الرئيسية » بيستون » يا هيئة رئاسة الجمهورية هل نسيتم المهجرين قسراً إلى إيران ؟

يا هيئة رئاسة الجمهورية هل نسيتم المهجرين قسراً إلى إيران ؟

لم يترك النظام البعثي الفاشي وسيلة إلا وجربها لإيذاء أبناء العراق الغيارى بكافة أطيافهم ومكوناتهم ، فكان للجميع نصيب من ممارساته التعسفية ، لكن حصة الأسد من تلك الجرائم كانت من نصيب المهجرين قسراً إلى إيران بذريعة أنهم من التبعية الإيرانية ومنهم شريحة الكرد الفيلية ، والجميع يعلم أن النظام البائد أسقط عنهم الجنسية العراقية وصادر ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وحجز أولادهم وبناتهم رهائن في زنزانته . وكان هؤلاء، عندما يصلون إلى إيران يسكنون في مخيمات أقامتها لهم الحكومة الإيرانية في العراء وبعيداً عن المدن والمدنية ، وظلوا هناك تنقصهم أبسط أنواع الخدمات الصحية والمعيشية ، وتمكن البعض منهم من إيجاد كفيل فخرج من المخيم إلى المدن التي يسكنها الكفيل ومن لا كفيل له فبقى في المخيم ، وبالطبع إن من خرجوا من المخيمات كانوا يعانون من ضيق ذات اليد بحيث اضطر الكثير منهم إلى الهجرة من إيران بمختلف السبل إلى الدول الأوروبية وغيرها من أجل إيجاد مرفأ أمان لهم وتامين مستقبل أولادهم ، بينما البعض الآخر ظل في إيران واستطاع القلة منهم الحصول على الجنسية الإيرانية بعد أن يأسوا من العودة إلى العراق ومن أجل الحصول على إجازة العمل في داخل إيران . لكني هنا ، لا أريد التطرق إلى موضوع هؤلاء إنما إلى قضية المهجرين الذين لا زالوا في المخيمات الإيرانية خاصة الكرد الفيلية منهم ، إن البقاء في خيمة من تلك المخيمات لليلة واحدة أمر لا يطيقه الإنسان من الآم الغربة والإحساس بالمهانة والبطالة والجوع والخوف من المصير المجهول ، فكيف بثمانية وعشرين عاماً من البعد عن الوطن والأهل والأحباب والشباب الذين حجزهم نظام الطاغية المقبور في زنزاناته البغيضة وتغييبهم ، ومن المدارس والجامعات التي كانوا يدرسون فيها والواقع المؤلم الذي أبعدهم عن التعليم والتعلم والمدنية في العالم ، شاب من كان شاباً منهم وأصبح لهم أحفاد في تلك المخيمات اللعينة ولازال الوطن حلم يراودهم في لياليهم الحزينة ، لأنه ، وبعد خمسة أعوام من بدأ بناء العراق الجديد نرى أن قضايا المهجرين قسراً إلى إيران لازالت في المربع الأول ، على الرغم من انه لم تبقى وسيلة سلمية لم تجربها أبناء شريحة هؤلاء المهجرين قسراً ، ولم يبقى باب مسئول لم يطرقوه خلال هذه الفترة، مطالبين بإحقاق حقوقهم المسلوبة وعلى رأسها قضية تفقد حال هؤلاء خاصة من هم في المخيمات وإعادتهم إلى وطنهم العراق ومناطق سكناهم وبيوتهم وتقصي الحقائق عن المغيبين من أبنائهم التي تصادف هذه الأيام ذكرى نشر قوائم بأسماء البعض منهم بعد السقوط .
إن الجريمة القذرة التي قام بها صدام هي أنه كان يهجر هذه العوائل مجردين من أية مستمسكات ووثائق رسمية أو حتى ممتلكات شخصية مثل الصور حتى لا يتمكنون في يوم ما إثبات الجرائم التي ارتكبت بحقهم وعليه لازالوا وطوال ثمانية وعشرين عاماً يرون أنفسهم مطالبين من النظام العراقي الحالي إثبات كل حق بمستندات لإثبات هويتهم العراقية وحقوقهم الأخرى ، وهو أمر يدعو للسخرية ، لان كل شيء مدون ومحفوظ في كومبيوترات الحكومة وسجلاتها سواء قبل أو بعد السقوط ، ومنها وزارة المهجرين والمهاجرين والمرحلين التي استحدثت من أجلهم علاوة على أرشيف وزارت الداخلية والمالية والعدل . إنما أزلام النظام السابق وتنظيم القاعدة الإرهابي وكل من ليس من صالحه بناء نظام ديمقراطي فدرالي عصري جديد في العراق أثاروا البلبلة في داخل البلد من أجل عرقلة عجلة هذا التقدم بحيث أصبح لدينا بعد سقوط نظام الطاغية مهاجرين إلى خارج العراق ولدينا مهجرين ومرحلين بسبب الإرهاب والمليشيات المسلحة في الداخل ، وهو أمر نتمنى أن يوضع حد له ونرى انه من واجب الحكومة أن تهتم بمثل هذه القضايا وتحل مشاكلهم ولكن ليس على حساب المهجرين والمهاجرين والمرحلين في زمن الطاغية . فلو كان الحق حق ، فمن الحق الالتزام بتنفيذ برامج حل مثل هذه القضايا حسب الأقدمية ، فإذا نتكلم عن المهجرين فلازال في مخيمات أزنة وجهرم وزيوا وغيرها من المخيمات الإيرانية عشرات الآلاف من العراقيين المهجرين قسراً المنسيين من الجميع ، وكذلك الملايين من المهاجرين في الدول الأجنبية الذين لهم هوية عراقية مسلوبة وشهداء لا يعرفون كيف استشهدوا وأين دفنوا وكيف يسترجعون ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة . أم هناك شك بأن هؤلاء عراقيين كما زعم النظام السابق وبأن الشباب المغيبين لم يكونوا موجودين كما كان يدعي صدام حسين وعليه لا يهتم احد بمصيرهم . وهل أن هيئة رئاسة الجمهورية الحالية هي هيئة خاصة بكل العراقيين إلا المهجرين القدامى .
