الرئيسية » مقالات » (( طاهر الحسني ..من شعرائنا المنسيين))

(( طاهر الحسني ..من شعرائنا المنسيين))

ولد السيد طاهر إبراهيم الحسني في ناحية القاسم /محافظة بابل عام 1946 في أسرة متوسطة، وأكمل دراسته الأولية فيها،وكان من الطلبة النابهين المتميزين،وقد ظهرت مواهبه الأدبية في سن مبكرة،بفضل المدرسين الأجلاء ،الذين كانوا لا يألون جهدا،في تنمية المواهب لدى الطلبة،وكان للمربي الفاضل سعدي علوش،مدرس العربية آنذاك،أثره في نشر الأدب الرفيع،في أوساط الطلبة،وكان يطبع المختارات من غرر الشعر العربي،في كراريس خاصة،صدر منها جزأن،الأول من عيون الشعر ،والثاني قلائد الشعر،تضمنت قصائد رائعة لفحول الشعر المعاصر منهم ألجواهري الكبير،والأخطل الصغير،وعمر النص،والياس أبو شبكة،ونزار قباني،وغيرهم،وكان لهذه المختارات أثرها في تنمية مدارك الطلبة،وتوجهم نحو الشعر الأصيل،إضافة للدواوين التي كان يعيرها للنابهين منهم، ومن يتوسم فيهم الكفاءة والقابلية على التطور،وكان للحسني موقعه المتميز بينهم، لما توفر فيه من ملكة أصيلة بعيدة عن التصنع .

وقد أشغله حب الشعر والأدب ،عن ألاهتمام بدروسه الأخرى،مما جعله يتعثر،ولكنه كافح حتى أنهى دراسته في إعدادية الصناعة سنة 1967،فعمل موظفا في دوائر الدولة،وأنصرف لقول الشعر وأجادته،وأصبح من المجودين بين أقرانه،ونجم الأ ماسي الشعرية في جمعية الشعراء الشعبيين في الحلة،وندوة (عشتار) التي كان يحيها نخبة من الشعراء والأدباء في الحلة، مساء كل أربعاء،منهم المربي الأستاذ جعفر هجول،الشاعر المعروف.

والى جانب نشاطه الأدبي ،كان له همه الوطني ،وخاض غمرات النضال ،غير هياب ولا وجل،دفاعا عن الكادحين والشغيلة،وكان لشعره الثوري ،أثره لدى جمهرة كبيرة من الشباب،وقد نال نصيبه من السجن والاعتقال،مما جعله ينأى بشعره نحو الرمزية،فكان يقتنص المعاني والصور البعيدة عن التخيل،المغرقة في الرمزية،وذات المعاني القابلة للتأويل والاجتهاد،تهربا من المسائلة،والوقوع تحت طائلة القانون. والتزم الحداثة في الكثير من قصائده،مبتعدا عن القديم في معانيه وأساليبه،وأجاد في الكثير مما كتب،ونشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية،وأذيع بعضها من الإذاعة العراقية،وكان لجمعية الشعراء الشعبيين أثرها في أذكاء شاعر يته،وكان من المواظبين على المشاركة في أماسيها،وله مشاركات في الكثير من المهرجانات الشعرية ،التي كانت تقام في المحافظات،بين فترات متقاربة،لذلك تعدت شهرته حدود المحافظة،وأصبح له جمهوره في الفرات الأوسط.

وكان يكتب إلى جانب الشعر الشعبي ،الشعر الفصيح، وله تجارب رائعة في هذا المجال، ونشرت له العديد من القصائد في الصحافة العراقية والعربية،ولم يتسنى لنا العثور على تلك الصحف والمجلات،بسبب الظروف الخانقة التي مر بها العراق، والقمع والاضطهاد الذي تعرض له معارضي السلطة ،مما أدى إلى فقدانها،أو أتلافها من قبل ذويه. توفي بحادث دهس على الشارع العام حله ـ ديوانية، بتاريخ18/2/1988وقد أثيرت تساؤلات في حينها حول الحادث،الأ أن القضية سجلت ضد مجهول وأغلق الحادث على هذا الأساس ،وبموته انطوت صفحة لامعة من صفحات الشعر في القاسم.

ومن شعره الشعبي قصيدته(لون الفرح)التي يقول فيها:

تعودينه……..

تعودينه نشوف كل لون…

عله سچتنه الطويلة يشح علينه

بلون الأسود شفنه (زنجي)

وصرخت (أنجيلا)(1) بحچينه

بلون الأحمر شفنه دمنه

العابر التاريخ..برموش الزلم..

مشدود صوغات وسفينه

وشفنه لون الأخضر بگاع(آل أزيرج) (2)

منجل..وراي.. ويشاميغ النشامه

اللي هدت للگاع بيرغنه وحنينه

وشفت لون الأبيض شراع وحمامه

وصار من لون الثلج كل گلب بينه

وقصيدة أخرى بعنوان(نفس ريه) نشرت في مجلة الهدف البيروتية ،التي تصدر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،بقيادة الدكتور جورج حبش بتاريخ 2/6/1974:

چانت الوادم …عله المامش …تجر أجدام أهاليها

لا محراث شگ الگاع..

لا محروم..لا ذلة بشر بيـــــــــــــــــــها

وعله النيات..واليگدر يجيبه الحيل

تتغنه ابواريـها

ويمر تاريخ عالوا دم

“عجيد” وخاطر عله الباب يتكسر

“شيخ”بساعد وچف حيف يتأجر

هظيمه وچم هظيمه وجور

شافت دنيه ما بيهاش

نبعه وعالعطش تجسر

وجيت أنه

أجيت أنه عله أچتاف السنين وضيمي بعيوني

أجيت من البعيد شتال صافي ولا خبط لونــي

أصوغ ألدنيه للوادم عمر ومضيع أسنينـــــــي

الليالي ال تشتريني أرخيص…

بين ألكاس.. واللذات نشوانـــــــه

وأنه ودمي وعشگ عيناي

وأنه وعيني ومحاچي هواي

همنه يكابر ألدنيه يدنيانه

ولا واحد من الگالو…

يگول حچاية التنگال يعيوني

وتمر دنيه

ويطگ النبع عالصبير يرويني

وزوگ سچة التاريخ

(شيكاغو(3) … (كاور باغي) (4)

والشارات ما تنعد يناسينـــــي

من أمس أنه….وأنه من اليوم

والباچر…..يضمونـــــــــي

وأضل شما حچه الغافل..والرايد يظل غافل

نفس ريه…عمر دنيه…

مشاعل عمر لبنادم يشع ضيه..

أنه العامل..أنه العامل

وله قصيدة شعبية رائعة،أخذت صداها بين قصائده،ونشرت في جريدة الجنائن،وأنشدت في محافل عديدة،لما فيها من صور رائعة،وأخيلة بديعة،عنوانها(ناطريتك):

ناطريتك….لهفة العريس لشفـــــــاف الحبيـــــب

ناطريتك…آخ لو تدري بغيابك

بليالي شحبلت وگامت تجيب

ناطريتك خمره بأقداح الليالي

ويا عجيبة ألخمره من طاريك أشتحله وتطيب

ناطريتك غنوة بشفاف القصايد

وشكثر وحشه ألقصيده ألما يصير إلها نسيب

والله تستأهل أسولف بيك يا ملح السوالف

شربت شفافك مثل طعم الزبيب

ناطريت..بكل مچانات المواعيد وعطرها

بطبع من شوگ ألحمامه وساهرت بعيون ذيب

وعشگت حتى الگهاوي ….

الچنت أخط بيها الرسايل…

آخ يا گهوة (أبن برغوث)(5)

يا چاي الصحن والهيل من (مهدي الشبيب)(6)

ويا حديقة (جاسم )(7)الگطعوا نهرها

مثل ما گطعوا عله ليرضع حليبه

وعلموه (عالنيدو)(8) والماي الغريب(9)

ناطريتك..وأنشدني أهواي الحديثات عنك

رادن يزوگن مكانك،ما رضه الدلال ييزي وگلي عيب

ناطريتك… يا حلم ليلي وعذابات النهار

ويا وجه كلما بعد عني غده الگلبي غريب

هذا بعض من كثير مما يستحق أن يقال في هذا الشاعر المبدع ،الذي تناسته الساحة الأدبية ،وعسى أن أكون قد أوفيته جزء من دين،له علينا نحن زملاءه،الذين عرفنا عنه ،ما لم يعرفه الجيل الجديد،وفي دراسة قادمة سنتناول خصائص شعره الفنية،وأثره في تطور القصيدة الحديثة.

