الرئيسية » مقالات » كلمة تيسير خالد في اجتماع مجموعة 77 والصين في ياموسوكرو / ساحل العاج 12-14/2008

كلمة تيسير خالد في اجتماع مجموعة 77 والصين في ياموسوكرو / ساحل العاج 12-14/2008

فخامة السيد لوران غباغبو، رئيس جمهورية كوت ديفوار
معالي السيد وينستون بالدوين سبنسر، رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا، رئيس مجموعة الـ77 والصين
سعادة السيد ناصر عبد العزيز النصر، رئيس لجنة الأمم المتحدة رفيعة المستوى المعنية بالتعاون فيما بين بلدان الجنوب.


أصحاب السعادة،
أيها السيدات والسادة،

إسمحوا لي أن أبدأ بنقل تحيات الاخ الرئيس محمود عباس ( ابو مازن ) لأخيه رئيس جمهورية كوت ديغورا لوران غباغبو وبالإعراب عن تقديرنا وإمتناننا لشعب وحكومة جمهورية كوت ديفوار لاستضافتها الكريمة للدورة الثانية عشرة للجنة الحكومية الدولية للمتابعة والتنسيق المعنية بالتعاون الإقتصادي فيما بين البلدان النامية وللتسهيلات الكبيرة التي قدمتها. كما نعرب عن إعجابنا لأنتيغوا وبربودا لقيادتها القديرة لمجموعة الـ 77 والصين.

على مدار السنوات الماضية، أنجزنا الكثير معا من خلال التضامن والعمل الدؤوب. ولكن التحديات التي تنتظرنا هائلة وبالتالي لابد من أن نواصل بذل الجهود. إن الواقع الإقتصادي الدولي الماثل أمامنا اليوم يتطلب منا المحافظة على وحدة مجموعة الـ77 والصين من اجل ان توفر لنا سبل حماية مصالحنا الإقتصادية الجماعية حول كافة القضايا الرئيسية.

إن العلاقات بين بلدان الجنوب هي من أقوى وأنجع الادوات التي في حوزتنا. فمن خلال هذا التعاون ، يمكن لدولنا أن تتبادل الخبرات والتجارب ، إضافة إلى توطيد معرفتنا وقوتنا الجماعية. هذا التعاون يترجم أيضا تضامننا في سبيل تحقيق نظام عملي وفعال من أجل التنمية، مما يبرهن على أن الحدود وتباين الثقافات لاتعيق التعاون — بل إنها تكون مصدرا غنيا للتعاون والمنفعة المتبادلة. ومن ثم، نحن بحاجة الى مزيد من تعزيز وتقوية التعاون بين بلدان الجنوب، وجعله حجر الزاوية في إستراتيجيتنا الإنمائية.

نحن نعتقد اننا بحاجة الى العمل الجاد من أجل تعزيز مؤسسات الجنوب، والربط الشبكى بين هذه المؤسسات ، وتبادل المعلومات والخبرات وأفضل الممارسات. وهذا النهج هو أمر أساسي لنجاح التعاون بين بلدان الجنوب ومما لا شك فيه أن هذا سيتيح لنا فرصة تحقيق أهدافنا المشتركة.

أصحاب السعادة،
أيها السيدات والسادة،

يواجه الشعب الفلسطيني نفس التحديات التي تواجه البلدان النامية. ولكن نظرا لكونه شعب يرزح تحت إحتلال أجنبي شرس فإنه يواجه تحديات إضافية وعراقيل جمة فى تحقيق التنمية الإقتصادية. الإقتصاد الفلسطيني يعاني في ظل إستمرار السياسات غير القانونية وسياسة العقاب الجماعي التي تفرضها إسرائيل، السلطة القائمة بالإحتلال، على السكان المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس العربية وفى قطاع غزة. كما أن الإغلاقات الإسرائيلية الطويلة، وبناء الجدار الفاصل وتكثيف الإستيطان غير القانوني على حساب الارض الفلسطينية، والإعتقالات اليومية، ومصادرة الأراضي، وهدم البيوت، وإقتلاع الأشجار وغيرها من الممارسات غير القانونية مستمرة فى كافة أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، ويتعرض قطاع غزة منذ أكثر من عامين، أي منذ انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني إلى عقوبات جماعية حيث تغلق إسرائيل جميع المعابر وتمنع وصول إمدادات الغذاء والوقود والدواء بشكل سلس ومنتظم، وتمارس ضد مواطنيه أعمال قتل يومية وتحاصرهم في سجن كبير وتمنعهم من حقهم في السفر إلى الخارج، مثلما تمارس اعتداءات يومية كان من ضحاياها أكثر من 500 مواطن منذ مطلع هذا العام وأكثر من ضعفهم في العام الماضي، وهذا يتطلب تدخل المجتمع الدولي لمنع إسرائيل من مواصلة سياستها هذه. هذه الحقيقة الواقعة والعقابية ترسخ اليأس وتحبط الأمل وتؤدي الى حدوث تدهور خطير في جميع جوانب الحياة للشعب الفلسطيني. كما أن الأهداف الإنمائية للألفية هي أيضا ضحية هذه السياسات غير القانونية وتحقيق تلك الأهداف بحلول عام 2015 مهدد بالخطر في ظل الظروف الحالية التي لاتحتمل.

