الرئيسية » مقالات » الاتفاقية العراقية الأمريكية استعمار جديد

الاتفاقية العراقية الأمريكية استعمار جديد

لا أدري كيف يبرر البعض تكبيل العراق بالاتفاقية الجديدة،وهل قرأ هؤلاء بنودها المنشورة ودخائلها المستورة ،فترى البعض مهللا راقصا لها متصورا فيها الخلاص الأبدي مبررا اندفاعه المجنون هذا بخشيته من تدخلات دول الجوار وأن هذه الاتفاقية ستكون الرادع لهذه الدول في تدخلها الفج في الشأن العراقي ،وهؤلاء كالمستجير من الرمضاء بالنار يحاولون التخلص من احتلال باحتلال آخر أكثر بشاعة ولؤم،ناسين أو متناسين النضال المرير للشعب العراقي – وليس للقادة العراقيين – للتخلص من النظام الدكتاتوري الأهوج صنيعة أميركا ومنفذ مخططاتها الرامية لاحتلال المنطقة،وأن هذا الشعب ذاته الذي ناضل بضراوة للتخلص من المعاهدات الجائرة في العهد الملكي المقبور،واليوم عاد أبناء قادة النظام الملكي لتمرير ما لم يستطع أبائهم تمريره،ولكن لا غرو أن يصدر من هؤلاء ما صدر،فقد استلموا السلطة دون أن يرموا سهما أو يمتشقوا سيفا وجاءتهم بطبق من ذهب دون تعب أو جهد،فلا غضاضة إذا أسلموا البلاد لمستعبديها دون قتال:

ومن ملك البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم البلاد

أن الكثير من البنود التي وردت في الاتفاقية لا تحد من حرية العراق والعراقيين فقط بل تربطهم ربطا للمخططات الإجرامية للامبريالية الأمريكية وحلفائها في المنطقة وتجعل العراق بلدا مسلوب الإرادة يسير في فلكها وينفذ مخططاتها دون أن تكون له أي فرصة للخلاص من هذا الإسار ،وقد نشر في الحوار المتمدن بعض البنود السرية للاتفاقية تنصص على جعل العراق ولاية أمريكية ترتبط مباشرة بالسفارة .

أما البنود السرية في الاتفاق:-


* يحق للقوات الأميركية بناء المعسكرات والقواعد العسكرية، وهذه المعسكرات سوف تكون ساندة للجيش العراقي، وعددها خاضع للظروف الأمنية، التي تراها الحكومة العراقية، وبمشاورة السفارة الأميركية في بغداد، والقادة الأمريكان، والميدانيين و بمشاورة وزارة الدفاع العراقية والجهات المختصة.


*لا يحق للحكومة العراقية ولا لدوائر القضاء العراقي محاسبة القوات الأميركية وأفرادها، ويتم توسيع الحصانة حتى للشركات الأمنية والمدنية والعسكرية والساندة المتعاقدة مع الجيش الأميركي.

* صلاحيات القوات الأميركية لا تحدد من قبل الحكومة العراقية، ولا يحق للحكومة العراقية تحديد الحركة لهذه القوات، ولا المساحة المشغولة للمعسكرات ولا الطرق المستعملة.
* يحق للقوات الأميركية بناء المراكز الآمنة بما فيها السجون الخاصة والتابعة للقوات الأميركية حفظا للأمن.

* يحق للقوات الأميركية ممارسة حقها في اعتقال من يهدد الأمن والسلم دون الحاجة إلى مجوز من الحكومة العراقية و مؤسساتها.

* للقوات الأميركية الحرية في ضرب أي دولة تهدد الأمن والسلم العالمي والإقليمي العام والعراق حكومته و دستوره، أو تستفز الإرهاب والميليشيات، ولا يمنع الانطلاق من الأراضي العراقية والاستفادة من برها ومياهها وجوها.

* العلاقات الدولية والإقليمية والمعاهدات يجب أن تكون للحكومة الأميركية العلم والمشورة بذلك حفاظا على الأمن والدستور.

* سيطرة القوات الأميركية على وزارة الدفاع والداخلية والاستخبارات العراقية ولمدة سنوات، يتم خلال هذه المدة تأهيلها و تدريبها وإعدادها حسب ما ورد في المصادر المذكورة، وحتى السلاح ونوعيته خاضع للموافقة والمشاورة مع القوات الأميركية.
* السقف الزمني لبقاء القوات هو طويل الأمد وغير محدد وقراره لظروف العراق ويكون إعادة النظر بين الحكومة العراقية والأميركية في الأمر، مرهون بتحسن أداء المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية وتحسن الوضع الأمني وتحقق المصالحة والقضاء على الإرهاب وإخطار الدول المجاورة وسيطرة الدولة وإنهاء حرية وتواجد الميليشيات ووجود إجماع سياسي على خروج القوات الأميركية.

أن النقاط أعلاه تدعوا القوى الوطنية أو التي كانت وطنية أن تقف وقفة قوية بوجه الجهات التي تحاول تمريرها وتوعية الشعب العراقي بمخاطرها والنتائج المترتبة عليها،وعلى من يدعون تمثيل الشعب من أعضاء البرلمان العراقي التمرد على قياداتهم التي تحاول بكل شكل تمرير الاتفاقية للحفاظ على امتيازاتهم التي حصلوا عليها عن هذا الطريق،وإلا فأن الشعب العراقي لن يقف مكتوف الأيدي إزاء المؤامرات التي تحاك في الخفاء لتكبيله باتفاقيات جائرة ولابد له أن يعود إلى وعيه ذات يوم ويحاسب قياداته التي خدعته بمعسول الكلام والشعارات البراقة،وله أسوة حسنة بقادة العراق الملكي من عرابي الاحتلال الذين لا زالت وجوههم شوهاء كالحة رغم التجميل الذي يحاول البعض من أنصار الملكية أضافته لصورتهم القبيحة.

وفي هذا الإطار أدعوا قوى التيار الديمقراطي للاستفادة من هذه الفرصة التي أتيحت لهم،والعمل بين الجماهير للوقوف بوجه الاتفاقية والتبصير بمضارها ومساوئها وما يترتب عليها من تبعات تنسحب أضرارها على أجيال من العراقيين وعليهم أخذ زمام المبادرة والخروج من القوقعة التي وضعوا أنفسهم فيها وتحريك الشارع العراقي الذي يعي ما يدور حوله ويراد منه،بعد أن أصطدم بالواقع المر للتيارات الهامشية التي تلاعبت بعواطفه ،وظهر وجهها الحقيقي خلال هذه السنوات،وعلى القادة الذين يدعون تمثيل العراق العمل بعراقيتهم بعيدا عن الارتباطات والأجندات المشبوهة لأن لصبر العراقيين حدود ،وليتذكروا ما جرى للنظام الملكي بعد جمهورية تموز الخالدة فهم لا يرحمون ظالميهم،ولابد لهم من الانتقام وأن طال الزمن.