وقد كتب كما أسلفنا الشعر باللغة الفصحى بشقيه العمودي والحر ،وكانت له تجارب رائعة في هذا المجال،و فقد الكثير من شعره كما أسلفنا،لأسباب قاهرة كثيرة،لعل أهمها عدم عناية ذويه بجمعه،وعدم اهتمامه بتبويبه أو جمعه على صيغة ديوان،وما بأيدينا قد يعطي صورة عن شاعريته،وقد أنشد الكثير من قصائده في الندوة الأدبية التي كان يحيها شعراء وأدباء ومثقفي بابل في أماسي الأربعاء من كل أسبوع وكانت تقام في ثانوية الحلة،ثم تحولت إلى دار الثقافة،وكان ثر العطاء متميزا باقتناص المعاني والصور الجميلة الرائعة،التي تخفي في طياتها الكثير مما يعرفه الجمهور،فقد كانوا يقرأون ما خلف السطور،وما توحيه الكلمة،فلا يفوتهم القصد في هذا المعنى أو ذاك،في ظل رقابة صارمة لسلطة أحصت على الناس أنفاسها،وقيدت خطواتها،وكانت أكثر ما تخشى أصحاب الكلمة،لعلمها أن الكلمات قد تتحول إلى مدافع تدك صروح الطغاة،لذلك نحى أغلب الشعراء منحى رمزيا في التعبير عن الثورة والرفض،وكان لأدباء السلطة تفسيرهم لتلك الكلمات،فما أسرع ما هرول رجال الأمن لاعتقال هذا أو ذاك لمعنى تشم منه رائحة التمرد أو الثورة على الواقع،فكان الحسني دائب التعرض للمسائلات،فلا يعدم حيلة للتخلص بلي المعنى ودفعه لاتجاه آخر،وما كان حبيب الحسني فتاة كاعب، أو زميلة ناهد،أنها قضية لا يستطيع التصريح بها،أو الإشارة إليها،فليلبسها ثوبا أنثويا ليخفي ما تحمل من أسلحة فاتكة،بين لحظها لتكون كلمات موحية لمن يحاول التمرد على واقع مقيت،فيجعل المنشور رسالة،يكتبها في مقهى الشيوعيين،والاجتماع في بستان(جاسم الوحاش) الذي قطعت عنه المياه،فماتت أشجاره ويبست أزهاره،واستحال إلى أرض قاحلة بعدما كان نزهة للناظرين،فكانت قصيدته (ناطريتك) ذات صور موحية ورمزية قد يفسرها القاري بما في نفسه ليقتنص المعاني التي يشاء.

ففي الأول من آيار1972 كان له صوته المدوي في الاحتفالية التي أقيمت لهذه المناسبة،وبين التصفيق والإعادة،أنشد رائعته(القوافل الأخرى) التي تناول فيها ثورة الشعب السوداني في تموز1971 التي أجهضت من القوى الرجعية التي تكالبت لإفشال الثورة وإسقاطها فكان لهم ما أرادوا ،لتحدث أكبر مجزرة قتل فيها الآلاف من خيرة القادة الوطنين،وأغرقت السودان ببحر من الدماء بتحالف هش لقوى الردة وعملاء الاستعمار،وفي المقطع الأخير منها أشارة إلى الفظائع التي ارتكبتها القوى الأمنية بحق المناضلين،وللقاري تلمس المعنى الكامن خلف الكلمات ،الذي يوحي بإصرار إلى المآسي والفظائع التي ذاقها الشعب،وكان الشاعر قد خرج قبل شهر من سجن رقم(1):

