الرئيسية » مقالات » هل تخرج الاتفاقية العراق من الفصل السابع؟

هل تخرج الاتفاقية العراق من الفصل السابع؟

يتردد هذا الايام وبكثرة الحديث عن خروج العراق من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة والذي يسميه البعض خطأ بالبند السابع بمجرد توقيعه الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة الامريكية تلك الاتفاقية التي لم يطلع العراقيون حتى الان على نصوصها الحقيقة وكل ما ذكر عنها هو تسريبات يرجع الفضل في كشفها الى الصحافة الامريكية.

يبرر البعض رغبته في عقد الاتفاقية لأجل التخلص كما يزعمون من قرارات الفصل السابع التي يعيش العراق تحت رحمتها منذ غزو صدام للكويت, بدعوى ان تلك القرارات تنتهك سيادة العراق علما ان دول مثل ليبيا وراوندا هي الاخرى تحكمها قرارات الفصل السابع رغم انها غير محتلة ولم يقل احد انها منتهكة او ناقصة السيادة . ان من ينتهك السيادة ليست القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة , بل ما يُنتهك السيادة هو اعتقال العراقيين من قبل قوات اجنبية خارج الدستور العراقي, وما ينتهك السيادة هو التحكم بالفضاء العراقي الى مسافة تسع وعشرون الف قدم, وما ينتهك السيادة هو ادخال قوات اجنبية الى العراق من دون الرجوع الى السطات العراقية, وما ينتهك السيادة هو منح الحصانة من القانون العراقي الى افراد قوات اجنبية ولشكات الحماية الاجنبية حتى لو قتلوا العراقيين, ان ماينتهك السيادة هو الاصرار عى اعفاء الشركات الاجنبية من الضرائب العراقية, وان ما ينتهك السيادة هو اتخاذ العراق منطلقا لضرب دول الجوار بدعوى مكافحة الارهاب هذا ما تدعو اليه الاتفاقية المراد عقدها في بعض بنودها.

وعلى اية حال, هل سيخرج العراق حقا من الفصل السابع اذا ما قبل بالاتفاقية المجحفة المزمع عقدها مع الادارة الامريكية؟

ان الجواب يتطلب منا معرفة ماهية الفصل السابع الذي يصوره البعض كبعبع. الفصل السابع هو واحد من سبعة عشر فصلا تشكل ميثاق الامم المتحدة وتحتوي هذه الفصول على مائة واحد عشر مادة.ويشمل الفصل السابع على المواد رقم 39 الى 51. وتنبع اهمية هذا الفصل من كون القرارات الصادرة عنه تأخذ صفة الالزام اي يمكن استخدام القوة لتطبيقها بحق الدول التي تعتبر مهددة للسلم والامن الدوليين.

ان اهم مواد الفصل السابع هي المواد رقم 39 و40 و41 والتي تخول مجلس الامن الدولي استخدام القوة تجاه الدول التي تهدد السلم والامن الدوليين. هذا باختصار ما يعنية الفصل السابع.

لقد صدر ضد العراق أكثر من 17 قرارا تحت الفصل السابع منذ غزو الكويت. واهم تلك القرارات هو القرار رقم 660 الذي أدان الغزو ودعى العراق الى الانسحاب الفوري وبلاشروط من الكويت, ومن ثم القرار 687 الذي حدد شروط وقف اطلاق النار وألزم العراق بعدة امور منها استقطاع نسبة من اموال العراق كتعويضات للكويت وللشركات والدول التي تضررت من الغزو, و نزع اسلحة الدمار الشامل من العراق , وتشكيل لجنة نزع اسلحة الدمار الشامل. هذا بالاضصافة الى القرار 986 زالذي عرف بقرار النفط مقابل الغذاء.

ان اهم قرار صدر عن مجلس الامن الدولي تجاه العراق هو القرار 1546 والذي مُنح بموجبه العراق السيادة. وان المفارقة ان هذا القرار هو الاخر صدر تحت الفصل السابع وهذا دليل على ان الفصل السابع لاينتهك السيادة الوطنية فمعنى ذلك ان الخروج من الفصل السابع يقتضي صراحة التخلص من قرار السيادة , فهل هذا ما يريده دعاة الاتفاقية ؟

بقي شئ أخير لابد من ذكره ان الفصل السابع لايحمي الاموال العراقية الموجودة الان في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك, وان الاتفاقية المزمع عقدها لاتستطيع الغاء القرار رقم 687 والذي لايزال ساري المفعول وسيبقى كذلك الى ان تستوفي الدول المتضررة كل التعويضات. فما الحل اذن؟

الحل موجود (وأسئلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون).