الرئيسية » التاريخ » الأيزديون في سوريا هوية غائبة أم مغيبة ؟ القسم الاول

الأيزديون في سوريا هوية غائبة أم مغيبة ؟ القسم الاول

الحديث عن قضايا الأقليات كالإبحار في أعماق مجهولة أو اللعب في حقل ألغام تلف قضاياهم في أغلب الأحيان تعتيم متقصد وتجاهل من قبل أطراف كثيرة تتلاعب بتشويه الحقائق وتبديل معالم من شأنها أن تلغي آثار ومعالم حضارات سادت ولم تباد ولكن بامكانها أن تنشر ثقافة مضادة أو تلغيها متى ما شاءت. والحديث يعمم على كل الأقليات وبخاصة ممن تحكمت بهم جغرافية الزمان والمكان أن تكون حضارتهم في إحد بلدان العالم الثالث المثقل بالتخلف ,ولكن في وقت تعولمت فيه الدنيا وتوحدت أقطاب العالم رغما هل بات من الممكن أن نتجاهل ابسط القضايا ولو في مجاهل الاسكيمو فكيف بقضايا أقليات كانت ذات مرة لها بصمتها في تاريخ ما زال حاضرا كما الديانة الأيزدية على سبيل المثال لا الحصر التي تعرضت للتشويه في مختلف مناطق وجودها, هنا في سوريا حيث كان الايزديون يوجودون في مناطق متبعثرة متقوقعة بمشيئة ومن دونها تبدلت خارطة وجودهم تبعا لمتغيرات تحكمت بمحيطهم الذاتي, حينما أردت البحث عن الايزدية بشكل مختلف ليس كسرد تاريخي لحقيقة هويتهم الغائبة أو المغيبة اعترتني دهشة لأناس يعانقون الأرض ويتشبثون بمعتقدات قلما نجد للناظر مثلهم مثيلا في بقعة ما من هذه الأرض الفسيحة هنا حيث الحقيقة والمتناقضات والخلافات والأساطير والمعتقدات التي تتناغم بشكل لافت حالة خاصة بين جيل كبر على ارث الأجداد وجيل تماشى مع متغيرات هذا العالم وجيل نزح عن أرضه رغما كما يقولون والآن هو في رحلة التيه والبحث عن آثار الماضي وآفاق المستقبل , إذن الأيزديون في سوريا أقلية هل تبحث لها عن هوية مغيبة لتزيح عنها التساؤلات والتشكك بحقوقها ونصوصها المتداولة التي تميل إلى الاندثار رغما , كم هي أعدادهم وما هي أماكن توزعهم الجغرافية ماهي العوامل التي تحد من حركة المجتمع الايزدي في سوريا ليثبت هويته الخاصة به ؟ كيف يعيشون على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي؟ كيف ينظر إليهم الكتابيون ؟ أين دور المرجعية الدينية في حياتهم وهل هي موجودة أصلا , أين هم من الخريطة السياسية وهل هم خارج اللعبة تماما ,كيف يتعاملون مع مستجدات الوضع السوري ؟ أم إنهم غير ذلك يعيشون في محيط مغلق منذ عقود طويلة , الإيزديون برؤية معاشة وعلى ضوء ما سمعنا من الكثير منهم ومما أفادنا بعضهم هاهنا حيث الوطن وبعضا من نخبهم المثقفة في المنافي.
الإيزديون بالتعداد الرقمي
تبقى هذه الإشكالية تلفها الكثير من المغالطات في غالب الأحيان تكون خارج إطار الأقلية التي تبحث لها عن موطئ قدم فالإحصائيات معدومة تبعا لسياسة متقصدة لتقلص من نفوذها وتقزم حقوقها هناك من يحدد عددهم بـ خمسين ألفا والآخر بعشرين وتبعا لدراسة قام بها الأستاذ الباحث فرماز غريبو الذي أجرى إحصائية في سوريا وعلى ارض الواقع وزار قراهم بنفسه يقول بأن تعدادهم يصل إلى 50 ألف شخص وعندما بحث في الأمر رأى جوابا من محكمة سيغمارينغين الألمانية تقول بان عدد الايزديين في سوريا يبلغ 50 ألف نسمة وبذلك تأكد حسب قوله من الإحصاء الذي أجراه بنفسه وبأنه الأصح. ولكن يذكر الباحث الألماني سيباستيان مايسل في بحثه عن الايزديين في سوريا بعنوان (الأقلية المزدوجة: ايزديي سوريا مابين الانتماء القومي والديني, 1996 /1997) بأن عددهم لا يتجاوز خمسة عشر ألف نسمة حسب تقديراته الشخصية وبحثه الميداني الذي أجراه في سوريا. البحث المذكور للسيد مياسل هو بمثابة رسالة ماجستير قدمها إلى قسم الدراسات العربية في جامعة لايتزيج في المانيا.