ونجوما أخرى لمعت بالأمس الأول

قربانا للعيش الأفضل

فإذا ما الليل كوحش يتحدى

وإذا بجيوب الليل ..تريد لها سترا

كي تسرق في الليل وتقتل

كي تبقى تبقى في المعزل

لكنك يا ذاك الصوت الأمثل

باق..لــــــــن تخبو أو تأفل

باق للعد الآخر

باق للشعب الآخر

سباقا للعيش الأفضل

لو أن نجوما..ونجوما أفلت بالأمس الأفضل

****

الفجر ألأول مات

وقوافل أخرى للإنسان تموت

لكن الإنسان هنا حيا…

أو في السودان بقى حيا..

أو في أحراش الهند الصينية حيا

في كل العالم ينبض وجدان…

ينساب حياة

أبدا يا ذاك الفجر سترقى

أبدا يا ذاك الإنسان ستبقى

وستبقى

لن يحظى فيك رفات

لو أن قوافل أخرى مرت

لو أن الفجر الأول مات

***

قد يتلوى التاريخ

وقد يتحسر

وتعانق كل الأمواه

وتلك الجدران..

وهذي الأرض

دما أحمر

وتموت على شفة السودان

ضحكات أخرى للإنسان

ضحكات “الكومونة”(10)والخبز

لتطوف الأجواء …لكي تخسر

لتعانق “بيرلا شيبس(11)

لتعب ضفاف الراين في باريس

لتمر على شيكاغو أيار(12)لترافقه

تتبختر

وأخيرا يأتي الموكب

ينداح نشيد ماجد

بهتاف يعلوا يتصاعد

الموكب جاء ليعيد إلى الأيام حلاوتها

والى الجدران نقاوتها

والى السودان بنوتها

ولهاتيك الأرض براءتها

ويمر…يمر الموكب

لابد يمر الموكب

لو أن التاريخ تلوى وتحسر

لو تنزف..تنزف تلك الأرض دما أحمر

***

قد يوضع رأس الإنسان مكان

لا توضع فيه سوى الأقدام

قد يبدوا العملاق صغيرا أحيانا

في نظر الأقزام

قد يغدوا الأبيض أسود

قد يعشق قلبي ثالثة…..قد يتوحد

لكنك يا ذاك الدامي في كل مكان

يا من أدركت ضياعي معه..

من بعد الغثيان

لكنك باق..ما دام بقاء الدنيا للأصلح

لكنك باق..ما دام الفجر ودام البلبل يصدح

ما دام نوارك هذا ما دام

سيعود بك السودان وضحكته

وسيهجر فيك اللأجيء خيمته

وعلى هدي تعاليم الإنسان

يحل الإنسان قضيته

يا أنت التغيير ولن يتغير

لو يبدو العملاق صغيرا في نظر الأقزام

لو يغدوا الأبيض أسود…لــــــــــن تتغير

لو يعشق ثالثة قلبي،يتوحد..لـــــن تتغير

حتى في نظر الأقزام لن تتغير

*****

تموز السودان قتلناك كثيرا

وكثيرا ما يأثم هذا العالم

في بعد الآلاف من السودان..قتلناك كثيرا

لنجيء بتصحيح آخر

تصحيح قرائحنا المعتوهة..يأتي أكثر معتوها..

في وحدة ميدان

أو في بعض الطلقات يجيء بتصحيح آخر

أفرغنا الثورة يا تموز من الثورة

والأخر ما زال الآخر

*****

النكسة قالت والصوت تجدد

والسيل من البرقيات توافد

النكسة قالت يا تموز الثوار الوطن الممتد

كوضوح مرارتها قالت:

“حدثني عنكم”عمي سام”

في وقت كان العم سيجهد

حدثني عن ألم الأيام وكيف بها أولـــــــد

وكثيرا كان العم،يحذرني من عبد الناصر

ـ هذا العملاق سيجهض أحلامك ــ

ومغاوير سيرمون بعرض البحر بأيتامك

وهناك ومن أجهزة الأعلام صمودا

سيئول لينحر يا نكسة أنسامك

وأخيرا..رحت أرد على ذاك العم الماكر

بك آمنت اللهم…وكل الأعمام بهم أمنت

وآمنت اللهم بأبناء…أمنهم عبد الناصر

آمنت اللهم(بأحواض التيزاب)