منذ ثماني سنوات وحتى الآن، أعاقت إعتداءات وممارسات قوات الإحتلال الإسرائيلي عملية التنمية في فلسطين، وأبطلت كل ما أحرز من تقدم في السابق منذ عام 1994 من اجل تحقيق التنمية. ووفقا للبنك الدولي، فقد سجل الإقتصاد الفلسطيني نموا مطردا في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 8 ٪ في السنة حتى عام 1999. ولكن منذ عام 2000، يذكر البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الفلسطيني قد تقلص بنسبة 40 ٪ بسبب الآثار القاسية الناجمة عن الإغلاقات والقيود على الحركة التي تفرضها إسرائيل. إن الأعباء الإضافية للعيش في ظل الإحتلال تبدو واضحة أكثر من اي وقت مضى. ففي الوقت الذي نواجه فيه أزمة غذائية عالمية، فإن الشعب الفلسطيني الآن يواجه وبسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل، آثارا مضاعفة من الجوع والبطالة القسرية، وفقدان سبل العيش وتدمير الممتلكات. وبالاضافة إلى أن هذه الممارسات اللاشرعية تؤدي غلى إرتفاع أسعار المواد الغذائيه والسلع الأساسية الضرورية، فإن النتائج على الفلسطينيين أصبحت واضحة وبشكل مؤلم. لقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن 10 ٪ من الأطفال دون سن الخامسة في الأرض الفلسطينية المحتلة يعانون من سوء التغذي’ المزمن . وإن ما يقرب من نصف عدد الأطفال في الأرض الفلسطينية المحتلة الذين تتراوح اعمارهم بين 6-36 شهرا يعانون من فقر الدم. ومعدل انتشار فقر الدم لدى النساء الحوامل حوالي 40 ٪. وهذه مشكلة ذات آثار مدمره على المدى الطويل حيث أن حالة الجوع القسري والحرمان تهدد مستقبل اطفالنا — ليس فقط من حيث الفرص المتاحة — ولكن ربما أكثر خطورة، من حيث الإمكانيات التي يضطرون لفقدانها بسبب الجوع وسوء التغذيه.

هذه هي الاوضاع الحقيقية الواقعية التي يواجهها شعب فلسطين على أساس يومى. هذا التدمير المنهجي لحياة الفلسطينيين يتطلب إهتماما خاصا من مجموعة الـ 77 والصين. وهنا نود أن نشير إلى إلتزام قادتنا في مؤتمرات القمة في هافانا وفي الدوحة بحماية الحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير للشعوب التي تعيش تحت الإحتلال الأجنبي، بما فيها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي مخيمات اللجوء والشتات مؤكدين على أن الحق في التنمية الاقتصادية والسيادة الدائمة للشعوب على مواردهم الطبيعية هي جزء لا يتجزأ من حق تقرير المصير، وأن إستمرار الإحتلال الأجنبي هو العقبة الرئيسية لإعمال هذه الحقوق الأساسية وحمايتها.

إن التجربة الطويلة والمريرة التي عاشها الشعب الفلسطيني تشهد على صحة هذا الإستنتاج. فتجربة 41 عاما مريرة أثبتت للشعب الفلسطيني أن التنمية لا يمكن ان تتعايش مع الظلم والهيمنة، والتي تتجسد في أسوأ مظاهرها بالإحتلال الأجنبي وممارساته القمعية. وفي هذا الصدد ، فنحن على ثقة تامة أن مجموعة الـ 77 والصين ستعمل على تأكيد أن شعب فلسطين ليس شعبا معزولا ومستبعدا من مساعدة المجتمع الدولي فى مجال التنمية المستدامة. وفي الوقت الذي يستمر فيه النضال المشروع للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي مناطق اللجوء والشتات لإعمال حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، فإننا نعول على دعمكم ونعتز به لمساعدة شعبنا من أجل تقرير المصير على تحقيق التنمية المستدامة والتغلب على التحديات الهائلة التي تواجهه.

أصحاب السعادة،
أيها السيدات والسادة،

نحن ننظر إلى إجتماعنا هنا اليوم بإعتباره أداة في غاية الاهميه لتنسيق وتعزيز جهودنا المشتركة نحو تحقيق التنمية المستدامة من أجل ضمان مشاركة البلدان النامية بشكل متساو وفعال في النظام الإقتصادي العالمي. ويجب علينا أن نغتنم هذه الفرصة للتأثير الإيجابي على الأجندة الدولية من أجل تحقيق أهداف التنمية والتعاطي مع شواغلنا. وإنني على ثقة بأننا معا سنتمكن من إحراز النجاح في تحقيق التعاون الذي يعتمد الى حد كبير على وحدة مجموعة الـ77 والصين والتركيز على العمل الدؤوب لتنفيذ الإلتزامات القائمة. هذه مهمة بالغة الأهمية ومسؤولية هائلة يجب علينا جميعا أن نضطلع بها من أجل مستقبل أكثر إشراقا وأكثر أمنا لإجيالنا المستقبلة.

وفي الختام نعرب عن تقديرنا ودعمنا لاقتراح فخامة الرئيس لوران غباغبو ، رئيس جمهورية كوت ديغورا تأسيس بنك للاستثمار مقره مدينة ياموسوكرو ليسهم في مشاريع التنمية لدول الجنوب .

نشكركم على حسن انتباهكم والسلام عليكم

ياموسكرو : 113/6/2008
تيسير خالد
رئيس وفد فلسطين