الرئيسية » مقالات » المعاهدة والتغييرات القانونية العاصفة !

المعاهدة والتغييرات القانونية العاصفة !

يتزايد القلق كلما اقترب موعد ابرام المعاهدة العراقية ـ الأميركية ” الطويلة الأمد ” وفق تعبير مسؤولين عراقيين و اميركيين . . وتزداد وتتنوع التصريحات بصيغ لاحدود لها عن وجود نقاط اتفاق ونقاط خلاف او رفض اضافة الى تصريحات رفض مطلق او موافقة مطلقة . . في ظروف لم يتم الأعلان فيها عن مسوداتٍ حتى اولية لها، وجرى الأكتفاء ببنود التوجهات العامة التي تم الأتفاق عليها واعلانها، بين رئيس الوزراء العراقي المالكي والرئيس الأميركي بوش الذي تشارف ادارته . . المسؤولة عن ابرام تلك المعاهدة على الأنتهاء .
بعد ان وصف عدد من ابرز المسؤولين الأميركيين المباشرين، تلك المعاهدة، بكونها ( معاهدة تنفيذية قابلة للإلغاء في اي وقت ( ؟! ) و ان الإدارة الأميركية ابرمت العشرات من مثيلاتها مع عدد كبير من دول العالم ) مناقضين بذلك وصفهم ايّاها بكونها (طويلة الأمد) و ( ستراتيجية ) ، في اطار مساعي كبيرة للتخفيف والتجميل بتقدير البعض، الاّ انها كثيرة المعاني والتشتت، بل وخطيرة قانونياً بمفهوم المتخصصين .
وفيما يرى كثير من السياسيين و الخبراء اهمية وضرورة المصارحة . . في ظروف لم تعد خافية على احد، وأن المعاهدة تأتي بين بلد صناعي عسكري مالي عملاق ان لم يكن اقوى العمالقة الدوليين عسكرياً على الأقل الآن، وبين بلد ثري رغم جهود مخلصية يتعثّر وهو يعاني، من الأحتلال ومخاطر التلويح بالأحتلال من جيران، من الفساد الإداري ومن طمع ضواري متنوعي البنى و الوجهات، اقليميين ودوليين . . . من (القاعدة) الأرهابية الى عرب وايرانيين واتراك . . لايردعهم جميعاً لا قانون ولا معاهدات و لا اتفاقيات سواء كانت دولية او دولتية ( بين الدول)، ولا اعراف .
فإنهم يحذّرون من تصريحات عدد كبير من المسؤولين الأميركيين في معرض ردودهم على ماهيات الرفض وعدم الأتفاق، لأنها بلغت حداً غير معقولاً من التناقض والتضارب، الذي يمكن وصفه بالكذب بتقديرهم . . ويذكّرون بان الوجهة الستراتيجية للتعامل الأميركي مع القضية العراقية واعتبارها علناً قضية مصيرية من قضايا الأمن القومي الأميركي، كانت منذ اعلان الكونغرس الأميركي ( قانون تحرير العراق ) عام 1998 في زمن ادارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون عن الحزب الديمقراطي، لتتخذ العديد من القرارات والإجراءات ذات الطابع الستراتيجي الدائم وليس العملي كما مرّ، التي وصلت الى اعلان الحرب على العراق وقيادتها (الإدارة الأميركية) للتحالف فيها، والتي اسقطت الدكتاتورية واعلنت الأحتلال . .
ليتواصل ذلك الستراتيج باعلان مجلس الشيوخ الأميركي خطة بيكر ـ هاملتون ( الجمهورية ـ الديمقراطية) . . ذات البنود الداعية الى : تقليص النفقات على اساس ( ان اية زيادة بالألتزامات الأميركية، عسكرية كانت او مالية اوغيرها، يجب ان تقابلها زيادة بالتزامات الجانب العراقي مادياً وبشرياً !) ، والى : الأنسجام في المنطقة وتحقيق الأمن والأستقرار فيها والى عدم ممانعة مجلس الشيوخ من التعامل مع العراق ككيان واحد او عدة كيانات . .
واستناداً الى المسيرة الكثيرة التعاريج والألتواءات والعنف وضعف المصارحة وانعدامها، واستناداً الى انواع انعدام الوضوح و المضاربات القانونية وخاصة الدولية والأميركية منها، والتخبط القانوني الدولي المستمر تحت طائلة ( انتهاء منظومة قوانين مرحلة الحرب الباردة) وعدم الوضوح القانوني او انعدامه بدعوى ( اعادة تشريع القوانين الدولية ) . . التي تسببت بضياع عشرات مليارات الدولارات من الأموال العراقية ـ من النفط ومن المدخرات المالية والعينية ـ ، ومن الأموال والمستندات المسجلة باسم رجال الدكتاتورية السابقة . . وعدم متابعة او وضع اليد على مختلسيها اميركاناً كانوا ام عراقيين ام عرب او غيرهم . . اضافة الى استمرار النزيف المالي الهائل بنفس الحجج المذكورة .
تنادي اوساط واسعة الى ضرورة الدقة في استخدام ومعرفة وتوضيح وتحديد المقصود والمعنى الفعلي للتعابير القانونية النافذة في عالم اليوم، للمفاهيم الأساسية . . . من : المفهوم القانوني والمالي المعمول به فعلاً لـ ” السيادة الوطنية ” ، ” التعاون ” و ” الأستثمار ” . . . الى المفاهيم والمعاني والفروق القانونية لـ ” معاهدة ” ، ” ميثاق او وثيقة تفاهم ” ، ” اتفاقية ” . . و توضيح استناده الى اي اجماع دولي او سوقي او تجاري، والاّ سيضيع الكثير والكثير باسم ، ” المصلحة الوطنية ” او ” الشرعية ” او على مذبح ” كلمة الثقة ” الشفاهية، وعلى نصوص لم تعد فاعلة او تغيّر المراد بها قانونياً ، دولياً او تجارياً في عالم اليوم . . لكل الأسباب الغنية عن التعريف .

14 / 6 / 2008 ، مهند البراك