الرئيسية » مقالات » الدكتاتوريات العربيه ألى أين ؟

الدكتاتوريات العربيه ألى أين ؟

بسم الله الرحمن الرحيم ( أن الله لايظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) الآيه 44 من سورة يونس.

لو ألقينا نظره فاحصه على الأنظمه التي تحكم الوطن العربي على امتداد مساحته للمسنا بصورة واضحه وجليه أن هذا الوطن المبتلى على امتداد مساحته يسبح في بحر من الأستبداد ويرزح تحت نير أنظمه متهرئه عفا عليها الزمن فهي تعطي مثلا صارخا في سلب حرية الأنسان ومصادرة حقه في ابداء رأيه ونقد هذا الحاكم الذي يعتبر نفسه ( ظل الله في الأرض )أمر محرم و لا يحق لأي أنسان أن يمس هذا الظل لامن بعيد ولا من قريب وألا سيكون مصيره الهلاك المحقق . ولا أريد أن أدخل في تعريفات لغويه ومقدمات طويله لشرح الدكتاتوريه أو الأستبداد فالحاكم الفرد هو الحاكم ا لدكتاتور الذي له الأمر والنهي وكل القوانين يجب أن تسن وفق رغباته .
وهناك عدة أساليب يلجأ اليها هذا الحاكم لكي يعطي أنطباعا لمجتمعه والعالم بأن نظامه مرغوب من قبل الشعب فالدستور وما يحتويه من معان ساميه وجميله ليس له وجود على صعيد الواقع وهو عباره عن ديكور ولافته يتستر وراءها هذا الحاكم الفرد ويتبجح بها عند الضروره . أما البرلمانات فأعضاؤها عباره عن ببغاوات تردد مايقوله الحاكم وتقدم له الولاء المطلق بمناسبه وبدون مناسبه مقابل المكاسب الماديه التي أغدقها عليهم ذلك الحاكم وما يسمى بالأنتخابات التي جاءت بهم والتي هي مزوره مئه بالمئه وهذا ماشهدته بنفسي أبان فترة الحكم الصداميه البغيضه وينطبق عليها قول الشاعر العراقي المرحوم معروف عبد الغني الرصافي الذي قال أبان الحكم الملكي :
علم ودستور ومجلس أمة – كل عن المعنى الصحيح محرف.
ولكن أنظمة الحكم التي جاءت بعد الحكم الملكي بعد سقوطه كانت أدهى وأمر و بلغت أوجها في عهد الطاغيه المقبور صدام حسين . فأعطى ذلك الحاكم المثل الصارخ في نرجسيته حيث لقب نفسه بتسع وتسعين لقبا في لافته طبعتها وزارة الأعلام ووزعتها على الدوائر والمؤسسات الحكوميه وشرع قانونا وهو أن اي شخص يتعرض لأنتقاده ولو بصوره بسيطه مصيره الأعدام وكان يقبع معي في سجن الكوت عام 1986م العشرات من الشباب الذين كانوا يساقون ألى زنزانات الأعدام بين فتره وأخرى لأنهم كانوا متهمين بالتعرض لشخصية الرئيس .
وعندما خاطبه أحد الشعراء الشعبيين بالقول:
ياسيدي أنته الهوه وانته المطر
وانته بجلالك سيدي مثل الكمر
وانته مثل ضي الشمس
ينشر ضواه اعلى الشجر
وحتى الطيور البلسمه
سبحت باسمك سيدي
ياسيد الصبح الأغر !!!
فأجابه سيده ( عافرم )أي أحسنت باللهجه العراقيه .
ولا أعتقد أن أنسانا يمتلك الحد الأدنى من المشاعر الأنسانيه ومهما كانت خلفيته الثقافيه أن يقول مثل هذا الكلام لطاغيه متوحش أهلك الحرث والنسل وزج الشعب في معارك خاسره قضت على مئات الألوف من خيرة شبابه .
وعندما سقط ذلك الصنم بغزو أجنبي بعد أن كان يحلم بالبقاء في السلطه ومن بعده الأبناء ثم الأحفاد وأبناء الأحفاد ألى أن تقوم الساعه . دب الرعب في نفوس بعض الطغاة الحاكمين في الوطن العربي وسارعوا ألى القيام ببعض الرتوش المضحكه لتقديم أنفسهم للعالم بأنهم حكام مرغوبون من شعوبهم وكان أولهم حاكم اليمن الذي قال ( أذا لم نحلق ذقوننا فسيتم حلقها لنامن قبل الآخرين ) فقام ببعض الأمور الشكليه ومنها الأنتخابات المهزله وأيجادأعضاء لمجلس الأمه لايمكنهم أن يقولوا للرئيس ( على عينك حاجب ) وقد كشفت حملته الدمويه على أتباع الحوتي والمجازر التي ارتكبها بحقهم مايندى لها جبين الأنسانية خجلا . والمهم في الموضوع أنه أرضى أمريكا فرضيت عليه .
