الرئيسية » مقالات » حرية الكلمة الصادقة في عيد الصحافة

حرية الكلمة الصادقة في عيد الصحافة

يحتفل الصحفيون والاعلاميون في العراق هذه الايام بمناسبة عزيزة على قلوبهم وهي عيد الصحافة العراقية ، حيث ذكرى تأسيس اول صحيفة عراقية وهي ( زوراء ) التي من خلال انبثاقها وظهورها الى النور اشتثمرها الصحفيون العراقيون لتكون يوما عزيزا عليهم يحتفلون فيه ويستذكرون زملاءهم الصحفيين والاعلاميين الذين واكبوا مسيرة الكلمة الحرة والرسالة المهنية طيلة العقود الماضية .
لو امعنا النظر للمراحل التي مرت بها الحركة الصحفية العراقية تاريخيا لوجدنا تأثيرها الكبير في الساحة العراقية بكل مفاصلها ، حيث كانت لها الدور البارز والحيوي طيلة العقود الماضية في مواكبة الاحداث والوقوف امام التحديات الكبيرة والاهتزازات التي اصابت الاسرة الصحفية حيث الانظمة المتعددة التي حكمت العراق ، وكان التاثير واضحا على المسيرة الصحفية العراقية من خلال تعرض الكثير من الزملاء والكتاب المعروفين الى انتهاك حقوقهم من خلال الاعتقالات او التصفيات الجسدية او وضعهم في السجون وتغييبهم عن اسرهم وزملائهم ليس لهدف معين بل بسبب الصوت المسموع والكلمة الصادقة التي كانت تطرز كتاباتهم وافكارهم او بسبب المهنية العالية التي تميزوا فيها وعدم انسياقهم وراء الملذات والاهواء ورفضهم لكل اشكال العبودية من قبل الانظمة الفاشية التي حكمت العراق والاهم من ذلك رفضهم لان يكونوا بوقا لتلك الانظمة ، رافعين شعار الاستقلالية ومبدأ العمل المهني الحر واظهار الحقائق وكشف المستور وبذلك كان للصحافة في العراق الدور البارز في محاربة كل انواع الفساد والتسلط والعنجهية والحكم الفردي الدكتاتوري ، بل كان للوقفة الشريفة للبعض من الصحفيين اثرها الكبير في فضح جرائم الانظمة الفاسدة وتسلطها على رقاب الشعب وهذا الموقف ساهم بشكل او بآخر في التخلص من تلك الانظمة الشمولية وسقوطها .
اليوم يحتفل الصحفيون العراقيون وهم يمرون بتجربة ذات بعدين حقيقيين ومع الاسف متناقضين في المشهد العام ، حيث المشهد الاول الذي تمناه العراقيون بعد سقوط النظام الدكتاتوري الذي عمل على ادجلة الصحافة العراقية بطريقة غريبة وجعلها قوة خاصة به لاغراض التمجيد بالقائد الاوحد ، وهذا لايعني جميع الصحفيين العراقيين بل كان البعض له مواقف مشرفة في مقاومة ومقارعة الافكار التي كان يريد ان يؤطرها النظام لينتفع منها في مسيرته التي ارادها ان تكون بطريقته المعروفة ، وكانت امنية الصحفيين العراقيين بعد التغيير هي ان تكون هناك استقلالية ومساحة كبيرة للعمل في العراق حيث الافكار والكلام الحقيقي البعيد عن التصنع والتزويق ، بل ارادها الكثير من الصحفيين ان تكون افكارهم وكتاباتهم هدفا حقيقيا لتثبيت الكلمة الحرة الصادقة وان تكون الصحافة في العراق مهنية بعيدة عن التأثيرات الحزبية او الاجندات الخارجية وفعلا تحقق ذلك وكانت هناك فسحة جيدة للاعلام العراقي والقدرة على التأقلم مع الوضع الجديد وهذه الفسحة ولٌدت صحافة متعددة وافكار كثيرة ومتنوعة ونقد واضح لعملية التغيير في العراق ومارافقها من احدث مختلفة كانت سببا في حصول الكثير من المشاكل التي رافقت العملية السياسية وكان للاعلام دور كبير في نقدها وتوجيهها نحو الطريق الصحيح ، ولكن مع الاسف الشديد تعرضت الصحافة في العراق الى هزة كبيرة وضربة اثرت عل عملها ومهنيتها وهو القتل العمد والاستهداف الواسع للصحفيين والاعلاميين في العراق وهذا الاستهداف كان هدفه واضحا ومعروفا معتمدا بذلك على اجندات وضعت لتدمير وقتل هذا الاندفاع الكبير وايقاف محاولة الصحفيين في ان يكون للعملية الصحفية في العراق استقلالية ومهنية ، وراح ضحية هذا الاندفاع او المطالبة بالعمل المهني مئات من الزملاء الذين أُستشهدوا بسبب مواقفهم الجريئة وتعاملهم بمهنية وكان للارهاب والعصابات المنظمة والبعض من منفذي الاجندات الخارجية دور كبير في تلك الجرائم البشعة التي يندى لها جبين الانسانية وهذا هو المشهد الثاني المتناقض مع المشهد الذي تمناه الزملاء في ان تكون الصحافة العراقية حرة ومهنية بعد التغيير
مانريده الان في هذه المناسبة ان يكون لصاحب الكلمة دور كبير في بناءالبلد وان يستمر الصحفي في مطالبته بتثبيت حقوقه وممارسة مهنته بكل حرفية واستقلالية .
مبارك لكم عيدكم وانتم تواصلون رفع القلم بدلا من السلاح والطلقة ، مبارك لكم والعالم يشهد لكم ثباتكم على مبادئكم رغم كل التحديات والصعاب والقتل والخطف ، واليوم وانتم تعززون مواقفكم البطولية في بناء البلد ودعم المسيرة الحرة الكريمة وهذا واجب كل عراقي شريف فانكم اثبتم نزاهة عملكم ومهنيته وحبكم لهذا العمل الشريف .
بوركت الجهود وكل عام وصحافتنا بخير ، وتحية لخيمة الصحافة الكبرى نقابة الصحفيين العراقيين وللزملاء الذين تصدوا للمسؤولية فيها وكل عام وانتم بخير .

كاتب واعلامي عراقي