الرئيسية » بيستون » مذكرة …

مذكرة …

مقالات لنفس الكاتب



15 / 6 / 2008
الى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد ستافان دي مستورا وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق ( يونامي )
بعد التحية ..
منذ قيام الدولة العراقية وبالتحديد منذ إلحاق قضاء مندلي بديالى تعرض هذا القضاء وخاصة سكانها الأصليين الى سياسات عنصرية بغيضة بهدف مصادرة هويتها القومية وتغيير واقعها الديموغرافي وذلك من خلال سياسة منهجية قائمة على التهجير والترحيل القسري، كما حدث في عام 1975( حيث تم ترحيل قرى قره لوس الكوردية بالكامل ) والتطهير العرقي للسكان الأصليين من الكورد وأزالت المعالم التاريخية للمدينة بتغيير أسماء قصباتها وأحيائها وأنهرها وشوارعها ومدارسها وحتى مقابرها لم تسلم من العبث والتغيير، وقد دأبت الحكومات المتعاقبة وخاصة المسؤولين الرئيسيين في ديالى على خلق أزمات اقتصادية وبيئية خطيرة لسكان المدينة لدفع الباقي منهم الى الرحيل عنها، ونتيجة لتلك السياسات وأثارها التخريبية فضلاً عن تعرض المدينة أبان الحرب العراقية الإيرانية لدمار كبير لم يبق إلا 10% من السكان الأصليين …

