الرئيسية » مقالات » اشاعات

اشاعات

اؤيد القول بأن الزمن الذي نحن فيه، هو زمنٌ غريبٌ وعجيب، لكنّي لم اتوقع ان يكون كذلك لدرجة تصبح فيه الاشاعة البديل الرسمي عن الحقيقة، بل لا شيء غيرها في مخيّلة الناس، حتى انها باتت التوأم الروحي لنظرية المؤامرة التي غزت خلايا المخ العربي منذ عهد ما قبل النكبة ولحد هذه اللحظة.

الاشاعة وسيلة من وسائل الحرب ان جاز لنا التعبير، استخدمتها الامم كفن من فنون القتال والتأثير على نفسية العدو المُحارب في ساحات المعارك، فكانت سلاحاً فعالاً حسمت الكثير من المعارك قبل ان تبدأ اصلاً.
لست معنياً بمُطلق الاشاعات، لعلمي المُسبق بأنه يملك الدوافع والاهداف وراء ذلك، انما يعنيني مَن تنطلي عليه كل اشاعة مهما صغرت او كبرت، بل وينقلها وكأنها آيات مُنزّلة، لا يرقى لها الشك البتة، دون ان يعي بأنه وامثاله، ليسوا سوى اوعية لكل ما هو غير صحيح ودقيق بالمرة.

قال لي صديق عزيز عقب انتهاء مباراة منتخبنا الوطني العراقي مع منتخب الصين والتي انتهت بفوز العراق بهدفين مقابل هدف واحد، هل تعلم بأن المهاجم يونس محمود قد افتعل الاصابة وخرج من المبارة في اول خمس دقائق نتيجة اغراءات قطرية كبيرة، كي لا يستطيع العراق الفوز على الصين، بل وحتى ربما لا يلعب المباراة القادمة تجنّباً لمواجهة اولياء نعمته القطريين؟

قلت له انها اشاعة مغرضة فحسب بحق مهاجمنا محمود.

لكن ما قولكم في تخصيص ما يقارب 300 مليون دولار لاعادة اعمار مدينة الصدر بعد العمليات العسكرية الاخيرة .. هل هذه اشاعة ايضاً ام ماذا؟

هل وصول الاتفاقية الامنية بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الامريكية الى طريق مسدود اشاعة ام حقيقة؟

وما حقيقة ضغوطات الكونغرس الامريكي على الحكومة العراقية لتطبيع العلاقات مع اسرائيل؟

اذا كانت هذه الاخبار اشاعات فلماذا تفتعل كل هذه الضجّة حولها؟ اما ان كانت حقيقة، فلماذا اذن يُكذبها المسؤولون باستمرار، او على الاقل بعضها؟ لا ندري مَن نصدّق على اية حال، لكننا نتمنى ان لا يكون القضاء على التنظيمات البعثوسلفية، وخروج العراق من البند السابع، وافتتاح سفارات عربية في بغداد، والتطوّر الامني، وغيرها، اشاعات في اشاعات .. لاننا ببساطة لم نعد نتحمّل المزيد.