الرئيسية » مقالات » العدالة والمساواة والحرية حاجات … هل يعجز الإنسان أن يوفرها لنفسه ؟

العدالة والمساواة والحرية حاجات … هل يعجز الإنسان أن يوفرها لنفسه ؟

منذ الأزل والإنسان يعاني من الظلم والجور والقهر والاستبداد والطغيان لافتقاره للعدالة والمساواة والحرية بالرغم ممّا توصل إليه من تطور وعمران ورقي في مجالات عديدة لا يمكن لأحد إنكارها أو التقليل من شأنها أو ضرورتها وحاجة الإنسان إليها ، ولايزال التقدم يمضي إلى الإمام في طريقه غير أن حالات الاضطهاد بكل أشكالها منتشرة في كافة المجتمعات لأسباب عرقية ودينية ومذهبية وفكرية وغيرها من صور العنصرية .

ليومنا هذا لم يتمكن الإنسان من وضع حد لهذه المعاناة والعذابات والغُبن والتهميش والتغييب والتنكيل والقتل سوى سن قوانين وشرائع تتعلق بحقوق الإنسان قبلت بها معظم الدول والأنظمة الحاكمة شكلياً لتجميل صورة أنظمتهم أمام بعضهم البعض مستغفلين الشعوب ومستغلين فرصة انشغالهم بهموم المعيشة وتدبير مستلزماتها واحتياجاتهم اليومية وسد ضرورياتها التي فرضتها سياسات الأنظمة الرأسمالية والدكتاتورية والدينية والملكية وغيرها من أشكال الحكم لبناء الأمجاد والصروح الوهمية لبعض الشخصيات السياسية التي ما برزت إلا من خلال سحقها الفقراء والمساكين والمستضعفين بالأقدام ويطربهم أنين وبكاء وصرخات شعوبهم المبتلية بهذه النفوس المريضة المتغطرسة التي لن ترضى أن تترك الكرسي بالرغم من أخطائهم المتكررة وعجزهم عن تأدية ما عليهم من مسؤوليات وعدم صلاحية أفكارهم وزيف مشاريعهم السياسية وافتضاح نواياهم الشخصية التي تحركهم ذات اليمن واليسار تجعلهم تارة أصدقاء وتارة أخرى أعداء ويميلون حيث تميل الرياح .

فما بوسع الإنسان الفقير أن يعمله ويسعى من أجله وسط هذه القوى العدوانية التي جعلت من الدساتير ورقة للتباهي بموادها وبنودها ، والقوانين سلطة على الفقراء وسيف مسلط على أعناقهم وأداة لكم أفواههم ووفرت الحصانة والحماية والشرعية لانتهاكاتهم وتجاوزاتهم وسرقاتهم ؟

متى يتمكن الفقير والمستضعف والمسكين أن يخلد إلى الراحة والسكينة وأن يطمئن على قوت عائلته اليومي ويضمن المستقبل لأبنائه ؟

متى تحطم القيود التي كُبلَ بها بسبب أطماع وجشع المستكبرين ؟

متى ينال كرامته التي نال منها الطغاة ؟

متى يسمع له رأي أو يشاور في أمرٍ يخص الدولة والعباد ؟

متى يسري القانون على رجال الدولة كما تسري عليه ؟

متى يعامل بأنه إنسان يشعر ويتألم ويفرح ويحلم ؟

متى تستجيب السماء لدعائه وترأف بحاله ليكُفَ عن البكاء ؟

إلى متى تبقى أحواله رهينة الأوضاع والأحداث السياسية ؟

إلى متى يبقى هو الخاسر الأول والأخير لكل عملية ؟

إلى متى يبقى جسراً لتحقيق مصالح المستكبرين ؟

إلى متى عليه أن ينتظر ويصبر ويتحمل ؟

إلى متى تـُفرض عليه الطاعة والولاء والبيعة ؟

إلى متى عليه أن يسكت حرصاً على الأهل والأبناء ؟

كيف ومتى تـُفعل قوانين حقوق الإنسان وتحترم من قبل الأنظمة الحاكمة ؟

من الذي يقف في طريق تنفيذ العدالة وتطبيق المساواة ونيل الحرية ؟

فهذه الكلمات حاجات أساسية طالما طالبت الشعوب بها وقدمت الدماء والأرواح قرابين لها ولكن بلا جدوى بلا نتيجة حقيقية لبروز قوى متجبرة تمكنت من السيطرة على الموارد والثروات وتسخيرها لخدمة نظامها وأفرادها وأتباعها فأغلقت بذلك المنافذ التي يتنفس منها الفقراء لتفرض عليهم العبودية والطاعة لتحقيق رغباتهم ونزواتهم وأحلامهم المريضة بأي شكل كان أو وسيلة ، حتى أن كان بافتعال وخلق الأزمات وتدبيرها ، ولكن مازال الإنسان يطالب وينادي بحقوقه أملاً بالحلول العادلة التي ينتظرها حتى أخر أنفاسه .

وبالرغم من كثرة المحاولات لتحقيق العدالة والمساواة والحرية إلا أن جميعها كان مصيرها الفشل وأن كانت هناك صور شبيهة لها في بعض الدول في الآوان الأخير لكنها لا تجسد القيمة الحقيقة لها .

فهل بهذا يستسلم الإنسان إلى ما فرضه عليه الواقع ورضيت به السماء ويترك مطالبته بها أم يستمر بالعمل أملاً لتحقيقها في يوم من الأيام ؟

ماذا تقول أيها الإنسان ؟ !