الرئيسية » مقالات » حرب وسجن ورحيل – مشاهدات عيانيه عن الحقبه الصداميه – القسم الثالث

حرب وسجن ورحيل – مشاهدات عيانيه عن الحقبه الصداميه – القسم الثالث

أكمل النظام العراقي استعداداته للهجوم على أيران مستغلا المناوشات الحدوديه الصغيره التي كانت تحدث حيث كان يرفعها النظام ألى الأمم المتحده ومجلس الأمن وكذلك الظروف الدوليه حيث وقفت معظم دول العالم بالضد من الثوره الأيرانيه نتيجة التصريحات الناريه والصاخبه التي كان يصرح بها المسؤولون الجدد في أيران و هدد الكثير من قادتها بأنهم سيكتسحون كل الأنظمه الطاغوتيه في العالم ! وأن النظام العراقي على رأس تلك الأنظمه وكان الأجدر بالقاده الجدد تثبيت وضعهم الداخلي لوجود الكثير من القوى المناهضه للوضع الجديد لكنهم ركبوا رؤوسهم وأخذوا يكثفون من تصريحاتهم التي تصب في هذا المضماروأغلبها تصريحات فوضويه ولا مسؤوله . والتي لم يرافقها أي تحضير لحماية أيران من هجوم خارجي محتمل حيث تم حل معظم قيادات الجيش الأيراني وطرد ضباطه الكبار رغم الولاء الشكلي الذي أظهروه وكانت معظم قيادات ذلك الجيش مواليه لنظام الشاه . والخلاصه أن أيران دخلت في فوضى عارمه وتصريحات متناقضه يدلي بها كل مسؤول على هواه . وقد طرد السفير الأسرائيلي وحل محله سفير فلسطين مما حدا برئيس الوزراء الأسرائيلي آنذاك بالقول ( أن المنطقه دخلت في ظلام جديد ) فجندت أمريكا والغرب كل مافي استطاعتهم للأنقضاض على تلك الثوره ووجدوا أن صدام خير من ينفذ هذا الأمر وصوروا له أن النظام الجديد في أيران سيسقط من أول ضربه وسيكون هو بطل الضربه القاضيه فرقصت نفسه المريضه طربا لهذا . هذه النفس التي هي نفس صدام تفتش دائما عن طريق للمجد الزائف والشهره الشخصيه الفارغه حتى ولو دمرت كل شيئ وراءها .

بدأ النظام بتجنيد الشعب بأعداد هائله وتم أدخالهم في معسكرات أعدت لهذا الغرض وهم من المواليد التي خدمت سابقا في الجيش العراقي ومن كبار السن الذين هم خارج الخدمه تحت شعار ( عسكرة الشعب ضد الخطر الفارسي المجوسي القادم ) وبدأت اللافتات تنتشر في كل أنحاء العراق مثل ( كل شيئ من أجل المعركه ) و( الموت للخميني الدجال ) و( بمحمد انطفأت نار المجوس وانهد أيوان كسرى ) و( أذا كان محمد كل العرب فليكن كل العرب محمدا ) و( الموت للفرس المجوس ) و ( أذا قال صدام قال العراق ) وغيرها من الشعارات التي كانت تعدها مجموعة الثقافه والأعلام في القياده القوميه ويرأسها طارق عزيز .ومن أعضاءها ألياس فرح وشبلي العيسمي وآخرين . وقد تأكد أن ناقوس الخطر بدأ يدق وأن الحرب سيطرت على عقل صدام وجلاوزته تماما ولا سبيل للتخلص من الأمر وهنا تذكرت ثلاثة أبيات من الشعر لعمرو بن معد يكرب عندما قال له الخليفه عمر بن الخطاب ( رض ) صف لنا الحرب قال : مرة المذاق . أذا كشفت عن ساق ثم أنشد يقول

الحرب أول ماتكون فتية – تسهى بزينتها لكل جهول

حتى أذا حميت وشب ضرامها – عادت عجوزا غير ذات خليل

شمطاء جزت رأسها وتنكرت – مكروهة للشم والتقبيل

لقد استهوت نفس ذلك الدكتاتور الحرب بتحريض من مراكز المخابرات الدوليه ظنا منه بعقليته النرجسيه وجموحه نحو الشهره بأنها ستكون نزهه وأن ملايين الأرواح غدت رهن أشارته ورهينة له ولنزعاته العدوانيه لكي يرتقي سلم العظماء عن طريق هذا السلوك الدموي الرهيب .

ولقد شمر وعاظ السلاطين في المساجد عن أردانهم للحديث عن قادسية العرب الأولى والثانيه وكيف أن رحمة السماء نزلت وهيئت القائد صدام للأخذ بثارات العرب من الفرس المجوس !!! وأصبحت المساجد مراكز حزبيه يديرها أصحاب عمائم متلبسين بالدين الأسلامى زورا وظلما وهم اليوم يتسكعون على أعتاب الحكام العرب الذين باعوا دينهم وضميرهم للأمريكان والغرب ويحرضون على الفتنه الطائفيه في العراق وهم معروفون جيدا لدى الشعب العراقي .

رافقت تلك الأستعدادات الحربيه سلسله من الجرائم الكبرى التي اقترفها النظام الصدامي وأجهزته القمعيه بحملات التهجير للعوائل العراقيه من الكرد الفيليين الذين لاعلاقة لهم بشاه أيران أو النظام الذي حل محله لامن بعيد ولا من قريب .