ويأتي بعده العقيد القذافي الذي ملأ الدنيا لعشرات السنين بشعاراته الثوريه ا لرنانه وحشى كتابه الأخضر بكلماته الطنانه والتي أسفرت عن خوائها التام . القذافي هذا انقلب على نفسه مئه وثمانين درجه بعد سقوط حبيبه صدام ودفع المليارات من دم الشعب الليبي وعرقه لضحايا لوكربي ثم تسليمه كل المفاعلات النوويه للولايات المتحده والتي كلفت المليارات من ثروة الشعب الليبي كل هذا في سبيل أرضاء أمريكا عنه ليبقى يحكم شعبه بالحديد والنار عقودا أخرى من السنين وبعدها توريث الأبناء وقد وقف أبنه ألمدعو سيف الدين القذافي والذي فيه الكثير من صفات عدي ابن الطاغيه العراقي المقبور لقد وقف هذا الطاغيه الصغير في أحدى مؤتمراته الصحفيه التي بات يعقدها بصوره مستمره حيث قال بالحرف الوحد ( أن انتقاد الرئيس هو خط أحمر ) ويقصد والده الهمام .
ولنأخذ مثلا آخر وهو النظام السعودي الذي تلطخت سمعته بالوحل بعد أحداث 11 أيلول فهذا النظام هو نظام ملكي وراثي أستبدادي توجهه هيئه دينيه متطرفه تتخذ من الأسلام غطاء لها لقتل الآخرين بأصدارها الفتاوى التكفيريه بين آونة وأخرى وكأن الله اختارها لهذا الأمر ولم يتحرك هذا النظام الملكي الأستبدادي المتخلف ضد العناصرالتي رعاها وكونها وفتح لها آلاف المدارس في أفغانستان والباكستان حيث كان هو النظام الذي يعترف بنظام طالبان في العالم ومعه نظام خليجي آخر معروف الا بعد أن انقلبت القاعده على من كونها ورعاها ومولها وهذا هو ديدنها كما فعلت في المناطق الغربيه من العراق وبعد أن اكتوى هذا النظام بنارها وأحس بالخطر الذي تمثله عليه أخذ يلقبها ب( الفئه الضاله )وبقيت هذه المدرسه التكفيريه تصدر الأرهاب ألى الخارج وخاصة العراق حيث أن نسبة مايسمى ب ( المجاهدين العرب )من الذين قتلوا والذين ألقي القبض عليهم معظمهم سعوديون وكانت هذه أحصائيات أسيادهم الأمريكان .
فالنظام السعودي يعتبر بحق من أسوأ الأنظمه المستبده في عالمنا المعاصر وهيئة ماتسمى ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )تصول وتجول وتعتقل وتقتل ولا أحد يحاسبها والمرأه تعيش في ظلام القرون الوسطى ومحرومه من أبسط حقوقها ألا وهي قيادة السياره وقد رأيت بأم عيني قصور أمرائهم الشاهق التي بنيت على الجبال في مكه والمدينه بواسطة أرقى الشركات العالميه وطبقات واسعه من الشعب السعودي تعاني من شظف العيش . وهذا النظام مازال يحظى بالرعايه الأمريكيه لأنه ينفذ مصالحها الأستراتيجيه في المنطقه وكان يتستر سابقا خلف دعوات قوميه زائفه لكنه غير اتجاهه ليسوق القضايا الطائفيه على أوسع نطاق من خلال عدائه لحزب الله في لبنان والوقوف مع طرف 14 آذار ضد الطرف الآخر بتوجيه من الولايات المتحده الأمريكيه .
وفي مصر وهي أكبردوله عربيه من حيث السكان حيث بلغ عدد السكان حوالي 80 مليون نسمه نرى الكثير من العراقيل التي تضعها السلطه الحاكمه لكي لاينتخب الشعب ممثليه الحقيقيين فالأحكام العرفيه لاتزال مسلطه على رقاب الشعب منذ عقود والحاكم هو المرشح الوحيد في كل دوره انتخابيه عمرها 7 سنوات والمنافسه ضده معدومه وقد تجاوز الثمانين من العمر وهو متشبث بالسلطه ويعض عليها بالنواجذ ولم يختر نائبا له حتى يصار ألى عقد جلسه فوريه لمجلس النواب ويتم اختيار الأبن كما حدث في سوريا .
وهناك دول المغرب العربي والسودان وسوريا ومشيخات الخليج العربي كلها نظم دكتاتوريه أستبداديه ينخر فيها الفساد وتنتهك فيها الحرمات وتصادر فيها الحريات بشكل واسع وكبير عدا لبنان الذي يسير في طريق مجهول رغم الأتفاق الأخير وهو اتفاق هش حيث لم يتم الأتفاق على انتخاب حكومة وحده وطنيه لحد الآن .وفي الكويت يوجد شكل من أشكال الديمقراطيه ولكن الأمير له الصلاحيه في حل البرلمان في أي وقت يشاء .