أليس من حقنا يا فخامة الرئيس مام جلال طالباني أن نعاتبكم ونطلب منكم العون ؟ وفخامتكم تجري في شرايينكم نفس دم جزء كبير من هؤلاء المهجرين قسراً إلى إيران وهم الكرد الفيليين ، ومن أقرب المقربين إليهم وكنت تتفقد أحوال الكثير منهم في المنفى في إيران قبل سقوط النظام وتعلم كيف كانت عوائل الشهداء تواقة ومتلهفة لمعرفة مصير أبناءها ، وكيف كان حال المهجرين معنوياً ومادياً . فلماذا هذا التلكؤ في حل قضاياهم في ظل فترة رئاستكم لجمهورية العراق ؟
و أليس من حقنا ، يا حضرة الدكتور طارق الهاشمي أن نعاتبكم بصفتك من المتضررين من النظام السابق وتشعر جيداً بمدى آلام الأمهات والآباء الذين قتل النظام فلذات أكبادهم بغير حق ، وحالياً ، نائب لرئيس جمهورية العراق ، ونود أن نسألك أين أنت الآن من قضايا المهجرين قسراً إلى إيران الذين لازالت عيونهم ترنو إلى وطنهم والمسئولين فيه أن يرحموا حالهم ويعيدونهم إلى بلاد الرافدين ؟ أم أنكم لا ترون أنهم عراقيين ولا يستحقون عناء السفر لتفقد أحوالهم بعد ثمانية وعشرين عاماً كالمهاجرين إلى سوريا والأردن ؟ خاصة وإنكم قد زرتم إيران سابقاً فهل تحريتم عن حال هؤلاء وتفقدتم تلك المخيمات ؟ فهل أنت نائب رئيس خاص بالعرب أم جميع العراقيين ؟ فنحن نشهد أنكم تزورون دائماً الأردن وسوريا لتفقد حال عراقيين رحلوا عن العراق بمحض إرادتهم ولم يهجروا رسمياً ولم نراك ولو مرة واحدة تتوجه إلى إيران لتفقد حال المهجرين قسراً الذين حرموا من كل ما يملكونه علاوة على تغييب شبابهم ؟
و أليس من حقنا يا حضرة الدكتور عادل عبد المهدي وأنت العربي الشيعي الذي لا أدري بالحقيقة إن كنت من المهجرين قسراً أم مهاجراً من بطش النظام ، ولكن الذي لا اشك به هو كونكم من المجلس الأعلى الإسلامي في العراق الذي تشكل في إيران والغالبية منهم كانوا مهجرين ومهاجرين وعانيتم مرارة المنفى ومشقة الحياة بعيداً عن الوطن وتم إعدام خيرة شبابكم ، وأنت اليوم في منصب نائب رئيس الجمهورية مسئوليتك أكبر من السابق حيال الشعب العراقي ككل وخاصة حيال شريحة من أبناء شعبك لهم نفس مذهبك من المهجرين قسراً الذين لا زالوا يعيشون في المخيمات الإيرانية منذ ثمانية وعشرين عاماً . وماذا لديكم لتقوله لذوي الشهداء المغيبين منهم ؟ فهل أنت الآخر نائب لرئيس جمهورية العراقيين جميعاً أم للعرب فقط ؟
يا هيئة رئاسة الجمهورية الموقرين أن كلامي وعتابي هذا لم يأتي سدى ، فنحن نفرح كعراقيين بعودة المهاجرين بعد سقوط النظام من الخارج إلى بلدهم ومناطق سكناهم ، وإن دل هذا على شيء ، فعلى مدى حرص قادة العراق الجديد على استتباب الأمن فيه وراحة أبنائه ولكن أليس من حق المهجرين قسراً إلى إيران المطالبة من هيئتكم الموقرة باعتبارها تمثل كافة العراقيين دون تمييز والتعجيل بحل قضيتهم الإنسانية أيضاً ، والدخول في مفاوضات مع الحكومة الإيرانية للسماح بتفقد أحوال وأوضاع الذين لا زالوا في مخيماتها ، فهل هم أسرى لدى تلك الحكومة حتى لا يتفقدهم أحد ؟ وهل هم غير عراقيين حتى لا تهتموا بهم وتتحملوا مشقة السفر من أجل التعرف على حالهم وظروفهم المعيشية وإعادتهم إلى مناطق سكناهم وبيوتهم أيضاً ؟ فإذا لا تستطيع إيران والعراق حل مشكلتهم ، فالمفروض أن يتم تحويل قضيتهم إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للنظر فيها وتوزيعهم على دول أوروبية أو غيرها ، شأنهم شأن جماعة الرفحة وكوام وجماعات أخرى، الذين تم توزيعهم بواسطة تلك المفوضية بعد انتفاضة آذار في بداية التسعينات. فإن كانوا لا يعتبرون مواطنين إيرانيين أو عراقيين فعلى الأقل هم بشر ومن حقهم العيش بكرامة إنسانية .
وبالنهاية ، يا هيئة رئاسة الجمهورية أنكم رمز لكافة العراقيين ونتمنى في إحقاقكم حق لهذا الشعب عدم نسيان قضية شريحة مظلومة من شرائحه . 

14/6/2008