وكانت حمله شرسه وأرهابيه وعنصريه لم يشهد لها تأريخ العراق مثيلا وتعتبر بحق ( حملة تطهير عرقي بامتياز ) هذه العوائل التي تضرب جذورها في عمق التأريخ العراقي ولا تعرف غير العراق وطنا وضحى أبناؤها بأرواحهم في الدفاع عن العراق في مختلف مراحل التأريخ وذنبهم الوحيد أن الله خلقهم ( أكراد وشيعه ) في نفس الوقت وكانت هاتين الصفتين تمثلان جريمتين من أكبر الجرائم بالنسبه لذلك النظام الذي تشبع بالروح الطائفيه والعنصريه والتي هي من أبشع الصفات البشريه على مر التأريخ .

جردت هذه العوائل المنكوبه من كل شيئ ورميت على الحدود وأمام حقول الألغام وحجز الأبناء الذين هم بين الثامنة عشره والثلاثين من العمر في سجون سريه تابعه للأمن والمخابرات وغيب الكثير منهم لحد هذه اللحظه ومات الكثير من الشيوخ والنساء والأطفال نتيجة تلك الحملات العنصريه البربريه ولم يستطع أحد أن يفتح فمه للأحتجاج على تلك الموجه الطاغيه من الظلم فالدوله تعيش في أجواء الحرب ولابد أن ( تطهر الأرض من الطابور الخامس ) قبل الحرب هكذا كانت تصور صحف النظام ووسائل دعايته الأخرى تحت صمت رهيب من فبل المنظمات الدوليه أما وسائل الأعلام العربيه فكانت تطبل وتزمر لهذا الظلم الوحشي والغدر الصدامي الذي فاق كل أشكال العنصريه في دمويته وحقده وظلمه . وكان وعاظ السلاطين ممن باعوا أنفسهم للشيطان يصورون هؤلاء الأبرياء بأنهم موالون لنظام الخميني ولابد من معاقبتهم وطردهم من البلاد . وقد صور رئيس النظام فيما بعد أجهزة دعايته المضلله والكاذبه بأنهم( فيلق من فيالق الحرب )لقد كانت حملات التهجير لاتختلف في أسلوبها ومضمونها عن حملات الصهاينه التي طردت الفلسطينيين عن أرضهم عام 1948 أبان نشوء دويلة الصهاينه .أذا لم تكن أبشع منها حيث تمكن الفلسطينيون من بيع بعض أملاكهم ولكن الأكراد الفيليين أ خرجوا من ارضهم ووطنهم وهم حفاة لايملكون من حطام الدنيا شيئا وتم الأستيلاء على كل مايملكونه وقد تناولت هذا في اربع حلقات سابقه.

منح صدام نفسه رتبة ( مهيب ركن ) وهي أعلى رتبه في الجيش علما أنه لم يدخل يوما الكليه العسكريه وكان هاربا من الخدمه العسكريه وهذا أمر معروف لدى كافة العراقيين حتى أيتامه يعرفون ذلك . وبدأت صور القائد الضروره تطبع بالملايين في لندن وباريس وأمستردام بألوان زاهيه وورق صقيل مرة بالبزه العسكريه ومرة بالعقال العربي والكوفيه ومرة بالملابس المدنيه .

لقد وصف أحد الوعاظ الحرب في يومها الأول بجملة ( لقد برز الأيمان كله ألى الشرك كله ) وهي الجمله التي نطق بها الرسول الأعظم محمد ص عندما برز الأمام علي ع الى عمرو بن ود العامري في معركة الخندق . هكذا يزيف وعاظ السلاطين الحقائق التأريخيه ويسخرونها لخدمة الطغاة ليتمادوا في ظلمهم وجبروتهم وقتلهم للأبرياء وهذا الواعظ يجوب اليوم

البلدان العربيه ويستجدي الحكام العرب لنجدة ( سنة العراق ) كما يزعم . أقول حذاري ثم حذاري أيها الشرفاء في العراق من كل المذاهب من هذه الأفاعي السامه التي لاتريد الخير أبدا للعراق وأنما تريد أغراقه في حرب طائفيه مدمره لاتبقي ولا تذر وعملاء النظام اليوم الذين أيدوا الطاغيه في عمليات التطهير العرقي ضد أبناء العراق من الكرد الفيليين يتباكون اليوم على منظمه دمويه أرهابيه كانت بمثابة مخلب القط للطاغيه صدام في حربه على الشعب العراقي وقمعه للأنتفاضه الشعبانيه عام 1991 وهي منظمةماتسمى ( مجاهدي خلق ) وسأذكر مشاهداتي العيانيه عما رأيته في مدينة الكوت من أستهتارها واحتقارها للشعب العراقي بتحريض من النظام وفندق الكرامه في الكوت خير شاهد على ذلك وسيأتي دورها أن شاء الله في الحلقات القادمه . فهل يخجل هؤلاء من تصرفاتهم المشينه هذه ولو لمره واحده ؟ أما كان الأجدر بهم التكفير عن خطاياهم وانحرافاتهم بدلا من التمادي بها ؟ وهل يتصورون أن شعبنا العراقي سينسى ذلك ؟ كلا وألف كلا .

في صبيحة الثاني والعشرين من شهر أيلول وفي حوالي الساعه العاشره صباحا بدأ أزيز الطائرات الحربيه يشق الأسماع ولم يطل الأنتظار فقد تيقن الشعب العراقي أن الحرب بين العراق وأيران قد وقعت وتم أذاعة البيان رقم واحد من القياده العامه للقوات المسلحه التي ترأسها صدام حسين يخاطب فيها الشعب العراقي بأن الرد قد بدأ . وسيأتي بقية الكلام في الحلقه المقبله .