لقد كان أهالي مندلي من المرحلين يتطلعون دوماً بشوق للعودة إليها رغم الخراب والدمار الذي لحق مدينتهم، وهو ما دفع بالكثيرين منهم للعودة الى مدينتهم وقراهم بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين على أمل أن تمتد إليهم يد العون والمساعدة لإعادة بناء مدينتهم وقراها، لكن وبسبب عدم تأمين الحكومة وقوات الإئتلاف الحماية الضرورية لهم تعرض كل من عاد من تلك العوائل لعمليات قتل وإرهاب، فأهالي قرية (حميد شفي ) الذين كانوا أول العائدين الى قريتهم تعرضوا الى أبادة جماعية في أيار سنة 2007، وكذلك قتل العديد من هؤلاء العائدين سوى بعمليات انتحارية أو عبوات ناسفة وحتى مديرية شرطة مندلي تم تفجيرها من قبل الإرهابيين وقتل معظم منتسبيها من الشرطة والضباط .
كل ذلك لإرهاب الأهالي ومنعهم من العودة الى موطنهم الأصلي ومع ذلك أستمر سكان مندلي من المرحلين القيام بإجراءات العودة على أساس بنود المادة 140 من الدستور العراقي، قام حوالي خمسة آلاف عائلة بمعاملات العودة على أمل تطبيع الأوضاع وتعويض الأهالي وأعادت بناء البنية التحتية لمندلي تمهيداً لعودتهم نهائياً إليها بعد فك ارتباطها بديالى، لكن تلك الآمال اصطدمت بتلكأ الحكومة بتنفيذ المادة 140 التي ما زالت تعتبر خريطة الطريق الوحيدة للحل الجذري لمشكلة المناطق المتنازع عليها .
لهذا كان قرار الأمم المتحدة باستعدادها تقديم العون والمشورة للحكومة العراقية لتنفيذ هذه المادة الدستورية كجهة حيادية منصفة تعطي كل ذي حق حقه قرار جدير بالتقدير، وعلى هذا الأساس تعاون أهالي مندلي وشيوخها ووجهائها مع ممثلي الأمم المتحدة بخصوص المادة 140وقدموا الأدلة والمستمسكات عن ما لحق بهم من مظالم وما تثبت كوردية مدينتهم، وأكدوا بأن سبب كل تلك المظالم التي لحقت بهم هو الوضع الإداري للمدينة وبقائها ملحقاً بديالى طيلة هذه السنين ورغبتهم بان تلحق هي وشقيقتها خانقين بإقليم كوردستان، وأن لا يبت أبداً بمصير مندلي بمعزل عن خانقين لأنهما يشكلان وحدة جغرافية وتاريخية وسكانية واحدة، ولكن مع شديد الأسف فوجأ أهالي مندلي بتقرير السيد دي مستورا مبعوث الأمين العام لأمم المتحدة :-
1- يبت بقضية مندلي بمعزل عن خانقين بل يبت فيها قبل أن يبت بعائدية خانقين وهذا بدون شك مؤشر على وجود قرار مبيت بعدم الاستماع لمطالب سكان مندلي الأصليين من الكورد وإرضاء جماعات أخرى على حساب أهالي مندلي .
2- لم يأبه التقرير بالمرة لرأي أو مطالب سكان مندلي الأصليين ولم يأخذ بنظر الاعتبار كل الوقائع والأدلة التاريخية والسكانية والتي تدلل بكل وضوح على كوردستانية مندلي بل يعتبر كون مندلي ومنذ عام 1932 ملحقة بديالى، وبدون أي سوغ قانوني مبرراً للإبقاء على هذا الإلحاق وكأنه قد جاء أصلاً بناءاً على رغبة سكان مندلي في حينه ولم يكن قراراً تعسفياً للحكومة العراقية آنذاك والحكومات المتعاقبة ولم يكن ما أصبح عليه هذا القضاء كما هو وارد في تقرير السيد دي مستورا ” تم خفض المستوى الإداري لمندلي التي تعتبر احد أول الأقضية الى ناحية، والتخلف التنموي المزمن وعقود من النشاط العسكري والقمع والإهمال الإداري على صعيد تقديم الخدمات والنقص الحاد في المياه الذي أعاق العودة الجماعية للسكان ” ورغم هذا العرض للمظالم الوارد فيه فأن التقرير بدلاً من أن يقترح فك ارتباط هذه المدينة بديالى وإلحاقها بإقليم كوردستان لإنقاذها من ما هي عليه يقرر بإبقائها ملحقة بديالى.
3- نؤكد بان كل ما لحق بمندلي وأهلها هو بسبب بقاءها مرتبطة بمحافظة ديالى طيلة هذه العقود ونحن على يقين بأن الهيئة الدولية تعلم جيداً بأن الحكومات المتعاقبة كانت تحاول دوماً تقطيع أوصال المناطق الكوردية وربطها بالمحافظات غير الكوردية .
لقد دلت الإحصائيات العراقية الرسمية الصادرة من وزارة التخطيط للأعوام 1934، 1947، 1957على أن حوالي 80% من سكان قضاء مندلي هم من الكورد وما تعرض له هذا القضاء كان بسبب هذا الانتماء وتواصله الاجتماعي والاقتصادي لشعب كوردستان وهو الآخر من الدلائل القوية على الهوية الكوردستانية لهذه المدينة .
أن القبول ببقاء مندلي على وضعها الإداري الحالي يعني تكريس المظالم التي لحقت بها وبسكانها الأصليين من جهة ويعيب ما نأسف له من عراق يحترم حقوق وتطلعات مواطنيه وينافي مع قيم ومبادئ العدالة التي يدعوا إليها ميثاق الأمم المتحدة والقيم الإنسانية والمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان .استناداً لما تقدم نطالب السيد دي مستورا عندما يعيد صياغة مسودة تقريره :-
• أن يأخذ تلك الحقائق بعين الاعتبار ويستمع الى رأي سكان مندلي الأصليين ولا يدعوا الى الإبقاء على إلحاق مندلي بديالى وعدم إلحاقه بالمدن الكوردستانية .
• وأن يقوم بمساعدة العراقيين على تطبيق المادة 140 من الدستور وإجراء الاستفتاء في مندلي بعد تطبيع الأوضاع، وإلغاء كافة الإجراءات التعسفية السابقة بحق السكان الأصليين من مصادرة الأموال والبيوت والأراضي الزراعية والبساتين ومساعدة المرحلين عنها للعودة إليها وذلك بأعمار المدينة وإقامة مشاريع تنموية فيها .
• ونطالب الحكومة الفيدرالية بتوفير الحماية والأمن للعائدين الى مدينتهم وحمايتهم من الإرهابيين .
• وفي الوقت نفسه نطالب حكومة إقليم كوردستان لمد يد العون والمساعدة لهم والمساهمة في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة .
المرحلين الكورد
من سكان مندلي الأصليين

بغداد14 / 6 /