الأيزديون وجغرافية المكان
a- منطقة الجراح:
هذه المنطقة تقع شرق سوريا وعلى طرفي نهر يدعى بنهر الجراح الذي ينبع من شمال كوردستان وتوجه نحو الجنوب ماراً بسوريا ويمكن تحديد هذه المنطقة بالشكل التالي بأنها تقع شرق مدينة القامشلي 30 كم وعندما تريد السفر منها الى الشرق باتجاه نهر دجلة او منابع البترول أي رميلان تمر ببلدة ( تربسبي ) المعربة إلى قحطانية حالياً
هناك ببلدة القحطانية تجد الايزديين والى الشمال الشرق منها تجد قراهم وهي:
1- بلدة القحطانية نفسها كان يسكن 50 عائلة ايزدية 2-قرية دريجيك يسكنها 50 عائلة ايزدية تقريبا 3-قرية مزكفت يسكنها 40 عائلة ايزدية 4- قرية تل خاتون يسكنها 70 عائلة ايزدية 5-قرية اوتلجة يسكنها 30 عائلة ايزدية 6- قرية الا رشا يسكنها 35 عائلة ايزدية وكان يسكن في كل من شلهومية وكركي شامو عائلات ايزدية أيضا كما كانت عدة عائلات ايزدية تسكن القامشلي.
في الفترة الاخيرة هاجر عدد من تلك العائلات إلى بلدة القحطانية كما هاجر قسم منها إلى خارج الوطن لكن بقي عدد جيد من أبنائها فيها رغم ذلك وهم يزورونها بين الحين والآخر دون انقطاع. هذه القرى الايزدية كانت بعضها تضم الايزديين فقط مثل اوتلجة ومنها خليط من الايزديين والمسلمين مثل تل خاتون ومنها خليط من الايزديين والمسلمين واليهود والمسيحيين مثل مزكفت. كما ان هذه القرى كانت تضم الايزديين من مختلف العشائر الايزدية ففي قرية الارشا تكاد تجد فقط الايزديين من عشيرة الكفناسة، في حين تجد في تل خاتون الداسكا والبعجولا والبحنمنية والخالتا والتاقا والخرابية والنمرداني وفي اوتلجة تجد الكيوخية والمحوكا وفي مزكفت تجد النمرداني والشفقتا والباجني والمحوكي وفي دريجيك تجد الافشي وفيما بعد من مختلف العشائر الايزدية، بمعنى انك تجد الايزديين بمختلف عشائرهم في تلك القرى وهم متضامنين وكالإخوة دون تمييزوكانوا يعرفون بالجرحية او بالايزدية دون ذكر اسم العشيرة من قبل غير الايزديين وحتى ان الايزديين باتوا يتركون الاسم العشائري ويركزون على اسمهم كايزديين. كما أن هناك قرى ايزدية مهجورة الآن ولكنها كانت مأهولة بعدد كبير من الايزديين في القديم منها قوبك -نير دهام -واركي كوا – كركي حسن ايقوب وهي تقع بين مزكفت واوتلجة وخرابي بوتكا قرب الا رشا.
b- منطقة الحسكة:
المنطقة الثانية من المناطق التي يسكنها الايزديون هي منطقة الحسكة.
وهي أيضا من عشائر متنوعة أهمها الشرقية ومنها التورنا والدنا والملا والسوعانا……الخ أسماء بعض من قراهم:
1- قرية طولكو
2- تل طويل
3- السليمانية
4- دوكوركي
5-برزان كلو
6- برزان الكبير
وكل قرية من تلك القرى تحوي أكثر من 30 عائلة فبرزان وحده تحوي أكثر من 70 عائلة.
c- منطقة عامودا:
هي المنطقة الثالثة من المناطق التي يسكنها الايزديون في سوريا ومن قراهم 1
-خربة ديلان –
2-خربة خوي
3-دوكوركة 4- عا كولة
5- جتلة
d- منطقة راس العين:
مثل قرية جان تمر والاسدية
e- منطقة عفرين وحلب.

التآخي