آمنت اللهم أشهد

أني النكسة آمنت بأحواض التيزاب

وبأقبية للموت يساق لهـــــــا الأذناب

آمنت بما يوفي الإنسان

وربيع جاد به رمضان

وبكل شيوخ الإسلام

وكل الرؤساء الأحباب

***

آمنت اللهم ولكن:

أفيرضيك التاريخ يهددني

ويقولون بأن الرايات الحمر ستسحقني

وبأن الحتمية يوما يا رباه سترجمني

آمنت اللهم أشهد

آمنت…فهبني يا رباه الآخر

أبناء أمنهم عـــــبد الناصر

ومن روائعه الأخرى قصيدته الموسومة (فيضان عاشق)التي أنشدها في أحدى أمسيات عشتار:

طال بي صمتي وأدماني طريقي وبدأت الـــيوم أسلوا يا رفيقــــــي

وعفت عندي جراحات الليالـــي وخبا فـــي القلب مشبوب الحريق

وتلاشى الغسق الدامي بعينــــي واستهان الموج في سطو الغريق

فجفـــــــــــا السامر كأسا يتلوى آه مــــــــــن جفوا مشوق لمشوق

*******

نضبت تلك الينابيع الحبالــــى واستباح الدرب قطاع الطريــــق

يا رفيقي ليت أحــلام العذارى ليت كأسي وغد الأتي صديقـــي

ليتهم قد جربوا العشق بصمتي لاستباحوا الأه أو عسف المروق

يا ثرى الأطلال في قلبي المعنى أسعفيني بعذابات عشيقـــــــــــي

واسبري غور حناني واستجيري ليفق هل أنت يا أمال فيقـــــــــــي

ألدنا تأبى فمـــــــــــا بال المنايا قـــــــــــد ترادفن زفيرا بشهيقي

واستوى في رؤية السارين جيدا حاطه الزيف وجيد بالعقيـــــق

******

يا رفيقي كفكف الدمــــــع وهيا لم يعد في وسعنا رشف العتيق

فاحتساب الصبر للهيمان وهم ما عهدناه عليـــــــــه بالمطيق

آسنات الصبر ما جت بفوآدي ضفدعات ما لها غير النقيـــق

**********

يا رفيقي الخاطر السامي تسامى يا هنيهات الكرى هلا تفيقي

ليس في كفي سوى نور الأماني واعتبار جاء من وحي الطريق

لذت المكبوت أن فاض ملالا رمق يهني وجنحين طليق

ومن شعره الذي كتبه عندما كان معتقلا في سجن رقم(1)أرخه يوم28/12/1970

طفت بالجدران لما أخترق الطيف جداري فتوارى

واستهان القيد بالذكرى…بأشواقي بأحلامي العذارى

واستبد البعد كالعفريت كالجزار..

كالضوضاء في هدأت أحلام السكارى

وأخرى كتبها في نفس السجن بتاريخ1/1/1971:

لذة الأعوام أن العام زائل ورفيف الشوق في الأحداق مائل

وكذاك الدرب موصولا سيبقى إن خبا العام فلن يخبو عامل

ومن شعره هذه القصيدة الجميلة التي كتبها في 24/7/1974أهداها:

إلى/الوجه الدائم الترحاب……

إلى/صورة ذلك المساء الذي لا يزال في الذاكرة…..

إلى(……) أهدي هذه المقطوعة……

ضاق بي قلبي…شكاني…وتأسى ثم هام

أو ما يكفيك يا صاح فقد ذبنا وقد ذبت غرام

فلكم جرحتني..ولكم آلمتني..

غي مسافات هوى العمال والأرض وأنصار السلام

إنني قلبك يا هذا..فرحماك ورحماك بقلب..

ما له في الدرب أنسا

أو له في الدرب ذكرا..

غير أسماء …..وأطياف..وعام

قلت والأيام حبلى ..بالعجيبات اللواتي..

