معارضة النظام واغلبهم من المتعاونين مع النظام السابق والسائرين في فلكه ولكنهم عرفوا من أين تؤكل الكتف فانتموا للأحزاب الجديدة التي تفتقر للقاعدة الجماهيرية وأصبحوا في طلائع المناضلين في الوقت الذي لا يزال المقاتلون الحقيقيون للنظام يعانون مرارة التهميش والإهمال لأنهم ليسوا من المؤلفة قلوبهم أو السائرين في فلك الممسكين بزمام السلطة،وعلى الحزب الشيوعي عدم السكوت عن هذا الأمر والعمل على تفعيل القوانين النافعة لأنصاره ومؤيديه وكفانا سكوتا عن الخرق والفتق وآن للذين ظلموا أن ينتصروا وأن الله على نصرهم لقدير.