الرئيسية » مقالات » من ينتبه اولاً ان لا سلام دون مدينة السلام

من ينتبه اولاً ان لا سلام دون مدينة السلام

استعرت حملة الاستيطان الصهيوني باتجاه القدس كهوية وارض وسكان، كتاريخ ومعالم، وكقضية اساسية في ملف المفاوضات النهائية، مزيدا من العطاءات والبناء، والاخطارات بالاخلاء.
لم تعد القدس زهرة المدائن، او هكذا يراد لها، شوارعها العتيقة العالقة في الذاكرة ستسقط بفعل ارادي نحن من اختاره وهو الصمت على ما يجري.
كتابة تشاؤمية، صحيح هي كذلك، ومن جميل التمنيات ان تكون مجرد هذيان فكري لا يستند الى حقيقة، ولكنها الحقيقة بعينها ان تختفي تلك المعالم التي تميز المدينة المقدسة.
نلتهي احيانا كثيرة بمشاكلنا الداخلية، وصراعاتنا الثنائية والثلاثية والفصائلية والعشائرية وحتى الاقليمية، ونكتب عنها بكل ما اؤتينا من قوة ورباط الخيل، ولا احد فينا يدر الخد الايسر بعد صفعة الايمن حتى تستمر عرى الاخوة، ما اجملنا او ابشعنا لا فرق ما دمنا نخسر عاصمتنا بصمتنا وخجلنا، او تهاوننا، او لنهون على انفسنا الامر، ونقول انتظارنا لتغير الظروف وموازين القوى، ربما الى حين ذلك لا يبقى لدينا من نبكي عليه، سوى الاطلال.
جاءت السمراء الفاتنة رايس، عقدت سلسلة من اللقاءات، كان لا بد من حركة انتاجية لها، لا شيء جديد تحت سماء القدس او قبة الاقصى، يبدو ان الضباب السياسي او التقاعس الكفاحي قد لفهما.
حسنا، ما فعلته السمراء بقولها ان ما يحدث في القدس هو مشكلة، مجرد مشكلة قد تحصل في اي مجتمع، وعدت انها ستناقشها مع الاسرائيليين دون ان تحدد انها ستلزمهم باعتباره خرقا لما هو متفق عليه، كما تلزمنا حين يطلب منا ان نتنازل عن قطعة من لحمنا ودمنا.
اكتشفت السيدة رايس، ان ما يحصل يمس بمسيرة بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني الاسرائيلي، عن اي ثقة تتكلم، وبلعين واخواتها لم تغير من مسار الافعى التي تلتهم اجزاء جديدة من ارضنا التي قبلنا ان تكون دولتنا العتيدة بمعزل عن الحق التاريخي، او عن اكثر من عشرة الاف من المعتقلين الذين لا يساوون خبرا يطمئن عن صحة شاليط.
يبدوا ان السيدة رايس لم تنتبه الى ان السلوك الاسرائيلي الاستيطاني لا يتوافق ووعد بوش، وما اعلن عنه اثناء و بعد لقاء انابوليس، سواء من حيث العطاءات الجديدة للاستيطان او تسمين ما هو قديم، والذهاب بالقدس الى عملية تجميل تهويدية تفقد فيها معالمها العربية والاسلامية، او انها لم تنتبه الى ما يجري في الضفة التي تطبق الخطة الامنية ولكن الاعتداءات لم تتوقف عليها، ولم تنل حريتها، وبقيت الحواجز تعيق حتى الحياة الانسانية المخطوفة بفعل الاحتلال وممارساته التعسفية.
لم تنتبه ايضا الى استمرار الحصار على غزة، كم كان جميلاً لو انها زارت غزة لتلتقي كارين ابو زيد لتوصف لها صعوبة الحياة، وحجم المهام الملقاة على الانروا، وعن حصارٍ يحصد الانسان ولا يرحم المريض، ويهدف الى خلق وقائع على الارض تنسف المبادرة التي اطلقها الرئيس للحوار وتؤسس الى بناء معطيات جديدة تعيق وحدة جناحي الوطن باعتبار ان الوحدة السياسية والجغرافية شرط اساسي لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من حزيران 1967.
الم ينتبه ايضا البعض الفلسطيني، الذي مللنا من كثرة انتقاداته بان المفاوضات تجري في ظل سلوك اسرائيلي مناف لعملية التفاوض وكان يطالب بوقفها، الى ان مفاوضاته المباشرة وغير المباشرة السرية والعلنية تجري في ظل هذا الكم الكبير من الحملة الاستيطانية غير المسبوقة.
علينا جميعا، ان نوجه رسالة الى كل العالم ان ما يعانيه الشعب الفلسطيني، ومايصيب دولته العتيدة ومنها القدس، هو اكبر من مشكلة كما انتبهت لها رايس، هو اعتداء سافر على كل متوجبات السلام، وهو قتل متعمد للعملية السلمية، فلا سلام دون مدينة السلام.
احسان الجمل
مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان
الاعلام المركزي – حركة فتح – لبنان

Ihsan_eljamal@hotmail.com
Alqods_rasd@yahoo.com
ihsaneljamal@gmail.com
tel:009613495989