ترى ألى أين تسير هذه الأنظمه ؟ وما هو مصير شعوبها؟ وكم من السنين ستمضي حتى تذوق هذه الشعوب طعم الحريه بعد أن ضاعت بين هذه الأنظمه الظالمه وازدواجية الغرب الذي يغض النظر عن هذه الأنظمه أذا حققت مصالحه على حساب شعوبها .
الأنسان في هذه الدول عباره عن رقم فقط وهو أرخص من القشه أذا كان للقشه ثمن والأنسان في هذه الدول الأستبداديه يعيش حالة اليأس والأحباط ليست لديه القدره على الخلق والأبتكار وبالتالي تتسع الهوه بينه وبين الأنسان الذي يعيش في مجتمعات ديمقراطيه يوما بعد يوم وبالتالي لم تحدث نهضه حضاريه أو علميه أو ثقافيه في هذه الدول مادام الأنسان فيها مكبلا ذليلا وعبدا طائعا مسيرا وأحيانا جائعا.فالحريه والعداله والمساواة شعارات لاتغني ولا تسمن من جوع لقد خرجت علينا آخر الأحصائيات لتقول أن 79 مليون شاب عاطلين عن العمل في الوطن العربي وأن حوالي 10 ملايين شاب يستعملون المخدرات وأنا أوعز هذا برأيي المتواضع ألى هذه النظم الطاغوتيه الأستبداديه التي أهملت شعوبها ولم يعد لها شيئ تفكر به الا بقاء حاكمها في السلطه ألى أن يموت .
يقول الأمام علي وهو يتبرأ من الظلم ( والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا , أحب ألي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامه ظالما لبعض العباد , وغاصبا لشيئ من الحطام , وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع ألى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها )-1 نهج البلاغه ص 437 – تحقيق الدكتور صبحي الصالح . وحسك السعدان هو نوع من الشوك ترعاه الأبل. ومسهدا : ساهرا . وقفولها: أي بمعنى رجوعها .
ومن وصيته عليه السلام لمالك الأشتر ( واشعر قلبك بالرعيه , والمحبة لهم ,واللطف بهم ,ولا تكن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم , فأنهم صنفان أما أخ لك في الدين . أو نظير لك في الخلق . فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه , فأنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك . وقد استكفاك أمرهم , وابتلاك بهم ) وهي نصيحه طويله فيها من العبر مايحير الألباب عما يقوم به الحاكم تجاه رعيته – نهج البلاغه ص 547 – تحقيق الدكتور صبحي الصالح . ترى هل قرأهؤلاء الحكام هذا الكلام ؟
وقد خاطب الله جل وعلا رسوله الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ( ولوكنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فأذا عزمت فتوكل على الله أن الله يحب المتوكلين .) الأيه 159 -سورة آل عمران . وقديما قال العرب ( الظلم مرتعه وخيم ) و( الظلم ظلمات يوم القيامه )
يقول المفكر العربي عبد الرحمن الكواكبي 1849 – 1903 الملقب بابي الضعفاء في كتابه المشهور طبائع الأستبداد ( ألى أن الحكومه من أي نوع كانت لاتخرج عن وصف الأستبداد مالم تكن تحت المراقبه الشديده والمحاسبه التي لاتسامح فيها ) طبائع الأستبداد ص 68 .وقديما قالوا لفرعون من فرعنك؟ اجاب لم أجد من يحتج على فتفرعنت .
ويقول في مكان آخر من كتابه ( الأستبداد هو الأساس الذي تقوم عليه مملكة الأ ستعباد والحجاب الذي يحول دون رؤية الرعيه نفسها في مرآة الحريه والسياج الذي يعزلها عن رؤية الشعوب المتحضره والمتمدنه من حولها والعالم فيحول دون نهوضها وتقدمها ولحاقها بالأمم المتقدمه . وسر نهوض العرب والمسلمين والشرق يتمثل في ضرورة محاربة الجهل والأستعباد والأنتصار عليهما بواسطة العلم والتنوير )
وأخيرا يقول الشاعر الراحل نزار قباني في أحدى قصائده:
نحن شعوب تجهل الفرح
أطفالنا ماشاهدوا في عمرهم قوس قزح
هذي بلاد أقفلت أبوابها
وألغت التفكير عند شعبها
وألغت الأحساس
هذي بلاد تطلق النار على الحمام
والغمام والأجراس
ماطار طير عندنا الا انذبح
ولا تغنى شاعر بشعره الا انذبح .
فألى أين ستقودون شعوبكم أيها الحكام العرب ؟ ومتى ستصحو ضمائركم.

جعفر المهاجر