كنت أحداهن في الصيف سحابا

كنت أحداهن نورا…. زار في بيتي الظلام

قلت قلبي…….

هاك للدرب رفيقا..لأمانيك سيحيا..

فألدنا تموز..والوقت مساء..وعيون …..وانسجام

وبعز الشوق…والآمال أينعن دنوا..

صارما لم كنت أدريه….بصحو ومنام

فانتشينا يا فؤادي

وصحونا يا فؤادي

ومتى يا أيها المفتون غنيت ابتساما

ومتى ملت أغانيك أبتسام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)أنجيلا ديفز:الثائرة الشيلية التي قتلت في ملعب سانتياغوا في شيلي بعد الانقلاب الذي أطاح بحكومة اليندي الشرعية،وراح ضحيتها الألأف من الوطنين الشرفاء.

(2)آل أزيرج: من عشائر الناصرية التي ثارت ضد الحكم الملكي البائد ،وطالبت بحقوق الفلاحين،في ثورة عارمة لها أثرها في التمهيد لثورة الرابع عشر من تموز1908 .

(3)شيكاغو:مدينة أمير كية،انطلقت منها أول تظاهرة عمالية في 1/أيار،فأمست عيدا عالميا لكل عمال العالم،يحتفلون به كل عام.

(4)كاور باغي:منطقة في كركوك،قام العمال فيها بإضرابهم المشهور في العهد الملكي، بقيادة الحزب الشيوعي العراقي ،وقامت السلطة بإطلاق النار على المتظاهرين ،مما أدى إلى مقتل الكثيرين،وكانت أكبر مجزرة في ذلك التاريخ

(5) مقهى جاسم برغوث في ناحية القاسم،كانت مجمعا للمثقفين ،والناشطين السياسيين،أغلقت بعد عام 1978 ،ولهذه المقهى ذكريات حبيبة على نفوس الجيل الستيني،ذكرها الفنان المبدع كوكب حمزة في أحد المقابلات التلفزيونية،عندما سئل عما أفتقده بعد عودته من المنفى فقال(لقد تغير في العراق كل شيء ،وعندما عدت لمدينتي بعد هذه الغربة الطويلة،هالني هذا التغيير،ولم أجد تلك المدينة الوادعة الجميلة التي تركتها،بل مدينة تختلف عما أعهد،مدينة خالية من مقهى(جاسم برغوث)ومن الأحبة الذين كانوا يجلسون على أرائكها يلعبون النرد والدومينوا ،وأصوات (الأستكانات)من يد أبو محمد،وهو يطقطق بها بسيمفونية رائعة لا أنساها ما حييت).

(6)مقهى مهدي الشبيب:من مقاهي القاسم المعروفة ،المجاورة للصحن الشريف،يرتادها الزائرين،وأبناء المدينة، وتقدم ألذ أنواع الشاي المهيل.

(7)بستان جاسم الو حاش(الحارس) يقع في طرف المدينة، كان عامرا بالأشجار والورود،يرتاده الطلاب في أيام الامتحانات للقراءة ،بموافقة صاحبه الطيب،وقد أندرس النهر الذي يرويه ،بسبب توسع المدينة، مما أدى إلى موت أشجاره،وقد استولت عليه الدولة وبنيت على أرضه الدوائر الحكومية في الوقت الحاضر.

(8) النيدو:الحلب المستورد المعروف.

(9)الماء الغريب:ماء طبي يستعمل لمداواة الأطفال من الغازات،ويتوفر في الصيدليات والمحلات.

10ـ أشارة إلى أول سلطة في التاريخ للعمال في فرنسا،والتي دامت(72) يوما،وسميت بكومونة باريس،وأخيرا اغتالتها البرجوازية الفرنسية وحلفائها بعد أن قدم العمال من أجلها آلاف الضحايا خلال أسبوع واحد.

11ـ بيرلا شيبس:مقبرة شهداء الكومونة.

12ـ شيكاغو:المدينة الأمير كية التي انطلقت منها أول تظاهرة عمالية في 1 أيار،ومنها أتخذ هذا اليوم عيدا للعمال.