الرئيسية » بيستون » كاكه حمه ويس و سوق الشورجة …

كاكه حمه ويس و سوق الشورجة …

تألم كاكه حمه ويس وهو يسمع من صاحبه ان محله في سوق الشورجة احترق للمرة الخامسة ، قالها بحرقة كبيرة للمرة الخامسة يحترق المحل الذي سرقوه مني وانا بعيد عنه ، قلت له كيف يسرقون محلك وكيف يحترق خمسة مرات ، قال لقد سرقوا محلي مني ورحلوني الى ايران بحجة انني ايراني في عام 1972 في زمن حكم المقبور احمد حسن البكر ، قلت له وهل انت ايراني حقا ، رد بحرقة كبيرة لا ، انا عراقي ، انا ووالدي وجدي وجد جدي نملك اوراقا ووثائق وأدلة تدل على عراقيتنا ، لقد وجهوا لي هذه التهمة لكي ياخذوا المحل مني الذي بنيته بعرق جبيني وصرفت عليه كل جهدي ، لقد كنت تاجرا ابيع بالجملة أفخر انواع السجاد الأيراني وغير الايراني ، لقد كان كل الاغنياء والاثرياء في العراق يشترون السجاد الفاخر مني ، حتى جاء اليوم الذي دبروا لي تهمة انني ايراني ، ثم صادروا أموالي المنقولة وغير المنقولة حسب تعبيرهم .
وبعد ذلك حجزوني مع عائلتي وانذروني بمغادرة العراق خلال اسبوع ، استولوا على داري في شارع فلسطين ونهبوا كل محتوايات البيت من ذهب ومجوهرات وحتى كتبي واوراقي الشخصية وشهادتي المدرسية لم يسمحوا لي باخذها معي ، لقد اخرجوني من داري مع اهلي وبناتي واولادي في منتصف الليل بملابس النوم …

قلت له كيف يحصل ذلك في بلد يدعي النظام والديمقراطية والوحدة والحرية والاشتراكية وكل انواع الشعارات الرنانة ، تأوه صاحبي وقال لي المثل العراقي الشعبي المعروف ” اللي يدري يدري واللي ما يدري قضبة عدس ” ضحكت لانني اعرف قصة هذا المثل العراقي . قال لي لماذا تضحك قلت له معتذرا ان شر البلية ما يضحك ثم قلت له ولكن محلك احترق اكثر من مرة ، ماذا بقي من محلك في هذه الحالة ، قال ان هناك فعلا متعمدا لحرق محلاتنا لان من استولى عليها ليسوا اصحابها الشرعيين ، نحن اصحابها الشرعيين وكلما يقترب موعد حسم القضية لصالحنا يتم حرق السوق والمحلات التي فيه حتى تتوقف دعاوى المشتكين وتتوقف التقديرات لجرد المحلات وموجوداتها على قول المثل لا ارحمك ولا أخلي رحمة الله تنزل عليك .
ثم قلت له بمكر ولكن الحكومة الحالية هي حكومة وطنية وتحارب الخارجين عن القانون يوميا وانها تشد وتشمر عن ساعدها وتضرب الارهابيين والقتلة مرة في البصرة ومرة في الثورة ومرة في الموصل واليوم جهزت جيوشها في
العمارة ، عرف صاحبي مغزى كلامي وضحك هو هذه المرة ، وقال لي لماذا لا تضع النقاط على الحروف ، قلت له اخشى عندما اضع النقاط على الحروف ان تزعل ، فقال لا ولماذا ازعل ، وماذا ساخسر اكثر من خسارتي محلي ووطني وجنسيتي وهويتي وعراقيتي ، قلت له ان وضع نقطة واحدة على الحروف ستجعلها الخروف ، واخذ نقطة من اي جرام وزن ستجعله حرام فكيف ياخذون محلك .
ضحك صاحبي هذه المرة وقال انا لم اقصد ان تاخذ النقاط من اللغة العربية او تضع النقاط على حروفها ، قلت له ماذا تقصد اذن ، رد علي صاحبي نحن نريد ان تكون الامور واضحة وجلية وان يكون الحق في موضع الحق والظلم والباطل في موقع الظلم والباطل في كل مرافق المجتمع وفي كل زمان وفي كل مكان ، قلت له كلام جميل ولكن يصعب تطبيقه في العراق في ظل الرشوة والفساد القضائي والاداري والمالي والحكومي والبرلماني ، ضحك صاحبي ناسيا محله وقال لي يعني هؤلاء كلهم فاسدون قلت له نعم . فاسدون الى ابعد مدى وسبب بلوى العراق هو هذا الفساد المستشري في دمهم ، بعد فترة صمت قليلة ، قال وما الحل برأيك ، قلت له ان الشعب العراقي غالبيته من المسلمين ، وحتى يدفع هذا الشعب ضريبة افعاله السيئة التي ارتكبها طيلة الخمسين سنة الماضية عليه ان يدفع فدية يومية ، تعجب صاحبي من اقتراحي وقال لي وكيف يدفع الفدية ، قلت له انها عملية سهلة جدا ، ان يدفع كل مسلم يصلي دينارا واحدا عن كل ركعة صلاة يقوم بها وبذلك يكفر عن ذنوبه طيلة الايام السابقة التي كان يصلي بها ويسرق في نفس الوقت ، او كان يصلي ويقتل بنفس الوقت ، او كان يصلي ويكذب بنفس الوقت ، او كان يصلي ويكتب تقارير تقصم ظهر الناس بنفس الوقت ، وان يتم جمع الاموال لبناء مؤسسات الدولة واصلاح الفرد العراقي التي مسخ سلوكه طيلة الفترة السابقة وعند ذلك فان محلك يرجع لك وان سوق الشورجة لن يحترق مرة اخرى وستعود الكهرباء الى البيوت ويعود الامن والامان والاستقرار للدولة .