الرئيسية » مقالات » مقترحات ديمستورا غير الملزمة غير مقنعة

مقترحات ديمستورا غير الملزمة غير مقنعة


اصدر برلمان اقليم كوردستان بياناً عبر فيه عن الرفض لمقترحات وتوصيات ديمستورا الاخيرة حول معالجة مشاكل بعض المناطق المتنازع عليها ودعا البيان ديمستورا والحكومتين الفدرالية وحكومة الاقليم الى اخذ الاستياء الجماهيري في اقليم كوردستان بنظر الاعتبار داعياً الى الالتزام بفقرات وآلية المادة الدستورية 140.
وقد جاءت تصريحات سيادة رئيس اقليم كوردستان واضحة وحاسمة في هذا الصدد، ان لا يمكن اعتبار تصريحات ديمستورا اساساً لحل القضايا المتعلقة بالمادة 140 والمتنازع عليها.
وفي الوقت الذي اعرب ويعرب شعبنا الكوردي عن عدم قناعته بهذه التوصيات فانه يدرك تماماً ان هذا المشروع الذي تقدم بالجزء الاول منه ديمستورا ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق لا يعدو ان يكون مشورة او رأياً ليس اكثر وليس ملزماً لأي طرف عراقي وكذلك تدرك جماهير شعبنا الكوردستاني ان القرارات الحاسمة بما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها تتقرر في ضوء الدستور العراقي والآلية المتفق عليها ضمن المادة 140.
وقبل ان يدلي ديمستورا بمقترحاته فانه حاول وبشكل مباشر ان يتجاهل الآلية المتفق عليها دستورياً في المادة 140 والتي تنص على ثلاث خطوات اساسية لحل المشاكل المتنازع عليها وهي التطبيع والاحصاء والاستفتاء وذلك بقيامه بتقسيم المناطق على شاكلة اخرى اعتمد فيها معايير اخرى منها قرارات مجالس الاقضية والنواحي والنسب التي حصلت عليها الكتل مع تجاهل سافر للمادة الدستورية 140 المثبتة في الدستور الذي صوت عليه 80% من الشعب العراقي.
ان مساهمة ديمستورا تأتي في ضوء قرار مجلس الامن الدولي المرقم 1770 والذي اقتضى تقديم المشورة للحكومة العراقية في هذا المجال الا أنّ ما يقدمه ديمستورا من اقتراحات واراء هي في الواقع غير ملزمة لا للحكومة الفدرالية ولا لحكومة اقليم كوردستان ولا لأي طرف من الاطراف السياسية في العراق ونحن مازلنا نعتمد الاستفتاء الذي نطالب باجرائه، والاستفتاء هو المعيار الموضوعي الوحيد الذي يمكن من خلاله التعرف على هوية اي منطقة من المناطق المتنازع عليها وبعكسه ابتعاد عن الحق والحقيقة.
لقد كان البلاغ الصادر عن الاجتماع الموسع لقيادة اقليم كوردستان بقيادة الرئيس مسعود البارزاني واضحا تمام الوضوح في تحليل مضمون تقرير مبعوث الامين العام للامم المتحدة السيد ستيفان ديمستورا وما فيه من نقاط ضعف واضحة والذي قمنا بنشره في جريدة التآخي في 11 حزيران 2008.
لقد جاءت المادة 140 في جوهرها لرفع الحيف والظلم عن مجاميع بشرية اضطهدها النظام السابق من اجل مواصلة دكتاتوريته وبقاء حكمه الجائر فقام بترحيل اعداد هائلة من المواطنين عن اماكن سكناهم ومزارعهم واماكن عملهم وشردوا لسنوات طويلة والغاية من ذلك محاولات باغية لتغيير الواقع الديموغرافي لمناطق عدة من اقليم كوردستان وتعريب هذه المناطق ولهذا فنحن نرى ان اي محاولة او اجتهاد يحاول ان يبتعد عن جوهر المادة 140 التي جاءت لتضمد جراحات هذه الكتل البشرية واعادة الحق الى نصابه لن تحظى بموافقة ابناء شعبنا الكوردستاني وفي ذات الوقت لابد من التذكير بأن المادة 140 هي ليست خاصة باقليم كوردستان فان عددا من المحافظات العراقية تعاني من مشاكل تغيير حدودها والتجاوزات العديدة التي حدثت وذلك بضم مناطق وعشائر عديدة الى محافظات غير محافظاتهم للأسباب التي ذكرناها اعلاه ويجب ان تعالج هذه المسائل بأسرع وقت ممكن ورفع الحيف عن كل عراقي حاول النظام السابق العبث بهويته المحلية سواء داخل العراق عامة ام داخل اقليم كوردستان.
اننا يمكن ان نعزي هذه الاقتراحات الصادرة من ممثل الامين العام للامم المتحدة ربما الى ضعف بالاحاطة الكاملة بطبيعة وحقيقة المشكلات المرتبطة بالمناطق المتنازع عليها في العراق وهو بحاجة الى دراسة واقعية اعمق لمثل هذه المشاكل التي هي ليست بالسهولة التي يعتقدها السيد ستيفان ديمستورا وكما ظهرت من خلال مقترحاته الاخيرة.